Arabic English French Persian

التحرش الجنسى.. الآفة التى تهدد تمكين المرأة في المجتمع

التحرش الجنسى.. الآفة التى تهدد تمكين المرأة في المجتمع

التحرش الجنسى.. الآفة التى تهدد تمكين المرأة في المجتمع

99% من نساء مصر يتم التحرش بهن.. 50% من الحالات تحدث في أماكن العمل

تقرير: د. ماريانا يوسف

 

   تعد قضايا التحرش والاعتداءات الجنسية على النساء في مصر من أخطر وأهم القضايا التى يواجهها المجتمع المصري خاصة منذ بداية الألفية، ورغم صدور قانون يجرم مثل تلك الأفعال ويحكم بعقوبة تصل إلى الحبس إلا أن معدل التحرش مازال في ازدياد. ويقول الخبراء قد يكون ذلك ناتجًا عن عدم تفعيل القانون بالشكل المبتغى أو نتيجة لانحدار الثقافة العامة خصوصًا لدى فئة الشباب وازدياد التدين الشكلى دون الفعلى. وتشير الدراسات إلى أن ما يقرب من نصف تلك الحوداث تتم في أماكن العمل نتيجة لابتزاز المدراء وما إلى ذلك، ولكن لم تقف الدولة مكتوفة الأيادى، فقد بادرت بوضع أول سياسة لمناهضة التحرش على مستوى الجمهورية، خاصة بعدما أعلنت شبكة "بي بي سي" أن القاهرة تعد من أخطر المدن على النساء، حيث تصل فيها نسب التحرش إلى 99%. وأخيرًا علينا الاعتراف بأن قضية العنف ضد النساء هي قضية مجتمعية وسياسية تخص جميع المواطنين وليس النساء فقط.

 

   تاريخ التحرش الجنسي في العصر الحديث

   ظهر النقاش عن التحرش الجنسي بشكل جدي في المجال العام في سنة 2006، عندما هاجم حشود من الرجال عددًا من الفتيات والسيدات في وسط القاهرة في عطلة العيد، وفي أعقاب ثورة 2011، انتشرت لوحات جرافيتي جدارية تدعو لمكافحة التحرش في وسط القاهرة، كما شكل متطوعون مجموعات شبابية لحماية النساء من هجمات التحرش الجماعي.

 

   وفي فبراير 2013، نزلت مئات السيدات للشارع حاملات سكاكين في تظاهرة رمزية للاحتجاج على العنف الجنسي الذي تعرضن له في تظاهرات معارضة للرئيس محمد مرسي، وعلى أثر ذلك ظهرت العديد من الحركات التى تكافح وتناهض التحرش، بل أيضًا قد تعمل على تأهيل المتحرش والمتحرش به نفسيًا.

 

   على جانب آخر نشر موقع "بي بي سي" العربي تقريرًا يشير إلى أن القاهرة هي "الأكثر خطورة" على النساء من بين المدن الكبرى. وتضمن التقرير نتائج استطلاع دولي أجرته مؤسسة "طومسون رويترز" "شمل 19 مدينة كبرى يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين شخص، حول استخدام النساء للمواصلات العامة". ويبلغ عدد سكان القاهرة حاليًا 22 مليون نسمة.

 

   حركات تناهض التحرش

1-    مبادرة "شفت تحرش": مجموعة من النساء والرجال من مختلف الأعمار والمهن والتخصصات والمناطق الجغرافية، تعمل بشكل تطوعي من أجل مناهضة جرائم التحرش الجنسي التي تستهدف النساء والفتيات، وتعمل المجموعة على توفير الدعم القانوني والنفسي لكل من تتعرض للاعتداء أو العنف البدني في الأماكن العامة.

 

2-    حركة "ضد التحرش": حركه تطوعية، تعمل لمكافحة التحرش والتعدي بكل أشكاله وأنواعه (الفكري، الجسدي، الجنسي، الاجتماعي، الديني)، تعمل الحركة على 3 محاور أساسية في قضيه التحرش الجنسي مثل إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش، العمل على إصدار قانون يردع ويعاقب المتحرش ويعيد تأهيله، إعادة تأهيل المتحرش وتغيير مفاهيمه.

