Arabic English French Persian

نصراني لا تعني مسيحي!

نصراني لا تعني مسيحي!

نصراني لا تعني مسيحي!

ادم عيد

 

"كله عند العرب صابون"! -قاعدة-

 

نشأنا في بلاد تمتاز بالجهل ، الجهل الشديد لا احد فيها يقرأ وأن قرأ فلا يفهم ، وأن فهم فهذا من الأخيار والمنبوذين في آن.

 

بلادي اطلقوا عليها قديماً بلد الألف مأذنه وربما وصل الحال لمليون الأن لا ادري! ، هذه المأذن علي كثرتها لا تفيد المواطن المصري في شئ بل علي العكس هي بؤر بث سموم وكراهية وتفريخ لإرهابيين ومتطرفين علي مر العصور.

 

في هذه الجوامع يطلقون علي المسيحيون اسم النصاري عن جهل شديد والجهل هنا مركب وللأمانه لهم عذرهم.

 

فالقرآن كتاب المُسلمين المقدس لم يذكر اسم المسيحيين انما ذكر في اكثر من موضع اسم النصاري!

 

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم يتحدث القرأن وكاتبه عن المسيحيين ولكن فقط خص الذكر بالنصاري؟!

 

ولكي أجيب عن هذا يجب ان نعلم من هم النصاري أولاً

لفظة المسيحيّة مشتقّة من "المسيح" وأصلها العبريّ משיח= مشيح وجذرها משח=مشح، (الشين العبريّة تعرّب إلى حرف السين) ولها تقريبا الدلالة نفسها بالعربيّة، إذ تعني الذي يُمسح بالدهن دلالة على تميّز هذا الشخص بمُلْك أو كهانة،

 

وقد ذُكرت لفظة "المسيحيين" لكلّ من آمن بالمسيح، لأوّل مرّة في أعمال الرسل (11، 26) وجاء فيها: (…وسمّى التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أوّلا)، مسيحيّين= Χριστιανούς = christianous فصار كلّ من يتبع المسيح يسوع (1) يسمّى مسيحيّا، والديانة هي المسيحيّة.

 

بينما يتميز النصارى عن اليهود بأيمانهم بالمسيح، باعتباره احد الانبياء العاديين مثل موسى ودانيال وبقية انبياء العهد القديم ، وانه ولد من مريم العذراء بمعجزة ولكنه ليس ابن الله حقيقة بل مجازا لأن الله لم يلد ولم يولد . وليس المسيح سوى مخلوق وليس ربا معبودا ، وانه غير ازلي وليس الها من روح الله .. ولا يعترفون بالثالوث .

 

ويتميزون عن المسيحية الصحيحة باقامة الشريعة التوراتية والحفاظ على تقديس السبت والختان الاجباري للذكور واقامة الطقوس اليهودية والالتزام بانواع الطعام .

 

وكانوا متزمتين من حيث الالتزام بالناموس اليهودي والتقشف الغذائي والوضوء قبل الصلاة .

 

وقد هاجر طائفة من النصارى من فلسطين إلى شمال الجزيرة العربية وسكنوا في مكة ويثرب (المدينة المنورة) .

 

ومن اتباع النصارى في الجزيرة العربية طائفة (الاحناف، الآريوسيين، الابيونيين، الكسائيين والمريميين ) وكانوا من احفاد فرع عبد العزى بن قصي الجد الرابع لرسول الاسلام محمد، ومنهم قس مكة ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وزيد بن عمر وقس بن ساعدة وعثمان بن الحويرث وغيرهم من الاحناف الذين اعتنقوا المسيحية بالعقيدة النصرانية المنحرفة. وكان معظم احفاد عبد العزى من ابناء عمومة محمد من هذه الطائفة ومنهم خديجة بنت خويلد ايضاً .

 

وكانت سودة بنت زهرة كاهنة نصرانية وهي عمة وهب بن عبد مناف والد آمنة بنت وهب (أم محمد) رسول الاسلام . وهي من اختارت آمنة زوجة لعبد الله ابو محمد .

 

وقد كانت لهم تجمعات فى بعض البلدان العربية فكان يطلق عليهم مثلاً نصارى مكة, نصارى الشام, نصارى نجران وهكذا ...

 

وبمضى الزمن أطلق أسم النصارى على الأبيونيين فقط دون الطوائف المهرطقة الآخري, وكان هؤلاء النصارى (الأبيونيين) لهم فكر خارج عن الإيمان المسيحى فى العالم كله أى أنهم بدعة خارجه عن المسيحية وكان منهم القس ورقة ابن نوفل أسقف مكة وخديجة أبناء عم محمد من قرابه بعيده..

 

وتزوج محمد من خديجة طبقاً للعقيدة الأبيونية النصرانية وعقد العقد الكاهن النصرانى ورقة ابن نوفل أسقف مكة وظل محمد أمينا فى زواجه النصرانى بشريعة الزوجة الواحدة حتى ماتت خديجة (كتاب المفصل د.جواد علي ),

 

ولعل القارئ يلاحظ عند الإطلاع على القرآن يجد أنه يتكلم عن النصارى (الأبيونيين) وعقيدتهم ( عقيدة ورقة بن نوفل ) وعقائد مختلفة أخرى من البدع الخارجة عن العقيدة المسيحية التى أنتشرت فى العربية ..

