Arabic English French Persian
القرآن يزدري بالمسيح وأمه مريم

القرآن يزدري بالمسيح وأمه مريم

مجدي تادروس

الأزدراء الأول: أسم عيسى

ما رد فعلك عندما يدعوك شخصاً منادياً عليك بغير اسمك، متنابزاً عليك باسم تحقير؟

فإن التنابز هو: نعت الشخص أو نداؤه بصفة أو لقب أو اسم مكره، أو ما فيه ذم له أو تحقير أو استهزاء به أو سخرية منه، وكما ورد فى (سورة الحجرات: 11):

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ".

فالمسيح أسمه "يسوع" وقد ورد فى الإنجيل أكثر من 620 مرة وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد بشر الملاك يوسف النجار فى (إنجيل متى ٢١:١):

"فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ".

وفى (إنجيل متى ٢٥:١):

".... وَدَعَا اسْمَهُ يَسُوعَ".

وكان معروف للجميع، والكثيرين الذين أمنوا به بعد أن تيقنوا أن "يسوع" هو "المسيح" الذى كان محور نبوات العهد القديم من سفر التكوين إلى سفر ملاخي.. وإلى يومنا هذا يؤمن كل مسيحي العالم أن "يسوع" هو "المسيح".. إلا هناك من شذ عن الأجماع ليطلق على المسيح اسم "عيسى" رافضاً اسم "يسوع"، بينما ورد أسم "عيسى" في خمس وعشرين آية بإحدى عشرة سورة من القرآن.

فأسم "يسوع" اسم علم مذكر عبراني معناه "يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ"، بينما عيسى فمعناه بحسب القواميس والمعاجم العربية وعلى سبيل المثال بحسب معجم "القاموس المحيط":

عَيْسُ: ماءُ الفَحْلِ.

ـ عاسَ الناقةَ يَعِيسُها: ضَرَبَها،

ـ عِيْسُ: الإِبِلُ البِيضُ يُخالِطُ بَياضَها شُقْرَةٌ، وهو أعْيَسُ، وهي عَيْساءُ.

ـ عَيْساءُ: امرأةٌ، والأُنْثَى من الجَرادِ......

https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%B9%D9%8A%D8%B3%D9%89/

فأذا كان عَيْسُ هو ماءُ الفَحْلِ، فهل يصح أن يطلق أحد على محمد أسم "ذِبْلَاِّ" أو النبي "بَعْرَة "؟

الأزدراء الثاني: كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ

حيث يقول القرآن فى (سورةالمائدة 5 : 75):

" ومَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ".

وقبل أن نضع حيثيات الإزدراء بالمسيح وأمه فى القرآن و "الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى"، نضع أمام حضراتكم تفاسير السلف لهذا النص القرآني:

1 - كَغَيْرِهِمَا مِنَ اَلنَّاسِ

ويقولا الجلالين فى تفسيرهما للنص:

"75- مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مَضَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فَهُوَ يَمْضِي مِثْلَهُمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ مُبَالَغَةٌ فِي اَلصِّدْقِ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ كَغَيْرِهِمَا مِنَ اَلنَّاسِ وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفِهِ وَمَا يَنْشَأُ مِنْهُ مِنَ اَلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ انْظُرْ مُتَعَجِّبًا كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّتِنَا ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى كَيْفَ يُؤْفَكُونَ يُصْرَفُونَ عَنِ اَلْحَقِّ مَعَ قِيَامِ اَلْبُرْهَانِ " .

انظر تفسير الجلالين-جلال الدين المحلي - جلال الدين السيوطي- سورة المائدة -تفسير قوله تعالى مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ - دار ابن كثير - سنة النشر: 1407 هـ .

  

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=211&surano=5&ayano=75

2 - كغيرهما من الحيوانات

حيث ورد في نفس تفسير الجلالين لذات النص في موقع آخر(يعني بنسخة وطبعة أخرى للجلالين).. يقول التالي :

{مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } سورة المائدة : 75

الجلالين :

"{ مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ } مضت { مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ } فهو يمضي مثلهم وليس بإله كما زعموا وإلا لما مضى { وَأُمُّهُ صِدّيقَةٌ } مبالغة في الصدق {كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ} كغيرهما من الحيوانات ومن كان كذلك لا يكون إلهاً لتركيبه وضعفه وما ينشأ منه من البول والغائط {أَنظُرْ} متعجباً { كَيْفَ نُبَيّنُ لَهُمُ ٱلأَيَٰتِ } على وحدانيتنا { ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ } كيف { يُؤْفَكُونَ } يصرفون عن الحق مع قيام البرهان".

أنظر تفسير تفسير الجلالين/ المحلي و السيوطي (ت المحلي 864 هـ) مصنف و مدقق ..

http://www.altafsir.com/Tafasir.asp?tMadhNo=0&tTafsirNo=8&tSoraNo=5&tAyahNo=75&tDisplay=yes&UserProfile=0&LanguageId=1

3 - هُنَا بَيَانَ خَوَاصِّهِمَا الْآدَمِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ

فقد ذكرمحمد أبو زهرة فى تفسيره "زهرة التفاسير" طبعة "دار الفكر العربي" فى شرحه للنص:

"وَيُلَاحَظُ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ عِيسَى فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ أَنَّهُ "الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" تَأْكِيدًا لِبَشَرِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَى بِالْحِسِّ مَوْلُودًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ مَرْيَمَ الْبَتُولِ فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ الْمَحْسُوسَ إِلَى أَوْهَامٍ، وَحَيَاتُهُمَا تَدُلُّ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ، وَلِذَا قَالَ سُبْحَانَهُ:

كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا بَيَانَ خَوَاصِّهِمَا الْآدَمِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ بَعْدَ بَيَانِ مَنْزِلَتِهِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ إِنَّ الْأَوَّلَ رَسُولٌ، وَالثَّانِيَةُ صِدِّيقَةٌ، وَلَا تَتَجَاوَزُ مَنْزِلَتُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ، وَهُمَا فِي الْحَيَاةِ الْمَادِّيَّةِ كَسَائِرٍ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَنَاسِيِّ يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ وَيَعْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمَا لِهَذَا مُحْتَاجَانِ إِلَى غَيْرِهِمَا، وَالْإِلَهُ لَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهِ، وَيَقُولُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي ذَلِكَ: (إِنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الِاغْتِذَاءِ بِالطَّعَامِ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْهَضْمِ، وَالنَّقْضِ – لَمْ يَكُنْ إِلَّا جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْصَابٍ وَأَخْلَاطٍ وَأَمْزِجَةٍ مَعَ شَهْوَةٍ وَقَرْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ مُؤَلَّفٌ مُدَبَّرٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ!!) وَلَكِنَّهُمْ مَعَ كُلِّ هَذَا تَرَكُوا الْأَعْرَاضَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْآدَمِيَّةِ وَأَمَارَاتِهَا".

أنظر "زهرة التفاسير"- لمحمد أبو زهرة - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالىمَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ – الجزء الخامس - [ ص: 2313 ] - طبعة "دار الفكر العربي".

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=221&surano=5&ayano=75

4 - مِنْ أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ

ويقول أبو السعود فى تفسيره:

" كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ اسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِمَا كَسَائِرِ أَفْرَادِ الْبَشَرِ فِي الِاحْتِيَاجِ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ، بَلْ مِنْ أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ ".

أنظر تفسير أبو السعود-أبي السعود محمد بن محمد العمادي- تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل – الجزء الثالث - [ ص: 68 ] - دار إحياء التراث العربي .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=208&surano=5&ayano=75

5 - يَفْتَقِرَانِ إِلَيْهِ افْتِقَارَ الْحَيَوَانَاتِ

يقول البيضاوي فى تفسيره للنص:

" مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَيْ مَا هُوَ إِلَّا رَسُولٌ كَالرُّسُلِ قَبْلَهُ خَصَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْآيَاتِ كَمَا خَصَّهُمْ بِهَا، فَإِنَّ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى عَلَى يَدِهِ فَقَدْ أَحْيَا الْعَصَا وَجَعَلَهَا حَيَّةً تَسْعَى عَلَى يَدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَعْجَبُ، وَإِنْ خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَبٍ فَقَدْ خَلَقَ آدَمَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَأُمٍّ وَهُوَ أَغْرَبُ. وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَسَائِرِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يُلَازِمْنَ الصِّدْقَ، أَوْ يَصْدُقْنَ الْأَنْبِيَاءَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ وَيَفْتَقِرَانِ إِلَيْهِ افْتِقَارَ الْحَيَوَانَاتِ، بَيَّنَ أَوَّلًا أَقْصَى مَا لَهُمَا مِنَ الْكَمَالِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ لَهُمَا أُلُوهِيَّةً لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُشَارِكُهُمَا فِي مِثْلِهِ، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى نَقْصِهِمَا وَذَكَرَ مَا يُنَافِي الرُّبُوبِيَّةَ وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَا مِنْ عِدَادِ الْمَرْكَبَاتِ الْكَائِنَةِ الْفَاسِدَةِ، ثُمَّ عَجِبَ لِمَنْ يَدَّعِي الرُّبُوبِيَّةَ لَهُمَا مَعَ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ .. ".

