Arabic English French Persian
هل سؤال اليهود ليوحنا المعمدان، النبي أنت؟ مقصود به رسول الاسلام؟ (أنجيل يوحنا 1: 19-25)

دكتور غالي

الشبهة:

ورد فى (إنجيل يوحنا 1 : 19 - 27):

"١٩ وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ:«مَنْ أَنْتَ؟»٢٠فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ:«إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ».٢١فَسَأَلُوهُ:«إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ:«لاَ».٢٢فَقَالُوا لَهُ:«مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»٢٣قَالَ:«أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ».٢٤وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ،٢٥ فَسَأَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ:«فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ، وَلاَ إِيلِيَّا، وَلاَ النَّبِيَّ؟ ٢٦أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلاً:«أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. ٢٧ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ».".

أن كان النبي هو المسيح كما يدعي المسيحيين فكيف يسال اليهود يوحنا المعمدان ان كان هو المسيح مره ثانية رغم انه اكد في المره الاولي بانه ليس المسيح ؟

اليس النبي هو النبي الذي سياتي بعد المسيح وهو محمد رسول الاسلام ؟

الرد:

أولاً هذا النبي الذي يسال اليهود يوحنا المعمدان عنه هو من صفاته انه ياتي قبل المسيا.

فهذا بالطبع لا ينطبق علي رسول الإسلام ولا اي مدعي نبوة بعد الرب يسوع المسيح فشرطه الاساسي يكون قبل المسيح وساؤكد ذلك لاحقاً،

من سياق الأعداد نجد ان سبب السؤال هو ان يوحنا المعمدان كان يعمد فكانوا يسالوه بأي سلطان كان يُعمد لان المعمودية من وظائف الكهنة للامميين {أهل الأمم} الذين يقبلوا ان يتهودوا فارسلوا يهود وهم رؤساء اليهود أي من مجلس السنهدريم (وكانت هذه مهمة السنهدريم بحسب الناموس أن يحققوا من أي إنسان يدعى النبوة، أنظر (سفر التثية 1:13-2) وهؤلاء إذ وجدوا أفواجًا من البشر بالآلاف تذهب ليوحنا المعمدان، تعترف وتتوب عن خطاياهم وتعتمد، وسمعوا أنه يوبخ بعنف، وبالذات كان أهتمام السنهدريم بأنه وبخ الفريسيين وهم أئمة الأمة علمًا وتعليمًا، والصدوقيين وهم طبقة الكهنوت، شكلوا لجنة من الكهنة واللاويين لتقصي الحقائق ودراسة الأمر رسميًا.

أذاً هم أرسلوا كهنة ولاويين لأن يوحنا يقوم بعمل طقسي فيه تعميد واعتراف بالخطايا، وأعمال التطهير وهي من أعمال الكهنة واللاويين، ويوحنا المعمدان كان كاهنًا فهو ابن كاهن يدعى زكريا ولكن طريقة يوحنا في التعميد في الأردن كانت جديدة عليهم.

فهم كانوا يعمدون الأمم الداخلين لليهودية لكن كون يوحنا يعمد يهودًا بل وفريسيين (المعتبرين أنقياء وبلا لوم لأنهم شعب الله المختار) فهذا كان غريبًا وغير مقبول منهم.

فسؤالهم عن سلطانه في المعمودية لأن القادم يجب ان يعمد اليهود سواء ايليا قبل المسيح أو النبي الاخر قبل المسيح أو المسيح نفسه فهؤلاء الثلاثه لهم حق معمودية اليهود أما اي شخص آخر لو كان كاهن له الحق ان يعمد الأمم فقط وليس اليهود.

وتاكيد هذا من اقوال الربوات ان ايليا عندما ياتي قبل المسيح والنبي الآخر الذي سيقوم من الأموات قبل المسيح سوف يميزوا الانجاس ويطهروهم.

Elias comes to distinguish the unclean and purify them

وهنا اتسائل هل جاء رسول الإسلام قبل المسيح ليعمد اليهود؟

أذاً هؤلاء المشككين يتكلمون عن اشياء لا يفهمونها!!

وكلام اليهود كما قال بعض المفسرين انه يشير إلى نبوة قديمة معروفة جائت في(سفر التثنية 18: 15 - 20):

" ١٥ «يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ. ١٦حَسَبَ كُلِّ مَا طَلَبْتَ مِنَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي حُورِيبَ يَوْمَ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: لاَ أَعُودُ أَسْمَعُ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِي وَلاَ أَرَى هذِهِ النَّارَ الْعَظِيمَةَ أَيْضًا لِئَلاَّ أَمُوتَ. ١٧قَالَ لِيَ الرَّبُّ: قَدْ أَحْسَنُوا فِي مَا تَكَلَّمُوا. ١٨أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. ١٩وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. ٢٠ وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يُطْغِي، فَيَتَكَلَّمُ بِاسْمِي كَلاَمًا لَمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوِ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَيَمُوتُ ذلِكَ النَّبِيُّ.".

ولكن الحقيقه هذه النبوة يعلم اليهود معظم اليهود انها عن المسيح (البعض قال نبي ياتي قبل المسيح) وهي بالفعل عن المسيح، فهذا لا خلاف عليه وهذا الذي شرحه بطرس تلميذ المسيح فى (سفر أعمال الرسل 3: 22):

" فَإِنَّ مُوسَى قَالَ لِلآبَاءِ: إِنَّ نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ فِي كُلِّ مَا يُكَلِّمُكُمْ بِهِ.".

وقاله إيضاً الشهيد إستفانوس لليهود فى(سفر أعمال الرسل 7: 37):

"هذَا هُوَ مُوسَى الَّذِي قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: نَبِيًّا مِثْلِي سَيُقِيمُ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ إِخْوَتِكُمْ. لَهُ تَسْمَعُونَ.".

ولكن هي لا تشرح من هو النبي الذي سأل عنه اليهود لأنهم لن يسالوه المسيح انت؟ االنبي انت؟ بمعني المسيح مره اخري حتي لو كان مفهوم هذه النبوة غير واضح جيداً

وهذه النبوة شرحتها تفصيلاً كالأتي:

مثلي في تثنية 18

واليهود القدامي فهموا النبوة بانه هو المسيا

ولكن هم إيضاً من نبوات اشعياء وملاخي فهموا ان هناك نبي سيأتي قبل المسيا ويساعد في تهيئة مملكة المسيا وهذا فهموه من(سفر اشعياء النبي 40 : 3 – 5):

" ٣صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: «أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَوِّمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لإِلَهِنَا.٤كُلُّ وَطَاءٍ يَرْتَفِعُ، وَكُلُّ جَبَل وَأَكَمَةٍ يَنْخَفِضُ، وَيَصِيرُ الْمُعْوَجُّ مُسْتَقِيمًا، وَالْعَرَاقِيبُ سَهْلاً. ٥ فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ».

وايضاً فى (سفر ملاخي النبي 3 : 1):

"١ «هأَنَذَا أُرْسِلُ مَلاَكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ، وَمَلاَكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ».

وايضاً فى (سفر ملاخي النبي 4 : 5 - 6):

" ٥ «هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ،٦ فَيَرُدُّ قَلْبَ الآبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، وَقَلْبَ الأَبْنَاءِ عَلَى آبَائِهِمْ. لِئَلاَّ آتِيَ وَأَضْرِبَ الأَرْضَ بِلَعْنٍ».

وهذا الذي سال عنه التلاميذ الرب يسوع المسيح فى (إنجيل متى 17: 10):

"وَسَأَلَهُ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: «فَلِمَاذَا يَقُولُ الْكَتَبَةُ: إِنَّ إِيلِيَّا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ أَوَّلاً؟».

وأستمر هذا الفكر حتي قبل زمن المسيح ولكن تطور هذا الفكر شيئ ما بعد زمن السبي إلى انه مع ايليا سياتي نبي آخر وهذا النبي هو إرميا النبي لسبب مهمولكن في البداية اقدم دليل علي ان هذا النبي المقصود هو ارميا، فقد ورد فى (إنجيل متي 16 : 13 – 14):

" 13وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟»14فَقَالُوا: «قَوْمٌ: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ: إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ».

والسبب في هذا ان إرميا النبي هو الذي اخفي خيمة الاجتماع وتابوت عهد الرب وهو الوحيد الذي يعرف مكانهم وهذا نجده مكتوب تفصيلاً في(سفر المكابيين الثاني 2 : 1 – 8):

" 1قد جاء في السجلات ان ارميا النبي امر أهل الجلاء ان ياخذوا النار كما ذكر وكما امر النبي اهل الجلاء 2اذ اوصاهم ان لا ينسوا وصايا الرب ولا تغوى قلوبهم اذا راوا تماثيل الذهب والفضة وما عليها من الزينة 3وحرضهم بمثل هذا الكلام على ان لا يزيلوا الشريعة من قلوبهم 4وجاء في هذه الكتابة ان النبي بمقتضى وحي سار إليه امر ان يذهب معه بالمسكن والتابوت حتى يصل إلى الجبل الذي صعد اليه موسى وراى ميراث الله 5ولما وصل ارميا وجد كهفاً فادخل إليه المسكن والتابوت ومذبح البخور ثم سد الباب 6 فاقبل بعض من كانوا معه ليسموا الطريق فلم يستطيعوا ان يجدوه 7 فلما اعلم بذلك ارميا لامهم وقال ان هذا الموضع سيبقى مجهولا الى ان يجمع الله شمل الشعب ويرحمهم 8وحينئذ يبرز الرب هذه الاشياء ويبدو مجد الرب والغمام كما ظهر في ايام موسى وحين سال سليمان ان يقدس الموضع تقديسا بهيا.".

فلهذا التقليد اليهودي ان إرميا هو النبي الاخر الذي سياتي مع ايليا قبل المسيح.

Jews had a tradition that Jeremiah was to return to life, and restore the pot of manna, the ark of the covenant, ( Baal Hatturim )

ويجب ان ياتوا قبل المسايا مباشره فاحدهم وهو ايليا كما تنبا اشعياء وملاخي يعد طريق الرب ويعمد والثاني كما ذكرت هنا ارميا يظهر الخيمة وتابوت العهد الذي هو اهم مكوات قدس الاقداس ليصبح الهيكل معد للمسيا.

نقطة آخيره اليهود يعرفون ان هناك شخصين سياتون قبل المسيح مباشره وهذا يعرفوه جيدا من(سفر زكريا 4 : 11 – 14):

" 11فَأَجَبْتُ وَقُلْتُ لَهُ: «مَا هَاتَانِ الزَّيْتُونَتَانِ عَنْ يَمِينِ الْمَنَارَةِ وَعَنْ يَسَارِهَا؟»12وَأَجَبْتُ ثَانِيَةً وَقُلْتُ لَهُ: «مَا فَرْعَا الزَّيْتُونِ اللَّذَانِ بِجَانِبِ الأَنَابِيبِ مِنْ ذَهَبٍ، الْمُفْرِغَانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا الذَّهَبِيَّ؟» 13فَأَجَابَنِي قَائِلاً: «أَمَا تَعْلَمُ مَا هَاتَانِ؟» فَقُلْتُ: «لاَ يَا سَيِّدِي».14فَقَالَ: «هَاتَانِ هُمَا ابْنَا الزَّيْتِ الْوَاقِفَانِ عِنْدَ سَيِّدِ الأَرْضِ كُلِّهَا».

وقالوا ان الاول ايليا اما الثاني فكما وضحت هم اختلفوا عليه بعضهم وهم الاغلبيه قال ارميا وشرحت السبب بالتفصيل ولكن قله قالوا اخنوخ وقله قالوا ملاخي واخرين قالوا واحد من الانبياء مثل يشوع او زربابل او غير محدد سياتي قبل المسيح ليعد مع ايليا طريق المسيح ولكن وضحت ان اقرب رائي كان ارميا ( وبعضهم قال هو المسيا والاخر هو الروح القدس) ولم يفهموا ان المشار إليه هنا عن المجيئ الثاني وليس الاول وهو ما جاء في (سفر الرؤيا 11: 3 – 12):

" 3وَسَأُعْطِي لِشَاهِدَيَّ، فَيَتَنَبَّآنِ أَلْفًا وَمِئَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَوْمًا، لاَبِسَيْنِ مُسُوحًا».4 هذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالْمَنَارَتَانِ الْقَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ.5وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ فَمِهِمَا وَتَأْكُلُ أَعْدَاءَهُمَا. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا، فَهكَذَا لاَ بُدَّ أَنَّهُ يُقْتَلُ.6هذَانِ لَهُمَا السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ حَتَّى لاَ تُمْطِرَ مَطَرًا فِي أَيَّامِ نُبُوَّتِهِمَا، وَلَهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّلاَهَا إِلَى دَمٍ، وَأَنْ يَضْرِبَا الأَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادَا.7وَمَتَى تَمَّمَا شَهَادَتَهُمَا، فَالْوَحْشُ الصَّاعِدُ مِنَ الْهَاوِيَةِ سَيَصْنَعُ مَعَهُمَا حَرْبًا وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا.8وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا.9وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا، وَلاَ يَدَعُونَ جُثَّتَيْهِمَا تُوضَعَانِ فِي قُبُورٍ.10وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ وَيَتَهَلَّلُونَ، وَيُرْسِلُونَ هَدَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لأَنَّ هذَيْنِ النَّبِيَّيْنِ كَانَا قَدْ عَذَّبَا السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ.11 ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا. وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا.12 وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا: «اصْعَدَا إِلَى ههُنَا». فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ فِي السَّحَابَةِ، وَنَظَرَهُمَا أَعْدَاؤُهُمَا.".

فهو فقط فهم خطأ من اليهود لانه اشارة إلى المجئ الثاني للرب يسوع المسيح، وهم ظنوه عن المجيئ الاول.

وبالطبع كل هذا الكلام ليس له علاقه لا من قريب ولا من بعيد باي مدعي نبوة ياتي بعد المسيح.

فلهذا عندما جاءت لجنة السنهدريم هي تتكلم من هذه الخلفية ان هناك المسيح وايضا هناك نبيين قبل المسيح هما ايليا وهذا ثابت والثاني غالبا ارميا ولكن عليه اختلاف لان اسمه لم يذكر بوضوح مثل ايليا

ولهذا ندرس الاعداد باختصار كما ورد فى (إنجيل يوحنا 1 : 19 - 25):

"١٩ وَهذِهِ هِيَ شَهَادَةُ يُوحَنَّا، حِينَ أَرْسَلَ الْيَهُودُ مِنْ أُورُشَلِيمَ كَهَنَةً وَلاَوِيِّينَ لِيَسْأَلُوهُ:«مَنْ أَنْتَ؟».

بالطبع السؤال لم يكن من انت؟ ليقول اسمه ولكن السؤال عن ما هيته اي ما هو سلطانه وعمله لأنه يعمد،

٢٠فَاعْتَرَفَ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَأَقَرَّ:«إِنِّي لَسْتُ أَنَا الْمَسِيحَ».

فهو بالطبع فهم مباشرة ان السؤال عن مكانته لانها لجنة تحقيق رسميةمن السنهدريين فنفي أنه المسيح، وكان نفيه قاطعًا إذ أن كثيرون ظنوا أنه المسيح، أنظر (أنجيل لوقا 15:3). أعترف ولم ينكر وأقر كل هذا التأكيد لأن جماعة من تلاميذ يوحنا ظلت تؤمن بالمعمدان وترفض المسيح.

٢١فَسَأَلُوهُ:«إِذًا مَاذَا؟ إِيلِيَّا أَنْتَ؟» فَقَالَ:«لَسْتُ أَنَا». «أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» فَأَجَابَ:«لاَ».

إيليا أنت؟ هم يعلمون بحسب نبوة ملاخي أن إيليا يسبق مجيء المسيح. والمعمدان أخذ روح وقوة إيليا وكان هو السابق للمسيح في مجيئه الأول. وإيليا سيكون السابق في مجيئه الثاني. وحينما ظهر إيليا مع المسيح يوم التجلي تصور التلاميذ أن إيليا سيبقى حتى يظهر المسيح في قوته وملكه، أنظر (أنجيل متى 10:17) فلما اختفى إيليا تحيَّر التلاميذ وسألوا المسيح "أليس ينبغي أن يأتي إيليا أولًا" والمسيح لم يكن يريد في هذا الوقت أن يشير لأن هناك مجيء أول (سفر ملاخي 1:3) يسبقه فيه المعمدان، ومجيء ثانٍ (سفر ملاخي 5:4- 6) يسبقه فيه إيليا، فأشار لمجيء المعمدان كسابق له ولكن بروح وقوة إيليا واكتفى بذلك.

«أَلنَّبِيُّ أَنْتَ؟» = هم لم يسألوه هل أنت نبي، فهو كان عند الشعب في نظرهم كنبي. وقولهم نبي معرفة بالـ يقصدون به النبي الذي تنبأ عنه موسى وهم فهموا هذا فيما بعدبحسب ما ورد فى (انجيل يوحنا 6: 14):

" ١٤ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا:«إِنَّ هذَا هُوَ بِالْحَقِيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ!»

وهذه النبوة استخدمها بطرس واسطفانوس، فى (سفر اعمال الرسل 3 : 22):

"22فان موسى قال للاباء ان نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم له تسمعون في كل ما يكلمكم به".

وفى (سفر اعمال الرسل 7 : 37):

" 37هذا هو موسى الذي قال لبني اسرائيل نبيا مثلي سيقيم لكم الرب الهكم من اخوتكم له تسمعون".

