Arabic English French Persian

محاولة لفهم علاقة المتأسلمين بالأقباط

محاولة لفهم علاقة المتأسلمين بالأقباط

محاولة لفهم علاقة المتأسلمين بالأقباط

ياسين المصري

 

من الثابت أن الأمور الغامضة في حياة البشر هي التي يدور حولها دائمًا لغط كبير و"لت وعجن في الكلام" كما يقول اللسان الشعبي المصري، فتتكون من أجلها جماعات ، بعضها متخصص يحاول التعامل معها بوسائل علمية مجردة، مما (قد) يعمل على توضيحا في وقت ما ، وبعضها الآخر يحاول الاستفادة منها بالمتاجرة بها وتسويقها للسذج والأغبياء من الناس ، مما يعمل على زيادة غموضها والتباسها وتعقيدها. وتبقى المشكلة قائمة باستمرار وهي الكيفية التي بها يمكن معالجة تلك الأمور.

 

الديانة الإسلاموية بكل مقوماتها فيها من الغموض والإلتباس والتناقض ما يكفي لنشوء جماعات ومذاهب ومؤسسات ومعاهد ومدارس فقهية لا حصر لها، بعضها يعمل بالفعل على كشف غموضها والتباسها وتناقضها ، وبعضها الآخر يزيد من ذلك لأن عمله ليس إلَّا لتِّ وعجن في الكلام ليلًا ونهارًا، وتبريرات ساذجة أو سطحية، تنتهي عادة بجملة "والله أعلم"، مع أن الجميع يزعمون بأنهم علماء، ولديهم شغف شديد بالكلام الفارغ في كل شيء وأي شيء!

 

ومن تلك الأمور الملتبسة والمعقدة والتي يكتنفها الغموض والارتباك، العلاقة بين المتأسلمين والأقباط في مصر، شأنها في ذلك شأن الديانة الإسلاموية ذاتها، لذلك ليس من السهل تشخيص هذه العلاقة على وجه الدقة ، فضلا عن عدم إمكانية معالجتها بأسلوب الحوار الإنساني والفهم العقلي، خاصة وأن جذورها تمتد في عمق التاريخ الإسلاموي الذي تمت فبركته على مدى قرون طويلة، من قبل أشخاص في غاية الخبث والدهاء، هذه العلاقة لم تشهد حالة الوئام والسلام دائًما كما يرّوج لها عقب كل مواجهة بين الطائفتين، فكثيرًا ما تحتد وتشتد وتسفك فيها دماء الأقباط، ثم تهدأ وتخبو تبعًا لنفسية الحاكم المتأسلم وموقفه من ديانته، ومدى قناعته بحقوق الأقليات في مصر.

 

ويزيد من غموض هذه العلاقة والتباسها كونها تعتمد على نصوص دينية مقدسة صاغها الخبثاء بأساليب هلامية مطاطة، بحيث يمكن لتجار الدين إستعمالها لتبرير الشيء ونقيضه، فلا يتمكن للمتأسلم العادي من معرفة ما إذا كان عليه أن يحب أبناء وطنه الأقباط ويواليهم أم يكرههم ويعاديهم ، ويبقى الأمر معلقًا بقراره الشخصي تبعًا للظروف التي يمر بها داخل المنظومة السياسية والاقتصادية السائدة من حوله. مع أن لفظ « قبطي» يعني مصري، ويصح أن نطلق لقب الأقباط على المصريين جميًعا، كما يذكر إدوارد ويكن في كتابه »أقلية معزولة«، فهناك 80% من المسلمين كانوا في الأصل مسيحيون.

 

في قرآن المتأسلمين نجد أن كلمة "المسيحيين أو المسيحية" لم تُذكَر قط، وأن الحديث يدور فقط عن اليهود و"النصـارى". مرة يشيد بهم ويمدحهم ، ومرة أخرى يذمهم ويحمل عليهم!

من هم إذن أولئك النصـارى (مفردها نصراني)، وهل لهم صلة بالمسيحيين عامة وأقباط مصر خاصة؟

 