أنظر تفسير البيضاوي - ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر بن علي البيضاوي - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالى مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - دار إحياء التراث العربي .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=205&surano=5&ayano=75

6 - بَلْ أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ فِي الِاحْتِيَاجِ:

حيث يقول الألوسي فى تفسيره للنص:

" كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ اسْتِئْنَافٌ لَا مَوْضِعَ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ، مُبَيِّنٌ لِمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِمَا كَسَائِرِ أَفْرَادِ الْبَشَرِ، بَلْ أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ فِي الِاحْتِيَاجِ إِلَى مَا يَقُومُ بِهِ الْبَدَنُ مِنَ الْغِذَاءِ، فَالْمُرَادُ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ حَقِيقَتُهُ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ".

أنظر تفسير الألوسي - شهاب الدين السيد محمود الألوسي - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الجزء السادس - [ ص: 209 ] - دار إحياء التراث العربي.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=201&surano=5&ayano=75

7 - هُنَا بَيَانَ خَوَاصِّهِمَا الْآدَمِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ:

بينما ذكرمحمد أبو زهرة فى تفسيره "زهرة التفاسير" طبعة "دار الفكر العربي" فى شرحه للنص :

"وَيُلَاحَظُ أَنَّهُ عِنْدَ ذِكْرِ عِيسَى فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ أَنَّهُ "الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ" تَأْكِيدًا لِبَشَرِيَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُرَى بِالْحِسِّ مَوْلُودًا بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ مَرْيَمَ الْبَتُولِ فَكَيْفَ يَتْرُكُونَ الْمَحْسُوسَ إِلَى أَوْهَامٍ، وَحَيَاتُهُمَا تَدُلُّ عَلَى الْبَشَرِيَّةِ، وَلِذَا قَالَ سُبْحَانَهُ:

كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى هُنَا بَيَانَ خَوَاصِّهِمَا الْآدَمِيَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ بَعْدَ بَيَانِ مَنْزِلَتِهِمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ إِنَّ الْأَوَّلَ رَسُولٌ، وَالثَّانِيَةُ صِدِّيقَةٌ، وَلَا تَتَجَاوَزُ مَنْزِلَتُهُمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ، وَهُمَا فِي الْحَيَاةِ الْمَادِّيَّةِ كَسَائِرٍ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَنَاسِيِّ يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ وَيَعْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمَا لِهَذَا مُحْتَاجَانِ إِلَى غَيْرِهِمَا، وَالْإِلَهُ لَا يَحْتَاجُ لِغَيْرِهِ، وَيَقُولُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي ذَلِكَ: (إِنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الِاغْتِذَاءِ بِالطَّعَامِ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْهَضْمِ، وَالنَّقْضِ –ل َمْ يَكُنْ إِلَّا جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْصَابٍ وَأَخْلَاطٍ وَأَمْزِجَةٍ مَعَ شَهْوَةٍ وَقَرْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ مُؤَلَّفٌ مُدَبَّرٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الْبَشَرِ!!) وَلَكِنَّهُمْ مَعَ كُلِّ هَذَا تَرَكُوا الْأَعْرَاضَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْآدَمِيَّةِ وَأَمَارَاتِهَا" .

أنظر "زهرة التفاسير"- لمحمد أبو زهرة - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالىمَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ – الجزء الخامس - [ ص: 2313 ] - طبعة "دار الفكر العربي" .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=221&surano=5&ayano=75

8 - يَأْكُلُ الطَّعَامَ كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ :

حيث يقول الشوكاني فى تفسيره للنص :

" كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ اسْتِئْنَافٌ يَتَضَمَّنُ التَّقْرِيرَ لِمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّهُمَا كَسَائِرِ أَفْرَادِ الْبَشَرِ; أَيْ : مَنْ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ فَلَيْسَ بِرَبٍّ ، بَلْ هُوَ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ وَلَدَتْهُ النِّسَاءُ ، فَمَتَى يَصْلُحُ لِأَنْ يَكُونَ رَبًّا ؟ ! وَأَمَّا قَوْلُكُمْ إِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ بِنَاسُوتِهِ لَا بِلَاهُوتِهِ ، فَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ يَسْتَلْزِمُ اخْتِلَاطَ الْإِلَهِ بِغَيْرِ الْإِلَهِ وَاجْتِمَاعَ النَّاسُوتِ وَاللَّاهُوتِ، وَلَوْ جَازَ اخْتِلَاطُ الْقَدِيمِ بِالْحَادِثِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْقَدِيمُ حَادِثًا، وَلَوْ صَحَّ هَذَا فِي حَقِّ عِيسَى لَصَحَّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادِ... ".

أنظر تفسير فتح القدير-محمد بن علي بن محمد الشوكاني- تفسير سورة المائدة -تفسير قوله تعالى " قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم " - الجزء الأول - [ص: 387]- دار المعرفة - سنة النشر: 1423هـ / 2004م.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=66&surano=5&ayano=75

9 - مَصْنُوعٌ مُؤَلَّفٌ مُدَبَّرٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَجْسَامِ

حيث يقول الزمخشري فى تفسيره للنص :

" كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ لِأَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الاغْتِذَاءِ بِالطَّعَامِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْهَضْمِ وَالنَّفْضِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا جِسْمًا مُرَكَّبًا مِنْ عَظْمٍ وَلَحْمٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْصَابٍ وَأَخْلاطٍ وَأَمْزِجَةٍ مَعَ شَهْوَةٍ وَقَرَمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ مُؤَلَّفٌ مُدَبَّرٌ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَجْسَامِ ".

أنظر تفسير الكشاف - بو القاسم محمود بن عمر الزمخشري - سورة المائدة - تفسير قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد – الجزء الثاني - [ ص: 277 ] - مكتبة العبيكان - سنة النشر: 1418 هـ - 1998 م - رقم الطبعة: الطبعة الأولى - عدد الأجزاء: ستة أجزاء .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=204&surano=5&ayano=75#docu

10 - احْتِيَاجِهِمَا إِلَى التَّغَوُّطِ

يقول القرطبي فى تفسيره للنص:

" كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ أَيْ : أَنَّهُ مَوْلُودٌ مَرْبُوبٌ، وَمَنْ وَلَدَتْهُ النِّسَاءُ وَكَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ كَسَائِرِ الْمَخْلُوقِينَ ; وَلَمْ يَدْفَعْ هَذَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَمَتَى يَصْلُحُ الْمَرْبُوبُ لِأَنْ يَكُونُ رَبًّا ؟ ! وَقَوْلُهُمْ : كَانَ يَأْكُلُ بِنَاسُوتِهِ لَا بِلَاهُوتِهِ فَهَذَا مِنْهُمْ مَصِيرٌ إِلَى الِاخْتِلَاطِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اخْتِلَاطُ إِلَهٍ بِغَيْرِ إِلَهٍ ، وَلَوْ جَازَ اخْتِلَاطُ الْقَدِيمِ بِالْمُحْدَثِ لَجَازَ أَنْ يَصِيرَ الْقَدِيمُ مُحْدَثًا ، وَلَوْ صَحَّ هَذَا فِي حَقِّ عِيسَى لَصَحَّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى يُقَالَ : اللَّاهُوتُ مُخَالِطٌ لِكُلِّ مُحْدَثٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ إِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا بَشَرَانِ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ".

أنظر تفسير القرطبي - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - الجامع لأحكام القرآن - سورة المائدة - قوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الجزء السادس - [ ص: 186 ] – دار الفكر.

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=48&surano=5&ayano=75

11 - كِنَايَةٌ عَنِ احْتِيَاجِهِمَا إِلَى التَّغَوُّطِ {التبرز}

حيث يقول السمين الحلبي فى تفسيره الدر المصون في علوم الكتاب المكنون:

" وَقَوْلُهُ: "كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ" لَا مَحَلَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِئْنَافٌ وَبَيَانٌ، لِكَوْنِهِمَا كَسَائِرِ الْبَشَرِ فِي احْتِيَاجِهِمَا إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ جِسْمٍ مُولَدٍ، وَالْإِلَهُ الْحَقُّ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ احْتِيَاجِهِمَا إِلَى التَّغَوُّطِ، وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ. قَوْلُهُ: "كَيْفَ" مَنْصُوبٌ بِقَوْلِهِ: "نُبَيِّنُ" بَعْدَهُ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي قَوْلِهِ: "كَيْفَ تَكْفُرُونَ" وَغَيْرُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ صَدْرَ الْكَلَامِ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ الِاسْتِفْهَامِيَّةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ لِلْفِعْلِ قَبْلَهَا. وَقَوْلُهُ: "ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" كَالْجُمْلَةِ قَبْلَهَا، وَ "أَنَّى" بِمَعْنَى: كَيْفَ، وَ "يُؤْفِكُونَ" نَاصِبٌ لِـ "أَنَّى"، وَ "يُؤْفِكُونَ" بِمَعْنَى: يُصْرَفُونَ" .