فالعهد الجديد اكد ان النبي هو نفسه هو المسيح ولكن اليهود اخطؤا في فتره فهم معني النبوة ثم فهموها اخيراً.

٢٢فَقَالُوا لَهُ:«مَنْ أَنْتَ، لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا؟ مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ؟»

٢٣قَالَ:«أَنَا صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، كَمَا قَالَ إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ».

(راجع سفر إشعياء 3:40) فيوحنا كان صوت إنذار للشعب حتى يقبلوا المسيح الكلمة.

وهو صارخ فهو مملوء بقوة الروح القدس الذي يملأه.

قَوِّمُوا طَرِيقَ الرَّبِّ = حينما يذهب الملك إلى مكان وعر (جبال ووديان) يعبدوا له الطريق. برفع الأماكن الواطئة وإزالة المرتفع. وروحيًا فالأماكن الواطئة تشير للدونية وصغر النفس والتواضع الكاذب والأماكن العالية تشير للكبرياء والتعلق بعظمة العالم واشتهاؤه. وبدون هذا وذاك نعد الطريق للرب ليسكن في حياتنا.

٢٤وَكَانَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ،

اي من المتعصبين الي تقليد الشيوخ.

٢٥ فَسَأَلُوهُ وَقَالُوا لَهُ:«فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ، وَلاَ إِيلِيَّا، وَلاَ النَّبِيَّ؟».

هذا سؤال خبيث ليصطاوا المعمدان ويدينوه:

1-التهمة الأولى: أنه يعمد بدون إذن السنهدريم، فكأنه سحب منهم سلطانهم.

2-التهمة الثانية: هم كانوا يعمدون الأمم في حالة إنضمامهم لليهودية، فكيف يعمد المعمدان الشعب المقدس وهو ليس المسيا. هم يريدون إلصاق تهمة إهانة الأمة اليهودية له السلطات الدينية كأنها عاجزة عن تحقيق قدسية الشعب لكنهم لم يتخذوا قرارًا ضده بسبب محبة الشعب له بالرغم من رفضهم له، لذلك أحرجهم سؤال المسيح لهم "معمودية يوحنا من السماء كانت أم من الناس (أنجيل مرقس 30:11).

٢٦أَجَابَهُمْ يُوحَنَّا قِائِلاً:«أَنَا أُعَمِّدُ بِمَاءٍ، وَلكِنْ فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ.

بحكمة سماوية وبشهادة حق أعلن لهم: "ما بالكم تنشغلون بمعموديتي؟ إنها كلا شيء إن قورنت بمعمودية تتحقق على الأبواب. معموديتي تهيئة لما هو أعظم: معمودية المسيا المنتظر، وقد جاء الوقت وحلّ بينكم وأنتم لا تعرفونه، وهذه هي خطيتكم. أود ألا تنشغلوا بي ولا بمعموديتي، بل بمن أشهد له ولمعموديته!" هكذا بروح إيليا الناري الذي لم يخشَ آخاب الملك وإيزابيل الشريرة بل أرعب قلبيهما، نطق أيضا يوحنا الجديد أمام اللجنة المرسلة من السنهدرين في شجاعة وجرأة بلا خوف. لم ينطق بكلمة فيها تشامخ، بل بروح التواضع وفي نفس الوقت شهد بروح الحق.

٢٧ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ».

فاكرر ان كل هذا الحوار ليس له علاقه باي مدعي نبوة ياتي بعد ذلك لان الكلام عن من سيلتي قبل المسيح..

والمجد لله دائماً

إقرأ المزيد:

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

لماذا لم يحول المسيح الحجر إلى خبز؟

سيرة النبي إيليا (النبي إلياس)

حكم إطلاع المُسلم على الإنجيل والتوراة

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

ماريّة القبطيّة التي زنى بها محمّد صلعومة.. هل هي من أمّهات المؤمنين أم لا ؟

مالك بارودي

ورد في موقع "إسلام ويب" سؤال لأحد المُسلمين أتى كما يلي:

"هل ماريّة القبطيّة من أمّهات المؤمنين؟ وإذا كانت لا تعتبر من أمّهات المؤمنين، فهل يجوز لها أن تتزوّج بعد وفاة الرّسول صلّى الله عليه وسلم؟ أو هل يجوز أن تكون سبيّة لشخص آخر بعد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم؟"

وكانت إجابة أصحاب الموقع كما يلي:

"الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

"فأمّهات المؤمنين تطلق عند أهل العلم على كلّ إمرأة عقد عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم دخل بها. جاء في الموسوعة: يؤخذ من استعمال الفقهاء أنّهم يريدون بـ"أمّهات المؤمنين" كلّ إمرأة عقد عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودخل بها، وإن طلّقها بعد ذلك على الرّاجح. وعلى هذا فإنّ من عقد عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولم يدخل بها فإنّها لا يُطلق عليها لفظ "أمّ المؤمنين". ومن دخل بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على وجه التّسرّي، لا على وجه النّكاح، لا يطلق عليها "أمّ المؤمنين" كماريّة القبطيّة. ويؤخذ ذلك من قوله تعالى في سورة الأحزاب {وأزواجه أمّهاتهم}. انتهى.

"فتبيّن من هذا أنّ ماريّة القبطيّة ليست من أمّهات المؤمنين لأنّه صلعومة لم يعقد عليها. وإنّما تسرّى بها فولدت له إبراهيم، ومع أنّها ليست من أمّهات المؤمنين، فإنّه لا يجوز لها الزّواج بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم.

"جاء في شرح الخرشي لمختصر خليل المالكي:

ومن خصائصه عليه الصّلاة والسّلام أنّه يحرّم على غيره أن يأخذ من دخل بها النّبي عليه الصّلاة والسّلام ومات عنها لا طلقها، وكذا تحرّم السّريّة وأمّ الولد التي فارقها بموت أو عتق أو بيع، وبعبارة أخرى أي ونكاح مدخولته لغيره وسواء كانت حرّة أو أمة. انتهى.

"وجاء في كتاب الحاوي للماوردي الشّافعي:

فأمّا من وطئها من إمائه النّبي، فإن كانت باقية على ملكه إلى حين وفاته مثل ماريّة أم إبنه إبراهيم حرّم نكاحها على المسلمين، وإن لم تصر كالزّوجات أمّا للمؤمنين لنقصها بالرّق. انتهى.

"ولعل السائل بقوله: سبيّة.. يقصد سريّة.. وإذا كان الأمر كذلك.

فالجواب أنّه بعد وفاته صلّى الله عليه وسلّم صارت ماريّة القبطيّة حرّة، وبالتّالي فلا يجوز أن تكون سريّة لغيره.

"جاء في مواهب الجليل للحطّاب المالكي:

وقد قال إبن القطّان من أصحابنا في كتاب الإقناع في مسائل الإجماع: إتّفقوا على أن إبراهيم إبن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خلق حرّا وأمّه ماريّة أم ولد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم محرّمة على الرّجال بعده غير مملوكة، وأنّه صلّى الله عليه وسلّم كان يطؤُها بعد ولادتها، وأنّها لم تُبَعْ بعده ولا تصدّق بها وإنّما كانت بعده عليه السّلام حرّة. انتهى.

"وقد صوّبنا كلام السّائل على ما ذكرنا؛ لأنّ قوله سريّة غير مُتصوّر لأن أسرها من المُسلمين لا يصحّ. ومن الكفّار لا تصير به أمة. ولو أرادها الكفّار كذلك.

"والله أعلم."

نستخلص من كلّ هذا ما يلي:

1 - ماريّة القبطيّة كانت سريّة من سرايا محمّد بن آمنة (ملك يمين، سبيّة، أمَة، جارية، مملوكة...).

2 - محمّد صلعومة بن آمنة مارس معها الجنس بدعوى أنّها ملك يمين (لذلك فهو حلال في الشّرع الإسلامي ممارسة الجنس مع الجواري والسّبايا: وهذا ما يفعله إرهابيّو تنظيم الدّولة الإسلاميّة في العراق والشّام"داعش").

أي أنّه "لم يعقد عليها، وإنما تسرى بها فولدت له إبراهيم" وهذا زنا.

فكيف يمارس من يدّعي أنّه رسول متصلعم الزّنا؟

3 - لا أساس لخرافة أنّ محمّدا صلعومة بن آمنة كان يعتق العبيد، فماريّة القبطيّة "كانت باقية على ملكه إلى حين وفاته".. ولو كانت من عاداته تحرير العبيد، فكيف بقيت ماريّة القبطيّة أمة مملوكة له حتّى هلاكه؟ ألم تكن تستحقّ أن تعتق، خاصّة وأنّه شبع من ممارسة الجنس معها ("كان يطؤُها بعد ولادتها") وأنجبت له ولدا؟

4 - في القول المنقول عن مختصر خليل المالكي نقرأ:

"كذا تحرّم السرية وأم الولد التي فارقها بموت أو عتق أو بيع"... وهذا دليل على أنّ الإسلام لم يأت لتحرير العبيد بل تمادى في هذه الممارسة وأحلّ النّخاسة، حتى أنّ محمّدا بن آمنة باع وإشترى العبيد وقايض بالسّرايا بضاعة وأسلحة وأهدى لإبنته المزعومة فاطمة عبداً كملك يمين..

5 - كلّ همّ المسلمين، سواء كانوا شيوخا أو أتباعا، يتمثّل في أسئلة جانبيّة هامشيّة ويتحاشون الخوض في الأسئلة المهمّة.

يسألون: هل ماريّة القبطيّة من أمّهات المؤمنين؟

وهل يصحّ أن تتزوّج بعد هلاك مالكها محمّد صلعومة بن آمنة؟

وهل كان إبنها إبراهيم حرّا أم عبدا؟

ويتغاضون عن الأسئلة المهمّة: كيف يكون لمن يدّعون أنّه جاء لإنهاء العبوديّة (الخرافة الكبرى) عبيد وإماء؟

كيف يمارس من يدّعون أنّه أشرف خلق الله الزّنا؟ لماذا لم يعتق ماريّة القبطيّة حتّى موته؟

لماذا يُعتبر الجنس خارج إطار الزّواج زنا بالنسبة للشّخص العاديّ ولا يتساءل أحد عن ممارسة الرّسول للجنس دون عقد؟

هل الزّنا أنواع؟

هل من "خصائص الرّسول" (الخرافيّة) الزّنا، مثلما أنّ من خصائصه نهب أموال النّاس تحت مسمّى "الغنائم"؟

ما الفرق بين ما كان يفعله محمّد صلعومة بن آمنة وما يفعله الإرهابيّون اليوم ويستنكره المًسلمون العاديّون قائلين أنه ليس من الإسلام؟

فهل من إجابات صريحة وواضحة في هذا الموضوع؟

الهوامش:

1 - رابط فتوى "مسائل حول ماريّة القبطيّة رضي الله عنها" على موقع "إسلام ويب":

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=150505

فيديو

هل تعتبر السيدة مارية القبطية من أمهات المؤمنين ؟

 

ما هى قصة السيدة مارية القبطية ولماذا تصر الكتب على تسميتها جارية ؟ أ.د. علي جمعة

إقرأ المزيد:

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة... مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

شاب مصري يمنح نصف ميراثه لوالدته المسيحية بعدما رفض القانون منحها أي ميراث !

الرياضة الإيمانية في قصة زينب ومحمد

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

زواج محمد من العذراء مريم بين المنطق والهلوسة

للكبار فقط (+18) :الرسول الكريم (ص) يضاجع زوجة عمه فى قبرها !

أُسْرَةُ وَسِيرَةُ كَاتِبِ الْقُرْآنِ وَكَذِبِ التَّارِيخِ الْإِسْلَامِيِّ

للكبار فقط (+18) كاتب القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات

هل محمد هو الإله القرآني؟

يقول كاتب القرآن فى (سورة النساء 48):

" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا".

أحياناً كثيرة يصورالأله الإسلامي نفسه ويعبر عنها في صورة أقرب إلى الضعف البشري. فصورة الله في النص القرآني أعلاه أقرب ما تكون إلي صورة حاكم ديكتاتوري مستبد من أمثال أولئك الحكام الذين يجبرون أفراد شعوبهم علي أن يعلقوا صورهم وينصبوا تماثيلهم في كل الأرجاء.

هذا الإله المفترض أنه متصف بصفات الكمال وأنه منزه عن النقائص, يغفر الذنوب جميعاً, ولكنه لا يستطيع التسامح حين تحوم الشكوك حول الاعتقاد في ذاته.

هل يمكن لإله كامل أن يكون بهذه الحساسية والنرجسية؟

ليس هنالك ما يكسبه هذا الإله أو ما يكسبه الناس من أن يؤمن أحدهم به. ولن يخسر هذا الإله أو أحد الناس شيئا في حال الإشراك أو عدم الإيمان به. وليس من سبب منطقي يؤدي بالله الإسلامي إلى تعذيب من لا يؤمن به.. ومع ذلك نجد مثل هذا النص القرآني أدناه، حيث قال فى (سورة الفتح 13):

"وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا".

يقول الطبري فى تفسيره للنص:

"وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن أَيّهَا الْأَعْرَاب بِاَللَّهِ وَرَسُوله مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ, فَيُصَدِّقهُ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ, وَيُقِرّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ مِنْ عِنْد رَبّه, فَإِنَّا أَعْدَدْنَا لَهُمْ جَمِيعًا سَعِيرًا مِنْ النَّار تَسْتَعِر عَلَيْهِمْ فِي جَهَنَّم إِذَا وَرَدُوهَا يَوْم الْقِيَامَة ; يُقَال مِنْ ذَلِكَ: سَعَّرْت النَّار: إِذَا أَوْقَدْتهَا, فَأَنَا أُسَعِّرهَا سَعْرًا; وَيُقَال: سَعَّرْتهَا أَيْضًا إِذَا حَرَّكْتهَا. وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمِسْعَرِ مِسْعَر, لِأَنَّهُ يُحَرَّك بِهِ النَّار, وَمِنْهُ قَوْلهمْ: إِنَّهُ لَمِسْعَر حَرْب: يُرَاد بِهِ مُوقِدهَا وَمُهَيِّجهَا".

فنفسية الله الإسلامي هي في الحقيقة نفسية محمد. فمحمد قد استخدم بذكاء نموذجه عن الله ليعطي آراءه وأوامره بعداً ربانياً ليسهل عليه قيادة أتباعه. فقد إدعي أن القرآن وحي من الله ليضفي علي آرائه قوة قطعية.

أيضاً استخدم محمد نموذج الوحي ليستطيع الإجابة علي الأسئله الصعبة لاحقاً, بعد أن يأخذ زمنه الكافي أو يشاور أهل الرأي ثم يدعي لاحقاً أنه كان في انتظار الوحي الإلهي.

أما الإجابات الخاطئة أو الأحكام التي يود تغييرها فقد إبتدع الإسلام لها ما يسمي بالنسخ. وكأن الله لم يكن يعلم بالمستقبل مما حوج الله إلي تغيير رأيه بعد ظهور مستجدات جديدة لم يكن يعلمها من قبل.

فللنظر إلى نفسية محمد بينة المعالم في ثنايا الوحي المزعوم من (سورة المسد 1 – 5):

" تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5)".

فها هو الإله الأسلامي يتهاتر مع عبد العزي عم محمد. والله هنا يتهاتر إلى درجة إطلاق لقب مقزز علي عم محمد, إذ يدعوه أبا لهب. فلا بأس علي الله أن يتنازل عن مستواه في هذه الحالة. فتنازل الله عن مستوي الألوهية يهون عندما يتعلق الأمربالإنتصار في معركة الكرامة لرسوله وخير خلقه محمد.

هل هذا هو الله فعلاً؟

أم هو محمد ينتقم لنفسه ويعبر عن كراهيته لعمه ولزوجة عمه بسبب عدم أيمانهما بما أتي به وبسبب مواقفهما منه؟

مرة أخري دعونا نلقي الضوء علي نفسية محمد مرتدية وشاح الوحي الإلهي:

يقول كاتب القرآن فى (سورة البقرة 142):

" سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ".

ويقول ابن كثير فى تفسيره للنص:

" قِيلَ الْمُرَاد بِالسُّفَهَاءِ هَاهُنَا مُشْرِكُو الْعَرَب قَالَهُ الزَّجَّاج وَقِيلَ أَحْبَار يَهُود قَالَهُ مُجَاهِد وَقِيلَ الْمُنَافِقُونَ قَالَهُ السُّدِّيّ وَالْآيَة عَامَّة فِي هَؤُلَاءِ كُلّهمْ".

فها هو محمد مرة أخري متلفعاً دثار الله مهاتراً متنازلاً بالله عن مكانة الألوهية في موقف سباب وقذف لبعض من مخلوقات الله من بني البشر واصفا إياهم بالسفهاء. !!!

فلنعد مرة أخري للنص الإفتتاحي للدراسة.

ما الفرق بين من يؤمن بالله وبين من لا يؤمن بالله أو بين من يؤمن بثلاثة آلهة كالمسيحيين أو بين من يؤمن بآلهة متعددة كالهندوس؟

لا يوجد فرق يدعم التمايز الهائل بين الثواب الأبدي بالجنة والعقاب بالتخليد في جهنم. وليس ثمة فرق جوهري نوعي في القدرة الذهنية أو النفسية أو البدنية أو الإجتماعية بين المجتمعات التي تؤمن بالله أوالتي لا تؤمن به أوالتي تؤمن بآلهة متعددة. كما لا يوجد فرقاً جوهرياً في الأخلاق والمثل والقيم والتصرفات.