الكلمة لا تمت بصلة إلى مدينة الناصرة مسقط رأس المسيح ، كما هو شائع في تعريفها ، وإلا قيل "ناصري" و"ناصريون" ، وليس "نصراني" و"نصارى" ، فهي صفة لأتْباع المسيح ومناصريه[1]. وأطلِقت هذه الصفة قبل ظهور الديانة الإسلاموية على طائفة من اليهود الأبيونيين" Ebionites، ( وهي مشتقة من كلمة أبيونيم العبرية ومعناها الفقراء المساكين) الذين كانوا يقطنون في فلسطين وجنوب سوريا، وحاولوا إتِّباع خط وسطي أو توفيقي (Judea-Christian) في الصراع الدائر بين اليهودية والمسيحية البيزنطية في ذلك الوقت، فابتدعوا لهم فكراً ومعتقدًا مختلفاً عن العقيدتين ... آمنوا بالمسيح بوصفة بشرًا نبيًّا، وليس إِلَهًا، وأنه لم يصلب ولكنه شبه لهم، وكانت من فرائضهم: الإغتسال الدائم بالماء للوضوء والتطهر ، وتحريم لحم الخنزير والتشديد على أعمال البر والإهتمام باليتامى والعناية بالفقراء والمساكين وأبناء السبيل وإعالة المحتاجين وإطعام الجياع وضِيافة الغرباء . الَّا انهم ، في نفس الوقت ، تمسكوا بالشريعة والتقاليد والعادات اليهودية. إضطر الكثيرون منهم للفرار تحت وطأة الاضطهاد البيزنطي، وكونوا تجمعات فى بعض المناطق المجاورة، فكان هناك مثلاً: نصارى مكة ونصارى الشام ونصارى نجران وهكذا ... و كان منهم الراهب آريوس (أبيونية - أيروسية) واﻷسقف ثيودور المصيصي ونسطور أسقف القسطنطينية اﻷول (أبيونية - أيروسية - نسطورية) والراهب بحيرة والقس ورقة بن نوفل أسقف مكة وخديجة ومحمد نفسه، الذي عُرِف عنه أنه تزوج من خديجة هذه وهي إحدى بنات أعمامه طبقاً لتلك العقيدة الأبيونية النصرانية وعقد قرانهما الكاهن النصرانى ورقة ابن نوفل، وظل محمد أمينا فى زواجه النصرانى بشريعة الزوجة الواحدة حتى ماتت. (المفصل د. جواد علي).

 

كان الأمويون يعتنقون هذه الديانة المسيحية النصرانية التوحيدية، وكانوا على خلاف دائم مع المؤمنين بالثالوث المقدس (مسيحيِّي كنيسة روما و كنيسة اﻹسكندرية) .. فانتشرت حتى أصبحت ديانة أغلب الناس في الشام و مصر و اليمن وأجزاء من العراق وغيرها، لذلك تأسلم الكثيرون منهم لاحقاً لكراهيتهم للبيزنطيين آنذاك .. على عكس الذين كانوا يؤمنون بالثالوث وهم كانوا أقلية في بلدان الشرق الأوسط وموالين لبيزنطة. [2]

 

صعد القادة الفرس من العربان المسيحيين (اﻷبيونيين - اﻵريوسيين - النسطوريين) إلى سدة الحكم في بلاد فارس (إيران حاليا) وسيطروا على السلطة في إمبراطورية امتدت من الهند إلى المغرب .. وكان منهم عبد الملك بن مروان. وهو في الحقيقة عبد الملك مروانان حاكم مرو التي تقع في تركمنستان الحالية، وهو الذي استطاع توحيد الإمبراطورية، ومعه بدأت الشخصية (المحمدية) في التبلور وبدئ في جمع القرآن !

 

وبذلك تكون الإسلاموية اﻷولي في بدايتها من صنع مسيحي توحيدي فارسي وأن اﻹسلاموية الحالية الذي ورثناه عنهم اليوم ما هي إلَّا صناعة عباسية متأخرة، إذ بدأ العباسيون في إعادة صياغتها وكتابتها في عهد الخليفة المأمون بأيدي كُتَاب و مدوِّنين من غير العربان، بل من بلاد فارس و تركمنستان و طاجيكستان وأفغانستان و طشقند كالبخاري والنسائي وإبن مسلم وغيرهم .. حتى أصبحت اﻹسلاموية بصبغتها الحالية دين يتكون من خليط أو مزيج فسيفسائي يهودي مسيحي توحيدي (نصراني) فارسي زرادشتي هندوبوذي بامتياز !!!

 

إنشقت هذه الطائفة النصرانية الأبيـونية المسيحية التوحيدية، كانتفاضة ضد محاولة البيزنطيين فرض عقيدة الثالوث المقدس على المنطقة بالقوة . وارتبط هذا الانشقاق وصياغته العقائدية بزوجة محمد الأولى خديجة وقرابتها من القس ورقة بن نوفل، أو ربطها بقس بن ساعدة الأيادي أسقف كعبة نجران. وتعود إلى فترة مبكرة من التاريخ الإسلاموي، ففي العهد الأموي مثلا كتب الراهب يوحنا الدمشقي بأن الراهب بحيرى النسطوري قام بمساعدة محمد في كتابة القرآن نافيا إلوهية مصدر النص القرآني. ويشير داعموا هذه النظرية إلى أدوار مهمة قام بها الراهب بحيرى وعداس النينوي وورقة بن نوفل في حياة الإسلام المبكر، ويستشهدون أيضًا بأمر نبي الأسلمة لدى فتح مكة بتحطيم أصنام الكعبة الثلاثمائة والستون وإبقاءه فقط على تمثال وروسومات للمسيح وأمه، وقد ظلت تلك التماثيل والرسومات موجودةً حتى حريق مكة أيام الزبير بن عوام. ويستشهدون أيضًا بحريق المكتبة الإسلامية في مكة سنة 1925 وكان فيها ستون ألف مجلدًا تعود لفترة البعثة، منها ما خطّ بيد محمد بن عبد الله وعلي بن أبي طالب، إضافة إلى كتابات يوحنا الدمشقي.[3]

