Arabic English French Persian
هل يعتذر المُسلمون عن تاريخهم الأسود؟

سامح عسكر

  

في نظرية التحدي والاستجابة للفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي "أرنولد توينبي" قال أن تقدم الأمم لن يحدث سوى بتصفية تلك الأمم حساباتها مع تاريخها..بمعنى أن التضحيات واجبة للتخلص من إرث الهمجية ، فإذا أراد المسلمون مثلا أن يتقدموا فواجب عليهم أن يتصالحوا مع العالم أولا..ولن يتصالحوا إلا بإنكار تاريخهم المسطور في كتب الفتوحات والغزوات والحروب الأهلية التي حدثت في صدر الإسلام..وكيف ينكرون ذلك في ظل مدافعين أقوياء جدا عن هذا الماضي الأليم؟

إذن فالمواجهة حتمية مع الماضي بمواجهة تلك الثلة المدافعة عن جرائم وخطايا التاريخ، علما بأن هذه الثلة من النافذين مجتمعيا سواء كانوا حكام أو نخب ورجال دين وما يمتلكونه من قدرة مالية ومعنوية على حشد الدهماء ضد محاولات التغيير، هكذا تطورت أوروبا بإنكار ماضيها الاستعماري والاعتذار عنه بإيمان تام وخالص بحقوق الإنسان..وحق البشرية في تقرير مصيرها ومعتقداتها وحرياتها الخاصة.

على المُسلمين أن يعتذروا عن جرائم الفتوحات والغزوات التي حدثت وسجلت في كتبهم أولا قبل أن يعتذروا عن خطاياهم المَسطورة في كتب المخالفين.. هكذا سيتقدمون وتصبح معارك القدماء مجرد "تاريخ" لا " عقيدة" ملزِمة لكل طفل يشربها في التعليم وينتظر على أحر من الجمر أن يصبح قائدا عسكريا عظيما كما أوهموه، بالضبط كما تجري محاولات الآن لاعتبار فقه المسلمين مجرد "تاريخ للفقه" لا يعتد به في واقعنا المعاصر.. لا أن يصبح كلام ابن تيمية وابن حنبل مقدسين في 2019 وهم قد عاشوا في زمن لا يجد الإنسان ما يتطهر به من برازه سوى الحجارة، ولا وسيلة نقل سوى الجمال والحمير..ولا علم يُطلعهم على ما غاب عنهم من أمور الفضاء والكواكب والمجرات الذي أصبح العلم ببعضها الآن من أيسر ما يكون.

يحكي كتاب "فتوح الشام" للواقدي و" البداية والنهاية" لابن كثير كيف قتل المسلمون الفاتحون لدمشق آلاف المسيحيين الأبرياء، ومثله "فتوح مصر" لابن الحكم معززا بتاريخ "يوحنا النقيوسي" عن جرائم الغزاه العرب لمصر في القرن 7 م، صفحة قصيرة من تاريخ لا يُحكى لحاجة في نفس الشيوخ يدركوها جيدا أن أسلافهم الأوائل لم يكونوا هؤلاء البشر المتسامحين مع الغير ولا ينفذون وصايا الله في قرآنه بحُرمة الاعتداء..

قال تعالى.." وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".. [البقرة : 190]...

" يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين".. [المائدة : 87]..

" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".. [الممتحنة : 8]

ومع كل هذا الأمر القرآني نجد الصحابة يغزون الأمم، ومعاوية وإبنه يُفرطون في قتل آل البيت واضطهادهم، والحجاج في قتل شعب العراق، حتى في الثورة العباسية التي يفترض قيامها على أساس أخلاقي أجرمت بقتل الآلاف من أهالي دمشق وربط خيولهم في أعمدة المساجد حتى لُقِب زعيمهم بالسفاح، لا شعور بالقهر والظلم في قلوب الآخرين حتى تحول المسلم لكتلة صلبة خالية من المشاعر لا هم لها سوى الحرب والشهوات..وكأن الله قد أنزل دينه لهذين الأمرين فقط لا يبالون بغرس الأخلاق والعلم والعدل والإصلاح المجتمعي بنسف الطبقية الشائعة في هذا الزمان.

