Arabic English French Persian

فنون المسلمون في إذلال الذميين

فنون المسلمون في إذلال الذميين

سامي القسيمي

مقدمة

خط شريف كلخانة
التنظيمات العثمانية كانت فترة إصلاح بدأت في 1839 وانتهت بفترة المشروطية الأولى في 1876. فترة إصلاحات التنظيمات تميزت بمحاولات عدة لتحديث الدولة العثمانية، لتأمين وحدة ترابها ضد الحركات القومية والقوى المعادية. الإصلاحات شجعت العثمانية بين الجماعات العرقية المتباينة في الدولة، في محاولة لقطع شأفة الحركات الوطنية في الدولة العثمانية. حاولت الإصلاحات أن تدمج غير المسلمين وغير الأتراك في المجتمع العثماني بتحسين حرياتهم المدنية ومنحهم المساواة في أرجاء الدولة العثمانية.


وبفضل الضغوط التي كانت تمارسها الدول الغربية على تركيا الإسلامية، لمنح رعاياها الحقوق الأساسية، على هذا الأساس، سنت الحكومة العثمانية قوانين إصلاحية غايتها تحديث نظام الحكم وتحقيق المساواة والعدل والحرية بين جميع المواطنين العثمانيين.وتعدل نظام الاقليات غير الإسلامية في عهد السلطان عبد المجيد ( 1839- 1861) بموجب مشروع إصلاحي عرف بالخط الشريف - كلخانة الذي صدر بتاريخ 3 تشرين الأول 1839، ونص على ضمان أمن المواطنين، إلى أي دين أو طائفة إنتموا. وبموجب هذا الالتزام وضعت قاعدة المساواة العلنية بين المسلمين وغير المسلمين، لأول مرة منذ الفتح الإسلامي.
لكن هذا الالتزام لم يتخذ في الواقع ترجمة عملية، نظراً لمعارضة الرأي العام الإسلامي له. فبقى حبراً على ورق.(1) .

كانت السياسة العثمانية تمنح المسيحيين المساواة والعدل على الورق من ناحية، وتدبر لهم الدسائس من ناحية أخرى، كما أحداث 1841 و1860، - مذابح المسيحيين في لبنان وسوريا- ليس فقط في لبنان وسوريا بل في أوروبا الشرقية وأرمينا، خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.وتزامنت الإصلاحات عم المجازر، على مدى ثمانية عقود، انتهت بوضع حد لقدر كبير من الوجود المسيحي في الإمبراطورية العثمانية وجوارها. وكان للمسئولين السياسيين في تقرير وتنظيم المجازر نصيب واضح، أثبتتها الوقائع والوثائق. (2)

artOfHumilatingPeopleOfTheBook2
قبل وقوع المجازر في دمشق عام 1860، انتشر بين الناس بيان موجه ضد سياسة الإصلاحات العثمانية التي تمنح المسيحيين حق المساواة بالمسلمين. أعتبر البيان هذه الإصلاحات تجاوزاً للقوانين الإسلامية المفروضة منذ عهد الإمام عمر بن الخطاب ((غايتهم - أي النصارى - مساواة المسلمين لا بل إحراز السيادة عليهم وهم يجهلون أن المسلمين صمموا على أبادتهم عملاً بتعاليم الشريعة الغراء))، على حد ما جاء في ترجمة البيان الذي أكد على نقاط تعتبر أساسية منها:

أولا:
(( أن سفك دم المسيحيين وهتك حرمة عرضهم واغتصاب أموالهم وحرق كنائسهم وتدمير بيوتهم مباح لأنهم إمتنعوا عن دفع مال الأعناق ( الجزية) .

ثانياً:
أن كثيراً من الفتاوى الهندية والبخارية تنهي بصراحة عن السماح للمسيحيين بإشتداد ساعدهم وتوجب إضعافهم بإهلاك نسلهم وتخريب بيوتهم وعرقلة جميع أعمالهم، وقصارى القول منع نجاحهم)).

