Arabic English French Persian

مسمار فى نعش الجمود الدينى الذكورى

مسمار فى نعش الجمود الدينى الذكورى

د. مني حلمي

«الملل».. أشرس الأمراض التى تفتك بنا.. ومعركة حقيقية، أن نحوله من سم قاتل، إلى ترياق للحياة.

إن خضوع المرأة فى كل مكان، وفى كل زمان، للثقافة الذكورية، يعطيها «حصانة قوية»، ضد «الملل».

المرأة مرة «متغطية».. مرة «متعرية».. مرة نجد المرأة نص متغطية ونص متعرية.. مرة نجد المرأة، تلات أربع متغطى وربع متعرى.. وهكذا تغير مستمر.. فتاوى متضاربة، كل يوم تحمى من الملل القاتل.

مساكين الرجال حالهم ثابت.. لا بيتغطوا.. ولا بيتعروا.. ولا أحد ينشغل بتقديم الفتاوى لهم.

فى الثقافة الذكورية، مَنْ يسمون أنفسهم «رجال الأديان»..  لا شاغل لهم إلا «المرأة».

منذ أن تخرج الواحدة من بطن أمها، إلى مطبخ جوزها، إلى تراب قبرها.. مافيش سيرة، إلا عن «مفاتن المرأة».. و«شرور المرأة»، و«كيد المرأة» و«طاعة المرأة».. و«غرائز المرأة».. و«تأديب المرأة».. و«طبيعة المرأة».. و«شَعر المرأة».. و«خصوبة المرأة».. و«اختلاط المرأة».. و«شغل المرأة».. و«خلوة المرأة».. و«نشوز المرأة».. و«هجر المرأة».. و«ميراث المرأة».. و«صلاة المرأة».. و«حيض المرأة».. و«مصافحة المرأة».. و«صوت المرأة».. و«مايوه المرأة».. و«هورمونات المرأة».. و«طلاق المرأة».. و«تغسيل المرأة».. و«دفن المرأة»..

وقبل أن تصبح «امرأة»، أى: طفلة، ينقضون على جسدها الوليد بالمشارط، والسكاكين، لضمان «فضيلتها» المفروضة بالدم، والألم، وحتى يكون الجزء الأسفل من جسدها، خاليا من الشيطان، «حسن السير والسلوك».

حقيقة موجعة مؤلمة، أن الفتاوى الدينية تدور معظمها حول النصف الأسفل للنساء.

  ويرسخ هذا الفكر الدينى، الذكورى، غالبية النساء، والرجال، المشتغلين فى وسائل الإعلام، وأيضا غالبية الإنتاج الدرامى، الممول، من دول حضارة الصحراء، حيث الترغيب فى تعدد الزوجات، وتدعيم صورة المرأة «الجارية»، ومظاهر التأسلم الشكلية.

القرارات العادلة التى اتخذها الرئيس السبسى فى تونس بشأن مساواة النساء بالرجال فى الميراث، وحق المرأة المسلمة فى زواج الرجل غير المسلم، لهى ضربات فى الصميم، للفكر الدينى الذكورى، القاهر، الجامد، المتحالف مع المؤسسات الدينية، وغير الدينية، ذات الهوى السلفى، والإخوانى الذى يتوافق مع الملايين المغسولة عقولهم.

قرارات السبسى الذى هو مسلم، ويرأس دولة دينها الإسلام بخطوات سريعة المبادرة، نادرة الاستنارة، والشجاعة، والوعى، والعدل، هى بحق «تجديد الفكر الدينى» المطلوب، الذى منذ سنوات نتخبط فيه منذ أربع سنوات، دون جدوى، دون أى إنجاز إيجابى واحد، أو أى تغيير بسيط، «يبل الريق»؟.

شيء بسيط مثل «حظر» الميكرفونات فى الصلاة، الذى نطالب به، منذ سنوات لم يحدث رغم أنه «إرهاب»، و«تطرف»، و«إيذاء» للناس، و«إفساد خصوصية وحرمة المسكن».

إن الاتهامات الشنيعة التى ألصقوها بالرئيس السبسى، ما هى إلا دفاع أصحاب الفكر الدينى الذكورى، وأهل التفسيرات الحجرية الجاهلية، للإسلام، عن سطوة بقائهم، وسيطرتهم على العقول، وعدم حدوث أى هزة، أو تصدع، أو خلخلة فى الأبنية العتيدة التى صنعوها طوال التاريخ حول هيبتهم، وأفكارهم، ويسمونها «الثوابت»، و«المقدسات».

هذا هو الخطر الحقيقى الذى يواجههم، فالفكر العادل، المستنير، الشجاع، المنطقى، والعقل الرشيد الذى يمثله الرئيس السبسى، والذى قام بتغيير الثوابت، والمقدسات، ربما يصبح «عدوى» تصيب الآخرين، وهو كذلك بالفعل.

الرئيس السبسى بهذه القرارات غير المرتعشة، يتحول من رئيس دولة إلى «زعيم»، و«رائد»، لا يحكم دولة، وإنما يغيرها.

إلى الرئيس «السبسى».. ألف تحية، وألف شكر، من امرأة مصرية.

من واحة أشعارى:

فى بعض الأحيان

تنبت فى وسط الصحراء «الورود»

وتولد من قلب الحجر «الأزهار» إنه صوت الحياة يخبرنا

أن الظلمة مهما طال أمدها

لا بد أن يشرق النهار.

  • مرات القراءة: 384
  • آخر تعديل الإثنين, 16 تشرين1/أكتوير 2017 22:19

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.