أنظر كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون - أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالى ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل - الجزء الرابع - [ ص: 379 ] - دار القلم .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=215&surano=5&ayano=75

ويقول المواردي فى تفسيره :

" كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْغَائِطِ لِحُدُوثِهِ مِنْهُ ، وَهَذِهِ صِفَةٌ تُنْفَى عَنِ الْإِلَهِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ الْأَكْلِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ عَجْزٌ وَالْإِلَهُ لَا يَكُونُ عَاجِزًا".

أنظر تفسير الماوردي - لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري - تفسير سورة المائدة - تفسير قوله تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم – الجزء الثاني - [ ص: 57 ] -دار الكتب العلمية .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=202&surano=5&ayano=75

12 - فِرَقُ النَّصَارَى الْجَهَلَةِ، عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ

ويقول ابن كثير فى تفسيره للنص:

" وَقَوْلُهُ : (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) أَيْ: يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّغْذِيَةِ بِهِ، وَإِلَى خُرُوجِهِ مِنْهُمَا ، فَهُمَا عَبْدَانِ كَسَائِرِ النَّاسِ وَلَيْسَا بِإِلَهَيْنِ كَمَا زَعَمَتْ فِرَقُ النَّصَارَى الْجَهَلَةِ، عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

أنظر تفسير ابن كثير - إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي - تفسير القرآن العظيم- تفسير سورة المائدة            - تفسير قوله تعالى " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم " - الجزء الثالث - [ص: 158] - دار طيبة - سنة النشر: 1422هـ / 2002م .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=49&surano=5&ayano=75

13 - مُحْتَاجٌ إِلَى الْحَدَثِ {أخراج الريح أي الفيساء} لَا مَحَالَةَ

حيث يقول الجصاص فى تفسيره:

" قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ فِيهِ أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ النَّصَارَى فِي أَنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ ؛ لِأَنَّ مَنِ احْتَاجَ إِلَى الطَّعَامِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ سَائِرِ الْعِبَادِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُدَبِّرِ ؛ إِذْ كَانَ مَنْ فِيهِ سِمَةُ الْحَدَثِ لَا يَكُونُ قَدِيمًا ، وَمَنْ يَحْتَاجُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ قَادِرًا لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ . وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ إِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْحَدَثِ {أخراج الريح أى الفيساء}؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْحَدَثِ لَا مَحَالَةَ ".

أنظر أحكام القرآن للجصاص -ابو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص - سورة المائدة - باب الأذان - الجزء الرابع - [ ص: 108 ] - دار إحياء التراث العربي - سنة النشر: 1412 هـ - 1992 م .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=212&surano=5&ayano=75

ويقول أيضاً الإمام فخر الدين الرازي فى تفسيره للنص:

" ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام).

وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذَلِكَ: الِاسْتِدْلَالُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ النَّصَارَى، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ فَقَدْ حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَخْلُوقًا لَا إِلَهًا .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى الطَّعَامِ أَشَدَّ الْحَاجَةِ ، وَالْإِلَهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ غَنِيًّا عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا ؟

الثَّالِثُ: قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ قَوْلَهُ: (كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) كِنَايَةٌ عَنِ الْحَدَثِ; لِأَنَّ مَنْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يُحْدِثَ، وَهَذَا عِنْدِي ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَكَلَ أَحْدَثَ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَلَا يُحْدِثُونَ.

الثَّانِي: أَنَّ الْأَكْلَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّعَامِ، وَهَذِهِ الْحَاجَةُ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِلَهٍ، فَأَيُّ حَاجَةٍ بِنَا إِلَى جَعْلِهِ كِنَايَةً عَنْ شَيْءٍ آخَرَ؟

الثَّالِثُ: أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى الْخَلْقِ وَالْإِيجَادِ، فَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَقَدَرَ عَلَى دَفْعِ أَلَمِ الْجُوعِ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَمَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَهًا لِلْعَالَمِينَ؟ وَبِالْجُمْلَةِ فَفَسَادُ قَوْلِ النَّصَارَى أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى دَلِيلٍ".

أنظر التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب - الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل - سورة المائدة - قوله تعالى أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم - [ ص: 53 ] - دار الكتب العلمية ببيروت - سنة النشر: 2004م – 1425هـ .

http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=132&surano=5&ayano=75

فهل يقبل المُسلم ان يوصف نبيه محمد بهذا الوصف المنفر الوضيع السفول.. ونقول بأنه محمد كان يأكل الطعام "كالحيوانات "؟؟

ملحوظة هامة:

وضعنا أمامكم مثلان من إزدراءات القرآن بالمسيح وأمه وأكدناه بأدلة إنحطاط القائمين على تأويل هذه النصوص القرآنية.. ويعف لساننا على الرد.. لأننا لا نعرف عيسى ولا أمه مريم القرآنية أخت هارون التى سيستنكحها محمد فى جنة رضوان!!!

 

إختبار جازال من أمريكا تكتشف أن ما ذكره القرآن عن الإيمان المسيحي كذب وغير صحيح

أكذوبة الوحي ومرض النبي محمد النفسي

حقائق غريبة : الرسول محمد بقي مجهولا 200 عام بعد موته. لا أحد كتب عنه.

هل الرسول محمد حقيقة تاريخية أو خرافة ؟

 

الشيخ مازن السرساوى المسلمين الاتقياء عندما يدخلون البلاد اما الجزية او الاسلام او القتل

الجهاد والتخيير بين الجزية والإسلام والقتال متفق عليها في المذاهب الخمسة

 

الشيخ الشعراوى الجزية دليل على حماية الاختيار

كتب الأزهر تبيح أكل لحوم البشر

أكل لحوم البشر .. عند المذاهب الأربعة !

 

 

 

المـــــــــــــــــزيد:

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

كل مؤمن بنص (سورة التوبة 29) هو شريك متضامن فى كل العمليات الإرهابية

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

مَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ

إرهابي بمجرد الإيمان بهذا الرسالة التى تحرضك على القتل

"خطاب التكفير" سلاح كل الجماعات الإسلامية في العصر الحديث

القرآن به نصوصاً سرطانية تصيب الناس بأورام إرهابية تنفجر فى أى مكان وزمان

يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال

المُسلم شِيزوفرَينك بالضرورة

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

كاتب القرآن لا يمثل الإسلام!!

من 1430 عام أعلَنَ الإسلام الحَرب عَلى الجَمِيع.. ما هُو الحَل؟

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

التدليس والتهيس فى نص "من قتل نفسا فكانما قتل الناس جميعا"

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

سقوط سورة كاملة تعادل سورة براءة فى الطول والشدة من القرآن

أخلاق إسلامية (1): وإن زني وإن سرق

أخلاق إسلامية (2) : لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله

أخلاق إسلامية (3) : ينكح بلا قانون ويقتل بلا شريعة

أخلاق إسلامية (4): أصول السباب الجنسي

أخلاق إسلامية (5): اغتيال براءة الأطفال

أخلاق إسلامية (6) : استعارة فروج النساء

يسوع لنا كل شيء

يسوع لنا كل شيء

للقديس حبيب جرجس

طف في كل مكان وأبحث في كل جهة،

فانك لا تجد شيئاً يعزيك

ويملأ قلبك رجاءً وفرحاً وسلواناً وعذوبة

غير يسوع وحده

لا تجد أبداً أحلى من عذوبة يسوع ولا ألطف من حديثه،

ولا أرق ولا أسمى من كلامه

حضوره مفرح ومؤانسته لذيذة ومستطابة وفتانة للعقول وساحرة للألباب

سلامه وافر وتعزيته عجيبة

ما أجمل تملكه على القلب، وما أحلى عشرته للنفس،

هناك في الباطن يناجي أحباءه

ومن ذاق هذه اللذة مرة لا يعود يستطيب من بعدها لذة،

لأنه يسبي العقل بعذوبته الفاتنة،

ويسترق القلب برقة حبه،

ومن تمتع بنجواه لا يسلو أبد الدهر حلاوة سلوانه.