ثالثا:
أضاف البيان : (( استيقظى أيتها الأمة الإسلامية واستأصلي شافة خدمة الصليب في هذه البلاد المقدسة)).
ودعا البيان إلى انتهاز فرصة أنهاك قوة الدول الأوروبية في حرب القرم للتغلب على الأمة المسيحية .
( فقد آن وقت محو آثارها ودنا أجلها). وكشف البيان عن مؤامرة كانت تدبرها الجمعيات السرية المؤسسة في الأستانة بمعاونة ( الوزراء والعلماء وأعيان الأمة السلامية). على خلع السلطان وإبادة المسيحيين:
"صممنا بالاتفاق مع الوزراء والعلماء على إبادة المسيحيين قاطني جبل لبنان ودمشق وحلب وحمص وحماة وسائر المدن السورية. وقد آثرنا الفتنة في لبنان فأهلكناهم. وشتتنا الباقين. فإذا حدث عندكم مثل هذا،لا تغيثوا المسيحيين، انما تصرفوا بحكمة وأفيدونا لتعلمكم كيف تتدبرون". (3).
لم تقف، عند هذا الحد، الأوامر الصادرة عن أناس موجودين في موقع المسؤولية ، للقضاء على الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط. ففي عام 1919 صدر أمر عن وزير الداخلية في الحكومة العثمانية (طلعت باشا) إلى والى حلب نوري بك، يقضي بإبادة الشعب الأرمني يقول فيه:
" بالرغم أن قرارا سابقاً أتخذ في سبيل القضاء على العنصر الأرمني فان مقتضيات الزمن لم تكن توفر إمكانية تحقيق هذه النية المقدسة. والآن بعد القضاء على العقبات، ونظراً لأنه جاء وقت تخليص الوطن من هذا العنصر الخطر، توصيكم بإلحاح بأن لا تستسلموا لمشاعر الشفقة أمام وضعهم البائس. وأنه قي سبيل وضع حد لوجودهم يجب أن تعملوا بكل ما لديكم من عزم على للقضاء على الاسم الأرمني في تركيا".(4).


هذه الأمور التاريخية لتوضيح أن مسالة مساواة المسلمين مع الذميين أمر خرافي ترفضه الشريعة الإسلامية بشدة لأنه تتنافى مع تعاليم القران والسنة .

شريعة الإسلام بتعاليمها وأحكامها تحاول أن ترفض التنوع:
كل ما يخالف الإسلام في قليل أو كثير، في عقيدته أو شريعته، هو ليس حقًا، بل باطل. باطل يجب أزالته بشتى الطرق.


(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) سورة الصف 9 .
الإسلام يحاول أن يثبت نفسه عن طريق نفي الآخر ، وتاريخ الإسلام حفل بالعديد العديد من الحروب وأعمال العنف والإرهاب ، التي كان منشؤها محاولة نفي الآخر ، وهذا ما يفسر كثرة الحروب الدينية التي أحتلت مساحة كبيرة جدأ من تاريخ الإسلام.لم تشهد البشرية بتاريخ ويلاتها ونكباتها الأسود، أمة نادت وأيدت ومارست العنصرية بجميع أنواعها وأشكالها مثل أمة الإسلام .
فبرغم كثرت استشهاد المسلمين بآيات وأحاديث العدل والمساواة والمسامحة والعفو عند المقدرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، رغم هذا كله يبقى الواقع القرآني والسنة والتاريخ الإسلامي وواقع حال المسلمين شهود عدل على عنصرية وتتارية وبربرية وظلم شريعة الإسلام.نعم الإسلام عنصري في تعاليمه وتشريعاته وعنصري في أحكامه.
والشيء المضحك والملفت للنظر هو أنهم يحاربون الصهيونية لأنها عنصرية الفكر والمنطلق والأساس!!!.


حاربوا الصهيونية العنصرية ، وتغافلوا عن تعاليم شريعتهم التي فاقت بأضعاف المرات عنصرية ووحشية النازية ، هتلر أراد أن يمحوا عرق، أما شريعة خاتم الأنبياء الذي بعث رحمة للعالمين تريد ان تمحوا كل الأعراق الغير مسلمة .