فالمُسلم يمكن أن يكون شخصاً جيداً أو العكس. وكذلك الحال للهندوسي أوالمسيحي أو اللاديني.

الآن دعونا نجيب عن السؤال مرة أخري من ناحية مختلفة هذه المرة.

ما الفرق بين من يؤمن بالله وبين من لا يؤمن بالله أوبين من يؤمن بثلاثة آلهة كالمسيحيين أو بين من يؤمن بآلهة متعددة كالهندوس؟

الفرق هو صدفة مكان المولد والنشأة

فمن ولد في مجتمع مُسلم سيصبح مُسلماً. ومن ولد يهوديا سينشأ وسيظل يهودياً. ومن ولد في مجتمع غير مؤمن بالله سينشأ وسيظل غير مؤمن به.. هذا هو الحال بالنسبة لأكثر من 99 في المائة من بني البشر.

هنالك ثلاث نقاط إذا:

النقطة الأولي:  

أن الله لو كان فعلاً إلهاً مترفعاً عن الصغائر لما اهتم بأن يؤمن به أحد أم لا, ولما صب جام غضبه علي من لا يؤمنون به أو من يشركون به.

النقطة الثانية:

ليس هنالك فرقاً نوعياً يبرر العذاب والسخط الرباني من الله الإسلامي علي من لا يؤمن به أو من يشرك به.

النقطة الثالثة وهي النقطة الأهم:

الإيمان بالله أو عدم الإيمان بالله أو الإيمان بعدة آلهة هو نتيجة حتمية لصدفة الميلاد بصورة تفوق الــ 99 في المائة.

هل يختار الإنسان أين يولد؟

علي حسب الرؤية الدينية, فإن الله هو الذي يختار للفرد أين يولد. فلماذا إذا كل هذا السخط الإلهي الإسلامي علي من لا يؤمن به أو علي من يشرك به؟

إذا كان عدم الإيمان أو الإشراك بالله الإسلامي ذنبا. فمن يستحق العقاب؟

الفرد البشري الذي لم يكن له خيار في مكان مولده ومعتقد مجتمعه وبالتالي معتقده؟

أم الله الإسلامي الذي إختار بكامل قواه العقلية وإرادته أن يولد الفرد البشري في ذلك المجتمع؟

فلننتقل الآن إلى بعد آخر لنفسية هذا الله الإسلامي ولنتمعن في النص التالي:

حيث قال كاتب القرآن فى (سورة البقرة 7 – 15):

"وخَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7) وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ (14) اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ(15).

فالله في الآيات أعلاه قام بنفسه بالختم والتغشية علي سمع وأبصار الضالين. وبدلاً من أن يساعدهم بعلاجهم من مرض قلوبهم, يزيدهم مرضاً. وبدلاً من أن يهديهم الله يقوم بالإستهزاء بهم ومدهم في الطغيان.

والله في الآيتين أدناه يعلن مفتخراً أن الأمر محسوم حسم إلهي مسبق. فالله هو الذي أضل هؤلاء الضالين وليس ثمة أمل من بعد ذلك في هدايتهم.. حيث ورد فى (سورة النساء 88):

" فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا".

وفى (سورة الأعراف 187):

" مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ".

ويقول ابن كثير فى تفسير للنص:

" يَقُول تَعَالَى مَنْ هَدَاهُ اللَّه فَإِنَّهُ لَا مُضِلّ لَهُ وَمَنْ أَضَلَّهُ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ وَضَلَّ لَا مَحَالَة فَإِنَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود:

" إِنَّ الْحَمْد لِلَّهِ نَحْمَدهُ وَنَسْتَعِينهُ وَنَسْتَهْدِيه وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا وَمِنْ سَيِّئَات أَعْمَالنَا مَنْ يَهْدِ اللَّه فَلَا مُضِلّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله "

الْحَدِيث بِتَمَامِهِ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن وَغَيْرهمْ".

فالإله الإسلامي هو الذي آختار ان يهدي أو أن يضل الفرد البشري. ولكنه يأتي لاحقاً في تناقض صارخ مع نفسه ليضع مسؤولية الضلال علي الفرد البشري.

والله الإسلامي يعتريه ما يعتري ضعاف البشر من إنفعالات من سعادة وغضب وسخط.

وفى (سورة المائدة 60):

" قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ".

وفى (سورة الأعراف 71):

"قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ".

وفى (سورة البقرة 90):

"بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ".

وفى (سورة البقرة 61):

"وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ".

وفى (سورة الفاتحة 7):

"صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ".

والله في القرآن له الكثير من الصفات غير اللائقة بإنسان ذو أخلاق عالية, دعك عن إله منزه عن النقائص. فالله متكبر وجبار وقهار ومنتقم ومكار وخير الماكرين، كما ورد فى (سورة أل عمران 54):

" وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ".

وعند النقاش مع بعض من ينتمون للإسلام يحاولون التملص بإدعاء أن النص لا يعني ما يعنيه النص. وأن الكلمات لا تعني ما تعنيه الكلمات.

فكأنما هذا الإله الكامل القدرة قد أعياه أن يأتي بنص أوكلمات تحمل معناها.

وبعض الإسلاميين يقدمون نصوصاً قرآنية مضادة وهم لا يدرون أنهم بهذا الفعل إنما يبرهنون علي التناقض الموجود في نصوص كتابات محمد القرآنية. والتناقض الموجود في القرآن راجع لأن محمد كان يؤلف مقاطع القرآن علي حسب مزاج ومتطلبات اللحظة والمرحلة, مناقضا ما قد يكون ألفه قبل سنين.

والإسلام يتفنن في تصوير كيفية أن الله شديد العقاب وكيف أنه شديد العذاب والبطش. وهو وصف يليق بفرد بشري له نزعات سادية ولا يليق بإله.

في الإسلام, الغرض الوحيد من خلق الانسان والشياطين هو عبادة الله. إله كامل القدرة يحتاج إلى عبيد !!!

وقد ورد فى (سورة الذاريات 56):

" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ".

والله علي حسب الزعم المحمدي يحتاج إلى النصرة والقتال في سبيله. وهذا إبداع محمدي لحث أتباعه علي الحرب وإقناعهم بالقتال معه زاعماً أن الأمر قادم من الله. ومحمد البراجماتي النصاب في زعمه هذا لا يهتم كثيرا أن يصور الله في هذه الصورة البشرية الهزيلة.

فقد ورد فى (سورة البقرة 244):

" وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ".

وفى (سورة البقرة 193):

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ" .

و فى (سورة محمد 7):

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ".

وفى تفسير الطبري للنص يقول:

"وَقَوْله: {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ} يَقُول تَعَالَى ذِكْره: يَا أَيّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله, إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ بِنَصْرِكُمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْل الْكُفْر بِهِ وَجِهَادكُمْ إِيَّاهُمْ مَعَهُ لِتَكُونَ كَلِمَته الْعُلْيَا يَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ, وَيُظْفِركُمْ بِهِمْ , فَإِنَّهُ نَاصِر دِينه وَأَوْلِيَاءَهُ.

كَمَا: 24270 - حَدَّثَنَا بِشْر, قَالَ: ثَنَا يَزِيد, قَالَ: ثَنَا سَعِيد, عَنْ قَتَادَة, قَوْله:{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّه يَنْصُركُمْ} لِأَنَّهُ حَقّ عَلَى اللَّه أَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ , وَيَنْصُر مَنْ نَصَرَهُ).

والقتال في سبيل الله أو ما يسمي بالجهاد هو واحد من أكبر عيوب الإسلام الملطخ بالدماء. ولقد كان تقنين محمد للجهاد باسم الله سببا في مذابح وحروبات لقرون كثيرة قتل فيها كثيرون, وتيتم فيها من تيتم وجرح من جرح وترملت من ترملت. وكثيرون هم من أسروا وأضحوا رقيقاً. وكثيرات هن من صرن إماء وجواري. كل ذلك باسم الله وفي سبيله.

إن إله كامل لا يحتاج إلي هذه المذابح. وإله عاقل حكيم لن يثير الكراهية بين من خلقهم بنفسه.

هذا ليس قرآنا من الله, بل هذا محمد مستعملاً نموذجه عن الله بما يخدم أهدافه زاعماً أن الأمر وحياً من السماء.

شاهد

الله هو الشيطان فى الإسلام

 

إقرأ المزيد:

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

هل يعبدون شيطانا ؟

2 - القرآن يقول أن إله الإسلام مُضل ويَضل العباد

1 - المضل الذى يضل العباد

الأشرار يضلون أنفسهم وغيرهم من الناس !

البارانويا والإسلاموية

الإسلام هو المُشكل وليس هو الحل

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

الإسلام لا يحترم العقل

مُذَكرات مُسلم سَابق : أشعرُ بالخجل !!

اين قال المسيح انا الله فاعبدوني ؟

الألفاظ الغير العربية في القرآن.. مصدرها سبع لغات قديمة

محمد الفقي

اللغة ذاكرة لسانية للشعوب، وأرشيف حضاري حي، وكلما كان الشعب متمدناً ارتقت لغته، وصارت أكثر ثراءً وتجريداً.

العرب في أول أمرهم كانوا أهل بداوة، لا يعرفون من الحضارة الكثير، لهذا عرفت العربية أكثر من ثمانين اسماً للسيف، ولا يوجد بها كلمة واحدة تقابل لفظة "هندسة" المأخوذة من الفارسية، أو فعل بمعنى "ترجم" الذي أخذوه عن السريانية.

لهذا كثيراً ما اقترضت العربية الألفاظ من اللغات الأخرى التي نشأت في كنف حضارة ما. فكان من دأب العرب تعريب الألفاظ الدخيلة في لغتهم بعد تصحيفها وتحريفها لتناسب اللسان العربي.

القرآن أول كتاب عربي، وقد عجّ بكثير من الألفاظ الأعجمية، سواء تلك المعرّبة والتي سبق أن استخدمها العرب في لغتهم، أو غير المعرّبة والتي لم يفهمها حتى أهل العربية من المسلمين الأوائل، وتسببت في جدل هائل بين المفسرين، نظراً لعدم إتقان علماء اللغة العربية قديماً لأكثر من لغة، مما تسبب في تخبط المفسرين في تمييز أصول الألفاظ الأعجمية.

كثيراً ما نسب المفسرون أصلاً فارسياً لكلمة سريانية، أو مصدراً نبطياً لكلمة حبشية، أو محتداً عبرياً لكلمة يونانية، وهكذا وقعوا في مزالق كثيرة يتفاداها أهل الاختصاص اليوم.

واختلف الأئمة وعلماء اللغة المسلمون في وجود مكلمات معرّبة في القرآن، فمنهم مَن نفى تماماً وقوع أي لفظ غير عربي في القرآن، وعلى رأسهم الإمام الشافعي والعالم اللغوي ابن فارس، احتجاجاً بالآيتين: "إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون" [يوسف: 2] وآية: "ولو جعلناه قرآنا أعجمياً لقالوا فصلت آياته، أعجمي وعربي" [فصلت: 44].

في المقابل، أكد فريق آخر على ورود ألفاظ غير عربية في القرآن، وعلى رأس هذا الفريق الصحابي عبد الله ابن عباس، وهو أول من ألف في هذا المجال، في الكتاب المنسوب إليه "اللغات في القرآن الكريم" والذي تضمن الألفاظ الفارسية والنبطية والحبشية وغيرها.

ثم تبعه كثيرون مثل الإمام المفسر مقاتل بن سليمان في كتاب "الأقسام واللغات" والمؤرخان هشام بن محمد الكلبي، والهيثم بن عدي، وأربعة من أكبر علماء اللغة هم: الفرّاء، والأصمعي، وأبو زيد الأنصاري، وابن دريد، وقد خصص الأخير باباً في كتابه "جمهرة اللغة" لذلك.

كما وضع ابن قتيبة باباً في كتابه "أدب الكاتب" للحديث عن الدخيل في اللغة العربية. وأهم كتاب خصص لهذا الفن هو كتاب "المعرب من كلام العرب على حروف المعجم" للعالم اللغوي الكبير أبي منصور الجواليقي، وكذلك كتاب "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" للإمام جلال الدين السيوطي.

الألفاظ العبرية في القرآن

هناك العديد من الألفاظ العبرية في القرآن، منها تلك التي يذكرها طوبيا العنيسي الحلبي، في كتاب "تفسير الألفاظ الدخيلة في اللغة العربية مع ذكر أصلها بحروفه".

(مكتبة العرب بالفجالة، مصر، طبعة ثانية، 1932).

شيطان: في الأصل العبري: "ساطان"، ومعناه: خصم وعدو. "إن الشيطان لكم عدو" [فاطر:6].

تنّور: في الأصل العبري: "تنّور"، ومعناه: بيت النار. "فإذا جاء أمرنا وفار التنور" [المؤمنون: 27].

ملاك: وينطق "مَلَك" أيضاً وفي الأصل العبري: "ملأك" ومعناه: أحد الأرواح السماوية. "قل يتوفاكم ملك الموت" [السجدة:11].

جدث: في الأصل العبري: "جديش"، ومعناه: قبر. "فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون" [يس: 51].

جهنم: في الأصل العبري: "جي بن هنم"، ومعناه: وادي ابن هنم. وهو موقع العقاب الأبدي بعد الموت. "جهنم يصلونها وبئس القرار" [ابراهيم: 29]

الألفاظ السريانية

السريانية أو الآرامية لغة سامية قديمة وكان لها تأثير كبير على العربية، وكل أوزان فعلوت سريانية الأصل، مثل: ملكوت وجبروت وكهنوت إلخ.

وقد ورد في القرآن عدد كبير جداً من الألفاظ السريانية/ الآرامية، منها بعض ما ذكره مار أغناطيوس أفرام الأول في بحثه: "الألفاظ السريانية في المعاجم العربية" (دمشق، مجلة المجمع العلمي العربي، 1984):

أب: في الأصل السرياني "أبَا" ومعناه: ثمرة الفاكهة الناضجة، والفعل في الكلدانية القديمة "أبابا" أي أغلت الأرض وأثمرت. "وفاكهة وأبا" [عبس: 31].

جنة: في الأصل السرياني: "جَنتا"، ومعناها: الحديقة ذات الشجر. "في جنة عالية" [الحاقة: 22].

رحمن: في الأصل السرياني: "رحمانا"، وهي إحدى صفات الرب. "بسم الله الرحمن الرحيم" [الفاتحة: 1].

روح القدس: في الأصل السرياني: "روح قودشا" وهو تعبير سرياني معروف، ومعناه: الروح المقدسة. "إذ أيدتك بروح القدس" [المائدة: 110].

صر: في الأصل السرياني: من الفعل "صرا" ومعناه قطع، وشق، وخرق. "فصرهن إليك" [البقرة: 260).

العبرية والسريانية والفارسية... بعض من اللغات التي تشكل مصطلحات القرآن الكريم

شيطان، ملاك، جهنم، إبليس، صراط.. كلمات في القرآن مصدرها ليس عربياً..

الألفاظ اليونانية

هناك الكثير من الألفاظ اليونانية في القرآن ذكر بعضها طوبيا العنيسي في كتابه السابق ذكره مثل:

إبليس: في الأصل اليوناني: Diabolos معناه: كذاب ونمّام وهو من أسماء الشيطان. "إلا إبليس استكبر" [ص: 74].

أسطورة: يوناني Istoria معناه: أخبار تاريخية. وقد استعملها العرب بمعنى خرافات وحكايات. "وقالوا أساطير الأولين" [الفرقان: 5].

كافور: في الأصل اليوناني Kafoura وهو صمغ شجرة تنبت في الهند والصين واليابان، أبيض لماع شفاف قابل للاحتراق طيب الرائحة ومر. "كان مزاجها كافوراً" [الإنسان: 5].

مرجان: في الأصل اليوناني Margaron وكذلك Margarites معناه اللؤلؤ والدر، ويطلق أيضاً على العروق الحمراء التي تخرج من البحر كأصابع الكف وهو المشهور. "يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" [الرحمن: 22].

برج: في الأصل اليوناني Pyrgos معناه: حصن. "ولو كنتم في بروج مشيدة" [النساء: 78].

الألفاظ اللاتينية

اشتمل القرآن كذلك على بعض الألفاظ اللاتينية أو "الرومية" كما في الأدبيات العربية القديمة، حقق بعضها المحقق التهامي الراجي الهاشمي في كتاب "المهذب لما وقع في القرآن من المعرب" لجلال الدين السيوطي،

(صندوق إحياء التراث الإسلامي، طـ1) ومنها:

روم: ويقال أيضاً "الرومان"، وأصلها اللاتيني: Romanum ومعناه: الشعب الذي استوطن إيطاليا أو الإمبراطورية الرومانية. "غلبت الروم" [الروم: 2].

قسطاس: أصلها اللاتيني: Custodia وتدل على معنى الحبس أو الحجز القضائي. واستخدمت قرآنياً بمعنى العدل. "وزنوا بالقسطاس المستقيم" [الشعراء: 182].

كما ذكر طوبيا العنيسي بعض الألفاظ اللاتينية مثل:

دينار: أصلها اللاتيني: Denarium ومعناه عشري، وهو نقد روماني قديم يشتمل على عشر وحدات، وكان الدينار عشرة دراهم عند العرب. "ومنهم من إن تأمنه بدينار" [آل عمران: 75].

صراط: أصلها اللاتيني: (via) Strata ومعناه طريق مبلطة. "اهدنا الصراط المستقيم" [الفاتحة: 6].