إن الأحقاد التي تنتج من هذه الحروب هي الأخطر على البشرية من الحروب نفسها إذ تبقى بظلالها في نفوس الأجيال لا تزول سوى بانتقام أبشع مما قد حدث أول مرة، حتى أن الصليبيين حين غزوا بلاد العرب لم يكن في مخيلتهم فقط تخليص أورشليم من المسلمين بل الانتقام من فقدان ممالكهم في عصر الفتوحات، وجرائم العثمانيين في أوروبا لم تتغذى على أفضل من حشد الجنود للانتقام من جرائم الصليبيين..ثم يأتي الاستعمار الغربي لينتقم من جرائم العثمانيين...وهكذا حتى وصلت بنا تلك السفينة الحمقاء للجماعات الإرهابية للمسلمين واليمين الديني المسيحي للانتقام من كل ما سبق.

وكأننا لم نتعلم من تجاربنا حتى مع صور مجزرتي نيوزيلندا وسريلانكا الأخيرتين، فالقاتل لم يستهدف جنودا ليُفرغ أحقاده التاريخية بل آمنين مسالمين بدعوى الانتقام الديني، فمن الذي غرس في قلوب هؤلاء جميعا أن الله سيرضى بقتل برئ أيا كان؟..ومن الذي أقنعهم أن الجنة والخلاص لن يكونان سوى بالمجازر؟!!

إن أحط ما تعلمناه في مدارسنا وجوامعنا أننا يجب أن نحارب لنصرة الدين..ولم نفرق بين مصالحنا الخاصة وإرادة الله..فزعمنا أن الله قد تجسد في أفعالنا بروايات حمقاء كالتي يفرغها المحدثين والفقهاء على مسامع الجماهير كقول أحدهم عن الله "كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها" فعندما يقتل الداعشي مئات الأبرياء في سوق بغداد فالله هو من فعل ذلك..!!...أي حماقة يكذبون وأي عقيدة يؤمنون..إنه لدين الشيطان بعينه، فوالله ما أكذب على البشر أن يفعلوا ويقولوا هذا من عند الله، وعندما يبررون فعلتهم فبجرائم غيرهم..وكأن الله لم يقل في كتابه " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون".. [المائدة : 8].

ورغم ذلك تواطأ الكهنة مع الحكام لتسويغ جرائمهم وإلباسها لبوسا شرعياً بتجويز فتوحاتهم، ثم أنشأوا فقها خاصا مستقلا عن دين الله وزعموا أن ذلك من عند الله زورا..ومع مطالعة أي كتاب فقه سنرى حجم الجريمة التي أحدثها هؤلاء بتبويب شئون المخالفين من المسيحيين واليهود وغير المسلمين كافة في (أبواب الجهاد) هكذا فليس من الدين – حسب رأيهم – أن أتسامح مع المسيحي أو أعطيه حقه الإنساني.. أو على الأقل أرضي له بما أرضيه لنفسي، بل حرّموا كل مساواه بين المُسلم وغيره حتى أسقطوا شهادة الكتابي في المحاكم.. والأكثر من ذلك أسقطوا حق القصاص من المسلم لو قتل كافرا..فالمطلوب إذن أن يقتل المسلم كافرا ولا يُعاقب بل قد يُعذر ويؤجَر إذا رأى القاضي أن في هذا القتل اجتهادا..!... ولا حول ولا قوة إلا بالله..

إن المُسلمين مطالبين بالاعتذار عن ماضيهم.. هذا فقط لو أرادوا الإصلاح .. أو أن يتقدموا ويدخلوا في ركب الأمم المتحضرة، وهذا لن يحدث سوى برفع القداسة عن كل شخوص التاريخ دون استثناء، حتى الرسول نفسه لم يكن مقدسا ليؤمنوا بتشريع خاص له مستقل، في حين أن القرآن جعله مُبيّنا شارحا للقرآن فقط، ولقومه الذين رأوه فحسب..أما نحن في القرن 21 فيجب أن نُعمل عقولنا لنصل كيف فهم الرسول ذلك القرآن وتلاه على الناس، لا أن نقلده في كل صغيرة وكبيرة.. أو نقدس من نقلوا عنه زورا كما يفعل الكهنة بتقديس وعبادة المحدثين والزعم أن كلامهم (وحيُ ثاني) كما أفتى شيوخ الأزهر مؤخرا.