لا قيمة ولا كرامة ولا مكانة ولا حرمة ولا حقوق في الإسلام لغير المسلمين.
حقيقة أعلنها القران، وأيدتها وبينتها السنة، وشرحها وبين مدلولاتها وإحكامها الشرعية وبشكل دقيق ومفصل فقهاء وعلماء المسلمين قديماً وحديثاً.


الإسلام وضع أهل الاقليات الدينية داخل معسكر إبادة جماعي وأحاطوه بسياج القهر والظلم والقسوة وكتبوا على بوابته الكبرى {لا إكراه في الدين} .


إن تاريخ القهر والظلم الإنساني لم يشهد بكل بشاعته وظلمه وقسوته عنصرية وقهر وظلم واستبداد وتكبر وسحق مثل التي جاءت به شريعة الإسلام من أحكام تتعلق بأهل الذمة في الإسلام،أحكام كنائسهم، واحكام لباسهم وغيارهم ، واحكام معاملاتهم والتعامل معهم .


لقد قسمت الشريعة الإسلامية أبناء الوطن الواحد إلى قسمين ، أصحاب مواطنة كاملة وهم المسلمين، وأصحاب مواطنة ناقصة وهم الذميين (اهل الكتاب اليهود والمسيحيين). فالذي يحق للمسلم لا يحق للذمي والذي يجوز على الذمي لا يجوز على المسلم وبالعكس.


ولكي لا يتهمنا البعض بالافتراء على شريعة السماحة الذي آت بها نبي الرحمة صلوات الله عليه وسلم . دعونا نستعرض وبشكل مختصر وسريع بعض (أحكام أهل الذمة في الإسلام) ليرى القارئ وبأم عينه الى أي حد كرم الإسلام الإنسان .(5).

من هم أهل الذمّة
أهل الذمة هو مصطلح فقهي إسلامي يقصد به كلا من اليهود والنصارى أو على حسب الوصف الإسلامي إجمالا أهل الكتاب الذين يعيشون تحت الحكم الإسلامي أو في البلاد ذات الأغلبية المسلمة.

سياسة الجزية
الجزية من جزى يجزي، إذا كافأ عما أسدى إليه، وهي مال يدفعه أهل الكتاب، ومن يلحق بهم، إلى المسلمين مقابل حق أو خدمة أو واجب يقوم به الطرف الأخر، وقد فرضت في مقابل أن يقوم المسلمون بحمايتهم، حيث لم يكن مسموحا لأهل الكتاب بالانتظام بالجيش. وذلك لأن أهل الكتاب هم جزء من الدولة الإسلامية، يعيشون في كنفها، ويستمتعون بخيراتها، والدولة الإسلامية عليها أن تكفل لهم الحماية والأمن.(6)

artOfHumilatingPeopleOfTheBook3


إضطهاد أهل الذمة في العصر العباسي
فالمتوكل المتوفى سنة 247هـ كان شديد الوطأة على النصارى ولعله أشد الخلفاء العباسيين وطأة عليهم لأنه أمر بهدم الكنائس المحدثة بعد الإسلام ونهى أن يستعان بهم في الأعمال أو أن يظهروا الصلبان في شعائر دينهم وأمر أن يجعل على أبوابهم صور شياطين من الخشب وأن يلبسوا الطيالسة العسلية ويشدوا الزنار ويركبوا السروج بالركب الخشب بكرتين في مؤخر السرج وأن يرقعوا لباس رجالهم برقعتين تخالفان لون الثوب قدر كل واحدة أربع أصابع ولون كل واحدة غير لون الأخرى ومن خرجت من نسائهم تلبس إزاراً عسلياً ومنعهم عن لبس المناطق وغير ذلك.


لا يُستغرب هذا التضييق من المتوكل فإنه نقم مثل هذه النقمة على سائر أهل الدولة وغيرهم وشدد النكير على الشيعة وأهلك العلماء والكتاب. وكان شديد التعصب على الشيعة فاضطهدهم وعذبهم ولاقى أهل الذمة منه الشدائد. ويقال نحو ذلك في ما صدر في أيام الرشيد من الأوامر بهدم الكنائس في الثغور وأخذ أهل الذمة بمخالفة هيئة المسلمين في لباسهم وركوبهم. وهكذا يقال في اضطهاد النصارى بمصر على عهد الدولة الفاطمية مع ما تقدم من منزلتهم وحرية الدين عندهم، وأقدم ما قاسوه من تضييق الحكام في طقوسهم وكنائسهم في أيام الحاكم بأمر الله سنة 395هـ.