 

يعتبر يوحنا الدمشقي (676-749 م) أول من أعطى رأيًا مسيحيًا في وقت مبكّر عن نبي الأسلمة، ففي كتابه "ينبوع الحكمة" اعتبره نبيًا كاذبًا تأثر بالهرطقة الآريوسية بعد لقائه بالراهب بحيرى، واستعمل القرآن لتغطية آثامه. وتعتبر أعماله هي الأساس الذي أعتمد عليه اللاهوتيون الغربيون في انتقاد الإسلام. ففي أقدم الوثائق البيزنطية عن نبي الأسلمة، والتي كتبت بعد مدة وجيزة من وفاته سنة 632، جاء في تعليمات يعقوب المعمد حديثا Doctrina Jacobi nuper baptizati حوار بين يهودي تحول للمسيحية وعدد من اليهود، قال أحد المشاركين إن شقيقه "كتب له قائلا إن نبيًا مخادعًا ظهر وسط السراسين (العرب) " وكتب آخر عن الرسول "هو مخادع. فهل يآتى الأنبياء بسيف وعربة حرب؟ ... لن تكتشفوا أي شيء حقيقي عن هذا النبي المذكور إلا سفك الدم البشري". ورغم أن محمدا لم يذكر باسمه ، إلَّا أن وجوده كان معروفًا في ذلك الوقت. ويبدو أن كلا من اليهود والمسيحيين نظرا إليه نظرة سلبية. وهناك مصادر أخرى معاصرة لزمنه، مثل كتابات البطريرك سوفرونيوس Sophronius تبين جهلهم بظهور نبي بين العربان أو بدينهم، وتتكلم فقط عن أن هجمات العربان (المسلمين) الوحشية كانت عقابًا إلهيًا على ذنوب المسيحيين. [4, 5]

 

تبنى الغساسنة في سوريا وفلسطين العقيدة النصرانية، فانتشرت في المنطقة خلال حكم الأمويين، ولكن ، وفي نفس الوقت إنشق عنها فرع ديني آخر من قِـبَل المناذرة أعدائهم اللدودين في العراق و"مكة" بزعامة عبدالله بن الزبير وأعوانه، أطلقوا عليه إسم "الإسلام" الذي يعني الخضوع والاستسلام. وبعد انتصار الأمويين على المناذرة ومقتل ابن الزبير بجوار "الكعبة"، تبنى عبد الملك بن مروان هذه العقيدة التى كانت تزداد عددًا ونفوذًا ليكسب ولاء معتنقيها له وتجنب تمردهم عليه ، إضافة لما فيها من عناصر سياسية قوية تمكنه من الهيمنة والسيطرة على رعاياه .

 

وعندما اغتصب العباسيون السلطة من الأمويين وقضوا عليهم قضاءً شبه تام، واتخذوا من بغداد مقرًّا لحكمهم، شرعوا على الفور في بلورة العقيدة الناشئة وتثبيتها، وجعلوا ثقلها الديني يتمركز في مكة، فقاموا بفبركة كتب السيرة والسنة على أيدي أشخاص من غير العربان أتوا بهم من بلاد الفرس لتوطيد سلطتهم على أنقاض أسلافهم النصـارى . وأضافوا إلى القرآن آيات تحمل على النصرانية. وبعد أن كان القرآن يمجدها: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} (المائدة (82،

راح يحمل عليهم:

{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} (البقرة 120)

ويصفهم بالمغضوب عليهم والضالين في سورة الفاتحة التي يعدها الصحابي ابن مسعود ليست من القرآن وأنها دخيلة عليه.

بل وأمر المتأسلمين بعدم اتخاذهم أولياء، ومن ذلك نسج الفقهاء فقه الولاء والبراء المعروف:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{ (المائدة 51).

 

لقد اتسمت بداية عهد العباسيين بالانفتاح، فعندما سأل الخليفة العباسي المهدي بطريرك كنيسة المشرق طيماثيوس الأول عن رأيه في محمد، أجاب:"كان يمشي على خُطى الأنبياء". كما أثنى طيماثيوس على محمد لكونه "أعدل شعبه عن عبادة الأوثان إلى معرفة الله الواحد". غير أن الصدامات اللاحقة مع المتأسلمين في الأندلس وفلسطين أدت إلى ظهور تيار مغالي في انتقاد الإسلاموية، واشتد هذا التيار بعد حروب الأوروبيين مع العثمانيين خاصة لدى المصلحين البروتستانت؛ فقارن مارتن لوثر محمدًا ببابا روما من حيث السوء ووصفه "بالابن البكر للشيطان".