 

3-    حركة "بصمة": تهدف إلى أن تكون خط الدفاع الأول ضد كل ما يشوه المجتمع داخليًا أو خارجيًا، ومن أهم القضايا المحورية التي تطرحها حاليًا "التحرش الجنسي، البطالة، أطفال الشوارع والتوعية الحقوقية."

 

4-       حركة "خريطة التحرش الجنسي": مبادرة مستقلة تحتضنها جمعية "نهضة المحروسة" بهدف إنهاء التقبل المجتمعي لجريمة التحرش الجنسي في مصر، وتعمل "خريطة التحرش" على التأكيد على حق المرأة المصرية وكل أفراد المجتمع في الأمان والكرامة.

 

   قانون التحرش الجنسي المصري

   أصدرت مصر، قانونًا لمعاقبة التحرش الجنسي هو الأول من نوعه في تاريخها، وذلك بعد اتساع ظاهرة التحرش خصوصًا في شوارع القاهرة وتزايد الضغوط من أجل مكافحتها إيبان حكم الرئيس السابق عدلي منصور.

 

   ينص تعديلات القانون على أن "كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الإتصالات السلكية واللاسلكية يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".

 

   وبحسب القانون فإن العقوبة تشدد "إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه" لتكون "الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".

 

   وينص التعديل على أنه إذا ارتكبت الجرائم السابقة "بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، فإن هذه الجريمة تعد تحرشًا جنسيًا ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".

 

   وبموجب التعديل الجديد، فإذا كان مرتكب جريمة التحرش "له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحًا"، فإن العقوبة تزيد لتصل إلى "الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز خمس سنين والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه".

 

   أحكام قضائية رادعة للمتحرشين

   يعتبر الحكم الصادر في فبراير 2018 هو أحدث حكم قضائي صدر تجاه متحرش، ولكن تلك المرة كانت الواقعة في محافظة قنا في قلب صعيد مصر عكس كل الوقائع والأحكام التى تصدر في العاصمة، حيث قضت محكمة جنايات قنا، بالسجن 3 سنوات لشاب بتهمة هتك عرض فتاة والتحرش بها.

 

   ويذكر أنه منذ إقرار القانون حتى نهاية عام 2016 استطاعت مؤسسة "نظرة" للدراسات كسب 50 قضية تحرش جنسي، معظمها تتضمن أحكامًا بالحبس.

 

   كما أنه في عام 2008 وقبل صدور قانون التحرش المصرى حصلت أول سيدة في مصر على حكم قضائي يدين رجل في قضية تحرش جنسي، حيث كسرت نهى الأستاذ أحد المحرمات في المجتمع بإفصاحها عن تفاصيل تعرضها لحادث تحرش جنسي وإصرارها على محاكمة المتحرش الذى حصل على 3 سنوات من المحاكمة. وبحسب دراسة للأمم المتحدة صادرة في 2013، تعرضت 99,3% من المصريات لنوع من أنواع التحرش، فيما قالت 82,6% منهن إنهن لا يشعرن بالأمان في الشارع.

 

   أول سياسة لمناهضة التحرش على مستوى مصر

   من جانبها قامت الإدارة المركزية للبرلمان والتعليم المدني التابعة لوزارة الشباب والرياضة، بالإعداد لأول سياسة لمناهضة التحرش على المستوى الرسمي في مصر كخطوة لتقديم نموذج لضمان تفعيل المساواة بين الجنسين ومناهضة التحرش في أماكن العمل بشكل فعال، إيمانًا من الوزارة بدور الشباب من الجنسين في خلق واقع اجتماعي أفضل خال من كافة أشكال العنف، وتفعيل دور القيادات والكوادر الشبابية الواعية في نشر ثقافة التصدي للتحرش والتوعية به.