السلطان الملك الظاهر في أثناء عودته من بعض غزواته سنة 664هـ أمر بنهب أهلها وقتل كبارهم واتخذ صبيانهم مماليك فتربّوا بين الأتراك في الديار المصرية فصار منهم أجناد وأمراء.(7).

إضطهاد أهل الذمة في العصر الأموي
أهل الذمة في العراق في عصر الحجاج بن يوسف والي عبد الملك بن مروان عانوا من سياسته، فقد ظنَّ أهل الذمة أن إسلامهم سيخلِّصُهم من دفع الجزية، فأقبلوا على الإسلام وخرجوا من قراهم إلى مدن العراق، ولكنَّ الحجاج ختم أسماء قراهم على أيديهم وأعادهم بالقوة، ووضع عبد الملك ضرائب استثنائية على أهل الذمة، وجعل الجزية في الجزيرة هي الزائد عن دخل أهل الذمة. حاول أهل الذمة الفرار من الجزية فترهبنوا لعلمهم بإعفاء الرهبان، ولكن الحجَّاج فرض الجزية على جميع الرهبان، كما كان يشتد على أهل الذمة إذا ما تأخروا في وضع الجزية، وقام الحجاج بإقصاء العمال الذميين من وظائف الدولة بالعراق .(8).

الواجبات المفروضة على أهل الذمة :

1. أن لا يتعرض أهل الذمة لمسلم في ماله أو دمه أو عرضه ، أو يعينوا أهل الحرب أو يؤووا جاسوسا ، وأن لا يحملوا السلاح وأن لا يتقلدوا السيوف أو يكتموا غشا للمسلمين .

2. أن لا ترفع منازلهم أعلى من منازل المسلمين حتى لا يشرفوا على منازل المسلمين.

3. على أهل الذمة توقير المسلمين في مجالسهم ، وأن لا يمنعوا أحدا من أقربائهم من الدخول في الإسلام إذا أراد.

4. يجب عليهم التزام الغيار ويكون بتمييز أهل الذمة من المسلمين في أربعة أشياء:

(لباسهم، وشعرهم، وركوبهم، وكناهم)، فمثلا اليهود لبسهم العسلي والنصارى لبسهم الداكن وهذه من عادتهم ،وعليهم أن يجزوا شعورهم، ولا يفرقوا نواصيهم ،ولا يركبون الخيل ولهم ما سواها، ولا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم ، ولهم أن يتكنوا بغيرها.

5. يجب عليهم الوفاء بالالتزامات المالية المفروضة عليهم كدفع الجزية والخراج بالشكل المتفق والمنسجم مع مبادئ الشريعة، ومتطلبات الأراضي الزراعية.(9) .

أهل الذمّة في القرآن والسنة

الجزية أو القتل (آية29)
"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون". (سورة التوبة 9 : 29 ).

تفسير الطبري :
قال أبو جعفر .... ( ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ) ، يقول : ولا يطيعون الله ....يعني : أنهم لا يطيعون طاعة أهل الإسلام ( من الذين أوتوا الكتاب ) ، وهم اليهود والنصارى . و"الجزية" ....ومعنى الكلام : حتى يعطوا الخراج عن رقابهم ، الذي يبذلونه للمسلمين دفعا عنها .
وأما قوله : ( عن يد ) ، فإنه يعني : من يده إلى يد ....وكذلك تقول العرب لكل معط قاهرا له ، شيئا طائعا له أو كارها . وأما قوله : ( وهم صاغرون ) ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون .
يقال للذليل الحقير : "صاغر" .
وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره بحرب الروم ، فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك .
أختلف أهل التأويل في معنى "الصغار" ، الذي عناه الله في هذا الموضع . فقال بعضهم : أن يعطيها وهو قائم ، والآخذ جالس.
وقال آخرون : معنى قوله : ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ، عن أنفسهم ، بأيديهم يمشون بها ، وهم كارهون .