 

ومع ذلك سادت الألفة بين الإسلاموية والمسيحية زمنًا طويلاً، لكن الاضطهادات التي عانى منها المسيحيون خلال بعض مراحل الدولة العباسية والدولة الفاطمية أثرت سلبًا في هذه العلاقة، وكذلك الحروب الصليبية وقسوة المماليك في التعامل مع غير المتأسلمين. وفي العصور الحديثة احتلت الدول الكبرى المسيحية عددًا من الدول الإسلامية مما أدى إلى مزيد من التباعد والعداء [5].

 

وخلال القرن الثالث عشر أكمل كتاب السيرة الأوروبيون كتاباتهم عن نبي الأسلمة بسلسلة من الأعمال التي كتبها أمثال الراهب الأسباني بيدور باسكوال (1300 - 1227) والراهب الدومنيكي ريكولدو دي مونتي (1243 - 1320) والفيلسوف الكتالوني رامون لول (1315 - 1232 Ramon Llull). وفيها يصور محمد على أنه دجال وأن الإسلام ما هو إلا هرطقة مسيحية [6].

 

والقرون الوسطى اعتقد العلماء في الغرب ورجال الكنيسة بأن الإسلاموية من اختراع محمد ، وأن الشيطان كان يوحي إليه بالمعاصي . وكتعبير عن ازدراء المسيحية للإسلام قاموا بتحريف اسمه من محمد إلى "ماهوند Mahound" أي "الشيطان المتجسد". وأكدوا أن نهايته كانت سيئة. لأنه تسبب في انحلال أخلاق البشر بوصفه زنديقا أو نبيا كاذبا أو راهبا مرتدا أو مؤسس دين عنيف. مثل هذه الصفات وغيرها وجدت طريقها إلى العديد من الأعمال الأخرى في الأدب الأوروبي ، مثل أغاني البطولات الفرنسية chansons de geste و Piers Plowman التي كتبها William Langland وسقوط الأمراء The Fall of the Princes التي كتبها John Lydgate.[7]. وجاء في الكوميديا الإلهية لدانتي تصوير النبي محمد على أن الشياطين تعذبه في الجحيم، حيث وُضِع في الخندق التاسع لدائرة الجحيم الثامنة، أي المكان المخصص لمن سبب الانشقاق. وبالتحديد في مكان من يزرع الشقاق الديني. وكانت إحدى الادعاءات التي اتهم بها أنه كان كاذبا منتحلا نشر تعاليم عرِف أنها كاذبة من أجل إرضاء شهواته.[7&8]

 

لم يجد المتأسلمون ذكرًا للمسيحيين في كتبهم ، ووجدوا فقط تعبير النصـارى ، فأخذوه وعمموه على الجميع بمن فيهم أقباط مصر المسيحيين الذين لا يمتون بصلة تذكر للمسيحية النصرانية، فأصبحوا تارة أهل كتاب وتارة أخرى أهل كفر ونفاق تبعًا لما تفرضة الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية.

 

عندما دخل البدو العربان مصر، كان الأقباط يعانون الأمريَّن تحت وطأة حكم الرومان، لذلك ذهبت القراءات التاريخية إلى أن الأقباط رحبوا بغزو البدو لبلادهم ، ونظروا إليهم كمُخَلِّصين لهم؟ وأحسنوا استقبالهم، وركزت بقوة وبشكل خاص على وصية رسول الله محمد بأقباط مصر.

 

ربما يكون هذه القراءات صحيحة بالرغم من أن جُلَّها تقريبا صدرت من متأسلمين ، فمن الطبيعي أن الأقباط بعد معاناتهم الطويلة من الاضطهاد البيزنطي ، قد اعتقدوا أن الغزاة المتأسلمين هم حلفاؤهم وأن "الله" إله الإسلاموية هو نفسه إلههم ، ولكنهم سرعان ما أدركوا أنهم تحالفوا مع الشر بعينه.

 

واقع الأمر أن قليلين جدًّا من المؤرخين هم الذين كتبوا عن تفاصيل معاملة العربان الغزاة للمسيحيين عند دخولهم مصر، منهم يوحنا النقيوسي، وهو مؤرخ عاصر دخول العربان مصر واحتلالها، فقدَّم صورة قاتمة لتصرفاتهم، وذكر مذابح مروعة وأعمال سلب ونهب، تنم عن أنه كان يضمر كرها شديدا للغزاة الجدد، بحسب المستشرق وعالم الآثار البريطاني ستانلي لين بول في كتابه « تاريخ مصر في العصور الوسطى ».