يسوع نبع الحياة الأبدية

يسوع مفيض البركات واللذات الحقيقية

يسوع هو الذي يفعم القلب فرحاً وخشوعاً

يسوع هو عمانوئيل الله معنا

يسوع هو القوت السماوي والطعام الروحي

هو شجرة الحياة التي من يأكل منها لا يموت بل يحيا للأبد

هو الشراب العذب الذي من يشرب منه لا يعطش أبداً

اسمه سلاح في وقت الحرب، وترس منيع يقى من الخطر والضيق

هو أشعة نور تسطع في الظلمة المدلهمة

هو مرهم تعزية في كوارث الحياة وآلامها المرة

هو عكاز تستند عليه الشيخوخة

وحصن أمين تتحصن فيه الشبيبة

ومركبة نورانية يركب فيها الأطفال في النعمة

طبيب هو ودواء لذوي الأسقام

وهو عون للمجربين ومعز للحزانى

باطل كل شيء إن لم يكن يسوع فيه مبدأه ونهايته،

باطلة العبادة إن لم تكن في يسوع وباستحقاق يسوع.

باطلة العظات إن لم يكن المقصود منها يسوع.

باطلة التلاوة والمذاكرة والأحاديث إن لم يكن مركزها يسوع.

باطلة العذوبة والسلوان والراحة إن لم تبتغ في يسوع وحده.

باطل كل شيء إن لم يكن يسوع فيه.

باطل كل أمر إن لم يتكرر فيه اسم يسوع مرات متواليه.

القلب الذي لا يدخله يسوع يكون قاسياً،

والفؤاد الذي لا يذوب حباً في يسوع يكون جامداً،

والعواطف التي لا تحن انعطافاً ولا تئن شوقاً إلى يسوع هي مائتة.

لا حياة إلا في يسوع وبيسوع وحده.

فما أجمل اسمك يا يسوع وما أعذبه!

ضوء توقده المحبة، وقوت دسم يستعذبه القلب،

انه لأسم جليل وعظيم يفيض عذوبة وسلوة،

ويقطر جلالاً ويسيل دعة وكمالاً.

ان فؤادي لا يستعذب شيئاً إن لم يكن اسمك المحبوب فيه.

ولا يستحسن تأليفاً إن لم يجد اسمك مرسوماً في كل سطوره.

كل طعام مُر لحنكي إن لم يُملح بهذا الملح ويسكب عليه هذا الزيت،

اسمك يشجع ويعزي في الضيق، وينير ظلام المخاطر،

حتي في ساعة الموت يخلص كل من يدعو به.

فيا قلبي دع كل إنسان يتمتع بما يشاء وبمن يحب ويهوى،

وتعال أنت تمتع بسلوتك وعزائك هذا،

إذ لا يفرحك غيره ولا تجد اللذة إلا فيه وباطل كل شيء سواه.

أيها الحبيب دع كل شيء وتمسك بيسوع وحده،

لأنه لنا عون في كل شيء، وبه ننال كل شيء،

فهو الكل، إذا ملكته ملكت كل شيء.

إن كنت مريضاً وأردت الشفاء فهو الطبيب وذات الدواء.

إن شكوت من مرارة الحياة

فهو يحول لك كل شيء إلى سعادة لا تنتهي وعذوبة لا ينطق بها.

إن كنت مثقلاً بأوزار الخطيئة فهو برك تكتسي به

وتتقدم إلى الآب فلا يرى فيك شيئاً من العيوب،

لأن في دمه تختفي آثامك وفي آلامه لا تظهر عيوبك.

إن كنت ضعيفاً وإلتمست العون فهو ذات القوة التي لا تنتهي ولا تحد،

إن خشيت الموت فهو الحياة،

إن اشتهيت البلوغ إلى السماء والوطن الحقيقي فهو الطريق والحق والحياة،

إن افتقرت فهو الغني،

إن التمست الطعام فهو القوت الحي الباقي إلى الأبد،

إن خفت الظلام فهو النور الحقيقي الذي يضيء في الظلمة.

إن طمت عليك الأمواج وتراكمت عليك الأنواء فيده تنتشلك ويمينه تضبطك،

كما انتشل بطرس من الغرق وهو بين تيارات البحار وغمرات لجج الأمواج.

عينه تحرسك وتلاحظك في كل طرقك،

يده تهديك وسلامه يرشدك،

وكل ما تشتهيه وتريده وترغبه وتلتمسه وتبحث عنه وتحتاج إليه

سواء كان طبيعياً أو فائق الطبيعة

كله تجده مذخراً في يسوع

كنز النعم وينبوع كل خير وسعادة أبدية.

___________________________________

المرجع: كتاب سر التقوى للقديس حبيب جرجس

ترنيمة اسألوني عن يسوع

اسم يسوع

تواضع المسيح

(( المرفوع )) Lifted Up

الوزن الحقيقي للصليب

إحنا بتوع الدين

الصليب

 

أب يسلم ابنه للقتل

داليا من مصر أمسك المسيح بيدها وأخذها على الصليب وقال لها أنا عملت كده علشانك

القبر الفارغ

أنبياء كذبة!

ربنا مش السبب

 

خلقتني ليه؟

الواقع الافتراضي

الشهوة

النور والضلمة

سكة تعافي

الغفران مشوار

ايدين

المـــــــــــــــــزيد:

قداس عيد القيامة المجيد فى زمن حظر الكورونا فيروس

الزوج هو كاهن الأسرة فى المذبح العائلي

سر الأفخارستيا (الشكر) فى زمن الكورونا فيروس

إرسالية حلّ الجحش.. القديس أثناسيوس الرسولي

«قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ».. شفاء المخلع.. للقديس كيرلس الأورشليمي

وباء الكورونا (COVID-19).. وكَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ نُوحٍ

المرأة السامرية للقديس يعقوب السروجي

عبير ورؤى القدير.. آختبار الأخت ماري عبد المسيح – عبير على عبد الفتاح

التنجيم: ليس لك !

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

بالصوت والصورة.. "فايزة المُطيري" السعودية التى أعتنقت المسيحية بكندا

بالصوت والصورة.. معمودية السعودي "بندر العتيبي" في بريطانيا بعد تحوله للمسيحية

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب             

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الكتاب المكنون - مريم تلد انجيلا - كيف حبلت مريم ؟ من الذي جاءها بشرا سويا؟ جبريل أم المسيح ؟

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الأول

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثالث

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

المسيح فى القرآن

صباح اصلان

لو درسنا القرآن دراسة عميقة، لأكتشفنا أن السيد المسيح في القرآن يختلف في صفاته واقواله وأعماله اختلافاً عظيماً عن اي شخصية أخرى ذكرت في القرآن.

يوصف السيد المسيح في القرآن انه انسان منقطع النظير، لا يساويه اي بشر على كوكب الأرض بالمجد والصفات والأعمال، وله مكانة مرموقه فيه.

في القرآن نصوص كثيرة تتحدث عن حقيقة السيد المسيح وعظمته، رغم ان القرآن ابدل الأسم الحقيقي للمسيح الذي كان ينادى به، وهو يسوع وبالعبرية يشوع، ابدله إلى عيسى، كما أنكر صلب المسيح، ولم يذكر حقيقة رسالته الفدائية والخلاصية للبشر، ولم يوضح سبب ولادته المعجزية ولا ماهية رسالته ونتيجتها الخلاصية.

لكن القرآن رغم ذلك لم يخفِ بعض الحقائق الجوهرية عن اصل المسيح السماوي، واعترف بوضوح في أكثر من آية انه كلمة الله وروح منه. وهذا يطابق ما جاء في (أنجيل يوحنا 1 -1) من ان [فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ {المسيح هو الكلمة}، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ،". وهذا اسمى مصدر أتى منه السيد المسيح وهو من الله، ولهذا اطلق عليه لقب ابن الله، اي القادم من الله، وليس ولد الله بالولادة التناسلية او بالخلق، ولم يولد من علاقة الله مع صاحبة حاشا له.

ولد السيد المسيح بعد بشارة رئيس ملائكة الله جبرائيل لمريم العذراء قائلا لها حسب الأنجيل (لوقا 1 : 30 – 32): " فَقَالَ لَهَا الْمَلاَكُ:«لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ. وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيمًا، وَابْنَ الْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ الرَّبُّ الإِلهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ،".

وفي القرآن: " وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشركِ بكلمةٍ منه اسمه المسيح عيسى بن مريم، وجيها في الدنيا والآخرة، ومن المُقربين " ال عمران 45

لم يبشّر الملاك جبرائيل بولادة ابن مقدس وعطية من الله الا لإبراهيم وزكريا ومريم لسمو مكانتهم عند الله .

كل انسان على كوكب الأرض وُلِدَ من ابٍ وامٍ ما عدا المسيح، فقد ولد بطريقة معجزية لم تحدث سابقا ولن تحدث لاحقا إلى نهاية الزمان. ولد من أم عذراء بلا زرع اب بشري .

وهذه علامة تدل على ان المسيح مُرسلٌ من السماء وهو كلمة الله المتجسد من الروح القدس ليصير انساناً يمثل الله على الأرض ويظهر مجده للناس، وليس هو من نسل بشر.