شرح لتفسير الطبري :
يشرح الطبري أن (لا يطيعون الله ) بمعني لا يطيعون طاعة أهل الإسلام ( من الذين أوتوا الكتاب ) وهم اليهود والنصارى
"الجزية" عن رقابهم لأن المسلمين لم يقتلوهم : ( عن يد ) قهرا" لهم ، طائعا أو كارها" . وأما قوله : ( وهم صاغرون ) ، فإن معناه : وهم أذلاء مقهورون .
: "صاغر" بمعني الذليل الحقير
"الصغار" أن يعطيها وهو قائم ، والآخذ جالس .

تفسير القرطبي :
قال : ولا يدينون دين الحق إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام . ثم قال : من الذين أوتوا الكتاب تأكيد للحجة ؛ لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ....قال الشافعي : لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا كانوا أو عجما لهذه الآية ، .... وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها ، ولم يمنعوا من إصلاح ما وهى منها ، ولا سبيل لهم إلى إحداث غيرها . ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ، ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام ..... ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا .

إختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ، فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر . وقال الشافعي : وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار . وفائدة الخلاف أنا إذا قلنا وجبت بدلا عن القتل فأسلم سقطت عنه الجزية لما مضى
لو عاهد الإمام أهل بلد أو حصن ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء ما يلزمهم من الجزية وغيرها وامتنعوا من حكم الإسلام من غير أن يظلموا وكان الإمام غير جائر عليهم ؛ وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم مع إمامهم . فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في دار الحرب سواء . وقد قيل : هم ونساؤهم فيء ولا خمس فيهم ، وهو مذهب .
.... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئا منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة .

شرح تفسير القرطبي :
ولا يدينون دين الحق إشارة إلى المعصية والانحراف
لا تقبل الجزية إلا من أهل الكتاب خاصة عربا" كانوا أو عجما"
يشرح القرطبي الآية ويقول :(وما صولحوا عليه من الكنائس لم يزيدوا عليها) بمعني ممنوع أن يبنوا كنائس جديدة ، يشرح القرطبي الآية ويقول : (ولم يمنعوا من إصلاح ما وهى منها) بمعني ولكن مصرح لإصلاح الكنائس القائمة من قبل


يشرح القرطبي الآية ويقول : (ويأخذون من اللباس والهيئة بما يبينون به من المسلمين ، ويمنعون من التشبه بأهل الإسلام) بمعني يجب أن تكون ملابسهم مختلفة عن ملابس المسلمين بحيث يظهر من ملابسهم أنهم غير مسلمين ويُمنع التشبه بالمسلمين يشرح القرطبي الآية ويقول : (ومن لد في أداء جزيته أدب على لدده وأخذت منه صاغرا) بمعني من تأخر في أداء جزيته يجب أن يؤدب وتأخذ منه بالإجبار.


اختلف العلماء فيما وجبت الجزية عنه ، فقال علماء المالكية : وجبت بدلا عن القتل بسبب الكفر . وقال الشافعي : (وجبت بدلا عن الدم وسكنى الدار) اختلف العلماء أن سبب أخذ جزية من (اهل الكتاب) المسيحيين المالكية قالوا أن أهل الكتاب كفرة ويجب أن يقتلوا وبدل من أن يقتلوا يدفعوا الجزية والشافعية قالوا أن أهل الكتاب يجب أن يقتلوا فالجزية بدل من قتلهم ولأنهم ساكنين في دول إسلامية.
ثم يشرح القرطبي الآية ويقول : (لو عاهد الإمام أهل بلد ثم نقضوا عهدهم وامتنعوا من أداء الجزية ، وجب على المسلمين غزوهم وقتالهم . فإن قاتلوا وغلبوا حكم فيهم بالحكم في الحرب ، هم ونساؤهم فيء) بمعني لو بعد ما احتل المسلمون دولة عاد أهل الدولة ونقضوا العهد يجب علي المسلمين غزوهم وقتالهم وجميع أهل البلد بنساؤهم يصيروا سبايا ملك للمسلمين
ثم يضيف القرطبي : (أن رسول الله قال : من ظلم معاهدا أو انتقصه أنا حجيجه يوم القيامة) بمعني أضاف القرطبي حديث للرسول أن من ظلم معاهدا الرسول يوم القيامة سيكون الرسول حجيجه.

