Arabic English French Persian

تونس تعلن "علمانية" الدولة.. ومصر يسودها التشدد الديني

تونس تعلن "علمانية" الدولة.. ومصر يسودها التشدد الديني

د. ماريانا يوسف

هل تلحق مصر بهما؟ تونس تصدق على قانون عدم التمييز.. والجزائر تمنع النقاب

قانون مفوضية عدم التمييز حبيس الإدراج منذ 4 سنوات رغم كونه استحقاقًا دستوريًا.. فمتى يحين الأوان ليرى النور؟!

أثارت تصريحات المتحدث الرسمي لمجلس النواب الأخيرة والتي استعرض فيها ما أقره البرلمان من قوانين حيوية وهامة تخدم مصالح المواطن المصري وما من المفترض أن يناقشه البرلمان خلال الفترة المقبلة من قوانين مطروحة حفيظة الأقباط، حيث إنه تجاهل ذكر قانون مفوضية عدم التمييز والذى ظل حبيس الأدراج منذ 4 سنوت رغم إن المادة 53 من الدستور تنص على ضرورة إنشائه والعمل به، وكأن البرلمان لا يدرك أهمية مناقشة مثل هذا القانون لرفع التمييز ليس عن الأقباط فقط، بل عن ذوى الإعاقة وعن المرأة والأطفال غيرها من الفئات المهمشة مجتمعيًا وتحتاج إلى مثل هذا القانون كسند قانوني تستند إليه لتطالب بحقوقها المهدرة منذ سنوات.

     السيسي يؤكد حرص مصر على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز

     من جهته أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى "حرص مصر على تعزيز الحوار بين الشعوب بمختلف أطيافها ومذاهبها، وحرصها على ترسيخ قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز بين المواطنين".

     وأشاد "السيسى" خلال لقائه مع مايكل إيفانز، رئيس المجلس الاستشارى الدينى للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، في سبتمبر الماضي وبحضور وفد يضم قيادات الطائفة الإنجيلية الأمريكية، بمستوى التنسيق والتشاور بين مصر والولايات المتحدة على مختلف الأصعدة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يساهم فى تحقيق مصالح البلدين، وعلى رأسها استعادة الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.

     تونس تصدق على قانون تجريم التمييز

     صدق مجلس النواب التونسي خلال إحدى جلساته العامة مؤخرًا على مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على جميع أنواع التمييز العنصريّ بموافقة 125 نائبًا.

     ويهدف القانون إلى تجسيد المبادئ الكونية لحقوق الإنسان ولمقتضيات دستور2014 وخاصة الفصول 21 و 23 و47 الرامية إلى تحقيق المساواة، وعدم التمييز بين كافة المواطنات والمواطنين في الحقوق والواجبات، والتأكيد على قيم التضامن والاحترام والتسامح والتعددية.

     وقد حدد القانون المُصادق عليه جملة من العقوبات لمرتكبي التمييز العنصري تتمثل في عقوبة سجنية تتراوح بين 6 أشهر و 3 سنوات وعقوبات مالية من 500 دينار فما فوق، لكل من يحرض على العنف والكراهية والتفرقة والتمييز العنصرى، وكل من ينشر أفكارًا قائمة على التمييز العنصرى أو كذلك "تكوين مجموعة أو تنظيم يؤيد بصفة واضحة ومتكررة التمييز العنصرى أو الانتماء إليه أو المشاركة فيه".

     يذكر أن قد شهدت تونس في السنوات الأخيرة ممارسات عنصرية، وصل بعضها إلى حد العنف اللفظي والجسدي، طالت الطلبة الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

     وقد طالب الشعب التونسي منذ الثورة من المجتمع المدني، من جمعيات ومنظمات ووسائل إعلام، بإقرار قانون يجّرم العنصرية في تونس، وهو ما اعتبره التونسيون بعد إصدار القانون "إنجازًا تاريخيًا"، لأنه اعترف صراحة في خطوة أولى بوجود العنصرية في تونس وتطرق لجميع أنواع التمييز وسن كذلك عقوبات مالية ومادية لزجر مرتكبيها.

     يذكر أنه قد سبق الرئيس التونسي السبسي أنه أعلن علمانية تونس رافضًا المرجعية الدينية لبلاده حيث قال: "ما عندناش علاقة بحكاية الدين وحكاية القرآن أو الآيات القرآنية. إحنا عندنا علاقة بالدستور واللي أحكامه آمرة، كما قلنا..." وتابع خطابه قائلاً: "ونحن في دولة مدنية والقول بأن مرجعية الدولة التونسية هي مرجعية دينية خطأ وخطأ فاحش".

     بينما مازالت مصر تحافظ على مرجعيتها الدينية وذلك بمواد الدستور وخاصة المادة الثانية والتي تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع".

