Arabic English French Persian

قتل الأطباء الأقباط .. لغرض السرقة أم على الهوية الدينية؟

قتل الأطباء الأقباط .. لغرض السرقة أم على الهوية الدينية؟

قتل الأطباء الأقباط .. لغرض السرقة أم على الهوية الدينية؟

تقرير: د. ماريانا يوسف           

هل عاد تنظيم الجهاد الإسلامي من جديد؟

التحقيقات تؤكد: الحوداث جنائية وليست طائفية .. والكنيسة تلتزم الصمت!

   تكررت في الآونة الأخيرة مشهد قتل الأطباء الأقباط داخل عياداتهم أو في منازلهم سواء ذبحًا أو رميًا بالرصاص، بينما يرى البعض أن عملية الاغتيال تتم على أساس الهوية القبطية بدليل أنه لا توجد حوادث مماثلة لاغتيال أطباء مسلمين في عياداتهم أو منازلهم، بينما تؤكد التحقيقات بعد كل حادثة أن الدافع جنائي بغرض السرقة وليس لها أى علاقة بالدين، ويرى البعض الآخر أن ما يحدث هو خليط من الاثنين معًا بهدف السرقة بينما اختيار الضحية يكون على أساس الهوية الدينية تحت ذريعة أن أموال الأقباط غنيمة لهم وحلال سرقتها طبقًا لبعض الفتاوى التى تجيز وتحلل ذلك، خاصة أن الكثير من أشهر الأطباء هم أقباط، وإن كانت السرقة هى الهدف، فلماذا الاغتيال بعد السرقة؟! إلا إذا كانت السرقة هى الغرض الذى يغطى به الجانى على جريمته الطائفية به حتى تتجه أنظار النيابة إلى ذلك وجعلها حوادث جنائية ويستمر تلك الطريقة الممنهجة في اغتيال الأطباء الأقباط.

   أمثلة لبعض حوادث قتل الأطباء الأقباط في السنوات الأخيرة:

1-    في بداية سبتمبر2017، تم قتل الطبيب القبطي ثروت جورجي، استشارى الأنف والأذن والحنجرة، داخل عيادته بميدان فيكتوريا بشبرا، ومازالت التحقيقات مستمرة لمعرفة الجناة وسبب القتل.

cv2

2-    في يوليو 2017، تم ذبح الدكتور ألبرت فكري، استشارى المسالك البولية، داخل عيادته بمدينة تلا محافظة المنوفية، وتم القبض على الجناة وكان الدافع كما أثبتت التحقيقات هو السرقة.

cv3

3-    في فبراير 2017، قتل الطبيب البيطري القبطي بهجت مينا برصاص عناصر تكفيرية أثناء سيره بسيارته بجنوب العريش. جدير بالذكر أن العناصر التكفيرية سبق وقتلت تاجر قبطي قبل حادث الطبيب بأسبوعين داخل محل تجاري.

cv4

4-    في يناير 2017، قتل الدكتور بسام صفوت عطا إسكندر، إخصائي الجراحة العامة، داخل شقته بمدينة ديروط محافظة أسيوط فى ظروف غامضة حتى الآن.

 cv5

 

5-    في نوفمبر 2016، عثر على الدكتور الصيدلي مينا القس لوقا مقتولاً في صيدليته بالنزهة الجديدة. وأيضًا أفادت التحقيقات بأن الدافع وراء الجريمة هو السرقة.

ll1

6-    في أواخر عام 2014، قتل الدكتور إيهاب كرم طبيب الأسنان أثناء توجهه لعيادته، وكان السبب كما ذكرت تحقيقات النيابة هو رفضه دفع الإتاوة لبعض البلطجية، فقاموا بتهديده ثم قتله. على أثر الحادث قام الأنبا يؤانس بزيارة الأسرة المكلومة وأعرب عن استيائه لتكرار حالات خطف الأقباط وعدم اتخاذ موقف لوقف هذه الظاهرة، وطالب الجهات الأمينة بتطبيق القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة مما يوفر الأمن والحماية للمواطن.

ll2

7-    في سبتمبر 2009، وجد طبيب القلب منير جرجس مذبوحًا فى فيلته الخاصة بالعريش.

ll3

 

مؤيدون: القتل على الهوية الدينية

   من جانبه أكد المفكر القبطي مجدى خليل على أن قتل هؤلاء الأطباء الأقباط لاشك قائم على أساس ديني، وإلا لماذا يختارون الأطباء الأقباط؟ ولماذا لا يقتلون الأطباء المسلمين؟ وبفرض نظرية السرقة، فلماذا لم نقرأ عن مقتل عشرات الأطباء المسلمين يتم ذبحهم من قبل البلطجية لو كانت الجرائم مجرد جرائم عادية وليست طائفية؟

   معلقًا أنها بالفعل خطة محكمة لإنهاك وإضعاف وكسر قوة الأقباط وهى سياسة دولة مصر الإسلامية العنصرية، فاستهداف الأطباء والصيادلة والجواهرجية وتوكيلات الخمور ورجال الأعمال جزء من الاستهداف الاقتصادي للأقباط، والاستهداف إما بالذبح أو الخطف وطلب فدية كبيرة.