قنطار: أصلها اللاتيني: Centenarium ومعناه مئوي من Cetum مائة. وهو وحدة وزن. "وآتيتم إحداهن قنطاراً" [النساء: 20].

الألفاظ الفارسية

فطن المفسرون الأوائل إلى ورود الكثير من الألفاظ الفارسية في القرآن، فقد ذكر الجواليقي في "المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم" (تحقيق خليل عمران المنصور، بيروت: دا الكتب العلمية، 1998) بعض الألفاظ الفارسية مثل:

سجيل: وفي الأصل الفارسي: "سنگ" و"گل"، ومعناه: حجارة وطين. "ترميهم بحجارة من سجيل" [الفيل: 4].

مسك: وفي الأصل الفارسي "مسك" ومعناه: المشموم. "ختامه مسك" [المطفيين: 26].

كنز: في الأصل الفارسي "گنج"، ومعناه في العربية "مفتحٌ". "أو يُلقى إليه كنز" [الفرقان: 8].

سرادق: أصلها الفارسي "سراپرده" وليس "سرادار" كما ذكر الجواليقي، ومعناه: الدهليز." إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها" [الكهف: 29].

فردوس: وفي الأصل الفارسي القديم: Pairidaeza، ومعناه أحاط بالشيء وأحدق به فيكون معنى فردوس لغوياً حديقة وجنة وبستان وروضة. وفقاً لطوبيا العنيسي. "الذين يرثون الفردوس" [المؤمنون: 11].

الألفاظ الحبشية

المقصود باللغة الحبشية هنا اللغة السامية المستخدمة في الحبشة وتحديداً اللغة الجعزية، ومن الألفاظ الحبشية الواردة في القرآن، وفقاً للدكتور عبد الوهاب محمد عبد العالي في بحث "المشترك والدخيل من اللغات السامية في العربية" (مجلة الساتل، ليبيا، العدد الثاني) التالي:

شهر: في الأصل الحبشي: "شهر" ومعناها: هلال. "ليلة القدر خير من ألف شهر" [القدر: 3].

مشكاة: في الأصل الحبشي: "مشكُات" ومعناها: الكوة غير النافذة. "مثل نوره كمشكاة" [النور: 35].

قرطاس: في الأصل الحبشي: "قرطاس" ومعناها: الوعاء الذي تحمل فيه الفاكهة. "ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس" [الأنعام: 7].

ومن الألفاظ الحبشية التي يذكرها السيوطي في "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب":

شطر: كلمة حبشية الأصل، ومعناها في العربية: تلقاء. "فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام" [البقرة: 149].

منسأة: كلمة حبشية الأصل، ومعناها في العربية: عصا. "إلا دابة الأرض تأكل منسأته" [سبأ: 14].

حواري: في الأصل الحبشي: "حواريا"، ومعناها في العربية: رسول، كما ورد في الألفاظ السريانية في المعاجم العربية" لمار أغناطيوس أفرام الأول. "وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي" [المائدة: 111].

اللغة النبطية

وهي لغة سامية كان يتكلم بها شعب الأنباط. وذكر جلال الدين السيوطي في "المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب" (صندوق إحياء التراث الإسلامي، طـ 1) بعض الألفاظ النبطية في القرآن مثل:

إصر: كلمة نبطية الأصل ومعناها في العربية: عهد. "قال أأقررتم وأخذتهم على ذلكم إصري" [آل عمران: 81].

كوب: والجمع أكواب، وفي الأصل النبطي: "كوبا"، وهي الجرار التي ليست لها عرى. "وأكواب كانت قواريراً" [الإنسان: 15].

سري: كلمة نبطية، يرجح أن تكون سريانية الأصل، معناها: نهير، أو جدول صغير. "قد جعل ربك تحتك سريا" [مريم:24].

سفرة: الكلمة نبطية، ويرجح أن تكون سريانية الأصل، تعني القراء أو الكتبة. "بأيدي سفرة" [عبس:15].

قطّ: الكلمة في الأساس نبطية. ومعناها في العربية: كتاب. "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا" [ص: 16].

 

 

شاهد

سر الكلمات الأعجمية في القرآن

 

السريانية مفتاح للكلمات المبهمة في القرآن

 

المعنى السرياني (ألم،ألر،طه،كهيعص)

إقرأ المزيد:

القرآن به نصوصاً سرطانية تصيب الناس بأورام إرهابية تنفجر فى أى مكان وزمان

من المُتكلم فى القرآن؟

عمر بن الخطّاب عليمٌ حكيمٌ.. وتعطيله لنصوص القرآن

الإسلام لا يحترم العقل

لغة القرآن

مسيحي يُطالع القرآن- الفاتحة ج3 اختلاف في مكان النزول والمفردات والإعراب

على نفسها جنتْ داعش

تحدي الأضاحي.. انت انسان وعمر ثمنك ما يكون ثمن خــروف

يا حضرة الخـــــــروف

ليه كده مقــــــــــــروف

بتلطم وتشد الصـــــوف

بتندب حظك والظـروف

متمنياً كونك حماراً أو حلــــــــوف

والكل عليك ملهــــــوف

طــلبين الخلاص منك أعمل معروف

علشان تفديهم قَـــــــــال شــــــوف

يعيدوا بنحرك بتكبير وهتــــوف

فى الفَتة والشوربة دين المهفــــوف

ما يعرفوش أنك كنت رمز للفادى الموصوف

بالذبح العظيم فادينا الــــــــرؤوف

القادر على كل شيئ وعطــــــوف

وكل عام وانتم بخير 

 

في مثل هذا اليوم توقّف الحج وتعطّلت المناسك وذبح 30 ألفًا مُسلم

خالد خليل

أنه اليوم الذى دكّت فيه الكعبة وأقلع الحجر وطمرت زمزم وسمي باليوم الأسود.

يصف أحد المؤرخين المتخصصين في تاريخ الحجاز، الأحداث والكوارث المتلاحقة في موسم الحج قبل قيام الدولة السعودية؛ حيث لا يعرف الكثيرون هذه الأحداث الجسام التي تعطّل فيها الحج وتوقفت الرحال إليه والتاريخ الإسلامي ومنذ العام التاسع للهجرة؛ (وهو العام الذي فرض فيه الحج على الناس)، وقد تم تعطيل الفريضة لنحو 40 مرة.

وحول هذا الموضوع يشرح المؤرخ الذهبي السبب في هذا التعطيل؛ وهم القرامطة؛ فيقول في كتابه "تاريخ الإسلام" وتحديدًا في مجلد (23) صفحة (374): إنه في أحداث سنة 316 هجرية "لم يحج أحد في هذه السنة خوفًا من القرامطة"؛ لأن القرامطة كانوا يعتقدون بأن شعائر الحج من شعائر الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام.

وفي هذا التوقيت وقف أبو طاهر القرمطى على باب الكعبة يوم الثامن من ذي الحجة سنة 317 هجرية؛ وهو يوم التروية، داعيًا سيوف أتباعه أن تحصد حجاج بيت الله، وفي الوقت الذي كان يشرف هو بنفسه على هذه المجزرة المروعة، وينادي أصحابه: "أجهزوا عليهم ودكّوا أركان الكعبة، واقلعوا الحجر الأسود".

ويومها تعلق الحجاج بأستار الكعبة واستغاثوا بالله، فلم يرحمهم السفاح؛ فاختطفتهم سيوف هذا الطاغية من كل جانب، واختلطت دماؤهم الطاهرة وأجسادهم المحرمة بأستار الكعبة، حتى زاد عدد من قتل في هذه المجزرة على 30 ألفًا دفنوا في مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة.

كما قام القرامطة بجمع 3 آلاف جثة حاج، وطمروا بها بئر زمزم وردموه بالكلية، ثم قاموا بعد ذلك بقلع الحجر الأسود من مكانه وحملوه معهم إلى مدينة "هجر" بالبحرين؛ حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وكان أبو طاهر قد بنى بها دارًا سماها: دار الهجرة؛ فوضع فيها الحجر الأسود ليتعطل الحج إلى الكعبة ويرتحل الناس إلى مدينة "هجر"، وقد تعطل الحج في هذه الأعوام (يقال: إنها 10 أعوام)؛ حيث لم يقف أحد بعرفة ولم تؤدّ المناسك، وذلك لأول مرة منذ أن فرضت الشعيرة.

أما الحادث الثاني فيذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" ويرجعه لسنة 357 هجرية، ويقول: إن داء الطاعون انتشر في مكة فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جِمال الحجيج في الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل، بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.

وفي سنة 390 هجرية انقطع الحاج المصري في عهد العزيز بالله الفاطمي؛ لشدة الغلاء، وفي سنة 419 هجرية لم يحج أحد من أهل المشرق ولا من أهل مصر، وفي سنة 421 هجرية تعطل الحج أيضًا سوى شرذمة من أهل العراق؛ ركبوا من جمال البادية من الأعراب ففازوا بالحج. وفي سنة 430 لم يحج أحد من العراق وخراسان، ولا من أهل الشام ولا مصر.

وفي أحداث سنة 492 هجرية حلّ بالمسلمين ارتباك وفقدان للأمن في أنحاء دولتهم الكبيرة؛ بسبب النزاع المستشري بين ملوكهم، وقبل سقوط القدس في يد الصليبيين بخمس سنوات فقط لم يحج أحد؛ لاختلاف السلاطين.

 

في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة من عام 317 هجريًا وهو يوم التروية، قام أبو طاهر القرمطي بالهجوم على الحرم المكي الشريف وارتكب فيه الفضائع، حيث ذبح الحجيج فقتل ما يزيد على 30 ألفاً ورمى جثث بعضهم في بئر زمزم فردمه، ودفن البعض الآخر في المسجد الحرام دون كفن أو صلاة.

ليس ذلك فحسب، بل خلع باب الكعبة المشرفة وقد كان مصفحًا بالذهب، وجرّد الكعبة من كسوتها وقسمها بين أتباعه، وأمر أحد أتباعه أن يصعد فوق الكعبة ليقتلع الميزاب ولكنه سقط فمات، فيئس من الميزاب، فاقتلع الحجر الأسود من الكعبة الشريفة، وصعد على عتبة الكعبة وجلس جلسة المستهزئ وأخذ يصيح: «أنا بالله وبالله أنا .. يخلق الخلق وأفنيهم أنا».

وبدأ الفاجر وأتباعه في نهب ما في داخل الكعبة المشرفة فأخذ جميع ما فيها من محاريب فضة وآثار، ومما أخذه "الدرة اليتيمة" والتي تزن أربعة عشر مثقالاً، وسميت بذلك لأنه ليس هناك درة فريدة مثلها تحاكيها، فهي درة حائزة على جميع الصفات المطلوبة، وأخذ قرن كبش نبي الله سيدنا إسماعيل عليه السلام وعصا نبي الله سيدنا موسى مرصعين بالذهب والجواهر، وطبقاً ومكبة من ذهب، وسبعة عشر قنديلاً من فضة وثلاثة محاريب من فضة على طول قامة رجل.

أنهى أبو طاهر القرمطي فجوره في الكعبة المشرفة بعد أن فعل ما فعل بالكعبة، وحمل جميع ما نهب من كنوز ونوادر على 50 جملاً وذلك في يوم السبت 13/12/317هـ وحمل الحجر الأسود والميزاب وأتى بهما إلى القطيف.

وهناك في القطيف في منطقة تسمى "الجش" بنى بيتاً دائرياً فسماه "الكعبة"، ووضع الحجر الأسود الذي سرقه فيه وقال اصرفوا الحج إليه، وأجبر أتباعه وأهل مملكته على الحج والطواف لديه، وخصص موضعًا سماه "المشعر" و"عرفات" و"منى".

وكان البناء الذي بناه القرامطة وسموه بالكعبة في القطيف وموجودة آثاره حتى الآن وشكله دائري له بابان، والآن رُدم أحدهما بالحجارة، والآخر مفتوح يُمكن منه الدخول، وبجانبه شاخص لعله لمضاهاة مقام سيدنا إبراهيم، وقد ردمت الرمال قسماً من البناء، وكان محاطاً بمستنقعات آسنة من ثلاثة جوانب.

ولعلك تتعجب أن كل تلك الجرائم والفجور تمت في مكة المكرمة على يد القرامطة لعنهم الله خلال 11 يومًا قضوها في مكة.

وبقيت كعبة القرامطة في قرية الجش بالطائف لمدة 22 عامًا والحجر الأسود موضوعاً عليها وسمي المكان بالكعبة، والعين بعين الكعبة، واحتفظت العين بهذا الاسم حتى يومنا هذا، فيما لا يزال بناء كعبة القرامطة موجودًا وإن كانت عوامل الطبيعة والسنين قد أثرت فيه كثيرا فسقطت منها أجزاء تمثل 50 في المائة من بناء كعبة القرامطة المزعومة.

ومن سوء الخاتمة لزعيم القرامطة أنه لما عاد إلى بلاده ابتلي بالجدري أو ما كان يسمى حينها بـ"الأكلة"، فأصبح لحمه يتناثر بالدود وتقطعت أوصاله، حتى مات.

مصادر:

كتاب "تجارب الأمم" – مسكويه.

كتاب "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام" – الفاسي.

كتاب "التنبيه والإشراف" – المسعودي.

كتاب "تثبيت دلائل النبوة" – القاضي عبدالجبار الهمداني.

كتاب "سير أعلام النبلاء" – الإمام الذهبي.

كتاب " الجامع في أخبار القرامطة" - ثابت بن سنان بن قرة الصابر.

شاهد

عين الكعبة

 

كيف سرق الحجر الاسود لمدة 22 سنة وقتلو الحجاج بحوض الكعبة .!

 

قصة غريبة قد تسمعها لأول مرة سرقوا الكعبة ثم هدموها

إقرأ المزيد:

أين تقع مكة بحسب القرآن؟

بالصور .. كعبة وقبلة أخرى لفقراء شرق آسيا

قنبلة يوسف زيدان : إذا كان للبيت ربُ يحميه فلماذا اعترضت السعودية صواريخ الحوثيين؟

ما هي قصة رمي "الجمرات" على الشيطان؟

رأي من اقتلاع الحجر الأسود إلى تحويل قم لـأم القرى.. مؤامرة ملالي إيران ضد الحجاج والكعبة المشرفة تاريخ أسود وعقيدة حاقدة

الحشد الشعبي: تنظيم الدولة الإسلامي "داعش" يخطط لاستهداف حجاج مكة

إله الإسلام صنم يستدعيه محمد وقت حاجته

الإسلامُ مِيراثٌ وَثَنِيّ.. داءٌ وَبَلاءٌ وَعَداء

الحجر الأسود كان سيِّد الموقف!

أرني الله

توفيق الحكيم

كان في سالف العصر والأوان رجل طيب السريرة صافي الضمير, رزقه الله طفلاً ذكى الفؤاد ذلق اللسان.. فكانت أمتع لحظاته ساعة يجلس إلي طفله يتحادثان كأنهما صديقان... فيلحظ كأن فارق السن وفاصل الزمن ارتفع من بينهما كستارة وهمية من حرير فإذاهما متفقان متفاهمان, لهما عين العلم وعين الجهل بحقائق الوجود وجواهر الأشياء...​

نظر الرجل يوماً إلي طفله وقال:​

- شكرا لله.. أنت لي نعمة من الله!...​

فقال الطفل:​

- إنك يا أبت تتحدث كثيرا عن الله... أرنى الله!​

- ماذا تقول يا بنى؟!...​

لفظها الرجل فاغر الفم, ذاهل الفكر, فهذا طلب من الطفل غريب لا يدري بم يجيب عنه... وأطرق ملياً.. ثم التفت إلي ابنه مرددا كالمخاطب نفسه:​

- تريد أن أريك الله؟..​

-نعم ... أرنى الله... !

-كيف أريك ما لم أره أنا نفسي؟!...​

-ولماذا يا أبت لم تره...؟

- لأنى لم أفكر في ذلك قبل الأن...​

- و إذا طلبت إليك أن تذهب لتراه... ثم ترينى إياه...؟

- سأفعل يا بنى... سأفعل...

ونهض الرجل.. ومضي لوقته وجعل يطوف بالمدينة يسأل الناس عن بغيته, فسخروا منه, فهم مشغولون عن الله ومشاهدته بأعمالهم الدنيوية.. فذهب إلي رجال الدين فحاوروه وجادلوه بنصوص محفوظة, وصيغ موضوعة... فلم يخرج منها بطائل... فتركهم يائسا... و مشي في الطرقات مغموماً يسائل نفسه: أيعود إلي طفله كما ذهب خاوي اليد مما طلب؟... وأخيرا عثر بشيخ قال له :

& اذهب إلي طرف المدينة تجد ناسكاً هرماً لا يسأل الله شيئا إلا استجاب له... فربما تجد عنده بغيتك!...​

فذهب الرجل تواً إلي ذلك الناسك وقالل له :​

- جئتك في أمر أرجو أن لا تردنى عنه خائباً...

فرفع إليه الناسك رأسه بصوت عميق لطيف :​

& اعرض حاجتك !...​

- أريد أيها الناسك أن ترينى الله !...​

فأطرق الناسك و أمسك لحيته البيضاء بيده وقال :​

& أتعرف معنى ما تقول ...؟

- نعم ...أريد أن ترينى الله...!

فقال الناسك بصوته العميق اللطيف :​

& أيها الرجل ..! إن الله لا يري بأدواتنا البصرية .. و لا يدرك بحواسنا الجسدية .. وهل تسبر عمق البحر بالأصبع التى تسبر عمق الكأس؟ ...!