ولك أن تكتشف حجم تلك المصيبة في الإفتاء بوحي ثانٍ غير القرآن وهو كلام البخاري ومُسلم وغيرهم.. في حين يقولون أن هؤلاء غير معصومين، فكيف تقولون بوحي ما يقولوه في ظل نفي عصمتهم..!..

إنه الغباء الذي ضرب نفوس الكهنة والمشايخ بفعل التقليد ورفضهم لإعمال العقل، فما من فتوى مهمة وثابتا من ثوابت دينهم ومذهبهم إلا وكان فيه تناقضا..وجهلا إما بالعلم أو الإنسان أو بالشريعة نفسها، فكيف نطلب من هؤلاء أن يُجددوا دينهم وهم يجهلوه؟.. حتما سيُخطئون أو ينافقوا ذوي السلطان بفتاوى شكلية غير مؤثرة تُبقي – ولو مؤقتا – على ما تبقى لهم من دين موروث رفضوا في لحظة غرور وكبرياء أن يحاسبوا أنفسهم عليه برغم علمهم بفساده وعدم أهليته للبشر.

شاهد بالصوت والصورة أحكام الإسلام 

 

 

للمزيد حول نفس الموضوع:

http://www.islamicbag.com/islamic-ba3kokh/latest-comic/item/4251-howtomakeahumanatarianbomb

http://www.islamicbag.com/news-articles/human-rights-articles/item/4152-francisfokoyama

http://www.islamicbag.com/news-articles/our-articles/item/2978-quranissatanagendatokillmankind-ar

رأي من اقتلاع الحجر الأسود إلى تحويل قم لـأم القرى.. مؤامرة ملالي إيران ضد الحجاج والكعبة المشرفة تاريخ أسود وعقيدة حاقدة

رأي من اقتلاع الحجر الأسود إلى تحويل قم لـأم القرى.. مؤامرة ملالي إيران ضد الحجاج والكعبة المشرفة تاريخ أسود وعقيدة حاقدة

 

بقلم خالد الشايع،

 

الرياض، المملكة العربية السعودية (CNN) -- المتابع لمواسم الحج إلى بيت الله الحرام يلحظ أن النظام الإيراني في طهران شغوف بتعمد قتل الحجاج وبتكدير صفو الحج وإثارة الشغب فيه وتدنيس المقدسات في الحرمين الشريفين والمشاعر وانتهاك حرمتها. وهذا يدعو للتساؤل عن دوافع هذا الإجرام ومدى ارتباطه التاريخي بمن يشتركون معهم في هذا الاتجاه من المجوس والقرامطة وأمثالهم.

تاريخ أسود:

يشترك نظام طهران مع من سبقوهم من أصحاب العقائد المنحرفة كالقرامطة وما فعلوه في مكة المكرمة عام 317هـ عندما قتلوا الحجاج ورموهم في بئر زمزم، وقلعوا باب الكعبة وعرَّوها من كسوتها، واقتلعوا الحجر الأسود وسرقوه لمناطقهم في البحرين، وبقي عندهم اثنين وعشرين سنة، حتى يسَّر الله إرجاعه عام 339هـ.

فمنذ قيام ما يسمى الثورة الإسلامية في إيران ومجيء الملالي لسدة الحكم وهم شغوفون بالإلحاد والإفساد في الحرمين الشريفين، وتعمد قتل الحجاج بمؤامرات دنيئة، حيث يستغلون موسم الحج لإرسال المخربين ضمن جموع الحجيج الإيراني، الذين قد لا يعلم كثيرٌ منهم أن من بينهم قيادات مكلفة من الحرس الثوري لمهمات غير الحج والزيارة. والتاريخ والأمة الإسلامية شاهدة على ذلك.

التاريخ يرصد تزامن حوادث القتل المتعمد للحجاج مع انطلاق ثورة الخميني في طهران، وهذا واضح أمام العالم أجمع، ومرصود بالصور والأفلام الموثقة لتلك الجرائم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، فلا يوجد موسم حج منذ بلوى ثورة الخميني وإلى يومنا إلا وتسعى سلطات إيران بمخططات لقتل الحج وتعكير صفو الحج، سواء أكانت حاضرةً عبر بعثة حجها الرسمية، وحتى عندما تقاطع الحج - كما حصل في بعض السنوات - فإنها تكلف من عملائها من يقوم بهذه الأعمال الدنيئة.