   وفي ذات السياق اتفق ناجى وليم رئيس تحرير جريدة المشاهير مع الرأى السابق، حيث رأى أن ما يحدث من حوادث ليست من قبيل المصادفة ونتيجة طبيعية لغياب كامل للأمن إن لم يكن تواطئًا، وناشد وزارة الداخلية بضبط الجناة وسرعة محاكمتهم ومعرفة دوافعهم الحقيقة للقيام بمثل تلك الحوادث.

   ومن جانبه أكد الكاتب الصحفي د. نصر عارف أن المجتمع المصري خلق نوعاً من تقسيم العمل فى بعض الوظائف الحرفية التى يحتاجها ،فالأطباء والصيادلة الموثوقون عادة أقباط، وكذلك تجار الذهب والقطن والأقمشة، وكل الوظائف المالية كالمحاسب والمحضر والصراف، كان المجتمع يضع ثقته فى المسيحيين، فكانت نسبتهم فى تلك المهن تتجاوز نسبتهم فى المجتمع بأضعاف مضاعفة، فقد كان المجتمع يأتمن المسيحيين على صحته، وحياته، وثروته.

   استمر هذا الحال لأربعة عشر قرنًا منذ دخول الإسلام مصر،إلى أن انكسرت مصر فى هزيمة 1967، وما تلاها من مجيء الرئيس المؤمن محمد أنور السادات، وبداية خطاب سياسى طائفى على لسان الرئيس أولاً، ثم توظيفه الجماعات الإسلامية للتخلص من اليسار، وكانت الكارثة الكبرى قدوم التيارات السلفية مع العائدين من الخليج، ومع التغلغل المنظم لهذه التيارات باستقطاب مهندسين وأطباء وإعلاميين، ومرضى نفسيين وتسليحهم بوسائل إعلامية، وتمويل، وألقاب، وأزياء غريبة، وجاء هؤلاء يحملون عقيدة جديدة يصححون بها عقائد المصريين الفاسدة، وكأنهم يدعون المسلمين فى مصر لإسلام جديد.

   ومن ثم تراجع دور المجتمع، ولم يعد التعويل عليه ممكنًا، لأنه فقد قدرته على الضبط الاجتماعي، وفى هذه الحالة فإن الضحية هو الطرف الأضعف وهم الأقباط. فمع هذا الوضع من فقدان المجتمع قدرته على الضبط الاجتماعى أصبح الأقباط أضحية يتم ذبحهم، فى أعيادهم ومناسباتهم الدينية، وداخل دور عبادتهم ومقار عملهم كما يحدث مع الأطباء، وقد تكون تلك الحوادث بالفعل لغرض السرقة ولكن أيضًا لكونهم أقباطًا.

   مارجريت عازر: الحوادث جنائية بهدف السرقة

   على جانب آخر ترى مارجريت عازر، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إن تلك الجرائم بعيدة كل البعد عن الحوادث الطائفية وأنها حوادث فردية معظمها بسبب السرقة، أو الخلافات المادية، أو لأسباب أخرى تكشفها التحقيقات. وأنه لا يجوز أن كل جريمة في حق قبطي نلبسها ثياب الطائفية ونلصقها بالهوية الدينية! وعلينا أن نعمل على الحفاظ على وحدة وكيان الوحدة الوطنية على أرض بلدنا الغالية مصر وليس أن نشعل الفتن ونأجج شق النسيج الوطنى.

   قتل الأطباء فكرة داعشية

   الجدير بالذكر إن فكرة نحر الأطباء لهى من الأفكار الداعشية المتأصلة. حيث قام تنظيم داعش بذبح العشرات من الأطباء في الموصل وفي الرقة منهم من كانوا مسيحيين ومنهم من كانوا مسلمين، وذلك لاعتراض الأطباء على اقتحام المستشفى أو تصفية المصابين الأبرياء أو لأجل تعطيل العمليات الجراحية والاستئيلاء على مواد التخدير وإجبار ما تبقى من الأطباء على إجراء عمليات جراحية لمصابي التنظيم فقط.

   محللون: إنذار بعودة جماعات الجهاد الإسلامي

   يرى بعض المحللين أن تلك الظاهرة قد تشير إلى عودة تنظيمات الجهاد الإسلامي من جديد، حيث مازال بعض الشيوخ الأصوليين يدعون لفقه الاستحلال أو الاستباحة والذي يقوم على تبرير القتل والسرقة والاستيلاء على أموال المختلفين في العقيدة لتمويل عمليات الجهاد، أي إن ذلك ليس حلالاً ولكنه استحلال وذلك استناداً إلي فتاوى ابن تيمية والكتب التي تأخذ عنه مثل كتاب «الحكم الجديرة بالإذاعة» وكتاب «معالم في الطريق».