- وكيف أراه إذن...؟

& إذا تكشف هو لروحك...

- ومتى يتكشف لروحى...؟

& إذا ظفرت بمحبته...

فسجد الرجل وعفر التراب جبهته وأخذ يد الناسك وتوسل إليه قائلاً:

- أيها الناسك الصالح.. سل الله أن يرزقنى شيئا من محبته...

فجذب الناسك يده برفق وقال :​

& تواضع أيها الرجل واطلب قليل القليل...

- فلأطلب إذن مقدار درهم من محبته...

& ياللطمع ...! هذا كثير ... كثير...

- ربع درهم إذن...؟

& تواضع... تواضع...

- مثقال ذرة من محبته...

& لا تطيق مثقال ذرة منها...

- نصف ذرة إذن...؟

&ربما...

ورفع الناسك رأسه إلي السماء وقال :​

& يا رب.. ارزقه نصف ذرة من محبتك...!

وقام الرجل وانصرف... ومرت الأيام, وإذا أسرة الرجل وطفله وأصحابه يأتون إلي الناسك ويفضون إليه بأن الرجل لم يعد إلي منزله و أهله منذ تركه, وأنه اختفي ولا يدري أحد مكانه... فنهض معهم الناسك قلقاً, و لبثوا يبحثون عنه زمناً إلي أن صادفوا مجموعة من الرعاة قالوا لهم: إن الرجل جن و ذهب إلي الجبال و دلوهم علي مكانه... فمضوا إليه فوجدوه قائما علي صخرة... شاخصا ببصره إلي السماء فسلموا عليه, فلم يرد السلام... فتقدم الناسك إليه قائلاً:

& انتبه إلي... أنا الناسك... فلم يتحرك الرجل؛ فتقدم إليه طفله جزعاً, وقال بصوته الصغير الحنون:

- يا أبت.. ألا تعرفنى...؟

فلم يبد حراكاً... وصاحت أسرته وذووه من حوله محاولين إيقاظه, ولكن الناسك هز رأسه قاطبًا وقال لهم:

& لا جدوى...! كيف يسمع كلام الأدميين من كان في قلبه نصف ذرة من محبة الله ...!؟ و الله لو قطعتموه بالمنشار لما علم بذلكّ...

وأخذ الطفل يصيح ويقول :​

- الذنب ذنبي... انا الذي سألته أن يري الله...!

فالتفت إليه الناسك وقال وكأنه يخاطب نفسه:​

& أرأيت...؟ إن نصف ذرة من نور الله تكفي لتحطيم تركيبنا الأدمى وإتلاف جهازنا العقلي!!

شاهد

يا اديبنا العظيم توفيق الحكيم، المسيح اعلن عن نفسه وهو الله

 

أرني الله - توفيق الحكيم

إقرأ المزيد:

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

الذبح العظيم.. وفديناه بذبحٍ عظيم

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن جـ - 3

هل يعقل أن يولد الله؟!

هل نفى المسيح كونة الله المتجسد؟

من هو يسوع المسيح فى القرآن ؟

هوامش الغزو العربي الإسلامي لمصر

محمد وجدي

مقدمة

هي هوامش . ترصد ما حدث وكيف حدث . بتوثيق من مصادر الأقباط ومن المصادر الإسلامية .لنعلم كيف كانت تلك النكبة التي حلت بمصر منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام .

نبدأها بهامش لمخطوطة قبطية يتم تجاهلها من الباحثين بسبب ديانتهم، وإن تناولوها قدحوا فيها وأوردوا فيها من الأقوال ما لم يقله مالك في ذم الخمر .

ونبين توافقها مع وقائع التاريخ الصحيح مستشهدين بهامشنا الثاني لما خطته أقلام مؤرخين مسلمين لم تخل كتاباتهم من التعصب، ولكن أقروا بما حدث، ولكنه إقرار من باب أنه حق للغازي أن يفعل ما يشاء .

ويأتي هامشنا الثالث بما حدث في الإسكندرية وقت الغزو موثقين إياه من مصادر شتى .

وتتوالى الهوامش .

وأتركك في تلك الرحلة مع كتيبي هذا الصغير " هوامش الفتح العربي لمصر " لترى كيف ضاعت مصر وتحولت من منارة العالم إلى محط رحال إبل بدو الصحراء .

هامش أول : مخطوطة النقيوسي :

يرى الكثيرون أن الفتح العربي لمصر كان نزهة خلوية استقبل القبط فيها العرب بالأحضان وحاربوا في صفوفهم ضد الرومان الغزاة المعتدين إلى آخر تلك الأوصاف، ولكن.. هل هذه هي الصورة الحقيقية فعلاً؟ وهل تلك هي القراءة الصحيحة لأحداث الغزو الاستيطاني العربي لمصر؟

إن الدخول قد حدث وقد صار العرب جزءًا من تركيبة مصر وصارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية فما حدث قد حدث.. ولكن هل يعني هذا أن نتوقف عن قراءة التاريخ لنتعلم مما حدث ونصحح مفاهيمنا الخاطئة فيه أم نكتفي بما ورثناه ونردد قول الجاهليين "هذا ما وجدنا عليه آباءنا وإنا على آثارهم مقتفون.

  • ·وفي البحث عن التاريخ يعتد دائمًا بالقديم من الكتابات فهي التي تكون أقرب إلى الصواب، وعند احتياج لكاتب للرجوع إلى فقرة في كتابه فإنه يرجع إلى "المسودة" التي كتبها أولاً.

ولهذا.. فإن أقدم المخطوطات التي سجلت أحداث الفتح العربي وذكرت ما حل فيه من تداعيات هي مخطوطة "يوحنا النقيوسي" الذي عاصر الفتح العربي فقد عاش في أواخر القرن السابع للميلاد وبداية القرن الثامن الميلادي ولم يكن "يوحنا النقيوسي" مؤرخًا قبطيًا عاديًا، فقد كان أحد أهم اثنين من الأساقفة في مصر وعُيّن في عهد البابا يوحنا الثالث رئيسًا لأساقفة مصر السفلى وغيرها من المناصب.

ومن المثير للعجب تجاهل الدارسين العرب لفترات طويلة لتلك المخطوطة الأم.. بينما كانت الدراسات الغربية لتاريخ مصر في أواخر العهد الروماني وأوائل العهد العربي تعتمد عليها.

ومن الأعجب أيضًا فقدان النسخ الأصلية للمخطوطة "القبطية" وفقدت كذلك كلاً من النسخة اليونانية والعربية اللتان تم ترجمتهما عن القبطية!، ولم تبق إلا نسخة أثيوبية مترجمة عن القبطية حفظت بمكتبة الكنيسة بأثيوبيا حتى قام الدكتور "زوتنبرج" بتقديمها مع ترجمة فرنسية لها ولم تذكر في الدراسات العربية إلا آخرًا على يد المؤرخ المصري المعاصر عبد الرحمن الرافعي.

لقطات من المخطوطة تشرح ما حدث:

1 - عندما عرف المسلمون أن "دمنديانوس" هرب ساروا في ابتهاج واستولوا على مدينة "قيوم" و"بويط" وأراقوا منها دمًا غزيرًا. مخطوطة يوحنا النقيوسي.

2 - يتكلم "النقيوسي" عن فتح بابليون فيقول: وقبض عمرو على كل مًن يخالفه من حُكّام الرومان وكَبّل أيديهم وأرجلهم بأغلال الحديد والخشب ونهب أموالاً كثيرة بعنف وضاعف فرض الضرائب على العمال وكان يُسخّرهم ليحملوا طعام أفراسهم وارتكب آثامًا كبيرة لا تحصى" .

3- عقد "كيرلس" -البابا الخلقيدوني- عقد التسليم وأداء الجزية واستولى المسلمون على كل بلاد مصر جنوبًا وشمالاً وضاعفوا عليهم فريضة الضرائب ثلاثة أمثال" .

4 - والمدن التي شرعت في المقاومة كان جيش الإسماعيليين ينشب النار في أسوارها وبيوتها وطرقها وزروعها.

5 - عندما دخلوا مدينة "نقيوس" واحتلوها ولم يجدوا أحدًا من المحاربين فكانوا يقتلون كل مَن وجدوه في الطريق وفي الكنائس رجالاً وأطفالاً ولم يشفقوا على أحد" .

6 - ونهبوا كثيرًا من الأسلاب وأسروا النساء والأطفال وتقاسموهم فيما بينهم وجعلوا نقيوس فقيرة.

  • ·وقد نبر "النقيوسي" وأشار مرات عديدة إلى وجود مقاومة قبطية أمام الاجتياح العربي - رغم عزلة القبط - حتى أن عمرو رئيس المسلمين مكث إثني عشر شهرًا يحارب المسيحيين الذين كانوا في شمال مصر ولم يستطع فتح مدنهم.

لقد سجل يوحنا النيقوسى في مخطوطته بلغة شفيقة مترعة بالحزن النبيل وقائع المهانة ووقائع التنكيل التي مارسها الغزاة العرب بحق سكان مصر الأصليين.

يقول في الفصل 121 من المخطوطة: " يستحيل على الإنسان وصف أوجاع المدينة بأكملها, فكان الأهالي يقدمون أولادهم للعرب بدلاً من المبالغ الضخمة المطلوب دفعها شهرياً. ولم يوجد هناك من يقوم بمساعدتهم.

وفي فصل 112 يفصل ذلك ويتحدث عن استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط فيقول: إن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة. مات فيها خلق كثيرون من الأطفال والنساء والشيب.

ويمضي يوحنا النيقوسى في الفصل 113 ليصف احتلال العرب لأتريب ومنوف فيقول: إن عمرو قبض على القضاة الرومان والقبط وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق الخشبية, ونهب هو وجنوده أموالاً كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على تقديم علف الخيول, وقام بأعمال فظيعة عديدة لا تعد ولا تحصى, وحدث الرعب في كل أنحاء مصر. وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم .

وفي الفصل 115 يذكر النيقوسى وقائع غزو أنصنا وبلاد الريف ونيقوس فيقول: في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس آملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل, وكذا صدمته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع. وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابليون مصر, وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية, بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابليون ومدينة البحرين, ثم أمر بحرق المدينة كلها, وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم. وقام العرب بحرقها, ولكن السكان عادوا إلى المدينة وأطفئوا الحريق, ووجه العرب حملتهم على مدن أخرى ونهبوا أموال سكانها وارتكبوا ضدهم أعمالاً عنيفة.

وفي الفصل 118, يصف وقائع الاستيلاء على نيقوس بعد هروب الجيش الروماني من المدينة فيقول: أتى المسلمون بعد ذلك إلى نيقوس واستولوا على المدينة ولم يجدوا جندياً واحداً يقاومهم, فقتلوا كل من صادفهم في الشوارع وفي الكنائس. ثم توجهوا بعد ذلك إلى بلدان أخرى وأغاروا عليها وقتلوا كل من وجوده فيها. وتقابلوا في مدينة صا باستكوتارس ورجاله الذين كانوا من عائلة القائد تيورد ور داخل سياج كرم فقتلوهم. وهنا فلــنصمت لآنه يصــعب علينــا ذكــر الفــظائــع التي ارتكبها الغزاة عندما احتلوا جزيرة نيقوس في يوم الأحد 25 مايو سنة 642 .

  • ·وهنا سؤال هو السبب من وراء كل ما كُتب وسيكتب ها هنا.

هل هذا يتشابه مع ما قيل عن سماحة وعدالة الفتح العربي؟

هل علينا الامتثال للصمت كما نفعل الآن؟ أم أن علينا قراءة التاريخ مرة أخرى وتصحيح أخطائه والاعتراف بها لعلنا يومًا نصل لدولة مدنية تضم كل المصريين بحقوق متساوية لا فرق فيها على حساب الدين أو اللون أو الجنس؟

الأيام هي التي ستجيب.

هامش ثاني : الطبري والبلازري كمثال

في الأصوات العربية التي لم تخرج عن رضا الحاكم كان الطبري والبلازري أشهر صوتين اتفقا مع النقيوسي وابن المقفع القبطيين.. وذلك في مقاطع وإشارات عارضة تجاهلها الكثيرون الكثر، ولكنها لا تغيب عن أقل باحث مدقق يسعى لسبر غور الحقيقة وإماطة لثامها .

الطبري:

يقول الطبري بأن الجيش العربى الفاتح / الغازي قد أسر أعداداً كبيرة من المصريين ، أو أن صفوف العبيد من القبط امتدت من مصر إلى المدينة ، فينقل عن رجل من أهل مصر - أو بمعنى أصح عن عربي سكن أرض مصر - وكان في جند عمرو بن العاص أثناء الفتح / الغزو أنه قال لما فتحنا "باب إليون" (بابليون أي مصر القديمة ألان) تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين ألأسكندرية قرية فقرية ، حتى إنتهينا بلهيب - وهى مدينة الزناطرة بالبحيرة ، ومحلها اليوم فزارة بمركز المحمودية - قرية من قرى مصر - يقال لها الريش وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن) .

وتنقل هذه الرواية الصفوف الطويلة من العبيد والجواري الذين انتزعهم الجيش العربي الإسلامي من قراهم وبعث بهم في ذلة وانكسار إلى مدن الجزيرة العربية بعد فقدان حريتهم ووطنهم مصر. هذا يعني بداية أن جيش عمرو بن العاص المعزز ببدو سيناء لم يحارب الرومان فقط، وإنما واجه مقاومة قبطية شديدة كانوا بمئات الألوف ... فإذا كانت السبايا بتلك الأعداد التي ذكرها الطبري فكم عدد من حاربوا ؟ وكم عدد من قُتِلوا ؟ وكم بلغ عدد الذين فروا من ساحة المعركة بعد أن حلت الهزيمة بساحتهم ؟؟؟ .. هو مجرد استنباط منطقي، ولا أظن أنه يخالفني فيه الكثير إلا لو كان لديه مخرج يقول بأن تلك الأعداد من أقباط مصر كانت أعدادا ً قليلة وأن الطبري كاذب في سرده .

ولكن.. هل كانت تلك الإشارة إشارة " طبرية " فقط ؟؟؟ الحق أنه لا .. فإن:

"البلاذري" في " فتوح البلدان " ينبر ويذكر ويشهد عن تلك الواقعة فيقول :

(وكانت قرى من مصر قاتلت فسبى منهم والقرى بلهيت والخيس وسلطيس، فوقع سباؤهم بالمدينة)

وهنا يحضرني سؤال :

إذا كان كل من الطبري والبلاذري قد أشارا لوقوع تلك السبايا والأسرى في صفوف أقباط مصر من الجيش الغازي – الفاتح – فلماذا استنكر المستنكرون إشارة النقيوسى إلى أن العرب: نهبوا الكثير من الأسلاب واسروا النساء والأطفال وتقاسمهم فيما بينهم ، ولا نستنكر إشارات الطبرى والبلاذرى وابن عبد الحكم إلى السبي المصري الذي تم إرساله إلى المدينة بعد القهر الحربي لهم ؟؟؟؟ .. مجرد سؤال .

وإشارة البلاذرى وأبن عبد الحكم إلى أن عمر بن عبد الحطاب رد هؤلاء المصريين (حينما صيرهم وجماعة القبط أهل ذمة) أو أنه طلب إيقاف وقود السبي الجديد، بينما تغاضى عما تفرق فى أيدي العرب لأنه لا يستطيع لهم رداً، هل كانت هذه الإشارة تعنى تسامح ابن الخطاب مع القبط ودفاعه عن حريتهم.. ؟ !! أم كانت تعنى انه ينظر بعين الحاكم العملي الذي يريد ترسيخ نوع آخر من العبودية الجماعية، هي عبودية العمل وأداء الجزية ومختلف أنواع الضرائب (مجرد فرض الأموال على الأقباط وجبايتها) التي تعود على بيت المال بفائدة أكبر، وهو نفسه القائل: (لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلى من فئ يقسم ثم كأنه لم يكن) .

والحادثة لم تقف الإشارة فيها فقط عند هذين المؤرخين، ولكن ابن عبد الحكم يشير إلى نفس الواقعة متفقا ً مع النقيوسي القبطي – مع الإشارة أن ابن عبد الحكم اختلف مع النقيوسي في توقيت الحادثة . فابن الحكم ذكر أنها جاءت مع الفتح الثاني للإسكندرية. فيصف ابن الحكم ما فعله جنود عمرو في " الخربة " فيقول عن أهلها: "كانوا كلهم رهباناً. ومع ذلك قتلهم ابن العاص جميعاً وخرب المدينة خرابا لم تشهد مثله من قبل حتى سميت بعد ذلك وحتى الآن بالخربة" .

إن ما قاله المقريزي عن تخريب الإسكندرية وقتل رهبانها لا يختلف – كما أسلفت سابقاً – عما أورده النقيوسي عن أحداث الغزو الهمجي فهو يقول نصاً:

"وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية، خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان. واختلف علينا السبب الذي خربت له، فحدثنا سعيد بن عفير أن عمرو لما توجه إلى نقيوس لقتال الروم، عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح، فاختطفه أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمر وسأل عنه وقفا أثره، فوجدوه في بعض دورهم فأمر باخرابها وإخراجهم منها. وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم، فغدروا بقوم من ساقة عمرو، فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون، فأقام عمرو ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي خراب إلى اليوم، وقيل كان أهل الخربة أهل تويت وخبث، فأرسل عمرو إلى أرضهم فأخذ له منها جراب فيه تراب من ترابها، فكلمهم فلم يجيبوه إلى شيء، فأمر بإخراجهم، ثم أمر بالتراب ففرش تحت مصلاه، ثم قعد عليه، ثم دعاهم فكلمهم، فأجابوه إلى ما أحب ثم أمر بالتراب فرفع، ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شيء.. فعل ذلك مرارا. فلما رأى عمرو ذلك قال : هذه بلدة لا يصلح أن توطأ، فأمر باخرابها".