المسيح هو الانسان الوحيد الذي وُلد من روح الله وكلمته، وهو مولود وليس مخلوق، فكلمة الله آزلية وليست مخلوقة بزمن ما.

والقرآن يشهد على نسب المسيح من كلمة وروح الله. ولادته كانت من فتاة عذراء طاهرة، اصطفاها اهحد على كل نساء العالمين.

"واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك، واصطفاك على نساء العالمين" ال عمران 42

اما القاب المسيح التي ذكرها القرآن، فلم تعط َ لأي شخص غيره. [كلمة الله – روح منه – وجيها في الدنيا والآخرة – ومن المقربين - غلاما زكيا].

سورة النساء 171 " .... انما المسيح بن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه". ودلالة تلك الالقاب واضحة وهي ان السيد المسيح له صلة بالله الآب لأنه من جوهر الله، وليس عبداً من عبيده. فالعبيد لا يولدون من السماء ببشرى ملائكية، ولا يحملون كلمة الله وروحه معهم .

"الوجيه" كما فسرها البيضاوي: انه حامل النبوة في الدنيا والشفاعة في الآخرة .

وما يلفت انتباه الدارس للقرآن عن شخصية المسيح، سيجد ذكره بإعجاب لمعجزات قام بها دون ان يطلب من الله المعونة لإنجازها، بل نفذها بسلطان لاهوت الله الذي يحمله، وهذا ما عبّر عنه القرآن (بإذن الله) اي سلطان الله المتحد فيه . فلم يقل يوما يارب اقم الميت، او اشفِ المريض، بل كان يقول للميت: قم، والمشلول انهض، فتتم المعجزة فورا بسلطان لاهوته، ويقوم الميت حيّا، وينهض المشلول قافزا على قدميه فرحا، ممجدا الله وساجدا للمسيح.

كان المسيح يطرد الشياطين بكلمة منه، فتهرب مذعورة من وجوده، معترفة انه قدوس الله .

لا توجد في القرآن آية واحدة تشير ان المسيح اخطا اوارتكب خطيئة واحدة في حياته. كل الأنبياء اخطئوا وارتكبوا الذنوب، ومنهم من قتل نفسا بيديه، ومنهم من زنى، ومن كذب، لكن المسيح قال لليهود متحدياً :" منْ مِنكم يبكتني على خطيئة ؟ " فصمتوا خاسئين .

شهد القرآن للمسيح انه الغلام الزكي بقول الملاك جبرائيل لمريم : " انا رسول ربك لأهبَ لكِ غلاما زكياً " .سورة مريم 19

الزكي: يعنى الغلام الطاهر، النقي، البرئ الخالي من الذنوب.

هذه الصفات والألقاب للمسيح الواردة في آيات القرآن ونصوصه، تشهد لسمو مكانة المسيح وعظمته وانه رسول الله، مباركاً من الله "وجعلني مباركاً اينما كنت" مريم 31

وليس انسانا ونبيا مثل بقية الأنبياء، وليس المسيح عبد الله اتاه الكتاب والحكمة فقط . المسيح لم يأتِ بكتاب من السماء، بل هو كلمة الله الناطق بلسانه على الأرض وهو الكتاب المقدس والبشرى للبشرية جمعاء، ودعي كتابه الأنجيل اي البشارة السارة.

لابد للاخ المسلم ان يتفكر بهذا جيداً ويتسائل لماذا المسيح امتاز بهذه الميّزات العظيمة والفريدة من دون الأنبياء الآخرين؟ كل شئ فيه فريد وعجيب، البشارة بالحبل به، ولادته من أم بلا اب، كلماته ومعجزاته الفريدة، غافراً الذنوب والخطايا، طاهراً زكياً، عالماً بالغيب، خالقاً للحياة، مقيم الموتى وشافياً البرص والعمي الأكمة والعرج، ثم ارتفاعه إلى السماء حيّا بجسده وروحه امام انظار الناس بوضح النهار، عاد إلى المجد الذي جاء منه حيث كان عند الله قبل ولادته. ولم يسرَ به ليلا من اورشليم إلى السماء خفية وسرا دون ان يراه احدٌ !!

انه المسيح كلمة الله الحي وديان العالمين، الذي لم يعرف غشاً ولا مكراً بفمه .

من له اذنان للسمع فليسمع، ومن له عقل فليتدبر ويفكر بما شهد له الأنجيل والقرآن .

 

قصة المسيح بين الإنجيل والقرآن

حلم محمد أن يصبح مثل المسيح

الشيخ محمد من مصر يعرف عشرات الشيوخ الذين تركوا الإسلام وقبلوا المسيح

 

للمزيد:

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

أتى المسيح

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

التجسد الإلهي في الأديان

هل يعقل أن يولد الله؟!

المسيح هو سر التقوى

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

في ملء الزمان

ولادة الرّب يسوع المسيح: أسئلة بشريّة وإجابات سماويّة

عظيم ميلادك ايها الرب يسوع

في انتظار عيد الميلاد

الاضحية

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

التجسد الإلهي في الأديان

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

أوروبا وأسلمة عيد الميلاد

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

الأخ ميشيل.. محمد وجدي بالميلاد.. رحلتي إلى حضن الآب السماوي

محمد وجدي

(Mohamed Wagdy)

ربما يكون ما اكتبه متاخرا ً جدا ً عن تاريخ آختباري ولكن ما الذي يمنع ان اكتبه الأن وأشهد على ما فعله الله بي ولماذا لا اعطي المجد لمستحقه فأقول: «إِنَّمَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَاحِدًا: أَنِّي كُنْتُ أَعْمَى وَالآنَ أُبْصِرُ».

ولدت في أسرة مُسلمة في احدى مدن الوجه البحري وعشت حياة عادية بحسب رأيي لا أزيد على غيري في شيء سوى حبي للقراءة والاطلاع .

كان لدي أصدقاء مسيحيون كثر، وكان جورج ابن شماس الكنيسة قريبا ً لي ، وكنت اذهب لادرس معه وكان سكن جورج واهله في الكنيسة ذاتها وكنت ادخل الكنيسة وتدور الاسئلة في ذهني وكثيرا ً ما كانت تخرج بصورة طفولية بريئة لتقارن بين ما ارثه في مجتمعي من استقراءات وما يصرح به المسيحيون انفسهم .

كنا نظن أن المسيحين يعبدون الهة كثيرة، وكنا نظنهم يؤمنون بان الله تزوج مريم فكان منها المسيح، وتعجبت عندما كان ينفي اصحابي ذلك فكنت اتهمهم بالكذب وعدم الصراحة .

في الصف الأول الأعدادي دخلت لمكتبة المدرسة للاستعارة كعادتي فوجدت الانجيل أمامي.. شدني الفضول فطلبت استعارته فنظرت إلي امينة المكتبة وزميلتها باستغراب وسألتني :

لماذا الانجيل؟

قلت: احب ان اقرأ،

وحصلت على نسخة منه ولم افهم الكثير، ولكن اكثر ما شدني هو اسلوب العظة على الجبل البسيط الممتع الذي يمس القلب .

كنت اطلب من اصدقائي المسيحيين الشرح، ولكن كانوا يعاملونني كأنني متطفل او جاسوس او مقتحم أو كأن الديانة المسيحية ديانة سرية لا يجب أن يعرفها إلا المولودون فيها، ومن تلك الفترة بدأت السير في الاتجاه السلفي وقراءة الكتب التي تفند المسيحية وصرت شخصاً آخر غير الاول..

خسرت اصدقائي القدامى وصرت كأني غريب عن الواقع الذي اعيش فيه.. قراءاتي محددة والناجون محددون وغيرهم مشكوك في امرهم، وكنت كل يوم تزداد معرفتي الذهنية واواظب على الصلوات والعبادات ولكن لا شيء يتغير في قلبي للافضل.. بل اشعر كل يوم وكأنني افقد شيئا ً من سلامي يوما ً بعد يوم. حتى كانت مشيئة الرب بمعرفته في وقته الذي حدده ازليا ًوآخرج له المجد من الاكل أكلاً ومن الجافي حلاوة..

ففي الصف الثالث الثانوي وقع في يدي عدد من مجلة التوحيد التي تصدر عن جماعة انصار السنة المحمدية وكان بها مقال عبارة عن رسالة من شخص راسل اذاعة حول العالم "مونت كارلو" وبدأ في التواصل معهم بأسئلة فوجد لديهم اجوبة لا يستطيع هو ردها وارسلوا له كتبا ً حيرته واوقعته في متاهة .

ثم جاء الرد منهم بعد نشر رسالة مرسلة من الاذاعة لهم بالعنوان في مونت كارلو، وكان ردهم أن يتوقف عن المراسلة وعن قراءة تلك الكتب ويعود إلى رشده.