   من جانبه أكد الباحث الإسلامى أحمد عبده ماهر أن تلك قضية ثقافية فكرية تحتاج إلى تصحيح الكثير من المفاهيم العتيقة التي تسود قطاعات من شبابنا وتتجاوز آثار حدود القضية لتهدد ليس فقط الأقباط بل حرية الفكر والاعتقاد، واختلاف المذهب وما يسمى بقضايا حقوق الإنسان برمتها وبالتالى تؤثر على المجتمع المصري والأجيال القادمة، والذي يؤدي، إن استمر الأمر، إلى تطهير عرقى ومذهبي، فلن يكون هناك طبيب مسيحي أو تاجر مسيحي أو رجل أعمال مسيحي وهكذا.

   ليس الأطباء فقط.. بل تجار الذهب وأصحاب المحلات الكبرى أيضًا

   يذكر لنا التاريخ القريب أن مثل تلك الحوادث لم تطل الأطباء فقط بل امتدت أيضًا إلى تجار الذهب وأصحاب المحلات الكبرى أيضًا، فقد زادت حدة التوتر وتوصلت أحداث العنف ما بين الأقباط والمسلمين في عدد من قرى مصر عامى 1978 و1979 إلى حد رفض المسلمين التعامل اليومى مع الأقباط لأنهم مشركون وكفرة، بل إنه صدرت منشورات تكفر المجتمع ككل، وخاصة بعدما صدرت فتاوى من بعض الشيوخ تجيز قتل الأقباط والاستيلاء على أموالهم. وقد تم فعلاً سرقة محلات الذهب والصيدليات والمحلات التجارية التى يملكها الأقباط وقتل أصحابها، وشراء أسلحة استخدمتها التنظيمات الإسلامية الإجرامية بعد ذلك فى قتال الجيش فى شوارع أسيوط سنة 1981م بعد مقتل السادات بأيام.

   ولكن الذى أثار الذعر بين الصاغة هو منشور خطير وزع فى عين شمس في ذات العام يحمل اسم " جماعة الجهاد الإسلامى " ويطالب كل قبطي صاحب تجارة بدفع 4 آلاف دولار و2000 جنيهًا مصريًا وإلا تعرضوا للدمار والقتل, كما حذرهم هذا المنشور من إبلاغ أجهزة الأمن.

   وفي يونيو من العام نفسه هاجم المتشددون نبيه مسعود أسكاوروس وحاولوا الاستيلاء على الذهب من محله فقتلوا فوزى أسكاوروس وقتلوا فوزى جرجس وقتلوا ظريف بشير شنودة، وفي يوليو من ذات العام هاجموا محل مجوهرات روما لصاحبته مرفت شكرى راغب حيث أطلقوا عيارات نارية من المدافع الرشاشة وأصيب عبود فرج عبد المسيح هو وزوجته، وعلى مدار الأعوام نهبوا محل الإخوة الثلاثة، بالزيتون، محل مشمش بالمطرية، محل البتول بالخصوص، محل حكيم بعين شمس.

   وزارة الداخلية.. الجاني: سارق أو مختل عقليًا

   في كل تلك الحوادث كانت لوزارة الداخلية وتحقيقات النيابة إجابة من إجابتين لتعريف الجانى سواء بأنه سارق أو أنه مختل عقليًا، وتناست تمامًا القتل على أساس الهوية.

   يعود بنا ذلك إلى مقال سابق كتبه الصحفى عبد الرحيم على عام 2006 ونشر في جريدة الأهالى بعنوان "هل نحتاج لأن نكون متخلفين عقلياً لنصدق بيان الداخلية؟" قال فيه: "ففي السادس عشر من يونيو عام 1981 توجه أربعة ملثمين يقودهم علي الشريف، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إلى نجع حمادي بقنا حيث قاموا بقتل ستة من كبار تجار الذهب الأقباط وسرقة محتويات محلاتهم - وهي المحتويات التي تم تمويل حادث مقتل السادات واغتيالات أسيوط التالية له بها, ووفق الرؤية الأمنية صاحبة الحق في التعامل مع هذا الملف. تم تعذيب عدد من المسجلين خطر سرقات للاعتراف بارتكاب الجريمة، ثم تم وضعهم في المعتقلات وأغلق الملف كالعادة، إلي أن تم اكتشاف اللعبة عقب اغتيال السادات وأثناءالتحقيق مع المتهمين".

من جهة أخرى التزمت الكنيسة الصمت تجاه تلك الحوادث مكتفية بتقديم تعزية للأسر المكلومة في زيارات رعوية من قبل القسس أو الأساقفة مطالبة الدولة بسرعة تطبيق القانون والقبض على الجناة.

  • مرات القراءة: 233
  • آخر تعديل الأربعاء, 11 تشرين1/أكتوير 2017 21:10

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.