حجٌّ أم حرب :

تحضر بعثة الحج الرسمية من طهران ويحضر معها الشر والقتل والخراب.

ففي الوقت الذي يحضر فيه الحجاج من العالم الإسلامي يبتغون مغفرة الله ورحمته ، فإن طهران ترسل جنودها وعملاءها لغايات دنيئة ومقاصد إجرامية. وقد زودتهم بمواد التفجير وأدوات القتل، فإلى موسم حج هذا العام 1436هـ قتل النظام الإيراني في مواسم الحج آلاف الحجاج كما هو موثق بالإحصاءات والبينات.

فاستباح ملالي طهران حرمة الحرمين والمشاعر والمقدسة وألحدوا في الحرم واستهانوا بالمسجد النبوي ولم يرعوا حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما أحدثوه بجوار مسجده وبالقرب من قبره الشريف من الصخب والمظاهرات الغوغائية التي رفعوا فيها صور الخميني ورددوا بأصوات صاخبة عبارات تعظمه كتعظيم الله (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.)

ولا زلنا بانتظار نتائج تحقيق ما حصل من تدافع غريب في مِنى هذا العام، مع وجود كثير من أصابع الاتهام التي يوجهها كثيرٌ من الحجاج إلى مؤامرة من طهران.

الهدف النهائي لطهران نحو الكعبة المشرفة:

الملالي الحاكمة في إيران تستمد مسلسلها الإجرامي من عقيدة حاقدة هي محل رفض المسلمين جميعاً، بل يرفضها أي عاقل عنده ذرة إنسانية، وقد سعوا لترويج مخططهم تحت ستار شعارات محبوبة عند المسلمين مثل حُب آل البيت عليهم السلام، وشعارات أخرى رنانة مثل "الثورة الإسلامية" التي جاءت بالخميني إلى حكم إيران، واغتر بثورته كثير من المسلمين، ظانين أنها خير للمسلمين ، وأثبتت الأيام أنها خنجر مسموم ضُرب به في مواضع عديدة من جسد أمة الإسلام.

وقد أجاد وأفاد فضيلة الأستاذ الأزهري والعالم المصري عبدالمنعم أحمد النمر - وكيل الأزهر ووزير الأوقاف - في رصد المؤامرة ضد الكعبة بالوثائق والرصد التاريخ ، ومكَّنه من ذلك غير سعة الاطلاع العلمي أنه تولى التدريس في جامعات الهند فرصد كثيراً مما يتعلق بالملل والعقائد الباطنية ، وأودع ذلك في كتابه القيم: "المؤامرة على الكعبة من القرامطة إلى الخميني" وهذا ما حدا بحكومة إيران لأن توجه التهديدات لمعاليه رحمه الله.

ومما بينه أن التاريخ شاهدٌ أنه لم يتجرأ على الكعبة المشرفة بإرادة تدميرها وصرف الناس عن الحج إليها إلا ثلاثة من أكابر المجرمين.

الأول: أبرهة الحبشي.

الثاني: ملك البحرين سليمان بن حسن  القرمطي أبو طاهر الجنابي الأعرابي في ذي الحجة عام 317هـ .

والثالث: الخميني: روح الله بن مصطفى الهندي، في أكثر من محاولة، وبخاصة في موسم حج عام 1406هـ/ 1986م ، وموسم حج عام 1407هـ/ 1987م من خلال ما بعث به من متفجرات شديدة التدمير أراد عملاؤه إدخالها عبر حقائب الحجاج إلى الحرم المكي، ولولا حفظ الله وستره لوصل الدمار والتخريب إلى الكعبة المشرفة والحرم المكي ومن فيه، ولتكرر ما صنعه القرامطة.

