Arabic English French Persian

التفسير النفسي للتطرف والإرهاب

التفسير النفسي للتطرف والإرهاب

التفسير النفسي للتطرف والإرهاب

قراءة: إيهاب أدونيا

 

التطرف مرض باثولوجى يتغذى على تحطيم الحياة، والإرهابيون عدائيون، سيكوباتيون، نرجسيون

التفسير النفسي للتطرف والإرهاب للدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق وأستاذ علم نفس الإبداع ..

   صدر عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية العدد رقم 37 من "سلسلة مراصد" المتخصصة في علم الاجتماع الدينـي والاجتماع السياسـي تحت عنوان "التفسير النفسـي للتطرف والإرهاب" للدكتور شاكر عبد الحميد؛ وزير الثقافة الأسبق وأستاذ علم نفس الإبداع.

 

   تستكشف الدراسة النظريات النفسية المختلفة التـي تتناول انضمام الأفراد للجماعات الإرهابية وتشكل ظواهر التطرف في المجتمعات الحديثة، وعلى أساس التحليل النفسـي للظاهرة، تحاول إبراز ثقافة الإبداع كمدخل لمكافحة التطرف والإرهاب.

 

   تقع الدراسة في أربعة فصول مترابطة يمثل الفصل الأول إطارًا مفاهيميًّا للدراسة ككل؛ ويتناول الفصل الثاني فرضية نفسية أساسية في تشكل التطرف، وهي تلك المتعلقة بالعمليات التـي يتم من خلالها تقسيم العالم إلى ذات وآخر بالنسبة للمتطرفين، ثم العمليات النفسية والاجتماعية، ويناقش الفصل الثالث عددًا من النظريات المطروحة لتفسير ظاهرة التطرف من منظور نفسـي من خلال التركيز على أبعاد تتعلق بعمليات التنشئة الاجتماعية التي تسهم في ظهور اتجاهات متطرفة لدى بعض الأفراد وكذلك تلك الخصائص النفسية المميزة لهم وغير ذلك من العمليات، أما الفصل الرابع، فيناقش العلاقة بين التطرف والتسلط والعنف أشار الباحث إلى مصطلح التطرف بأنه دفع أى شيء نحو حدوده أو أطرافه القصوى وكذلك تبني وجهات نظر معايير متطرفة ويشير إلى أيديولوجيات تقع خارج التيار العام للمجتمع وهى ظاهرة مركبة تتجلى في مواقف الصراع.

 

ok9

الدكتور شاكر عبد الحميد؛ وزير الثقافة الأسبق وأستاذ علم نفس الإبداع

 

وأكد المؤلف على العلاقة الوطيدة التى بين التطرف والعنف سواء الرمزى أو المادي بدءًا من محاولات تدمير البنية التحتية في البلدان والمدن أو مهاجمة رجال الشرطة والجيش أو اغتيال المثقفين أو القادة السياسيين إلى مهاجمة المدنيين العزل من الكبار والأطفال والنساء.

 

   وعن النظرية المرضية للإرهابيين،أشار إلى أن الباحثين يعتقدون أن الإرهابيين يعانون من مشكلات سيكولوجية عميقة وعدائيون وجامحون مختلون يقومون بسلوكيات عدائية ضد المجتمع ويقتلون بدم بارد وأنهم ضد الحضارة والتقدم، بينما يرى باحثون آخرون أن الإرهابيين يعانون من مزيج من السيكوباتية والسيوسيوبائية، فلديهم اضطرابات شخصية معادية للمجتمع ويميلون إلى الانتهاك والاستيلاء على حقوق الآخرين بالقوة وأنهم يفشلون في الشعور بالتعاطف مع ضحاياهم. وقال باحثون آخرون إن النرجسية شائعة بينهم ويتجلى ذلك من شكل ملابسهم وتغطية رؤوسهم وأعلامهم وطرائق معيشتهم.

 

   وعلى النقيض، يقول باحثون آخرون إنه لا توجد سمات خاصة تميز الإرهابيين عن غيرهم، بل إنه يوجد منطق أو اعتقاد خاص يقف وراء أفعالهم ويمتد بجذوره بعمق في تكوينهم السيكولوجى والاجتماعي ويعكس خطابهم الخاص المبررات لأفعالهم العنيفة، ويقول آخرون إنه لا يوجد ما نسميه الشخصية الإرهابية، لكن هناك استعدادات شخصية لدى البعض مثل الميلإلى العنف أو العدوان أو المخاطرة والتى تتفاعل عبر عمليات التربية مع الظروف البيئية والدينية.

 

   وهناك تفسيرات أخرى قامت بالنظر إلى التطرف على أنه أشبه بالوباء أو الطاعون واستشهد البحث بمقولة أرنوجرين أن "الافتقاد إلى الهوية لدى المتطرفين عامة هو محصلة لعملية التدمير الذاتي والكراهية الذاتية التى تقودهم نحو الشعور بالانتقام تجاه الحياة نفسها ونحو قتل البشر على نحو قهرى"، لذا فالخلاصة تؤكد على أن التطرف هو مرض باثولوجى يتغذى على تحطيم الحياة، كما أشار فستنجر إلى أن الأفراد الذين يلتحقون بالجماعات التى يعتقدون أنها ستزودهم بالمعايير التى تتفق مع معتقداتهم الخاصة وآرائهم واتجاهاتهم.