وهذا عين ما قاله النقيوسي عن بعض أحداث الغزو:

فيقول في مخطوطته في الفصل (112) الثاني عشر بعد المائة استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط: "أن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة".

وفي الفصل (115) يذكر فتح أنصنا وبلاد الريف ونقيوس فيقول: "في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس أملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل، وكذا صدته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابيلون مصر وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابيلون ومدينة البحرين ثم أمر بحرق المدينة، وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم، وقام المسلمون بحرقها."

ويوافق المقريزي مضمون ذلك حينما ينقل واقعة من وقائع إذلال عمرو بن العاص لأقباط مصر فيقول:

"ثم كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا،.. ولا تدعهم يتشبهون بالمسلمين في ملبوسهم. وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مدان من حنطة وثلاثة أقساط من زيت في كل شهر لكل إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك، وعسل لا أدري كم هو. ومن كان من أهل مصر فإردب في كل شهر لكل إنسان، ولا أدري كم الودك والعسل، وعليهم من البز الكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام.

هامش ثالث : حرق الإسكندرية

إن عبد اللطيف البغدادي المتوفى سنة 629 هـ ( سنة 1230 مـ ) والمشهود له بتوخي الحقيقة والكتابة الجدية كتب يصف عمود السواري فقال عنه إنه الأثر الوحيد الباقي من ذلك البناء الفخم الذي علم فيه أرسطاليس وتلاميذه من بعده ".. ثم أضاف هذا الطبيب البغدادي الشهير إلى ذلك الوصف قوله "وهناك كانت تقوم المكتبة التي أحرقها عمرو بن العاص بأمر عمر ابن الخطاب..

وقد استدل جاستون فيت المستشرق الفرنسي والأمين السابق لمكتبة دار الآثار العربية برواية البغدادي وأكدها بشواهدها من مصادر أخرى مثل ما ذكره "أبو الفرج الملطي" في "مختصر الدول" عن تلك الحادثة كما ذكرها البغدادي تماماً .

وقد أحرق ابن العاص الإسكندرية بعد حربه مع البيزنطيين فإنه كان قد أقسم إن كان له النصر فسيهدم أسوار الإسكندرية فنفذ بالفعل ما كان قد أقسم به وأمر جنده أن يدكوا الأسوار حتى يسووا بها الأرض، ثم أمر جنوده أن يضرموا النار في المدينة بأكملها.

وقد جاء في كتاب "مصر الإسلامية " لإلياس الأيوبي (ص 99) ما نصه "فحلف عمرو بن العاص لئن أظفره الله عليهم ليهدمن ذلك السور حتى يكون مثل بيت الزانية يؤتى من كل مكان".

إن خطاب عمر بن الخطاب إلى عمر بن العاص كان خطابا ً قاطعا ً لا هوادة فيه، وقد أورد ابن خلدون هذا الخطاب في مقدمته مبينا ً أن الخليفة بعث إلى سعد ابن أبي وقاص فاتح بلاد الفرس وخاصا ً بمكتبتهم قال له فيه وكان رأي الخليفة هذا عاما على جميع الكتب في الأقطار التي فتحتها يد الاسلام قال صاحب (كشف الظنون ) 1 ص 446: إن المسلمين لما فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها ونقلها للمسلمين فكتب إليه عمر رضي الله عنه: أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى ؟ فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، وإن يكن ضلالا ؟ فقد كفانا الله تعالى. فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها.

وقد ورد في المواعظ والاعتبار ما يلي :

"كتب الخليفة عمر بن الخطاب كتابا إلى عمرو ابن العاص قائلا: "إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شيء غير المسطور في القرآن فهي كعدمها واذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهي ضارة ومؤذيه لا يجب حفظها إذا ففي كلتا الحالتين يجب حرقها و إبادتها من الوجود" وأمر عمرو بن العاص باستعمال هذه الذخائر والنفائس كوقود في حمامات الإسكندرية".

وكان بطليموس الأول الذي حكم مصر ما بين 285 و 246 ق م هو الذي يرجع له الفضل في إنشاء هذا الصرح العظيم الذي ضم ترجمات بعشرات الآلاف لكل أنواع الثقافات المنتشرة في ذلك الوقت بما فيها الفلسفات الوثنية و الهرطقات و كل البدع، و جعل في أجنحتها أمناء من ذوي المعارف والعلوم المتعددة، ومن بين الكتب التي أمر بطليموس بترجمتها العهد القديم ووكل لذلك اثنين وسبعين من أشهر المترجمين اليهود وجعل كل واحد في مكان بعيد حتى يضمن ترجمات متطابقة .

وقد قال ابن خلدون في تاريخه 1/32 تعليقا ً في الخطاب على ماتحويه المكتبات "لهذا استندت هذه الخطابات على اسس خاطئه فكانت النتائج مدمره للعالم كله؛ لأن مكتبة الإسكندرية كانت تحوى تسجيلا كاملا ودقيقا لأسس حضاره العالم ومقوماته الفكرية والثقافية والعلمية وعند تدمير الأساس (السجل الحضاري) انهارت العلوم ورجعت البشرية قرونا من التخلف الحضاري".

ثم يعرض لنا أيضاً المؤرخ المسلم العربى الشهير (المقريزى) فى كتابه (المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار) فى حديثه عن عمود السوارى فى ص 159 فكتب يقول:".. إن هذا العمود من جملة أعمدة كانت تحمل رواق أرسطاطاليس الذى كان يدرس به الحكمة وانه كان دار علم وفيه خزانة كتب أحرقها عمرو بن العاص بإشارة من عمر بن الخطاب رضى الله عنه".

لقد ذكر المستشرق جيبون Gibbonبأن عدد الحمامات (السونا) التى تغذت على مكتبة الإسكندرية طيلة ستة أشهر كان أربعة آلاف حمام.. فلك أن تتخيل الكم الهائل من الكتب التى تظل تتغذى عليها أفران أربعة آلاف حمام طيلة ستة أشهر.. كم يكون ؟؟؟

ويواصل ابن خلدون فيقول: إن العرب ليسوا أهل علم " و".. من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر وان كان منهم العربي في نسبه فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع العلم أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة، وأما العلوم العقلية أيضا فلم تظهر في الملة إلا بعد أن تميز العلم ومؤلفوه واستقر العلم كله صناعة فاختصت بالعجم وتركتها العرب وانصرفوا عن انتحالها فلم يحمله إلا المعربون من العجم.

ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليه من قطر آخر وانظر بلاد العجم من الصين والهند والترك وأمم النصرانية كيف استكثرت فيهم الصنائع فلا عجب ان يدمر العرب حضارة البلاد التي احتلوها".

هامش رابع: قصة السبعين ألف راهب

يحاول البعض تصوير حالة الأقباط – كما قلت في أول البحث – بصورة المرحبين الممتنين بالغزو العربي المشئوم، وأنهم رأوا فيه خلاصاً من الاحتلال .

ولله دري؛ فكيف يمتن سجين بخلاصه من سجان حال استبداله بسجان آخر يمارس فظاعة وبشاعة لم ترها عين ولم تسمعها أذن !!؟

ويسوقون في ذلك عدة روايات منها رواية نقلها المقريزي تقول إن سبعين ألف راهب خرجوا لاستقبال عمرو.

والرقم فيه من المبالغة فوق الوصف، ويكفينا ما قاله الأمير عمر طوسون في " كتاب وادي النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة" صفحة 40:

"وعدد السبعين ألف راهب الذي ذكره المقريزي في عبارته الآنفة لا ريب في أن فيه مبالغة كبيرة، فقد روى المعاصرون كما سبق ذكر ذلك أنه لم يكن يوجد في هذه المنطقة أكثر 3500 راهب في أواسط القرن السادس الميلادي. وأنه لما كان دميانوس بطريركا أغار البربر على وادى النطرون ففر منه رهبانه، وأنه لما زاره بعد ذلك البطريرك بنيامين حوالى سنة 630م، أى قبل الفتح العربي بعشرة أعوام، وجد به عددا قليلا من الرهبان بسبب العوائق التي كانوا يلاقونها من البربر في سبيل تجمعهم من جديد، بل يؤخذ من هذه الرواية أن عدد الثلاثة آلاف والخمسمائة راهب الذين وجدوا في أواسط القرن السادس الميلادي كان قد نقص كثيرا قبيل الفتح العربي".

ونضيف إلى ما قاله الأمير عمر طوسون، أن منطقة وادي النطرون أو برية شيهيت أو برية الاسقيط، كانت قد تعرضت لعدة عمليات سطو ونهب وتخريب من جانب قبائل الصحراء (العربان) أو من جانب الفرس الذين احتلوا مصر من سنة 617 م إلى سنة 628 م.

ويؤيد كلام الأمير طوسون عن قلة عدد الرهبان وتقلص الحركة الرهبانية ما ذكره كتاب " البابا بنيامين الأول" للمؤرخ كامل صلح نخلة، ص 17:

"لقد كانت حالة البلاد في اضطراب، ففي سنة 583م قام في الغرب قبائل الصحراء الذين اغتصبوا مركز الأقاليم الليبية وغزوا مصر وتقدموا فيها حتى بلغوا شواطئ النيل بعد أن خربوا أديرة برية شيهيت ووادي النطرون، ولكنهم اضطروا إلى الارتداد بعد الموقعة التي شهرها عليهم القائد أرستوماك.

ثم أغار الفرس على مصر سنة 627م دون أن يتمكن الإمبراطور من صدهم.. وكان الفرس أثناء الحصار (حصار الإسكندرية) يوقعون بما حول المدينة من الريف ولا سيما ما فيه من الأديرة. وقد كان بأرض الإسكندرية نحو الستمائة من الأديرة لها حصون وأبراج، وقعت في أيدي الفرس وقتلوا من فيها من الرجال ونهبوا ما فيها من الأموال والذخائر وهدموا الكنائس والأبنية واستولوا على الكنوز العلمية التي كانت تملأ خزائنها".

هامش خامس: الشروط التي وضعها العرب على أقباط مصر بعد الفتح

يقول المقريزى: "فرد عليهم عمرو مع رسله: أنه ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال: أما أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وان أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وأما أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم، وهو خير الحاكمين.

فبعث عمرو بن العاص عشرة نفر، أحدهم عبادة بن الصامت، وكان طوله عشرة أشبار، وأمره أن يكون متكلم القوم، ولا يجيبهم إلى شئ دعوه إليه إلا إحدى هذه الثلاث خصال، فان أمير المؤمنين قد تقدم إلى في ذلك، وأمرني ألا أقبل شيئا سوى خصلة من هذه الثلاث خصال. وكان عبادة أسود، واقبل المقوقس على عبادة بن الصامت فقال له: ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين دينارين، ولأميركم مائة دينار، ولخليفتكم ألف دينار، فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به.

فقال عبادة بن الصامت: يا هذا لا تغرن نفسك ولا أصحابك.. فانظر الذي تريد فبينه لنا، فليس بيننا وبينك خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها، إلا خصلة من ثلاث، فاختر أيتها شئت، ولا تطمع نفسك في الباطل.. بذلك أمرني الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين، وهو عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل إلينا: أما ان أجبتم إلى الإسلام فان فعلتم كان لكم ما لنا وعليه ما علينا، وكنتم أخواننا في دين الله، فان قبلت ذلك أنت وأصحابك، فقد سعدتم في الدنيا والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم.

وان أبيتم إلا الجزية، فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وأن نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في ذمتنا، وكان لكم به عهد علينا. وان أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا، أو نصيب ما نريد منكم .

فقال المقوقس هذا مالا يكون أبدا، ما تريدون إلا أن تتخذونا عبيدا ما كانت الدنيا. فقال له عبادة: هو ذاك فاختر لنفسك ما شئت. فقال المقوقس: أفلا تجيبونا إلى خصلة غير هذه الثلاث خصال؟ فرفع عبادة يديه إلى السماء فقال: لا ورب هذه السماء ورب هذه الأرض ورب كل شيء، ما لكم عندنا خصلة غيرها، فاختاروا لأنفسكم. "

هذه هي نماذج العهود أو القيود، إذا توخينا الدقة في التعبير، وتلك هي الخصال والشروط، فهل لأي قارئ للتاريخ أو دارس لتلك الوثائق، غير منحاز، أن يصفها بغير أنها عهود وشروط بين غالب متعالي ومغلوب لا حول له ولا قوة، بين جبار يحمل السيف ومقهور لا يملك إلا أن يقبل صاغراً.

إنها في الحقيقة عهود إذلال وشروط مهانة، إنها تعبير عن وضع شاذ بين طرفين، أحدهما يحمل السيف في يده، والطرف الآخر، وجد ذلك السيف ينهال بقسوة وعنف فوق رقبته، إنها كما يسميها البعض، حكم القوي على الضعيف.

يقول الدكتور ا.س.ترتون في كتابه، أهل الذمة في الإسلام، ترجمة الدكتور حسن حبشي، دار المعارف ـ 1967م ـ ص1، تحت عنوان، عهد عمر:

"اشترط عهد عمر على النصارى ألا يستحدثوا من الكنائس شيئا، وألا يجددوا ما خرب منها وما تهدم، أو أن يعيدوا بناء البيع القائمة في نواح من المدن آهلة بالمسلمين. "

ويقول أبو يوسف في كتابه الخراج :

"ويرجح أن عهد عمر المشار إليه ليس هو العهد الذي بين أيدينا حالياً، وهناك فكرة قد تكون قديمة نظراً لنسبتها لابن عباس وهي القائلة، أن كل مصر مصرته العرب فليس للذميين أن يحدثوا فيه بناء بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس، وكل مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا على حكمهم فللعجم ما في عهدهم، وللعرب أن يوفوا لهم بذلك".

فهل هذه الشروط شروط عدل ورحمة، وشروط تجعل القبطي يرحب بهذا الغازي البدوي الذي سلبه بلاده وسفك دمه وسلب ماله؟

هامش سادس : سرد لبعض وقائع الغزو العربي بالترتيب التاريخي

سنة 638م

بعد تسليم بيت المقدس للخليفة عمر بن الخطاب، قابله عمرو بن العاص وأعاد عليه الإلحاح في طلب فتح مصر، وجعل يبين للخليفة ما كانت عليه مصر من الغنى وما كان عليه فتحها من السهولة، وقال له إنه ليس في البلاد ما هو أقل منها قوة ولا أعظم منها غنى وثروة، وأن مصر تكون قوة للمسلمين إذ هم ملكوها، وكان اجتماع القائد بالخليفة في(الجابية) قرب دمشق.

ديسمبر639م

وافق الخليفة وهو متردد على سير عمرو بن العاص لمصر، سار عمرو في جيش صغير من أربعة آلاف جندي (4000) سار بهم من عند الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح وهي على مرحلة واحدة من العريش بأرض مصر، فأتت عند ذلك رسل (تحت المطي) تحمل رسالة من الخليفة، ففطن عمرو إلى ما فيها، وظن أن الخليفة لابد قد عاد إلى شكه في الأمر، خاشياً من الإقدام والمضي فيما عزم عليه. فلم يأخذ الرسالة من الرسول حتى عبر مهبط السيل الذى ربما كان الحد الفاصل بين أرض مصر وفلسطين، وبلغ بسيره الوادي الصغير الذي عند العريش، وهناك أتى له بالكتاب فقرأه ثم سأل من حوله أنحن في مصر أم في الشام؟ فقيل له نحن في مصر. فقرأ على الناس كتاب الخليفة ثم قال: إذن نسير في سبيلنا كما يأمرنا أمير المؤمنين، وكان الخليفة يأمره بالرجوع إذا كان بعد في فلسطين، فإذا كان قد دخل أرض مصر فليسر على بركة الله ووعده أن يدعوا الله له بالنصر وان يرسل له الإمداد.

يناير 640م الاستيلاء على بلوز (الفرما)

وصل العرب إلى مدينة بلوز، واسمها بالقبطية (برمون)، ويسميها العرب (الفرما)، في نهاية سنة 639م وكانت مدينة قوية بها حصون وبها كثير من الآثار المصرية والكنائس والأديرة. وكان لها مرفأ متصلاً بالمدينة بخليج يجري من البحر، وكان فرع من النيل اسمه الفرع البلوزي يصل إلى البحر بقربها، واستمرت الحرب متقطعة بين العرب وبين حامية المدينة مدة شهر أو شهرين. واستولى العرب عليها بعد قتال عنيف، وهدموا الحصن، وأحرقوا السفن وخربوا الكنائس الباقية بها.

أوائل مايو 640م غارة عمرو الأولى على الفيوم

كانت ثغور الفيوم ومداخلها قد حرست حراسة حسنة وأقام الروم ربيئة لهم في حجر اللاهون،.. فعدل العرب إلى جانب الصحراء وجعلوا يستاقون ما لاقوا من النعم، فأخذوا منها عددا عظيما، وما زالوا كذلك حتى بلغوا مدينة اسمها البهنسا ففتحوها عنوة وقتلوا من وجدوا بها من رجال ونسوة وأطفال، ولم يستطيعوا فتح مدينة الفيوم، وعادوا أدراجهم منحدرين مع النهر.