 

تستهدف السياسة توفير بيئة عمل خالية من كافة أشكال التحرش، وتوفير مساحات آمنة للشباب من الجنسين لمناهضة كافة أشكال العنف والتمييز، وذلك في إطار مشروع "شباب ضد التحرش" الذي تنفذه وزارة الشباب والرياضة مع وكالة التعاون الدولي الألماني (GIZ)،

 

   50% من حالات التحرش بمصر تتم في أماكن عملهن

   من جانبها قالت الدكتورة شيرين فؤاد المحاضرة في العلوم الإنسانية والصحة النفسية، إن هناك تفشيًا لظاهرة التحرش الوظيفي والذى يعد أخطر أنواع التحرش والذي برز خلال الفترة الماضية بصورة كبيرة، مشيرة إلى أنه أصبح متواجدًا بجميع مجالات العمل بداية من عاملات المصانع حتى الأوساط الثقافة والعلمية.

 

   وأشارت أنه وبحسب إحصائيات رسمية أكدت أن نسبة 99.3% من النساء المصريات يتعرضن للتحرش يوميًا، وأن 50% من تلك النسبة يتعرضن للتحرش فى أماكن عملهن.

 

   وأكدت فؤاد، إلى أن الأنثي تبدأ يومها بسلسلة من التحرشات تبدأ بالتحرش من قبل ذكور قليلى الوعى والثقافة بالطرقات ووسائل المواصلات حتى تصل لمكان عملها ليبدأ تحرش من نوع آخر من قبل ذكور المفترض بهم الوعى والثقافة والمراكز العلمية والأدبية.

 

   وطالبت البرلمان والحكومة بعمل قوانين رادعه لحماية المرأة من هذا النوع من التحرش الذي أصبح واقعًا، كما طالبت الإعلاميين بعمل حملات توعية مجتمعية لتأهيل المجتمع وتعريفه بخطورة هذه الظاهرة وكيفية التصدي لها.

 

   وفي الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء 2015- 2020

   اتخذت الحكومة المصرية بعض التدابير، بما في ذلك إطلاق وحدة متابعة جرائم العنف ضد المرأة في مايو 2013، وإنشاء إدارات لمناهضة العنف ضد النساء بمديريات الأمن، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء (الاستراتيجية الوطنية) التي أعدها المجلس القومي للمرأة، وتغطي الاستراتيجية الوطنية فترة خمس سنوات (2015 - 2020)، و تهدف إلى التنسيق بين جهات عديدة، بما في ذلك عدد من الوزارات والمجالس القومية والهيئات ذات الطبيعة الخاصة، للعمل سويًا على نشر الوعي بجرائم العنف ضد المرأة وتوفير الدعم اللازم للناجيات منها.

 

   وتقوم الاستراتيجية بمراقبة وتقييم أداء الوزارات والهيئات المنوط بها تنفيذ الاستراتيجية الوطنية: فالهدف هو وجود لجنة مهمتها الرئيسية الإشراف والرقابة على تفعيل الاستراتيجية بشكل منظم ومنهجي.

 

   في النهاية علينا الاعتراف بأن قضية الاعتداء الجنسي على النساء بمصر لن يحل بين ليلة وضحاها، نظرًا لتعدد الأسباب والدوافع وراء ذلك إلى جانب إلى عدم تفعيل القانون بالشكل الواجب حدوثه، وعلينا تطوير استراتيجية لتغطية وتطوير كافة الجوانب المسببة لتلك الظاهرة الاجتماعية الخطيرة ووضع خطة مستقبلية وتنفيذها على كافة المستويات التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية لتحجيم تلك الظاهرة.

 

للمزيد من المقالات حول هذا الموضوع:

http://www.islamicbag.com/quran-hadith/woman/item/69-woman-harrasment

 

http://www.islamicbag.com/quran-hadith/qur-anic-studies/item/3714-exchangewifesinislam

 

http://www.islamicbag.com/quran-hadith/woman/item/3416-thepositionofwomaninislam

 

http://www.islamicbag.com/quran-hadith/woman/item/251-womenrape-sunnah

  • مرات القراءة: 232
  • آخر تعديل السبت, 17 آذار/مارس 2018 17:02

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.