حصلت على العنوان وبدأت المراسلة باستهزاء وكنت اظن نفسي اعلى فكرا ً.. فمن هؤلاء الذين يؤمنون بثلاثة الهة؟؟

وكيف يمكن ان يحيرني احدهم وأنا الدارس في مدارس سلفية ؟؟

كانت الاجابات مقنعة وكانت الكتب التي تصلني تحيرني فهي كتب تعتمد في مصادرها على النقل من الكتب الاسلامية. وكانت الطامة الكبرى ان اكتشف حقيقة نبي الاسلام وصفاته وكيف ان السنة تعرضه بصورة لا مجال للعفة فيها ولا مجال للسماحة فيها وشيئا ً فشيئا ً تهدم صرح القرآن نفسه. فهو لا يخلو من اخطاء نحوية وبلاغية وتاريخية وهو كتاب مختلف في صحته وفي مقابل هذا تبدى السيد المسيح له المجد الكامل الذي شهد القرآن نفسه عن عصمته وكماله ثم انتقلت لمرحلة اخرى فقد راسلت الاذاعة في القاهرة وكانت مقابلاتي مع خدام قاموا بالرد على كل اسئلتي ولم يؤخروا شيئا ً من مصادر المعرفة لأنهل منها ما يروي ظمئي وكان السيد المسيح على مستوى الروح يخاطبني كل يوم "أما آن الوقت لتعرف أني أنا هو الطريق والحق والحياة".

وكنت في حيرة. أين الصواب؟؟

أين الحق؟؟؟

أين الله في كل ما أراه؟؟

حتى كانت اختبارات الصلاة الحقيقية وتحقق الطلبات البسيطة بالنسبة لغيري ولكنها بالنسبة لي كانت مفرحة فلم أكن متعودا ً أبدا ً على هذا الحضور الالهي الحقيقي الحادث معي.

فمن تسديد لاحتياج ومن شفاء فوري وحتى رغبة القلب الصالحة لم يكن الله يهملها.

وقادني الرب وادخلني حظيرته وقبلت نعمة الخلاص باسمه المجيد وما زال الرب كل يوم يمد يده لي ويعلن وجوده وما زال الرب هو هو بصلاحه يعلن أنه أمين إلى الأبد حتى وإن كنا غير أمناء.

هتكسر صليبي ؟

هتشتم حبيبي ؟

هيفضل إيماني ف قلبي نصيبي

وهزرع محبة

وفي كل حبة

هقدم طيوبي

إذا كنت عايش

على اسم المسيح

راح اشهد تملي

لجنبه الجريح

وقوة صليبه

وحبه الصريح

وإذا جاني سيفك

هقدم رقبتي

وهفخر بحملي

صليب المسيح

وهفضل اصلي

ومهما حصل لي

شعاري ف حياتي

رسالة الوئام

واقول يا الهي

يا رب السلام

متحسبش ليهم

خطية وخصام

كلمات الأخ / محمد وجدي

العابر

بأسم الأخ / ميشيل وجدي

ومدير

موقع الهاجريون

و

لجنة الحريات المصرية لحماية المتنصرين

موقعه على الحوار المتمدن

محمد وجدي
(Mohamed Wagdy)

الشمس تشرق، وهو فيلم عن العرب المُسلمين القادمين إلى المسيح

سامي من مصر, من الاسلام الى نور المسيح

اختبار مختــار من تـونس

 

للمزيد:

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

بالصوت والصورة.. معمودية السعودي "بندر العتيبي" في بريطانيا بعد تحوله للمسيحية

تركية مسلمة أرادت تحدّي المسيحيين - وفجأة رأت نجماً ساطعاً وما حصل كان أشبه بحلم

القديسة المسيحية "بنين أحمد قطايا" التى أسلمها المطران لحزب الله الإرهابي

اختباري مع المسيح فى اليمن

"الشمري" أول سعودي يعتنق المسيحية ويدعو للتبشير في المملكة

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

يسألونك عن المسيح، قل: هو الله

بالصوت والصورة.. "فايزة المُطيري" السعودية التى أعتنقت المسيحية بكندا

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

القس لبيب ميخائيل

"في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان“ (يوحنا 1:1-3).

”ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبني“ (غلاطية 4:4و5).

التقى الأزل بالزمان عندما وُلد الرب يسوع المسيح من البتول مريم العذراء..

بل قبل أن يكون زمان. فالمسيح هو ابن الآب منذ الأزل، والأبوَّة صفة أزلية في الله، والأبوَّة الأزلية تحتم وجود البنوَّة الأزلية.. فلا أبوَّة بلا بنوَّة. وقد قال المسيح عن نفسه باعتباره الحكمة: ”منذ الأزل مُسحت“ (أمثال 23:8)، وقال لإبراهيم: ”قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن“ (يوحنا 58:8).

ففي الأزل دبَّر الله كل ما يتعلق بمخلوقاته ”معلومة عند الرب منذ الأزل جميع أعماله“ (أعمال الرسل 18:15). واقتضت مشورة الله، والمشورة تحتم وجود المشيرين، وهذا يعني أن الآب كان مع الابن والروح القدس منذ الأزل.. فالله كامل في ذاته وصفاته دون حاجة إلى مخلوقاته.. ولكي يمارس صفاته بغير مخلوقاته لا بد أن يكون جامعاً في وحدانيته.

دبر الله خلقة الإنسان.. وعلم مُسبَقاً بعصيان الإنسان، ودبَّر الطريق لفداء الإنسان بدم المسيح الكريم ”عالمين أنكم افتُديتم لا بأشياء تفنى بفضة أو ذهب.. بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم المسيح. معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم“ (1بطرس 18:1-20). هذه كانت مشورة الله (أعمال الرسل 23:2و24) التي تمت حرفياً في الزمان. ولهذا التقى الأزل بالزمان في يسوع المسيح.

1- التقى الأزل بالزمان في المسيح لخلقة العالمين

" الله، بعد ما كلَّم الآباء بالأنبياء قديماً، بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه - الذي جعله وارثاً لكل شيء، الذي به أيضاً عمل العالمين“ (عبرانيين 1:1-2).

" شاكرين الآب الذي أهَّلنا لشركة ميراث القديسين في النور، الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته... الذي هو صورة الله غير المنظور... فإنه فيه خُلق الكل: ما في السموات وما على الأرض، ما يرى وما لا يرى... الكل به وله قد خُلق" (كولوسي 12:1-16).

المسيح هو خالق العالمين، العالم الروحي.. عالم الملائكة والرؤساء.. عالم الأزمنة والأوقات.. والعالم الطبيعي ببحاره، وأنهاره، وطيوره، وأسماكه، وحيواناته، وهوائه، وفضائه.. وأخيراً الإنسان الذي خلقه على صورته..

ويجدر بنا هنا أن نعرف أن الخليقة كلها خلقها المسيح لنفسه ”الكل به وله قد خُلق“ (كولوسي 16:1). فهو وارث الأرض ومن عليها.

2-التقى الأزل بالزمان في المسيح لخلاص الإنسان

حياة المسيح لا تبدأ في الزمان.. فهو أزلي في وجوده مع الآب الأزلي كما ذكرنا، ولما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه لخلاص الإنسان..

وملء الزمان هو الوقت الذي أعد الله فيه العالم لاستقبال ابنه.. في ملء الزمان سادت الإمبراطورية الرومانية العالم.. وأمر أغسطس قيصر أن يكتتب كل المسكونة، ولهذا ذهب يوسف آخذاً مريم امرأته التي كانت حُبلى من الروح القدس إلى مدينة بيت لحم، وهناك تمت أيامها لتلد، فولدت يسوع لتتم النبوة القائلة: ”أما أنتِ يا بيت لحم أفراتة وأنتِ صغيرةً أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنكِ يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم منذ الأزل“ (ميخا 2:5).

في ملء الزمان عبَّدت الإمبراطورية الرومانية الطرق، وبهذا مهدت السبيل لنشر رسالة الإنجيل.

في ملء الزمان جعلت الإمبراطورية الرومانية اللغة اليونانية لغتها الرسمية.. وبهذه اللغة الدقيقة والغنية كتب الرسل أسفار العهد الجديد.

±في ملء الزمان وُلد المسيح ليخلص الإنسان..

الخطية دين في عنق الإنسان.. الذي طالبه الله بطاعة وصاياه فتعدى هذه الوصايا.

الخطية عداء سافر لله، فبالتعدي على وصايا الله أعلن الإنسان عداءه لله.. صار عدواً لله (رومية 10:5).

الخطية جريمة في حق الله.. لأنها كسر لوصايا وقوانين الله..

الخطية بهذا المفهوم جلبت على الإنسان غضب الله.. وفي تجسد المسيح وموته على الصليب، خلّص الذين يؤمنون به من الدين الذي في عنقهم، وصالحهم مع الآب فصاروا أبناءً بعد أن كانوا أعداء.. ومنحهم العفو، فمحى جرائمهم بدمه الكريم.