 

تعتبر مخطوطة "يوحنا النقيوسي" أقدم المخطوطات التي سجلت أحداث الاحتلال وذكرت ما حل فيه من تداعيات ، فقد عاش في أواخر القرن السابع للميلاد وبداية القرن الثامن الميلادي ولم يكن مؤرخًا

قبطيًا عاديًا، فقد كان أحد أهم اثنين من الأساقفة في مصر وعُيّن في عهد البابا يوحنا الثالث رئيسًا لأساقفة مصر السفلى وغيرها من المناصب.

ذكر في مخطوطته أنه « عندما عرف المسلمون أن "دمنديانوس" هرب ساروا في ابتهاج واستولوا على مدينة "قيوم" و"بويط" وأراقوا منها دمًا غزيرًا».

 

وعن فتح بابليون قال: « وقبض عمرو على كل مًن يخالفه من حُكّام الرومان وكَبّل أيديهم وأرجلهم بأغلال الحديد والخشب ونهب أموالاً كثيرة بعنف وضاعف فرض الضرائب على العمال وكان يُسخّرهم ليحملوا طعام أفراسهم وارتكب آثامًا كبيرة لا تحصى».

 

وقال: « عقد "كيرلس" -البابا الخلقيدوني - عقد التسليم وأداء الجزية واستولى المسلمون على كل بلاد مصر جنوبًا وشمالاً وضاعفوا عليهم فريضة الضرائب ثلاثة أمثال». « والمدن التي شرعت في المقاومة كان جيش الإسماعيليين ينشب النار في أسوارها وبيوتها وطرقها وزروعها ». « عندما دخلوا مدينة "نقيوس" واحتلوها ولم يجدوا أحدًا من المحاربين فكانوا يقتلون كل مَن وجدوه في الطريق وفي الكنائس رجالاً وأطفالاً ولم يشفقوا على أحد ».

« ونهبوا كثيرًا من الأسلاب وأسروا النساء والأطفال وتقاسموهم فيما بينهم وجعلوا هذه - يقصد نقيوس - فقيرة ».

 

وأشار "النقيوسي" مرات عديدة إلى وجود مقاومة قبطية أمام الاجتياح العربي - رغم عزلة القبط - حتى أن عمرو رئيس المسلمين مكث إثني عشر شهرًا يحارب المسيحيين الذين كانوا في شمال مصر ولم يستطع فتح مدنهم.

 

وأثناء الحملة الفرنسية على مصر ذكر الجبرتي (1822 -1753) في تاريخه واقعة مروعة هي أنه في إحدى المرات التي خرج فيها شعب مصر يهتفون ضد الحملة، اجتمع العامة مع الأتراك والمماليك وصاح أحدهم « اقتلوا النصارى وجاهدوا فيهم »، فانطلق العامة يرددونها، ويقتلون من يصادفهم من نصارى مصر. حتى إن العامة دخلوا البيوت ونهبوها، معللاً ذلك بمعاونة النصارى لقوات الحملة، في الوقت الذي كان فيه جرجس جوهري، أحد كبار الأقباط، والذي سيصبح مسؤولاً عن الضرائب في عصر محمد على، يعاون الثوار بما يملك من مال، ويركن إليه الهاربون من ملاحقة جنود الحملة، على جانب آخر كان المعلم يعقوب، قد أنشأ أول جيش من القبط، لمحاربة المماليك[9] .

 

إذن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر لم تشهد حالة من الوئام والسلام دائًما كما يرّوج لها دائمًا عقب كل مواجهة بينهما.

 

تسلسل زمني لأحداث العنف الحديثة ضد المسيحيين في مصر نجدها على العنوان التالي:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-38281434

 

المسيحيون في الشرق والغرب هم أول من يعرف مدى تأثر العربان والمتأسلمين بدوافع الطمع والانحطاط والسعي المستمر للاستحواذ على السلطة والغنائم وممتلكات الآخرين وسبي نساءهم واغتصاب بناتهم بالإضافة إلى الهوس الديني المنقطع النظير، والمدعَّم بنصوص تنسب إلى إله شديد الغطرسة واللامباة.