 

ولكنه لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى العقيدة المسيحية المستقيمة القويمة المكروهة من ورقة و التى كانت منتشرة فى جميع أنحاء العالم القديم, وقد أنتهت وتلاشت الطائفة النصرانية حالياً, ولكن ما زال أسمهم فى القرآن حتى اليوم ويعتقد المًسلمون أن أى مسيحى هو نصرانى مهما كانت جنسيته وطائفته ( الكل عند العرب صابون).

 

وقد ذكر القرآن فئة النصارى واليهود والصابئة وأهمل أسم المسيحيين, والدليل على أن القرآن أهمل ذكر المسيحيين بالأسم أن المسيحيين كانوا منتشرين فى جميع بقاع الأرض وكانوا ملة أكثر عدداً ومنهم الروم (البيزنطيين) والرومان والأقباط وغيرهم..

 

هناك دليل آخر على معرفة محمد نبى الإسلام بالطوائف الأخرى أن الرسالة التى ارسلها محمد صاحب الشريعة الإسلامية لهرقل يدعوه فيها إلى الإسلام ذكر طائفة خارجة عن المسيحية وهم الأريوسيين ولم يطلق محمد اسم النصاري علي الاقباط بل دعاهم القبط (أخرج ابن عبد الحكم، عن مسلم بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استوصوا بالقبط خيراً، فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوكم).,

 

فلماذا لم يسمهم نصاري مصر او نصاري القبط , في حين اطلق كلمة نصاري علي نصاري نجران ونصاري العراق ونصاري اهل الشام حيث كان المذهب النصراني موجودا في هذه البقاع قبل انتهائه) .. وهل يمكن اطلاق كلمة نصاري علي مسيحيين امريكا واوربا وجميع الدول الغربية .. وهذا طبعا ليس صحيحاً..

 

إذن لماذا أطلقنا على اقباط مصر مسمي النصاري؟

مع أن أهل مصر كلهم مسيحيون وليسوا ابيونيون (نصاري) بل اعداء لهم..

 

دليل آخر .. وهو أنه أقحم القرآن الذى جمعه عثمان اسم النصارى إلى جانب اليهود دون مبرر سوى العداوة التى أوجدها الغزو الأسلامى حينما هاجم دول الجوار فقد ورد مثلاً فى سورة البقرة " كونوا هوداً-أو نصارى- تهتدوا" 2/135 ويرى المفسرون أن لفظة "أو نصارى" مقحمة لأن الجدال كان بين محمد واليهود ولا دخل للنصارى فيه.

 

وحينما أقحم عثمان فى القرآن لفظ "أو نصارى" فى سورة البقرة " كونوا هوداً-أو نصارى- تهتدوا" 2/135أفسد النظم المسجع الذى أعتدنا عليه فى قرآن النبى فيكون أصلها اذأ فى قرآن النبى " كونوا هوداً تهتدوا"..

 

وعلى هذا يمكن القول فى ثقة أن كل ما جاء (أنزل) فى القرآن هو أمر خاص بالنصارى وعقيدتهم النصرانية ولا دخل للمسيحيين به.

 

النصارى لا يدينون ما يدين ويعتقد به مسيحييوا الروم والشرق وبقية العالم من عقائد عن طبيعة المسيح ولاهوته وعن صلبه وقيامته، بل يعتقدون بنفس ما جاء به محمد من عقائد اهل الكتاب التي سمعها منهم من حيث انه انسان وعبد الله فقط ، ولم يُصلب بل شُبه للناس ان المصلوب هو المسيح بينما رفعه الله حياً إلى السماء قبل الصلب وصُلب غيره .

 

هذه العقائد لا يؤمن بها المسيحيون منذ تاسيس المسيحية في القرن الاول الميلادي وإلى اليوم.

 

والنصارى هم قوم حرفوا العقيدة المسيحية، وقد انقرضت هذه الطائفة ولم يبق منها احدا يؤمن بعقيدتها المنحرفة.. ولهذا السبب لا يقبل المسيحيون اليوم ان يُطلق عليهم تسمية النصارى..

 

ومع هذا حتي اليوم وبالرغم من تلاشي الطائفة النصرانية التي لا يوجد اسمها الا في القرآن, نجد ان المسلمين شيوخاً وعامة واعلاماً وحكومة ودولة يتمسكون بها ويطلقونها علي المسيحيين مع انها طائفة خارجة عن الديانة المسيحية ديناً وعقيدة وفكراً وممارسة .

 

فهل يمكن ان نطلق علي العلويين سنة أو اليزيدين أو القرامطة سنة فكل طائفة لها معتقداتها سواء اقتربت او ابتعدت عن الخط الرئيس لطائفة الاغلبية ولم يحدث في اي عهد من العهود ان اطلق علي المسيحيين انهم نصاري منذ نشأة المسيحية..

 

يقول اغريباس الملك لبولس الرسول "بقليل تقنعني ان اصير مسيحياً" اع28:26 وانظر رسالة بطرس الاولي "ولكن ان كان كمسيحي فلانخجل....1بط16:4 فمن اين جاء القران بكلمة نصاري الا من الابيونين النصاري الموجودين بالجزيرة العربية المرفوضين من المسيحية وكل المسيحيين..

 

إلا يدفعنا هذا ياسادة إلى اعادة البحث والتنقيب حتي نخرج من ظلمة الجهل إلى نور الحقيقة, بدلا من ترديد الكلام كالبغبغاوات دون فهم او دراية؟

  • مرات القراءة: 546
  • آخر تعديل السبت, 10 شباط/فبراير 2018 18:44

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.