منتصف يوليو 640م عين شمس وموقعة أم دنين

تجمعت جيوش العرب عند هليوبوليس، وكانوا يسمونها عين شمس واسمها بالقبطية (أون)، وكانت معروفة بعظمة آثارها، ومركزها العلم وأعد العرب كمينين لجيش الروم، وأمرهما عمرو أن يهبطا على جانب جيش الروم ومؤخرته إذا ما سنحت لهما الفرصة، واستولى العرب بعد انتصارهم هذا على حصن أم دنين (بين عابدين والأزبكية الآن)، وهرب من كان فيه من الروم إلى حصن بابليون أو إلى حصن نقيوس.

أوائل سبتمبر 640م

بدء حصار حصن بابليون (مدة الحصار كانت 7 أشهر)

كان حصنا عظيما، أسواره بارتفاع نحو ستين قدما وسمكها ثمانية عشر قدما، وبه أربعة أبراج بارزة بينها مسافات غير متساوية، وكان ماء النيل يجري تحت أسواره والسفن ترسو تحته.

أكتوبر 640م معاهدة بابليون الأولى لتسليم الحصن

خرج قيرس المقوقس سرا من حصن بابليون وذهب إلى جزيرة الروضة لمفاوضة العرب، وأرسل من هناك رسلا إلى عمرو بن العاص، ورد عمرو على المقوقس بقوله: ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال:

إما ان دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم، فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون. وإما ان جاهدناكم بالصبر والقتال، حتى يحكم الله بيننا وهو أحكم الحاكمين.

وانتهت هذه المقابلة باختلاف الآراء وعاد العرب إلى الحرب، ولكن الدائرة كانت على الروم، فجعلتهم يفكرون في العودة إلى المفاوضة.

عادت المفاوضات مرة أخرى، وكانت الخصلة التي أختارها الروم، هي الجزية والإذعان، فعقد الصلح على أن يبعث به إلى الإمبراطور، فإذا أقره نفذ. وعندما وصلت أخبار هذه المعاهدة إلى هرقل أرسل إلى المقوقس يأمره أن يأتي إليه على عجل.

منتصف نوفمبر 640م هرقل يستدعي المقوقس إلى القسطنطينية

وصل المقوقس إلى القسطنطينية، بعد أن استدعاه الإمبراطور هرقل، وحاول أن يدافع عن نفسه أمام الإمبراطور بكلام لم يقتنع به هرقل، وغضب عليه واتهمه بأنه خان الدولة وتخلى عنها للعرب، ونعته بالجبن والكفر وأسلمه إلى حاكم المدينة، فشهر به وأوقع به المهانة ثم نفاه من بلاده طريداً.

قرب نهاية عام 640م

بعد رفض هرقل لمعاهدة المقوقس، عاد القتال بين العرب والروم حول الحصن (حصن بابليون)، إلى أن وصلت الأخبار بموت هرقل.

إبريل 641م تسليم حصن بابليون للعرب

كان لموت هرقل أثره السئ على جنود الحصن، وبعد محاولة العرب تسلق أسوار الحصن، عرض قائده (جورج) أن يسلم الحصن للعرب على أن يأمن كل من كان هناك من الجنود على أنفسهم، فقبل عمرو منهم الصلح، وكتب عهد الصلح (بين جورج وعمرو) على أن يخرج الجند من الحصن في ثلاثة أيام، فينزلوا بالنهر ويحملوا ما يلزم لهم من القوت لبضعة أيام، أما الحصن وما فيه من الذخائر وآلات الحرب فيأخذها العرب، ويدفع أهل المدينة للمسلمين الجزاء، وكانت مدة الحصار سبعة أشهر.

مايو 641م استيلاء العرب على نقيوس وما حولها

كانت مركزا لأسقفية كبيرة، وأشهر أساقفتها يوحنا النقيوسي، الذي عاصر الفتح العربي وكتب تاريخه المشهور، واستطاع العرب أن يقتحموا الحصن والمدينة، بعد هروب قائد حاميتها الروماني (دومنتيانوس)، الذي لاذ بالفرار إلى الإسكندرية، ودخلوا المدينة وأوقعوا بأهلها وقعة عظيمة، قال يوحنا النيقوسي:

"فقتلوا كل من وجدوه في الطريق من أهلها، ولم ينج من دخل الكنائس لائذا، ولم يدعوا رجلا ولا امرأة ولا طفلاً، ثم انتشروا فيما حول نقيوس من البلاد فنهبوا فيها وقتلوا كل من وجدوه بها، فلما دخلوا مدينة (صوونا)، وجدوا بها (اسكوتاوس) وعيلته وكان يمت بالقرابة إلى القائد (تيودور) وكان مختبئا في حائط كرم مع أهله، فوضعوا فيهم السيف فلم يبقوا على أحد منهم".

ويقول بتلر ص311 وص 312 : "وقد أثبتنا هنا نص قول الأسقف القبطي لأنه يدل على ما كان عليه القبط من قلة حب للعرب الفاتحين، ولكي نظهر أنهم ما كان لهم أن يحبوهم، وقد كان منهم ما كان. وقد كانت نقيوس معقلا من معاقل الدين القبطي، ولا شك أن الناس كانوا مع ما نزل بهم من الاضطهاد لا يزالون على عقيدتهم يضمرونها في قلوبهم.

وفي مواصلة طريقهم إلى نقيوس، مر العرب بقرية صغيرة على الجانب الغربي للنيل تعرف اليوم بخربة وردان، ويذكر بتلر فى هامش ص309 نقلا عن المقريزي قصة هذه القرية فيقول: وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان، واختلف علينا السبب الذي خربت لأجله. فحدثنا سعيد بن عفير أن عمر لما توجه إلى نقيوس عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح فأختطفه أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه فى بعض دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها، وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم فغدروا بقوم من صحابة عمرو، ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي خراب إلى اليوم.

آخر يونيو 641م الهجوم على الإسكندرية

سار عمرو بن العاص بجيشه متجها إلى الإسكندرية من ناحية الجنوب الشرقي للمدينة، وكانت الإسكندرية، كما يصفها بتلر ص317 ، ذات عظمة بارعة نادرة تتجلى لمن يسيرون بين الحدائق وحوائط الكروم والأديرة الكثيرة بأرباضها. فقد كانت الإسكندرية حتى القرن السابع أجمل مدائن العالم وأبهاها، فلم تبدع يد البناء قبلها ولا بعدها شيئا يعدلها، اللهم إلا روما وقرطاجنة القديمتين.

وكانت الأسوار منيعة تحميها آلات المجانيق القوية، ولم تكن للعرب خبرة في فنون الحصار وحربه، وعندما حمل عمرو بن العاص بجيشه أول مقدمه على أسوار المدينة، كانت حملة طائشة غير موفقة، فرمت مجانيق الروم من فوق الأسوار على جنده وابلا من الحجارة العظيمة، فارتدوا باعدين عن مدى رميها، ولم يجرؤ بعد ذلك على أن يتعرضوا لقذائفها، وقنع المسلمون أن يجعلوا عسكرهم بعيدا عن منالها، وانتظروا أن يتجرأ عدوهم ويحمله التهور على الخروج إليهم.

ويرد مع هذه الأخبار ذكر غزوة للقرى التي على فرع النيل الشرقي، قيل إن العرب قد بلغوا فيها مدينة (دمياط)، ولعل تلك الغزوة كانت على يد سرية عمرو في هذا الوقت نفسه. ولم يكن من أمرها غير إحراق المزارع، وقد أوشكت أن ينضج ثمرها، فلم تفتح شيئا من المدائن في مصر السفلى.

ولنذكر أن العرب قضوا في عملهم في هذا الإقليم أثنى عشر شهرا إلى ذلك الوقت.

وبعد ذلك الغزوة التي أوقع فيها عمرو بالبلاد وغنم منها عاد إلى حصن بابليون ومن معه دون أن يجني كبير فائدة.

وإن لنا لدلالة في غزاته تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد الشمال القصوى، فإن ذلك يزيدنا برهانا على ما تحت أيدينا من البراهين على فساد رأيين يذهب إليهما الناس : أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير أن تقاتل أو تدافع ، وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه.

14سبتمبر 641م عودة قيرس المقوقس إلى مصر

أعاد الإمبراطور الجديد هرقلوناس، أعاد المقوقس من منفاه إلى الإسكندرية، وأباح له أن يصالح العرب.

وما كان يجول في قرارة نفس المقوقس أمر لا يصل إليه الحدس ولا يبلغه التصور، فقد طمع في أن يثيبه المسلمون على مساعدته لهم بأن يبسطوا يده على الكنيسة القبطية في مصر، ويكون عند ذلك مالكا لأمر ليس أحد في القسطنطينية سلطان عليه، إذ كان قيرس المقوقس يريد أن يزيد في سلطانه الديني بالإسكندرية ويقيمه على أطلال الدولة بعد خرابها، ولسنا نجد رأيا آخر أكثر ملاءمة لما بدا منه، فهو خير رأي نستطيع به أن ندرك ما كان بينه وبين عمرو من صلات خفية، وما قارفه من خيانة دولته الرومانية، فلنصفه بأنه خائن للدولة في ما توهمه صلاحا للكنيسة.

وكان عمرو قد عاد إلى بابليون بعد أن فتح بلاد الصعيد، أو على الأقل بلاد مصر الوسطى، كيما يستريح بأصحابه في أوان فيضان النيل، وفيما كان هناك في الحصن، وافاه المقوقس وقد جاءه يحمل عقد الإذعان والتسليم، فرحب به عمرو وأكرم وفادته. وكتب عقد الصلح (صلح تسليم الإسكندرية)، يوم 8 نوفمبر 641م وأهم شروطه:

1ـ أن يدفع الجزية كل من دخل في العقد.

2 ـ أن تعقد هدنة لنحو أحد عشر شهرا تنتهي في أول شهر بابه القبطي، الموافق الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من سنة 642م.

3ـ أن يبقى العرب في مواضعهم في مدة هذه الهدنة على أن يعتزلوا وحدهم ولا يسعوا أى سعي لقتال الإسكندرية، وأن يكف الروم عن القتال.

4ـ أن ترحل مسلحة الإسكندرية في البحر ويحمل جنودها معهم متاعهم وأموالهم جميعها، على أن من أراد الرحيل من جانب البر فله أن يفعل، على أن يدفع كل شهر جزاء معلومًا ما بقي في أرض مصر في رحلته.

5ـ أن لا يعود جيش من الروم إلى مصر أو يسعى لردها.

6ـ أن يكف المسلمون عن أخذ كنائس المسيحيين ولا يتدخلوا في أمورهم أى تدخل.

7ـ أن يباح لليهود الإقامة في الإسكندرية.

8ـ أن يبعث الروم رهائن من قبلهم، مائة وخمسين من جنودهم وخمسين من غير الجند ضمانا لإنفاذ العقد.

يوليو 642م القتال للاستيلاء على مدن شمال الدلتا

قاومت مدن شمال الدلتا، مثل: إخنا ، رشيد ، البرلس ، دمياط ، خيس ، بلهيب ، سخا ، سلطيس ، فرطسا ، تنيس ، شطا ، وغيرها. قاومت الفتح العربي مقاومة شديدة.

ويذكر بتلر ص 377 ، أن مقاومة المصريين للعرب استطال أمرها في بلاد مصر السفلى، وظلت إلى ما بعد فتح الإسكندرية، وإذا ذكر أن أهل تنيس وما يليها من البلاد الواقعة في إقليم تلك البحيرة، كانوا من القبط الخلص، تنبض قلوبهم بما تنبض به قلوب القبط، عرفنا أن وقوع تلك الوقعة في ذلك الوقت، دليل جديد على فساد رأيين طالما خدعا الناس وتقادم عليهما الدهر وهما يكفران الحقيقة، وهذان الرأيان هما: أن مصر سلمت للعرب بغير قتال، وأن القبط رحبوا بالعرب ورأوا فيهم الخلاص مما كانوا فيه .

لقد كانت خيانة قيرس المقوقس للإسكندرية، سببا في القضاء على آخر آمال المسيحيين بالفوز في مصر، ولكن من العجب مع ذلك أن تدافع هذه البلاد المتفرقة في مصر السفلى، جيوش الغزاة العرب وتقاومهم نحو عام آخر.

شاهد

الغزو العربي لمصر

 

دخول الإسلام الى مصر، حوار مع الكاتب عادل الجندي

إقرأ المزيد:

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وأندَثَرَت باقِي الأجناس

لماذا المسيحيون أهل ذمة عند المُسلمين؟

الاسلام ذبح أكثر من 500 مليون شخص من غير المسلمين منذ عام 622 م

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

كل مؤمن بنص (سورة التوبة 29) هو شريك متضامن فى كل العمليات الإرهابية

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 15

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 1

ثورة البشامرة ضد الغزوات العربية، والمسكوت عنه فى التاريخ المصري

داعش والاسلام ...عملة واحدة ذات وجهان

لماذا لم يحول المسيح الحجر إلى خبز؟

د. إيهاب ألبرت

سألني صديقي المتشكك:

إن حياة المسيح تحيرني حقًا.. لقد أتى إليه المجرب.. إبليس عدو كل بر العدو الأول للبشرية وللرب أيضًا.. لكي يسأله بعض الأسئلة المهمة.. فكان أول سؤال هو: إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزًا (متى4: 3)، لقد كان هذا تحديًا صارخًا للمسيح.. كما أنه احتياج جسدي للمسيح للخبز.. فالتحدي مزدوج.. فلو كان ابن الله بحق فهو له سلطان أن يحول الحجارة إلى خبز، فكان على المسيح أن يعمل المعجزة ليثبت لإبليس وللجميع أنه ابن الله وهكذا يكون إعلانًا واضحًا عن ألوهيته.

كما أن التحدي الآخر في أن المسيح صام أربعين يومًا متتالية وجاع أخيرًا.

فما المانع من الحصول على خبز؟.. هل من الخطأ إشباع هذا الجسد؟.. ألا يبحث المسيح عن الخبز فيأكل ويشبع؟

لو كنت مكان المسيح لكنت حولت الحجارة إلى خبز، فشبعت وبرهنت أمام إبليس لاهوت المسيح.

لكن خذلتني إجابة المسيح.. لقد أجاب بآية من سفر التثنية في التوراة "لكي يعلمك أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل ما يخرج من فم الرب يحيا الإنسان" (تث8: 3). لقد أطعم الله شعبه بالمن كي يعرف أنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان. فالطعام هو البرهان.. وليس الجوع هو البرهان.

لكن يسوع ردّد هذه الآية وظل جائعًا، فلماذا نأكل إذن ولماذا نطعم أجسادنا اليوم بما أنه لا يعطي حياة؟ فكلمة الله هي الحياة في الروح لكن ما المانع من الأكل بهذه الطريقة؟

الرد:

لكي نجاوب على هذا السؤال الذكي يا صديقي، فهناك كثير من الإجابات المقنعة والمنطقية التي تفسر لنا تصرف المسيح أمام إبليس الشرير.

أولاً: هل حقًا كان إبليس في حاجة إلى برهان لبنوية المسيح لله؟! لقد كان إبليس يدرك بل أقول يؤمن بحق أنه المسيح ابن الله الحي. لقد أعلن إبليس ذلك في كثير من المواقف. فسمعناه يقول: "مالنا ولك يا يسوع ابن الله أجئت إلى هنا قبل الوقت لتعذبنا؟" (مت8: 29)، (مر1: 24)، (لو4: 34)، فإبليس يؤمن بأنه المسيح ابن الله. لكنه إيمان عقلي وإدراك ذهني دون إيمان قلبي. إذن لماذا يسأله هذا السؤال؟ كان الهدف هو إثارة غيرة وكبرياء المسيح ليقف أمامه ويحول الحجارة إلى خبز. ولن يقدم هذا برهانًا بل يكشف ضعفًا في شخصية المسيح. وحاشا له أن يكون هكذا. لأن مكمن القوة الذاتية في معرفة الحق والحياة بموجبه دون الحاجة لإعادة إثباته. فلو حول المسيح الحجر إلى خبز فهذا قمة الضعف. لقد حول المسيح الماء إلى خمر عندما كانت الناس في حاجة إلى ذلك لستر فقرهم أمام الجموع. لكنه لا يحول الحجر إلى خبز ليشبع جوعه هو. فهو صاحب مدرسة بذل الذات والاتضاع وليس الكبرياء.

ثانيًا: هل أتى المسيح ليعلن بنويته لله؟ لا.. لقد أتى المسيح لكي يتمم عمل الفداء الكفاري على الصليب. لم يكن الهدف هو إعلان إلوهيته مع أنه أعلنها بكلماته وحياته. لكنه كان يهدف إلى خلاص الإنسان من عبودية سلطان الخطية ليعطيه حياة أبدية "لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية" (يو3: 16)، "لأن ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليُخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر10: 45).

فهو لم يأت ليعلن مركزه، بل ليقدم خلاصه للبشرية.

ثالثًا: كان المسيح يريد أن يعلن لإبليس ولنا عن سر الحياة الحقيقي.. فسر الحياة ليس في خبز. فالخبز يمكن أن يعطي حياة للجسد ويشبع الجسد فقط، لكن هناك ما هو أهم من ذلك. فهناك حاجة لإشباع الروح.. وهناك حاجة لحياة الروح.. فالروح لا تحيا إلا بكلمة الله أو بالحري بكل كلمة تخرج من فم الله وما المنفعة أن تشبع الجسد واماتت الروح.. لا شيء؟. لكن لو مات الجسد ونالت الروح حياة أبدية فهي باقية.