 

إن صلابة الأقباط ونقاء مسيحيتهم كان هو القوة الخفية والكامنة وراء وجود المسيحية فى مصر حتى الان، بل وأيضاً وجود مصريين لهم هوية مصرية أصلية وأصيلة . ولكن الأقباط يقبعون الآن أسرى للصراع بين ثلاث جهات تريد فرض منطقها عليهم. فهم يخضعون لقواعد لعب ليست من اختيارهم ، فيستجيبوا للابتزازات ويسلٌِموا أنفسهم للضغوط. فأزمتهم هى جزء كبير من أزمة المواطنة في مصر بشكل عام، حيث يفقد الكثير من المواطنين المصريين الحد الأدنى من حقوقهم وحرياتهم مرغمين، فالحقوق مهدرة والحريات مقيدة والطموحات محدودة ، تحت دعاوى الاستثناء والمؤامرة والوطنية، وفرص العيش الكريم تتضاءل أمام المواطنين وفى قلب هذه الأزمة يعانى الأقباط بشكل مضاعف لكونهم مواطنين مصريين أولا ويدينون بديانة مخالفة لديانة الأغلبية ثانيًا.

قد يبدو الأمر طبيعى فى ظل دولة تعانى بشدة اقتصاديا، لكنه أكبر من ذلك، حيث تغيب السياسة لصالح الأمن، ويُرهن رغيف العيش بالحرية، وتسكت النخب أو حتى تشترك فى هذه المعادلة لتحقيق مصالحها الضيقة.

 

الجهات الثلاث التي تحاول فرض منطقها على الأقباط في مصري، هي:

الإسلامويون:

لا شك في أن الأقباط يعانون كثيرًا من الخطاب الإسلاموي العام الغير منضبط والذى تغول على حقوقهم ، وعمد إلى تهميش ذواتهم ونعتهم بما ليس فيهم، فتم اعتبارهم صفر على هامش الأمة؛ يعاملون كذميين لا كمواطنين لهم نفس الحقوق والحريات. إنه خطاب تحريضي طائفي بامتياز، يعتمد على نصوص قرآنية وتراثية بالية، بدءًا من الخطاب الشعبوى الذى يحرض عليهم فى خطب الجمعة وفى فتاوى المساجد والزوايا وصولا إلى الخطاب المتطرف الذى يسمح بقتلهم وسبي نسائهم، مرورا بالخطاب الذي يطلق عليه "الوسطى" الذى يقول معسول الكلام ولكن وقت الجد ينحاز طائفيا وخصوصا إذا ما تعلق الأمر بأمور مثل الجزية أو الردة أو حرية ممارسة الشعائر فضلا عن حق تقلُّد المناصب الهامة في الدولة!. بسبب هذا الخطاب تولدت قناعات شعبية إسلاموية غير متسامحة مع الأقباط، بل ونشأت تصورات غير عقلانية عن العلاقة بين آباء الكنيسة والسيدات المسيحيات، أو عن أن الكنائس والصلبان "ٌتنجس" المكان الذى تبنى فيه، أو عن محاولة الفتيات المسيحيات بتعليمات من الكنيسة إفساد صيام المسلمين فى نهار رمضان، فضلا عن كم هائل من "النكت" التى تقال جهارا على المعتقدات المسيحية!

 

 

الدولة:

أصيبت الدولة بالرخاوة والسيولة منذ اغتصب العسكر مقاليد السلطة في عام 1952، وهم يجهلون تمامًا العمل السياسي وغير كفء له على الإطلاق، فاتبعت الدولة خطابًا سياسيًّا غير متسامح بالمثل، وراحت تتعامل مع الأقباط باعتبارهم أقلية طائفية متماسكة يمكن تأميمها سياسيًّا كما هو الحال مع المتأسلمين. فأخذت الحكومات المتعاقبة تتعمد التعامل مع الأقباط من خلال وسيط مؤثر ، هو الكنيسة. وحرص كل رؤوس الدولة على التمتع بعلاقات طيبة مع البابا لا مع المسيحيين، عبر أكثر من 6 عقود، حتى جاء رجل متنوِّر على رأس الكنيسة القبطية هو البابا شنوده الثالث ورفض علانية جر الكنيسة إلى مستنقع السياسة، فسجل رفضه لاتفاقية السلام مع إسرائيل، وقرر عدم الذهاب مع الرئيس "السادات" في زيارته إلى إسرائيل عام 1977، مما أوجد بطبيعة الحال حالة عدائية من السادات تجاه البابا وبات الصدام وشيكا بينهما، لأن ” الرئيس المؤمن ، كما نُعِت" ، لم يتصور أن يخالفه أحد في قرارته بعد الحرب، فما بالك إذا كان هذا هو القيادة الكبرى لكل الأرثوذكس الذين يشكلون أغلبية المسيحيين في مصر؟!