3-التقى الأزل بالزمان في المسيح لتحرير وتغيير الإنسان

يعطي المسيح لمن يؤمن بعمله الكامل الذي عمله بموته على الصليب حرية من سيادة الشيطان، ولذا قال لبولس الرسول وهو يرسله إلى الأمم: ”لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين“ (أعمال الرسل 18:26).

ومع هذه الحرية من سلطان الشيطان يغير المسيح حياة الإنسان:

±التقى المسيح بامرأة من السامرة تزوجت وطُلِّقت خمس مرات، وأخيراً عاشت مع عشيق بغير زواج.. فأخبرها بخطاياها، وأعلن لها عن حقيقته فآمنت وتابت عن شرها، ومضت تشهد له في مدينتها، وآمن به كثيرون بسبب شهادتها (يوحنا 39:4).

±التقى برجل محب للمال، اسمه ”زكا“ كان رئيساً لمحصلي الضرائب، وكان يظلم الكثيرين، فتغير زكا بعد إيمانه بالمسيح، ونقرأ عنه: ”فوقف زكا وقال للرب: ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين، وإن كنت قد وشيت بأحد أردّ أربعة أضعاف“ (لوقا 8:19).

±التقى بسمعان بطرس الصياد، الذي اعترف بأنه رجل خاطئ، وجعله رسولاً له يصطاد الناس لملكوته (لوقا 8:5و10).

± التقى بشاول الطرسوسي المتعصب ليهوديته، الذي قاده تعصبه الأعمى لاضطهاد، وتعذيب، وقتل المسيحيين؛ فتغير شاول تماماً، وصار رسولاً من رسل المسيح، وصار اسمه بولس، واحتمل من أجل المسيح العذاب، والسجن، والآلام. لكنه شهد لقسوس كنيسة أفسس قائلاً: ”ولكنني لست أحتسب لشيء، ولا نفسي ثمينة عندي، حتى أتمِّم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع، لأشهد ببشارة نعمة الله“ (أعمال الرسل 24:20).

إن آمنت بكل قلبك بالمسيح الذي مات لأجلك، فإنه يحررك من سلطان الشيطان ويغيِّر حياتك وعاداتك بالتمام.

4- التقى الأزل بالزمان في المسيح لإعداد مستقبل مجيد للإنسان

قال المسيح لتلاميذه قبل صلبه بوقت قصير: ”لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي... أنا أمضي لأعدَّ لكم مكاناً، وإن مضيت وأعددت لكم مكاناً آتي أيضاً وآخذكم إليَّ، حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضاً“ (يوحنا 1:14-3).

المجد الذي أعدّه المسيح لمن يؤمنون به وبعمله الفدائي الذي أكمله على الصليب؛ مجد ليس في اللغات البشرية كلمات تعبِّر عن حقيقته: ”ما لم ترَ عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على بال إنسان: ما أعدَّه الله للذين يحبونه“ (1كورنثوس 9:2).

لنذكر في هذا الوقت الذي نحتفل فيه بعيد ميلاد يسوع المسيح.. أنه في يسوع المسيح التقى الأزل بالزمان لخلقة العالمين، ولخلاص الإنسان، ولتحرير وتغيير الإنسان، ولإعداد مستقبل مجيد للإنسان.

كل هذه البركات تصير لك، إن آمنت بالمسيح مولود العذراء، الذي صُلب على الصليب ليكون مخلصاً وفادياً لنفسك ورباً لحياتك.

فهل تفعل؟

الله القوى في مذود!!

أين هو المولود ملك اليهود ؟ ابونا اغسطينوس موريس

يعنى ايه الله تجسد ؟ القس اغسطينوس موريس

 

للمزيد:

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

أتى المسيح

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

التجسد الإلهي في الأديان

هل يعقل أن يولد الله؟!

المسيح هو سر التقوى

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

في ملء الزمان

ولادة الرّب يسوع المسيح: أسئلة بشريّة وإجابات سماويّة

عظيم ميلادك ايها الرب يسوع

في انتظار عيد الميلاد

الاضحية

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

التجسد الإلهي في الأديان

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

أوروبا وأسلمة عيد الميلاد

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

أنوار وديع

"يعطيكم السيد نفسه آية. ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمع عمانوئيل" (سفر إشعياء 14:7).

ميلاده كما ورد في النبوة:

إن حقيقة الميلاد العذراوي للمسيح هي إحدى الحقائق الجوهرية المرتكز عليها إيماننا الأقدس، وقد ذكر في العهد القديم مرة واحدة فقط، وفيها كل الكفاية للإيمان في (إشعياء 7)، عندما تحالف ملك إسرائيل وملك أرام على عزل ملك يهوذا الملك آحاز ليقيموا ملكًا آخر يساعدهما في تحالفهما ضد ملك أشور، لكن الله أرسل إشعياء النبي ليطمئن الملك آحاز قائلًا:

"هكذا يقول السيد الرب: لا تقوم ولا تكون" (إشعياء 7:7)،

ولتقوية إيمان الملك آحاز عرض عليه أن يطلب آية من الرب بدون أي حدود، فرفض الملك آحاز غير المؤمن متظاهرًا بالتواضع، لكن الرب نفسه قدم آية من اختياره يتعلق بتحقيق الوعد الداودي، فذكرت مجيء الابن الملك، وأوضحت أسلوب مجيئه إلى العالم بطريقة تفوق التصوّر.

فعندما ظهر شر الإنسان وخبث الشيطان لمنع المشورات الإلهية من تحقيقها، جاءت الفرصة ليؤكد الله على البشارة الأبدية التي سبق وأعلنها لأول مرة في جنة عدن بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية. وليس فقط أن هذان الملكان لن يتمكنا من تنحية نسل داود، بل إن الله يعلن مجددًا عن وصول ابن داود الحقيقي! ولأول مرة يذكر تفاصيل مولده كما ورد في (إشعياء 14:7): "ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل". وهكذا نرى أن نور النبوّة تزداد لمعانًا إلى أن يصل إلى ملء الزمان.

أن تحبل العذراء، فهذا منتهى العجب، ولكن كون الطفل المولود هو عمانوئيل "الله معنا"، فهذه آية أروع من أن العذراء تحبل، إلا أن هذا الحبل العذراوي العجيب والفائق يليق بمقدمه "الكائن على الكل (الله) المبارك إلى الأبد".

ميلاده كما جاء في الأناجيل

في بداية العهد الجديد يؤكد لنا الوحي حقيقة المولد العذراوي، عندما ظهر الملاك ليوسف وأخبره أن الذي حُبل به فيها هو من الروح القدس "فستلد ابنًا وتدعو اسمه يسوع. لأنه يخلص شعبه من خطاياهم". ثم يقول: "وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا، ويدعون اسمه عمانوئيل الذي تفسيره: الله معنا" (متى 20:1-23). وهكذا نجد أن نبوءة إشعياء وتحقيقها كانتا من الله، وهذا الحدث العظيم لم يكن بالانفصال عن تلك النبوة العظيمة؛ وعلى قدر ما أن الكلمة المتجسد عظيم بهذا المقدار عينه، فالكلمة المكتوبة عظيمة أيضًا!

ما هو الغرض من ظهور الله في الجسد؟

عندما نتابع قراءة كلمة الله نجد ثلاثة أغراض لظهور الله في الجسد:

1- رغبة الله في التواصل مع الإنسان، وحنين الإنسان للتواصل مع الله:

لقد استغلّ الشيطان الحنين في قلب الإنسان الذي خلقه الله على صورته كشبهه وانجرف به لنشر الوثنية في العالم. قال أيوب: "هأنذا أذهب شرقًا فليس هو هناك، وغربًا فلا اشعر به. شمالًا حيث عمله فلا أنظره. يتعطف الجنوب فلا أراه" (أيوب 8:23-9).

وكذلك موسى حينما قال لله: "أرني مجدك". فقال له الرب: "لا تقدر أن ترى وجهي، لأن الإنسان لا يراني ويعيش" (خروج 18:33-20).

وكذلك في العهد الجديد عبّر عن هذه الأمنية أحد التلاميذ فقال: "أرنا الآب وكفانا" (يوحنا 8:14). وكانت الطلبة بصيغة الجمع "أرنا"، أي تعبيرًا عن رأي الآخرين من التلاميذ.

2- لمشاركتنا في ظروفنا وآلامنا:

فقد أعلن الله منذ القديم أنه غير منفصل عن شعبه. "في كل ضيقهم تضايق، وملاك حضرته خلصهم" (إشعياء 9:63). وكيف للإنسان أن يفهم أن الله المنزّه عن مشاعر الألم أن يشعر بالآلام البشرية؟ فهو ليس بعيدًا عنا في سماه، لكن هذه الحيرة انتهت وتم الإجابة عن هذا السؤال عندما جاء الله ظاهرًا في الجسد في شخص المسيح، ووصل إلى مركز بؤسنا، بل شابهنا في كل شيء ما عدا الخطيئة. "مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيمًا، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِينًا فِي مَا ِللهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا الشَّعْبِ. لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّبًا يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ" (عبرانيين 17:2-18).