تفسير ابن كثير :
وقوله : ( حتى يعطوا الجزية ) أي : إن لم يسلموا ، ( عن يد ) أي : عن قهر لهم وغلبة ، ( وهم صاغرون ) أي : ذليلون حقيرون مهانون . فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين ، بل هم أذلاء صغرة أشقياء ، كما جاء في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه .
ولهذا اشترط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تلك الشروط المعروفة في إذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم ، وذلك مما رواه الأئمة الحفاظ ، من رواية عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : كتبت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين صالح نصارى من أهل الشام :


بسم الله الرحمن الرحيم ،

هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا ، إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ، ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها ، ولا نحيي منها ما كان خطط المسلمين ، وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ، ولا نئوي في كنائسنا ولا منازلنا جاسوسا ، ولا نكتم غشا للمسلمين ، ولا نعلم أولادنا القرآن ، ولا نظهر شركا ، ولا ندعو إليه أحدا ؛ ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه ، وأن نوقر المسلمين ، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم ، في قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ، ولا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكناهم ، ولا نركب السروج ، ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نحمله معنا ، ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ، ولا نبيع الخمور ، وأن نجز مقاديم رءوسنا ، وأن نلزم زينا حيثما كنا ، وأن نشد الزنانير على أوساطنا ، وألا نظهر الصليب على كنائسنا ، وألا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيا ، وألا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ، ولا نخرج شعانين ولا باعوثا ، ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ، ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم ، ولا نجاورهم بموتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين ، وأن نرشد المسلمين ، ولا نطلع عليهم في منازلهم .

[ ص: 134 ] قال : فلما أتيت عمر بالكتاب ، زاد فيه : ولا نضرب أحدا من المسلمين ، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا ، وقبلنا عليه الأمان ، فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا على أنفسنا ، فلا ذمة لنا ، وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق.

شرح تفسير ابن كثير :
( حتى يعطوا الجزية ) لآنهم لم يسلموا .
( عن يد ) مقهورين مغلوبين
( وهم صاغرون ) مذللون حقيرون مهانون .لذلك لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين ، بمعني لا يجوز أن يكونوا فوق المسلمون ولا يجوز أن نكرمهم فهم أذلاء صغار أشقياء ، كما جاء في صحيح مسلم أن النبي قال : لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه . بمعني إذا التقيت في الطريق بهودي أو مسيحيي فلا تباء بألقاء التحية ويجب أن تجبره أن يسير في الجزء الضيق من الطريق ويترك لك الجزء الواسع
وذكر الرسالة التي اجبر أمير المؤمنين عمرو بن الخطاب المسيحيين من أهل الشام أن يرسلوه له و فيه القواعد المنظمة للتعامل مهم وهي كما شرح ابن كثير هي في الأساس لإذلالهم وتصغيرهم وتحقيرهم وهي المعروفة بالعهدة بالعمرية :


كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا :
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهل ملتنا وشرطنا لكم على أنفسنا :

1- (ألا نحدث في مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ، ولا قلاية ولا صومعة راهب ، ولا نجدد ما خرب منها) بمعني نتعهد ألا نبني أو نجدد أي كنيسة حتي لو كامت قد خربت

2- (وألا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار ، وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل ، وأن ينزل من مر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم ).بمعني ألا نمنع كنائسنا من أن ينزلها أحد من المسلمين وأن نترك أبوابها مفتوحة لكل عابر سبيل وإذا مر بالكنيسة أحد المسلمين سوف نقوم بإطعامه لمدة لمدة ثلاث أيام .

3- (أن نوقر المسلمين ، وأن نقوم لهم من مجالسنا إن أرادوا الجلوس ، ولا نتشبه بهم في شيء من ملابسهم ، في قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ،لا فرق شعر ، ولا نتكلم بكلامهم ، ولا نكتني بكناهم) بمعني أ نحترم المسلمين وإذا أرادوا الجلوس في مجالسنا نقوم لهم ولا نتشبه بهم في الملابس أو العمامة أو النعل ولا نتكلم مثلهم .