 

وفي ظل الاتهامات المتزايدة من الأقباط بأن الدولة تغذي العنف تجاههم من قبل الجماعات الإسلامية، ومع قام الرئيس "السادات" بزيارة إلى أمريكا ، نظم الأقباط في أمريكا مظاهرة مناهضة لـه ، رفعوا فيها لافتات تصف ما يحدث للأقباط في مصر بأنه اضطهاد وهو بالقطع ما أضر بصورة "السادات" كثيرا فطلب من معاونيه أن يتصلوا بالبابا ليرسل من يوقف هذه المظاهرات، وهذا ما حدث بالفعل، ولكنه متأخر بعض الشيء ، فظن "السادات" بأن البابا "شنودة" يتحداه، فكانت أن أصدرت أجهزة الأمن قرارا للبابا بأن يتوقف عن إلقاء عظته الأسبوعية، الأمر الذي رفضه البابا ثم قرر تصعيد الأمر بأن أصدر قرارا من جهته بعدم الاحتفال بالعيد في الكنيسة وعدم استقبال المسئولين الرسميين الذين يوفدون من قبل الدولة عادة للتهنئة..

ووصل الأمر إلى ذروته عندما كتب في رسالته التي طافت بكل الكنائس قبيل الاحتفال بالعيد أن هذه القرارات جاءت "احتجاجا على اضطهاد الأقباط في مصر"، وكانت هذه أول مرة يقر فيها البابا علانية بوجود اضطهاد للأقباط في مصر. أصبحت القطيعة بين "السادات" والبابا "شنودة" هي عنوان المشهد، ولذا كان من المنطقي أن يطول العقاب البابا في أيام "السادات" الأخيرة عندما أصدر في سبتمبر عام 1981 قراره بالتحفظ على 1531 من الشخصيات العامة المعارضة، لم يكن مصير البابا الاعتقال وإنما كان تحديد الإقامة في الدير بوادي النطرون، ولعل "السادات" فعل ذلك درءا لرد فعل مضاد من قبل الأقباط.

حاول مبارك تهدئة اللعب مع الكنيسة ولكنه في نفس الوقت أطلق العنان للإسلامويين للاستمرار في خطابهم التحريضي ضد الأقباط.

وبلغت المأساة أوجها باعتلاء البابا تواضروس الثاني قمة الكنيسة القبطية ومجاراته للرئيس "السيسي" والأجهزة الأمنية ، على حساب حرية الأقباط وأرواحهم ووضعهم ككل في وطنهم الأم ، لقد اكتملت الحلقة بتأميم الكنيسة وجعلها أداة سياسية في يد الدولة، مثلها في هذا مثل الأزهر وكافة المؤسسات الإسلاموية .

 

وهكذا أصبحت علاقة البابا بالرئاسة لا تنعكس أبدا بالإيجاب على أحوال المسيحيين فى العموم، بل هي علاقة خاصة بين الرئاسة والكنيسة باعتبار أن الأخيرة أداة سلطوية يمكنها تأميم الوعى العام للمسيحيين. فبقيت مشاكل بناء الكنائس وحقوق وحريات الأقباط مهدرة والتعدي على ممتلكاتهم وأرواحهم وسط مشاهدة ومباركة أو صمت من الجميع!

 

من أسوأ الحكام الذين حكموا مصر أولئك الذين تاجروا بالمواطنة ووضعوا باستمرار الفتنة الطائفية بين المتأسلمين والأقباط على حافة الهاوية ، من أجل تحقيق سيادة الدول ، وفي ظل التخبط الذي شهدته السياسة المصرية منذ استيلاء العسكر على السلطة ، كان من الطبيعي جدًا أن يشعر الأقباط بالتهديد تجاه هويتهم الدينية في دولة رخوة ، وتميل بشدة في أيدولوجيتها إلى أن تكون دولة إسلاموية . كذلك يوظف الحكام أوضاع الأقباط كورقة لعب في الساحة المحلية، وفي الساحة الدولية لابتزاز الغرب المسيحي.

 

الكنيسة:

كما هو معروف ، الاسلاموية ديانة سياسية بامتياز منذ نشأتها، بينما تخلت المسيحية عن السياسة في أوربا بنهاية القرون الوسطى. ولأن مصر أصبحت دولة رخوة باستيلاء العسكر على مقاليد السلطة فيها، كان من الضروري عليهم الاعتماد على الدين لإكسابهم شرعية مزيفة ، خاصة وأن توليفة الديانة الإسلاموية تسهل دائمًا على الحكام الاعتماد عليها، بينما شكلت الكنيسة المسيحية حجر عثرة في طريق العسكر ، ومن ثم تعرضت العلاقة معها للشد والجذب سنوات عديدة في العهود السابقة، حتى تمكن الرئيس الحالي (عبد الفتاح السيسي) من إدماجها في منظومته السياسية ، وتمكن من تأميمها لصالح توجهاته، مما أوقع الأقباط ضحية لكنيستهم التى تحولت من كيان روحاني إلى مؤسسة سياسية تلعب أدوارا سلطوية ، الأمر الذي يعمق أزماتهم بشكل أكبر.