     الجزائر تسير على خطى تونس وتمنع ارتداء النقاب في أماكن العمل

     سارت الجزائر على خطى تونس، حيث أصدرت الحكومة الجزائرية تعليمات تشدد على منع ارتداء النقاب وكل لباس يعرقل ممارسة الموظفين لمهامهم، خاصة النقاب فى أماكن العمل، وأشارت إلى أن العاملين فى الإدارات الحكومية ملزمون بـ "احترام القوانين وقواعد ومقتضيات الأمن التى تستوجب تحديد هوياتهم بصفة آلية ودائمة"، ويأتى ذلك بعد أن تم منع ارتداء النقاب فى المدارس والجامعات.

     وقد سبقت تونس الجزائر فى هذه الخطوة، حيث حظرت وزارة التعليم التونسية ارتداء المعلمات النقاب في المؤسسات التعليمية. جاء ذلك وسط جدل أثير بشأن دخول معلمة منقبة لأحد فصول الدرس في ولاية مدنين جنوب تونس وتم استدعاؤها للالتزام بالزي المدرسي. ويعد النقاب إحدى وسائل التمييز الديني بين النساء المسلمات وغير المسلمات.

     من جانبه تقدم النائب محمد أبو حامد، وكيل لجنة التضامن والأسرة بمجلس النواب، باقتراح برغبة إلى الدكتور على عبد العال، رئيس البرلمان، بمطالبة الحكومة المصرية باتخاذ قرار يحظر ارتداء النقاب فى الأماكن العامة ومؤسسات الدولة المصرية الحكومية، سواء الصحية أو التعليمية أو الخدمية.

     نص المشروع المقترح لمفوضية عدم التمييز

     قدمت النائبة منى منير مشروع قانون لإنشاء مفوضية عدم التمييز وفقًا لما أقرت المادة 53 من الدستور وكانت مواده المقترحة هي:

     مادة (1) تختص بتعريفات المفوضية وعدم التمييز والمساواة.

     مادة (2) تلتزم الدولة بالمساواة بين أبنائها وحظر أى تمييز لأى سبب دون قانون.

     مادة (3) يحظر أي عمل يحض على الكراهية بين أبناء الوطن سواء تعليمي أو إدارى أو غيره.

     مادة (4) لا يضار الشخص أو تنتقص حقوقه بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأى سبب آخر.

     مادة (5) تنشأ مفوضية عدم التمييز بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس النواب يوضح فيه كيفية معاملة أعضاء المفوضية ماليًا، وللمفوضية موازنة مستقلة من ميزانية الدولة، والمفوضية مستقلة، ولها شخصيتها الاعتبارية ومقرها القاهرة ويجوز أن يكون لها مكاتب أو فروع بالمحافظات.

     مادة (6) يتكون مجلس المفوضية من 15 عضوًا من بينهم رئيس المفوضية، ويكون من بين أعضائها ممثل عن المجلس القومى لحقوق الإنسان والمجلس القومى للمرأة والمجلس القومى للأمومة والطفولة ولجنة حقوق الإنسان بالبرلمان ولجنة التضامن الاجتماعى وممثل لذوى الإعاقة والأزهر والكنيسة.

     مادة (7) مدة مفوضية عدم التمييز 6 سنوات، وتجدد مرة واحدة وفى حالة خلو مكان أحد أعضائها يتم شغل مكانه بذات الطريقة مع الحفاظ على الجهات الممثلة بالمفوضية وتكون مدة العضو الجديد مكملة لسلفه.

     مادة (8) قرارات المفوضية تصدر بأغلبية الحضور بحد أدنى ثلث أعضاء المفوضية، وهي ملزمة للجهات المعنية وأعضاء المفوضية مستقلون في عملهم تمامًا ولهم صفة الضبطية القضائية وعليهم الالتزام بعدم تعارض المصالح في عملهم.

     مادة (9) تعمل المفوضية على منح المرأة والأقليات وذوي الإعاقة والأطفال وأهل النوبة وبدو سيناء وغيرهم حقوقهم، كما تعمل أيضًا علي تطبيق التمييز الإيجابى مثل تمثيل المرأة في الحياة السياسية وتمثيل الشباب والمرأة والأقباط وذوى الإعاقة والعمال والفلاحين في المجالس الشعبية المحلية، وتمنع التمييز سواء فى التعيينات أو تقلد المناصب الهامة وغيرها ولها أن تتحقق من ذلك بعدم وجود شروط تخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

     مادة (10) تتلقي المفوضية الشكاوى من كل ذي شأن وتعمل علي حلها باستقلالية تامة بالتواصل مع الجهات المعنية، وعلى تلك الجهات التعاون التام مع المفوضية ويحق لها طلب تحريك الدعوى المدنية أو الجنائية أو التأديبية باسم المضرور نيابة عنه، ولها أن تتخذ ما يساعدها فى نشر سياستها والتواصل مع الشعب حسب طرق التواصل الحديثة.