4- (ولا نركب السروج ، ولا نتقلد السيوف ، ولا نتخذ شيئا من السلاح ، ولا نحمله معنا ، وأن نجز مقاديم رؤوسنا ، وأن نشد الزنانير على أوساطنا ، وألا نظهر الصليب على كنائسنا) بمعني ألا نركب الخيال وألا نحمل السيوف ويجب أن نحلق الجزء الأمامي من رؤوسنا . يجب أن يشدوا الزنانير علي وسطهم لتمييز لبسهم عن المسلمين ( زنارات مثل الخيط الغليظ يعقده فى وسطه كل واحد منهم ).

المثيرة للدهشة أن عمرو بن الخطاب أضاف ألا نضرب أحدا من المسلمين وإذا خالفنا ذلك فيحل لكم معاملتنا كمنشقين .

تفسير البغوي :
قال الله تعالى: ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين, فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله, لا يكون ذلك إيمانا بالله. ( وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) أي: لا يدينون الدين الحق, ....وقال قتادة: الحق هو الله, أي: لا يدينون دين الله, ودينه الإسلام. وقال أبو عبيدة: معناه ولا يطيعون الله تعالى طاعة أهل الحق. ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يعني: اليهود والنصارى. ( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) وهي الخراج المضروب على رقابهم, (عن يد) عن قهر وذل. قال أبو عبيدة: يقال لكل من أعطى شيئا كرها من غير طيب نفس: أعطاه عن يد. وقال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها على يد غيرهم. وقيل: عن يد أي: عن نقد لا نسيئة. وقيل: عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم, ( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أذلاء مقهورون. قال عكرمة: يعطون الجزية عن قيام, والقابض جالس. وعن ابن عباس قال: تُؤْخَذ منه ويُوطأ عنقه.
وقال الكلبي: إذا أعطى صفع في قفاه.
وقيل: يؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه.
وقيل: يُلَبَّبُ ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف.
...وقال الشافعي رحمه الله: الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.

شرح لتفسير البغوي :
فإن قيل: أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر؟ قيل: لا يؤمنون كإيمان المؤمنين, فإنهم إذا قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله, لا يكون ذلك إيمانا بالله. يشرح البغوي أنه قيل أن أهل الكتاب يؤمنون بالله فالإجابة أنهم لا يؤمنون لأنهم يقولون أن عزيز ابن الله وأن المسيح ابن الله .
(وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) بمعني لا يدينون دين الله وهو دين الإسلام .
( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ) يعني اليهود والنصارى.
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ) وهي الخراج المضروب على رقابهم بمعني بدل من قتلهم .
(عن يد) عن قهر وذل ،عن إقرار بإنعام المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم.
( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) أذلاء مقهورون ،عن قيام, والقابض جالس ، تُؤْخَذ منه ويُوطأ عنقه بمعني الدافع يكون واقف والذي يأخذ الجزية يكون جالس.
إذا أعطى صفع في قفاه ويؤخذ بلحيته ويضرب في لهزمتيه بمعني عندما يعطي الجزية يصفع علي قفاه ويضرب في وجه
وقيل: يُلَبَّبُ ويجر إلى موضع الإعطاء بعنف بمعني يضرب ويجر إلي موضع الدفع بعنف
وقال الشافعي رحمه الله: الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم وأما الشافعي فقال معني صغار هو أن أحكام الإسلام تجري عليهم .(10).

السياسة الشرعية ( أحكام أهل الذمة،أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية) ) (11)

أولا : كتاب أحكام أهل الذمة» ذكر معاملة أهل الذمة عند اللقاء:
[ ص: 409 ] ذكر [ معاملتهم ] عند اللقاء وكراهة أن يبدءوا بالسلام وكيف يرد عليهم:

وعن أبي [ بصرة ] رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إنا غادون على يهود فلا تبدءوهم بالسلام ، فإن سلموا عليكم فقولوا : وعليكم " رواه الإمام أحمد .