 

فى كل حادثة طائفية يتم دعوة البابا لمقابلة السلطة وكأن الطائفية ستنتهى بهذا اللقاء! ، وفى كل حدث سياسى لا يدخر البابا جهدًا ليلقى برأيه ، الذي يتحول من مجرد رأى إلى رسالة سماوية مقدسة على عموم المسيحيين الالتزام بها وتنفيذها! بل وأصبحت الكنيسة جزء لا يتجزأ مما يعرف بالجلسات العرفية وهي وسيلة تقليدية لتفريغ مشاكل الأقباط من مضمونها وتسويف الحلول وتحويل الجانى إلى ضحية!

 

وهكذا يقع أقباط مصر دائما كضحايا للطائفية المدعومة بالنصوص الإسلاموية والخطاب التحريضي الإسلاموي. بما فيه الخطاب الوسطى المتسامح. وللتأميم من قبل أجهزة الدولة وبيد الكنيسة!

 

الظروف السياسية والاجتماعية كانت تتسم منذ ظهور الديانة الإسلاموية بالعداء لغير المتأسلمين ، ولكن هذا العداء أخذ اتجاها إجراميًا في العقود الأخيرة بلغ ذروته في حادث الحادي من سبتمبر 2001 الإرهابي في نيويورك، ولن تعود الأمور إلى سابق عهدها من الهدوء الحذر ، مالم تصل هذه المرة إلى نهاية مستقرة، تتسم بالإنسانية مهما فعل المتأسلمون حيالها من إجرام، لقد فرض هذا الاتجاه عليهم تفعيل نصوص العداء للنصارى أو المسيحيين عامة ولابد أن يصيب أقباط مصر نصيب كبير منه بوصفهم " نصارى" . إن انكشاف الإسلاموية برمتها وظهور معالمها الكاذبة التى طالما تكلم المسيحيون عنها، وحذروا العالم منها، أمور تشعر المتأسلمين بخطر يداهمهم من جميع الجهات، وتنذر بالانهيار الوشيك لعقيدتهم ، ولابد من إيجاد كبش فداء يتلقى طعانتهم الانتقامية .

 

والحل ؟

مشكلة الأقباط هى جزء من مشكلة المواطنة، والمواطنة هى جزء من مشكلة الحقوق والحريات فى مصر، ولا مجال لحل كل ذلك إلا بإصلاحات سياسية جذرية وحاسمة، بيد الدولة وحدها، وما دامت الدولة تتسم بالرخاوة وسوء الإدارة ، فسوف يتلقى الأقباط - للأسف الشديد - طعنات المتأسلمين الإجرامية لوقت لا يعرف أحد مداه ، كما لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما ستأول إليه الصراعات الدموية الجارية في الوقت الراهن بين المتأسلمين والمسيحيين في العالم، ولكن من المؤكد أن العالم المسيحي لن يترك الأقباط يبادون في وطنهم الأصلي مهما كان الثمن !

___________________________________________________

المراجع:

1. Encyclopædia Britannica. 2007. Encyclopædia Britannic Online. 10 Jan. 2007.

2. WEmil Kaegi, Jr., "Initial Byzantine Reactions to the Arab Conquest", Church History, Vol. 38, No. 2 (Jun., 1969), p. 139-149, p. 139-142, quoting from Doctrina Jacobi nuper baptizati 86-87

3. WEmil Kaegi, Jr., "Initial Byzantine Reactions to the Arab Conquest", Church History, Vol. 38, No. 2 (Jun., 1969), p. 139-149, p. 139-142

4. WEmil Kaegi, Jr., "Initial Byzantine Reactions to the Arab Conquest", Church History, Vol. 38, No. 2 (Jun., 1969), p. 139-149, p. 139-141,

5. Source: "The Fountain of Wisdom" (pege gnoseos), part II: "Concerning Heresy" (peri aipeseon)

6. Kenneth Meyer Setton (July 1, 1992). "Western Hostility to Islam and Prophecies of Turkish Doom". DIANE Publishing. ISBN 0-87169-201-5. pg 4-15

7. Kenneth Meyer Setton (July 1, 1992). "Western Hostility to Islam and Prophecies of Turkish Doom". DIANE Publishing. ISBN 0-87169-201-5. pg 1-5

8. Watt, Montgomery, Muhammad: Prophet and Statesman. Oxford University Press, 1961. From p. 229.

.9 يوحنا النقيوسي : تاريخ العالم القديم ودخول العرب مصر، تلخيص وتقديم القمص بيشوي عبد المسيح، منشور على الإنترنت.

-10 إدوارد ويكن : الأقلية المعزولة، القصة الحديثة لأقباط مصر، ترجمة نجيب وهبة، هيئة الدراسات القبطية 1999

-11 عبد الرحمن الجبرتي: عجائب الآثار في التزاحم والأخبار ،ج 4 مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ، القاهرة 2012

  • مرات القراءة: 275
  • آخر تعديل الجمعة, 24 تشرين2/نوفمبر 2017 00:02

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.