فالأبقى هو حياة الروح، لهذا قال السيد لمرثا أمام قبر أخيها: "من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يو11: 25). فالأبقى هو حياة الروح وهي تأتي من كلمة الله ولاحظ دقة لفظ الوحي "بل بكل كلمة تخرج من فم الله" (مت4: 4).

يحيا الإنسان بكل كلمة تخرج من فم الله. وما هي الكلمات التي تخرج من فم الله؟

   1 - الكلمة يسوع المسيح.. في البدء كان الكلمة واالكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله.... والكلمة صار جسدًا وحل بيننا (يو1: 1-14).

   2 - الكلمة المكتوبة الحية وهي كلمة الحق التي شهد عنها الرسول بولس: "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا" (1تي1: 15).

رابعًا: الأولويات: أراد يسوع المسيح أن يعلن الأولويات. فالخبز الجسدي يشبع الجسد، لكن الأهم هو كلمة الله التي تستحق كل اهتمام وبحث، فالله يريد أن يشبع أولاده فلا يقدم لهم حجارة لكي تكسر أسنانهم، بل يعطيهم كلمة حية يشبع قلوبهم.

خامسًا: ليست المسألة في مدى استطاعة وقدرة المسيح أن يفعل، لأن المسيح لم يأت ليفعل ما يريد، لكنه أتى لكي يفعل ما يريد منه الآب.

لقد أتى يسوع لكي ما يتمم مشيئة الآب لهذا صلى: "لكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك" (لو22: 42)، "يا أبا الآب كل شيء مستطاع لك فأجز عني الكأس ولكن ليكن لا ما أريد بل ما تريد أنت" (مر14: 36).

فالابن لم يأت ليصنع إرادته، بل إرادة الآب إياها يفعل، لهذا الأمرلا يحتمل فرد للعضلات كما أراد إبليس أن يستدرج المسيح. لكنها مشيئة الآب "أن أفعل مشيئتك يا إلهي سررت".

سادسًا: لقد قدم المسيح معجزات كثيرة لإشباع الجموع يسجل منها الوحي المقدس مرتين. مرة لخمسة أرغفة وسمكتين ومرة أخرى سبعة أرغفة مع صغار السمك، لكنه لم يصنع ولا معجزة لخدمة ذاته. لقد خدم الجميع وقدم للجميع، لكنه لم يطلب شيئًا لذاته ولم يصنع معجزة واحدة لخدمة نفسه.

سابعًا: لا تقبل من إبليس أي فكرة لأن هذا المخادع والمراوغ يقدم لك فكرة تبدو لك لأول وهلة أن فيها خيرك، لكنه في الحقيقة يخفي السم في العسل ويطلب أن يدمرك. فهو لا يطلب خيرك بالطبع. لأنه يجول ملتمسًا من يبتلعه.

ثامنًا: ماذا لو كان المسيح سمع مشورة إبليس وحول هذه الحجارة إلى خبز؟ هل كان يؤمن إبليس حقًا ببنويته ويتوب ويرجع عن طرقه؟ بالطبع لا لكنه في هذه الحالة سيفتخر إبليس أنه استطاع أن يجبر المسيح على عمل معجزة لا فائدة منها، بل سنتعلم كيف نبحث عن الجسديات قبل الروحيات. فلنحيا للجسد قبل أن نحيا بالروح.

تاسعًا: لقد جاء المسيح حقًا. لكنه أعلنها لتلاميذه يومًا ما "أنا لي طعام لأكل لستم تعرفونه أنتم.. طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله" (يو4: 32-34).

لقد كان طعامه في تتميم مشيئة الآب، لهذا لم يطلب ما لنفسه أو ما يشبعه بل طلب أن يهزم إبليس الذي لا يقدر أن ينال منه.

عاشرًا: العبرة بالنهاية.. لقد هزم المسيح إبليس عندما أجابه عن السؤال بالمكتوب.. وانتهت التجربة بأنه "فارقه إلى حين.." (لو4: 13)، وانتهت قضية إبليس أيضًا بمعركة الصليب وانتصر يسوع المسيح بموته وقيامته منتصرًا على كل قوات الظلمة وكان الإعلان الواضح، إذ جرد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهارًا ظافرًا بهم فيه (في الصليب) (كو2: 15). ولنا اليوم أن نعيش في شبع كلمة الله ونصرة يسوع المسيح أمام كل قوات إبليس. إلى أن يأتي اليوم الذي سيُطرح فيه إبليس وكل قواته في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت ونعيش نحن الأبدية في نصرة ومجد يسوع المسيح.

يمكنك يا عزيزي أن تعيش شبعان بكلمة الله ــ الكلمة شخص يسوع المسيح ــ وتنال به الحياة الأبدية.

شاهد

الشيطان يجرب يسوع [عربي] Arabic

 

تجارب يسوع في البريّة

إقرأ المزيد:

هل مات المسيح على الصليب ؟

كيف تتعامل مع التجربة - د. رافي زاكاراياس - كنيسة قصر الدوبارة

هل الضمير الإنساني هو ذاته الروح القدس؟

هل تكلم الكتاب عن نبي بعد المسيح؟

كيف خلق الله الإنسان على صورته؟

هل المعزي (البارقليط) في الانجيل هو محمد ؟

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

يسوع المسيح هو هو، أمسًا واليوم وإلى الابد...

أكبر وأوسع استطلاع للآراء حول الدين والتوجه الجنسي والهجرة والمرأة

أكبر وأوسع استطلاع للآراء في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حول الدين والتوجه الجنسي والهجرة والمرأة

يُصور العالم العربي غالبًا على أنه متدين ومتجانس سكانيًا ومحافظ حضاريًا. لكن بالاستماع إلى آراء سكان المنطقة ومشاعرهم نتوصل إلى صورة مغايرة تمامًا.

أجرت شبكة "البارومتر العربي" البحثية المستقلة أكبر وأوسع وأعمق استطلاع للآراء في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لصالح "بي بي سي" عربي.

وخلص الاستطلاع، الذي شارك فيه أكثر من 25 ألفًا من سكان عشر دول بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية في أواخر عام 2018 وربيع عام 2019، إلى وجود طيف واسع من الآراء حول قضايا شتى من الدين إلى حقوق المرأة ومن الهجرة إلى تقبل المثليين جنسيًا.

ارتفاع نسبة "غير المتدينين" إلى 18% بين من هم دون الثلاثين

كشف الاستطلاع أن عددًا متزايدًا باضطراد من العرب يديرون ظهورهم للدين والتدين.

فمنذ عام 2013، ارتفعت نسبة الذين يصفون أنفسهم بأنهم "غير متدينين" من 8% إلى 13%. ويصف ثلث التونسيين وربع الليبيين أنفسهم هكذا، أما في مصر فقد تضاعف حجم هذه المجموعة، بينما تضاعف حجمها أربع مرات في المغرب.

وكانت نسبة الزيادة الكبرى بين من هم دون سن الثلاثين من أعمارهم، إذ تبلغ نسبة "غير المتدينين" في هذه المجموعة 18%.

ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا اليمن، الذي انخفضت فيه نسبة "غير المتدينين" من 12% في عام 2013 قبيل اندلاع الحرب في البلاد إلى 5% في عام 2019.

قبول القتل غسلاً للعار ورفض الجنسية المثلية

تتباين درجة تقبل المثلية الجنسية في البلدان العربية المختلفة، ولكنها منخفضة أو منخفضة جدًا في عموم المنطقة. ففي صفوف فلسطيني الضفة الغربية، قال 5% فقط إنه من المقبول أن يكون المرء مثليًا، وحتى في لبنان، المعروف بأنه أكثر تحررًا من الناحية الاجتماعية من سواه، لا يتقبل المثلية الجنسية إلا 6% من السكان.

وفيما يتعلق بالقتل "غسلا للعار"، أظهر الاستطلاع نتائج لا تخلو من غرابة. ففي الجزائر على سبيل المثال، وهو البلد العربي الأول من ناحية تقبل المثلية الجنسية هو أيضًا البلد الأكثر تقبلاً للقتل "غسلا للعار"..

تناقضات: المرأة رئيسة للوزارء، لكن الزوج صاحب القرار الفصل في القرارات الأسرية

خرج الاستطلاع بصورة متناقضة فيما يخص مساواة المرأة، ففي منطقة غير معروفة بتقبلها لمبدأ تمكين المرأة، بين الاستطلاع وجود تقبل واسع لفكرة تولي المرأة مواقع قيادية.

ويساند معظم المشاركين في الاستطلاع في عموم المنطقة حق المرأة في أن تصبح رئيسة للحكومة أو رئيسة للجمهورية في بلد إسلامي. وقال ثلاثة أرباع المشاركين في لبنان إنه ينبغي أن تتمتع المرأة بهذا الحق، ولم تشذ عن القاعدة إلا الجزائر، التي قال أقل من نصف عدد المشاركين فيها إنهم يؤيدون حق المرأة في أن تصبح رئيسة للدولة.

ولكن الأمر يختلف عندما يتعلق بتوازنات القوى في الحياة اليومية، إذ أن أغلبية المشاركين - بما في ذلك معظم النسوة - يعتقدون أنه ينبغي للزوج أن يكون له القول الفصل في القرارات الأسرية.

تؤمن ثلاثة أرباع السودانيات بذلك، أما لبنان، فقد شهد زيادة طفيفة في نسبة النسوة اللواتي يعتنقن هذا الرأي منذ عام 2017، وتبين أن المغرب هو البلد الوحيد في المنطقة الذي يرى أقل من نصف سكانه أنه من حق الزوج أن يكون له القول الفصل في المنزل.

نصف العرب يفضلون أردوغان والمصريون يفضلون الرئيس الروسي وترامب ثالثًا

بينت نتائج الاستطلاع في كل المناطق التي أجري فيها أن المشاركين يضعون الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وسياساته الشرق أوسطية في المرتبة الأخيرة في المقارنة بين الزعماء الثلاثة، بينما عبر نصف عدد المشاركين في 7 من المناطق الإحدى عشرة المستطلعة عن رضاهم عن سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيال الشرق الأوسط. ولم يشذ عن هذه القاعدة إلا لبنان وليبيا ومصر، التي فضّل المشاركون فيها سياسات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على سياسات أردوغان.

نصف السودانيون والأردنيون والمغاربة يرغبون في الهجرة

عبر واحد من كل خمسة مشاركين في الاستطلاع في كافة المناطق التي أجري فيها عن "الرغبة في الهجرة"، والسبب الرئيسي لذلك اقتصادي بالأساس.

وفي ست من المناطق المستطلعة، يفكر في الهجرة عدد أكبر مما كان الوضع عليه في عام 2013، وقد شهد الأردن أكبر زيادة في هذا المجال، إذ ارتفعت نسبة الراغبين في الهجرة هناك من الربع في عام 2013 إلى النصف تقريبا اليوم.

أما في السودان، فقد انخفضت النسبة ولكنها ما زالت تمثل نصف عدد السكان، بينما تزيد النسبة عن 40% في كل من الأردن والمغرب.

وشهد لبنان واليمن أكبر انخفاض في عدد الراغبين في الهجرة.

المناطق التي يرغب سكانها في الهجرة

بينما لا تزال القارة الأوروبية المقصد المفضل للراغبين في الهجرة، لكنها بدأت تفقد جزءا من بريقها في الآونة الأخيرة. من الذين يبدون رغبة في الهجرة، انخفضت نسبة أولئك الذين يقولون إنهم سيختارون أوروبا مقصدًا من 51% في عام 2016 إلى 42 % اليوم. من جانب آخر، ارتفعت نسبة الذين يفكرون في الهجرة إلى أمريكا الشمالية من 23% إلى 27%، بينما انخفضت نسبة الذين يريدون الهجرة إلى دول الخليج انخفاضًا طفيفًا لتبلغ 20%. أما نسبة الذين يرغبون في الهجرة إلى باقي دول المنطقة (عدا الخليج) فقد تجاوزت الضعف لتستقر عند 11%.

الموقف من إسرائيل

ما زال الموضوع الأمني يمثل هاجسًا في مناطق عديدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويضع المشاركون في ست مناطق إسرائيل على رأس قائمة التهديدات لاستقرار مناطقهم وأمنها الوطني. ولا سيما في المناطق المتاخمة لاسرائيل مثل لبنان والأراضي الفلسطينية.

وتنطبق هذه القاعدة أيضًا على سكان المناطق المجاورة لإيران، إذ قال معظم العراقيين واليمنيين إنهم يرون إيران على أنها مصدر التهديد الأكبر.

وجاءت الولايات المتحدة في المرتبة الثانية في حجم التهديد الذي تمثله للمنطقة تتبعها إيران.

الدكتاتورية.. غالبية المصريين يرون أن بلادهم تسير صوب الديمقراطية

توصل البارومتر العربي في عام 2013 إلى أن سكان الجزائر والأردن والعراق هم الأكثر ترجيحا لاعتبار بلدانهم أقرب إلى الديمقراطية من الديكتاتورية.

ولكنهم غيروا آرائهم بحلول عام 2019، فقد أصبح الجزائريون أكثر تشاؤمًا إذ لم ير إلا ربعهم بأن بلدهم بلد ديمقراطي. والجزائريون، حالهم حال الدولتين التاليتين في هذه المقارنة وهما ليبيا والسودان، شهدوا اضطرابات سياسية أو حربًا أهلية في الأشهر التي تلت إجراء الاستطلاع.

ويروي هذا المخطط قصة السياق الزمني لهذه الظاهرة، وليس الأرقام المطلقة. فبينما تحسنت نظرة المغاربة إلى بلادهم، من المفيد الأخذ بعين الاعتبار أن 50% منهم يعتقدون اليوم بأن المغرب أقرب إلى الديكتاتورية منه إلى الديمقراطية.

من ناحية أخرى، ترى غالبية المصريين أن بلادهم تسير صوب الديمقراطية. ولكن الاستطلاع السابق أجري في أواخر عهد الرئيس السابق محمد مرسي عندما اعتبر 13% فقط من المصريين بأن بلدهم بلد ديمقراطي. ولذا فهذه الزيادة كانت من الأساس منخفضة للغاية.

المشاركون 25,407 شخص في 10 دول عربية

أُجري استطلاع "بي بي سي" عربي الكبير 2018 و2019 من قبل شبكة "البارومتر العربي" للبحوث، بهدف استقصاء طبيعة العيش في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليوم.

استُطلعت في البحث آراء 25,407 أشخاص وجهًا لوجه في 10 دول عربية إضافة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأجرى البحث أكاديميون يعملون لحساب "البارومتر العربي"، شبكة البحوث التابعة لجامعة "برينستون" والتي تعمل بالتعاون مع جامعات ومؤسسات بحثية محلية في المنطقة.

ويعد استطلاع 2018 - 2019 هذا الأكبر الذي يجرى في المنطقة على الإطلاق قياسا بعدد المشاركين وعدد الدول التي شملها، كما يعد الأعمق من ناحية شمولية الأسئلة التي طرحت على المشاركين. وقد أجريت المقابلات مع المشاركين، واستغرق كل منها 45 دقيقة باستخدام الحواسيب اللوحية من قبل باحثين في أماكن تتمتع بالخصوصية.

كما اختير المشاركون في الاستطلاع عشوائيًا باستخدام أساليب وسياقات علمية رصينة تضمن تمثيلهم لمجتمعاتهم. وكانت أغلبية الأسئلة التي طرحت على المشاركين أسئلة ذات خيارات متعددة، ولكن كانت هناك أسئلة مفتوحة أيضًا.

شمل الاستطلاع البلدان العربية حصرًا، ولذا لم يشمل إيران أو إسرائيل (إلا أنه شمل الأراضي الفلسطينية المحتلة).

وغطى الاستطلاع معظم الدول العربية ولكن ليس كلها، فعلى سبيل المثال رفضت عدة حكومات خليجية السماح بإجرائه بشكل نزيه وكامل.

ووصلت النتائج الخاصة بالكويت متأخرة، ولذا لم يتسن إدراجها في النتائج النهائية.

ولم يشمل الاستطلاع سوريا لصعوبة الوصول إلى السكان وصعوبة ضمان عينة تمثلهم بشكل عادل. علاوة على ذلك، طلبت حكومات بعض من الدول العربية شطب بعض الأسئلة.

وأخذ المستطلعون هذه الاستثناءات في الاعتبار عند إعداد النتائج النهائية، إذ أشاروا إلى القيود التي اضطروا إلى الالتزام بها بشكل واضح.

وعمد المستطلعون إلى توجيه بعض الأسئلة بطريقة غير مباشرة ومختلفة لتجنيب المشاركين الإجابة بشكل مباشر عن أسئلة قد تعد غير قانونية أو محرمة، فعلى سبيل المثال، الأسئلة المتعلقة "بجرائم غسل العار" أو المثلية الجنسية صيغت على شكل قائمة اختيارية.

شاهد

سلمان العودة وحكم المثليين في الإسلام

 

إمام أمريكي مثلي يزوج المسلمين المثليين

إقرأ المزيد:

الدفاع عن الحق، واجب وطني ام ايماني؟

الإستراتيجيات الخبيثة للاسلام من أجل أسلمة اوروبا والعالم الغربي

هل حفظ الاسلام الحريات الدينية؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

 

الصفحة 1 من 300