     مادة (11) على الجهة المشكو فى حقها أن تثبت عدم وجود تقصير أو خلل منها ضد الشاكى وإلا فتعتبر مدانة وللمفوضية اتخاذ القرارات اللازمة لتصحيح المسار.

     مادة (12) تقدم المفوضية تقارير سنوية لرئيس الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس الوزراء، توصي وتقترح فيها على ما يجب اتباعه من سياسات عامة وقرارات مساعدة وتشريعات وخطط مستقبلية للقضاء علي التمييز، ولها أن تقدم تقارير في مناسبات خاصة حسب الأحوال.

     مادة (13) للمفوضية هيكل إدارى وفنى معاون ولجان عامة ونوعية بالمقر الرئيسي والفروع يقوم بمساعدة مجلس المفوضية فنيًا وإداريًا، وكذا مقرها الرئيسى وتوضح اللائحة التنفيذية لهذا القانون هذه المهام تفصيلاً.

     مادة (14) يتم إلغاء أى بيانات تعمل علي التمييز مثل خانة الديانة ببطاقة الرقم القومي ويكتفي فقط بوجودها في شهادة الميلاد.

     مادة (15) فيما لا يخالف أى عقوبة أشد في أى قانون آخر، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعمل أو امتنع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الشعب أو حجب الحق عن مستحقه.

     هذا وقد تقدم للبرلمان عدة مقترحات لمشاريع هذا القانون على مدار الأربع سنوات مثل مقترح النائبة نادية هنرى والنائبة أنيسة حسونة وقوبلت كلها بالتاجيل وظلت حبيسة الأدراج ونحن فى بداية الدورة البرلمانية الجديدة ولم يناقش ويصدق على هذا القانون.

     قانون مكافحة التمييز في دساتير مصر

     لا يعتبر هذا القانون بالمقترح الجديد حيث نصت عليه معظم الدساتير المصرية، ففى المادة 3 من دستور 1923 نصت على أن "المصريين لدى القانون سواء، وهم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين".

  

     وبعد ذلك نص دستور 1956 في المادة 31 منه على أن: "المصريين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

  

     ثم جاء بعد ذلك دستور 1971 ليؤكد على ما نصت عليه الدساتير السابقة، فنص في المادة 40 على أن: "المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

  

     في عام 2011، قام المجلس العسكري بتعديل قانون العقوبات وإضافة مادة جديدة للباب الحادي عشر من الكتاب الثاني من القانون نصت على: "يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعمل أو بالامتناع عن عمل يكون من شأنه إحداث التمييز بين الأفراد أو ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة وترتب على هذا التمييز إهدار لمبدأ تكافؤ الفرص أو العدالة الاجتماعية أو تكدير للسلم العام".

  

     وأخيرًا المادة 53 من دستور 2014 والتى نصت على أن "المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو لأى سبب آخر، والتمييز والحض على الكراهية جريمة، يعاقب عليها القانون، وتلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض".

     كما تنص المادة 224 من الدستور الأخير، "على أن تلتزم الدولة بإصدار القوانين المنفذة لأحكام الدستور" مما يعنى أن هذا القانون يعد فرضًا دستوريًا و ليس اختيارًا أو مطلبًا برلمانيًا ولكن حتى الآن لم ير النور بعد بالرغم من تكرار حدوث حوادث فردية قائمة على التمييز الطائفي مثل حادثة سيدة الكرم واستشهاد القس سمعان وغيرها.

    وأخيراً

     وعلى الرغم أن برلمان 2015 يشمل أكبر تكتل قبطي برلمانى منذ عقود، استطاعوا خلاله تحقيق العديد من المكاسب للدولة بشكل عام وللأقباط بشكل خاص مثل إقرار قانون بناء الكنائس،إلا أن هناك العديد من القضايا والقوانين التى تحتاج إلى مناقشة وإقرار ينتظرها الأقباط على شغف، مثل: قانون إنشاء مفوضية عدم التمييز، والذى مازال حبيس أدراج البرلمان لسبب غير معلوم، ورغم ان تونس قد سبقتنا في اعلان علمانية الدولة وإقرار قانون عدم التمييز الا ان مصر مازالت عاجزة عن إصدار قانون مماثل رغم ان اقراره سيساعد كثيرًا في حل الفتن الطائفية وسيلبي الكثير من مطالب الأقباط التى طالما طالبوا بها ليس فقط منذ عشرات السنوات ولكن على مر القرون المختلفة... فهل سيظهر قانون مفوضية عدم التمييز الى النور في الانعقاد الجديد والذى بدأ مؤخرا لمجلس النواب؟!

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.