 

   وتطرق البحث إلى دوافع الالتحاق بالجماعات المتطرفة والتي تتلخص في الانتماء الحميم والحاجة إلى القوة والاحتواء والضبط والدفء العاطفي، كما أن هناك دوافع اقتصادية تدفعهم للرغبة في القيام بسلوك إجرامى وأيضًا دوافع سياسية ومنها هيمنة الأمبريالية الثقافية ومعارضة السياسات الحكومية، وفي دراسات أخرى تبين أن هناك دوافع نفسية مثل السعى للوصول إلى معنى لا يجدونه في حياتهم وإلى هدف يفتقدونه في دنياهم، لذا فالسلوك الإرهابي العنيف يجسد المعنى الخاص لوجودهم.

 

   ولفت الكاتب إلى أنه بعد ثورة يناير أصبح الدين ظاهرة سياسية شديدة الحضور، فأصبح هناك أحزاب دينية وصحف وقنوات دينية سياسية وهكذا تحول الدين الذى كان من المفترض أن يكون مألوفًا وأليفًا ومرتبطًا بالألفة والتسامح والمحبة إلى ظاهرة مبالغ فيها وزادت على حدها حتى انقلبت إلى ضدها، فأصبحت غريبة ومخيفة وفوق عادية، لم يكن هناك أى اهتمام بالعلم أو الفن أو الاقتصاد أو التعليم أو الإبداع يماثل الاهتمام بالدين والحركات والأحزاب الدينية خاصة في عهد الإخوان.

وسرد الكاتب أنه في هذا الإطار تم حصار المحكمة للدستورية، ومدينة الإنتاج الإعلامى، وحدثت محاولات للاصطدامبالجيش والشرطة والقضاء والإعلام والتيارات والأحزاب المدنية، وأضاف أن هذا الانقسام في المجتمع المصرىحدث بشكل تدريجي عقب الثورة ثم تواصل ما بين إسلاميين وليبراليين ومدنيين وعلمانيين، وكذلك ما بين كبار وصغار ثوار وفلول مسلمين وأقباط، لقد أصبحت كل جوانب حياتنا مثل البيت والعائلة والصداقة والحب والعمل والأسواق والبنوك والشوارع ووسائل المواصلات لا نشعر تجاهها بالألفة كما كانت وقد أسهم ذلك في تزايد مشاعر القلق في المجتمع المصري مع ما يصاحبها من مشاعر وأفكار متعلقة باختلال الشعور بالواقع والذات وفقدان اليقين.

 

   وأكمل أن هذا الشعور بالانفصال عن المجتمع دفع بعض الشباب للانتماء إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية لكى يجدوا معنى وكيانًا ربما لم يجدوه داخل ذلك المجتمع الكبير وقد يزداد حماسة لها ومن ثم التضحية من أجله بحياته.

 

أما عن كيفية استقطاب الشباب، فأشار الباحث إلى أن الأماكن والمواقف التى يتم التجنيد من خلالها يكون لها دور مهم أيضًا مثل محاضرة في الجامعة أو في ناد أو في دور العبادة أو المنظمات غير الحكومية أو المقاهى أو مواقع التواصل عبر الأنترنت ويتم استكشاف من تتفق خصائصه وصفاته مع الجماعة ومعاييرها ومخاطبة المستقطب بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

   وأكد أن لعمليات تغيير الأفكار وغسيل المخ دور مهم أيضًا ويتمثل عبر الوسائل الإعلامية وفي النوادى وأشرطة الفيديو والكاسيت والكتب الموجودة بالمكتبات وعلى الأرصفة، وفي وسائل المواصلات والأغاني والأناشيد ومواقع الإنترنت ورسائل بن لادن والظواهرى، التى تحرص قناة الجزيرة على بثها دائمًا خير نموذج على ذلك.

 

   وفي الختام، يقدم الكاتب الإبداع علاجًا لثقافة التطرف. فيعرف الإبداع بكونه الإنتاج الجديد المفيد، أو السلوك والتفكير الجديد والمفيد والأخلاقي أيضًا، ويوصـي ضرورة تعديل الخطط والبرامج الدراسية مع التركيز على موضوعات متعلقة بالقيم الإنسانية والتربية عن طريق الفن وتنمية الخيال، وتنمية أساليب التفكير ومهاراته،وتشجيع الاستخدام للاستراتيجيات الإيجابية وإعادة صياغة المشكلة بطريقة إيجابية، وليس الإنكار أو الانفصال أو التركيز على عوامل خارجها فقط.

  • مرات القراءة: 851
  • آخر تعديل الجمعة, 14 تموز/يوليو 2017 21:09

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.