[ ص: 412 ] وله أيضا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني راكب غدا إلى يهود فلا تبدءوهم بالسلام ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : السام عليك ، ففهمتها فقلت : عليكم السام واللعنة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله " ، فقلت : يا رسول الله أولم تسمع ما قالوا ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " قد قلت : وعليكم " متفق عليه واللفظ للبخاري .

تعليق:
من خلال الأحاديث السابقة تلاحظ التحقير والكراهية التي يكنّها المسلمين للأهل الكتاب ( أهل الذمّة) عائشة تشتمهم والرسول ينظر إليهم بتصغير متناهي وكأنه حثالة أو نصف إنسان وهذا يدل بالرد عليهم بـ " عليكم " فقط للتصغير من شأنهم وتحقيرهم.

ثانيا: كتاب أحكام أهل الذمة» ذكر الأمكنة التي يمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها
[ ص: 370 ] 75 – فصل في الأمكنة التي يمنع أهل الذمة من دخولها والإقامة بها:

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما " رواه مسلم .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : آخر ما عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يترك بجزيرة العرب دينان " رواه أحمد .
[ ص: 373 ] [ ص: 374 ] وفي " مسنده " أيضا عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا علي ، إن أنت وليت الأمر بعدي فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب " .
[ ص: 375 ] وفي " المسند " أيضا عن أبي عبيدة ابن الجراح رضي الله عنه قال : آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب " .
[ ص: 376 ] [ ص: 377 ] قال بكر بن محمد عن أبيه : سألت أبا عبد الله عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " ، قال : إنما الجزيرة موضع العرب ، وأما موضع يكون فيه أهل السواد والفرس فليس هو جزيرة العرب . موضع العرب : الذي يكونون فيه .
[ ص: 398 ] 77 - فصل :وأما تفصيل مذهب مالك رحمه الله تعالى ، فإنهم يقرون عنده في جميع البلاد إلا جزيرة العرب : وهي مكة والمدينة وما والاهما . وروى عيسى بن دينار عنه دخول اليمن فيها .

وروى ابن حبيب أنها من أقصى عدن وما والاها من أرض اليمن كلها إلى ريف العراق في الطول ، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام ومصر في المغرب والمشرق ، وما بين المدينة إلى منقطع السماوة ، ولا يمنعون من الاجتياز بها مسافرين ولكن لا يقيمون.

[ ص: 448 ] 86 - فصل : في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم :
قال عبد الله : قال أبي : هذا خطأ أخطأ فيه وكيع إنما هو عن الفضل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فلحقه عند الحرة ، فقال : إني أردت أن أتبعك وأصيب معك ، قال : " تؤمن بالله ورسوله ؟ " قال : لا ، : " قال ارجع ، فلن أستعين بمشرك " .

كما رأينا مما سبق الفنون التي استخدمها المسلمون على مر العصور وبإسم الدين وبحكم القرآن والسنة، ذل ومهانة وتحقير للأقليات الدينية في الدول الإسلامية إلى متى سنعرف ونتعلم ماهي الإنسانية،وكيف تعامل شخص ليس لدينه وإنما لإنسانيته؟ إلى متى سنتمسك بكتب التراث والحقد والكراهية والعدوان والقتل ؟ إلى متى سنتصارع من أجل هذا الدين العقيم؟ .

___________________________________

المراجع 

1- 
http://en.wikipedia.org/wiki/Tanzimat
2- راجع حسر اللثام عن نكبات الشام ص 96 و 111.
3- راجع حروب الآلهة إصدار مركز الأعلام الكاثوليك ص 8-9
4- راجع: مجازر الأرمن ، مذكرات نعيم بك ص 43.
5- 
http://www.alkalema.net/aqalia/aqalia5.htm
6- 
http://en.wikipedia.org/wiki/Dhimmi
7-
http://www.alshirazi.com/compilations/history/men_tamaddon/part4/4.htm
8- أهل الذمة في الخلافة الأموية(
http://islamstory.com/) .
9- 
http://www.kalemasawaa.com/vb/showthread.php?t=15499
10-
http://entaha.com
11- السياسة الشرعية - أحكام أهل الذمة :
http://library.islamweb.net/

  • مرات القراءة: 1644

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.