وبما تقدم يتبين أن تدمير الكعبة أو إلغاء ‏دورها هدف تاريخي مجوسي وقومي فارسي جوهري ، وهذا ما تفصح عنه العديد من وثائق ومؤلفات ساسة طهران ، منها مثلاً: كتاب "مقولات في الاستراتيجية الوطنية" الإيرانية الفارسية ، لمؤلفه د. محمد جواد لاريجاني منظّر النظام الإيراني ، ومن أبرز ما تضمنه كتابه: ما سماه "نظرية إيران أم القُرى" ، والتي تمثل قطب رحى السياسية الخارجية الإيرانية ، وهذه النظرية لا تعترف بمكة المكرمة مركزاً للمسلمين ومهوىً لأفئدتهم ، بل ترى أن إيران ممثلة بـ "قُم" و "طهران" هي التي يجب أن تكون مركزاً لقيادة المسلمين والعالم الإسلامي! وأن يخضع الجميع لولاية الفقيه! وأن تصبح "قُم" الإيرانية هي أم القرى ودار الإسلام ، لا مكة ولا المدينة شرفهما الله، ولا غيرهما، وكل ذلك تحت تقية وحدة العالم الإسلامي.

ولعِلم ساسة طهران بأن مكة شرفها الله باقيةٌ ببقاء الكعبة المشرفة ؛ فإن المؤامرة الإيرانية نحوها هدفٌ أساسيٌّ تتعدد الأساليب والحيل لتحقيقه ، ولو على جسر من الجثامين الطاهرة للحجاج الآمنين!.

ومما تحلم به طهران - وأنَّى لها ذلك - أن يكون لها يدٌ في التصرف بالحرمين لتحقق مؤامراتها ، لكنهم أمام سدٍّ منيع هي الحكومة السعودية التي يؤيدها ويبجلها في رعاية الحرمين الشريفين مليارٌ ونصف المليار من أهل الإسلام في أصقاع الدنيا ، فباتت طهران معزولة صاغرة ، ولذلك سعت ماكرةً كاذبةً مكذَّبةً لأن تقنع المسلمين بأن السعودية عاجزة عن رعاية أمن وسلامة الحرمين وقاصديهما ، فخططت وافتعلت الجرائم نحو الحجاج ، وخططت لحرق الكعبة وهدمها بإحداث التفجيرات داخل المسجد الحرام ، ولكن الله ردَّ مكر الرهط الإيراني المفسد خائبين.

وسيُظهر الله تبارك وتعالى من خيبة ملالي طهران ومكائدهم ضد الحرمين وأحقادهم نحو الحجاج ، ما يكون خساراً لهم ومسبَّة أبد الدهر ، قال الله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ) [سورة محمد: 29] .

 

إيران : حكومة متآمرةٌ مخرِّبة وشعب مقهور:

إن المشكلة ليست في ذات الشعب الإيراني بكل قومياته ، فقد كان الحجاج الإيرانيون قبل قيام ما يسمى الثورة الإسلامية - كما يذكره المتخصصون - من ألطف الحجاج وأكثرهم لباقة وحسن تعامل ، وما أن جاء الخميني بثورته حتى جعلت طهران الحجاج الذين تبعثهم سفراءَ تخريبٍ وتدنيس وقتلٍ وتدمير ، ولا زالت طهران مستمرة في إرسال عملائها إلى دول كثيرة للمؤامرات والتفجيرات ، فباتت سمعة الإيرانيين عالمياً في الحضيض ، علاوة على ما لحق الشعب الإيراني في الداخل بكل أطيافه من فقر وشظف عَيش ، برغم الثروات الهائلة والموارد الطبيعية في إيران ، ولكنها حوِّلت للإنفاق على الدمار والخراب ودعم الميليشيات المجرمة ، التي ليس آخرها ولا أقلها الأحزاب والميليشيات الموالية في لبنان وسوريا واليمن وغيرها.

convertKa3baToOmKorra2

ألا فليعلم الحاقدون الكائدون في إيران أن الحرمين الشريفين محفوظان بحفظ الله وإن رغمت أنوفهم ، قال الله جلَّ وعلا: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [سورة الحج:25]. وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [سورة يونس:81].

وأقام الله للبشرية شاهداً ومثلاً واضحاً في تعظيم بيته الحرام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وذلك بإهلاكه أصحاب الفيل عن بكرة أبيهم، عندما كادوا للكعبة البيت الحرام، كما قصَّ سبحانه خبرهم في سورة الفيل ، فأهلكهم وجعلهم عبرةً ونكالاً لكل من أراد بَيته الحرام بسوء. وللمجرمين أمثالها.

 

خالد الشايع،

داعية وباحث سعودي متخصص في السنة النبوية والدراسات الإسلامية، المقال يعبر عن رأي كاتبه