                                                                                                            

3- للقيام بعمل الفداء:

وهذا أهم قصد لتجسد المسيح. "فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ" (عبرانيين 14:2-15).

فلو لم يصبح المسيح إنسانًا لاستحال عليه أن يموت. فالله له وحده عدم الموت، ولاستحال أيضًا أن يمثّل الإنسان أمام عدالة الله ليكون نائبًا عنا، فكان الحل الوحيد لخلاص البشرية هو أن يأخذ ابنه صورة هذا الجنس الذي أراد الله أن يفديه. ولنا أن نتعجب! وأن نغتبط ونفرح! فإن الله صار ابن الإنسان ليجعل بني البشر أبناء الله، وهذا هو السر العظيم: "بالإجماع، عظيم هو سر التقوى: الله ظهر في الجسد" (1تيموثاوس 16:3).

لهذا إننا نؤمن بما لا نقدر أن نشرحه.. فالمسيح بقي كما كان (أي الله)، وصار ما لم يكنه قبلًا (أي إنسان) وهذا ما أعلنه إشعياء النبي "ويدعى اسمه عجيبًا" (إشعياء 6:9).

لقد وُلد المسيح لكي يكون إنسانًا، وإنسانيته مؤكدة بولادته من امرأة إتمامًا لوعد الله في الجنة: "وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها. هو يسحق رأسكِ وأنتِ تسحقين عقبه" (تكوين 15:3). فالمرأة التي أدخلت الخطية إلى العالم هي نفسها التي أعطاها الله وعدًا بأنها ستِلد المخلص الذي سيهزم الشيطان ويسحق رأسه.

لقد ولد الفادي يسوع ليتحقق أعظم حدث في كل تاريخ البشرية، فحلّ الروح القدس على العذراء، وليس أية عذراء، بل المعيّنة في فكر الله، والمختارة لهذا الحدث الجليل والسامي، فلم يكن للجنس البشري أي دور فيه على الإطلاق.

وهكذا ولد المسيح ليس من امرأة فقط بل من عذراء للدلالات التالية:

1-          ليتميّز المسيح عن كل البشر، فلم يدخل إنسان إلى العالم بهذه الطريقة.

2-          إن دخول المسيح إلى العالم ليس من تخطيط إنسان ولا من تصوره بل حسب خطة الله الأزلية وفي التوقيت المحدد من قبل الله. "لما جاء ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من امرأة" (غلاطية 4:4).

3-          ليكون المسيح بعيدًا عن خطية آدم الوراثية. ففي حياته بلا خطية وفي موته يكون ذبيحة بلا خطية. لقد تدخل الله في مسار التاريخ البشري وأرسل أنبياءه الذين قيل عن بعضهم أنهم مقدسين لله ومفرزين له قبل ولادتهم، مثل إرميا، ويوحنا المعمدان، لكن جميعهم بما فيهم هؤلاء الأنبياء، إنهم كما قال داود "هأنذا بالإثم صُوّرت وبالخطية حبلت بي أمي" (مزمور 5:51). لكن ميلاد المسيح المعجزي كان ردًا على الأحجية: كيف يكون المخلص إنسانًا يشاركنا الطبيعة البشرية ولا يشاركنا الخطية؟

فيا له من مولود عجيب وفريد، وُلد بطريقة معجزية لأنه الله الذي ظهر في الجسد، فهل كان ممكنا أن يولد بغير هذه الطريقة؟

ميلاد المسيح بين قبح الاسطورة وروعة الحقيقة - د. ماهر صموئيل

الميلاد العذراوي لا يجعل المسيح مختلف لكنه يقول انه مختلف

ميلاد المسيح العذراوي يثبت أنه هو الله

 

للمزيد:

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

التجسد الإلهي في الأديان

هل يعقل أن يولد الله؟!

المسيح هو سر التقوى

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

في ملء الزمان

ولادة الرّب يسوع المسيح: أسئلة بشريّة وإجابات سماويّة

عظيم ميلادك ايها الرب يسوع

في انتظار عيد الميلاد

الاضحية

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

تضارب أقوال كاتب القرآن حول ميلاد المسيح

التجسد الإلهي في الأديان

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

طوني سماحة

"كل عام وأنتم بخير". أمنيات يتبادلها الناس والأحباء والأصدقاء وأفراد العائلات في بداية كل سنة..

الكثير منا يبدأ سنته الجديدة بوعد يقطعه على نفسه مثل خسارة بعض الوزن أو العمل الدؤوب لتحسين وضعه المادي أو الزواج أو الأمل بالحصول على عمل أفضل أو الأستقرار الاجتماعي والسياس.

البعض الآخر يتمنى لغيره الشفاء من المرض أو يريد ان تكون بلاده أكثر أماناً واستقراراً. لكننا ومع كل سنة، يفشل بعضنا في تحقيق ما تمنيناه في ما نرى بلادنا تنزلق أكثر وأكثر في لهيب السياسة والأمن والإرهاب والظلم والفساد.

هل تكون 2020 أفضل من سابقتها؟

لربما، لكن استطلاعات الرأي في هذا المجال غيرم مشجعة.

فسوريا ما زالت تشتعل والعراق ولبنان يعيشان ثورة لا نعرف إلى أين تقودنا.

إيران وأمريكا والمحور الخليجي جبهات تشتعل وبالذات بعد مقتل سلماني قائد سرية القدس.

مصر وتركيا في حالة استعداد لحرب فيما ليبيا قد تكون ساحة المعركة. العنصرية تعم العالم وزلزال الإرهاب قد يضرب أينما كان في أي وقت ما.

على الصعيد الفردي، الكثير من العائلات تتفتت.

كثير من الشباب يبحث عن فرصة أفضل للحياة في مكان بعيد عن بيته وعائلته.

الكثيرون بدأوا العام الماضي بوعد ونكثوه.

على الصعيد العالمي الأنظمة تتخبط في مواجهة نفسها وفي مواجهة الآخر.

أميركا وروسيا تتصارعان على الهيمنة على العالم.

الصين في مواجهة اقتصادية مع أميركا.

الدول الاقل شأنا تحاول تركيز وضعها العالمي بالتحالف مع هذه القوة أو تلك.

ما يزال النفط محط أعين الدول والكل قد يعمل أي شيئ للحصول عليه.

الفقر ما يزال يسيطر على مساحات من العالم فيما القليل من الدول تنام على ثروات هائلة.

العدالة الاجتماعية في القارتين الامريكية والاوروبية ما زالت تحاول تحقيق ذاتها فيما هي غائبة عن معظم الدول الاخرى.

تجوع شعوب العالم الثالث فيما حكوماتها تنام على ثروات هائلة بشرية ومعدنية ونفطية وغيرها.

الفساد سمة رجال الدين والساسة بنسب متفاوتة.

العنصرية والكراهية وعدم قبول الآخر تعم المجتمعات.

ترى أين الخلاص؟

حاولت السياسة والدين والفلسفة والعلم حل المعضلة.

ابتعد الغرب عن الدين فيما تشدد العالم الثالث دينياً.

الرأسمالية أصبحت وحشاً يضع النفوذ في يد من يمتلك المال، فيما عجزت الشيوعية والرأسمالية عن تحقيق أهدافها بمجتمعات أفضل، وفي الكثير من الاحيان أصبحتا مشروع فساد بيد من يمتلك السلطة. الدولة الدينية أنعمت بالبركات لمن يؤمن بديانتها وسحقت كل من يرفض السير في مشروعها.

أيدولوجياً وفكرياً يتخبط العالم.

لم يعد هناك محرمات.

سقطت كل القيم التقليدية على حساب قيم جديدة.

أصبح الجنس محور هذه الثورة.

سقطت ثنائية الجنس المكونة تقليدياً من الرجل والمرأة والتي كانت محور العائلة والمجتمع على مدى الدهور لتقوم مكانها تعددية الجندريات.

العائلة لم تعد ما كانت عليه. العائلات الحديثة متحركة وغير مرتكزة على أب واحد وأم واحدة وأشقاء وشقيقات من نفس الوالد والوالدة.

الاطفال مشوشون فكرياً وعاطفياً وأخلاقياً ونفسياً.

مع سقوط المحرمات صرنا نسمع أكثر وأكثر عن حالات اغتصاب واعتداء واتجار بالجنس والبشر.

ما زالت الانظمة، وعلى الرغم من حالات التنوير وتقدم العلم ترتكز على ثلاثية لم تتبدل على مر العصور: المال والسلطة والجنس.

فكل عامود من الاعمدة الثلاثة يستمد قوته من العامودين الآخرين.

الفسلفة قدمت لنا الكثير من الافكار لكنها لم تصلح حالنا.

كثرت الجامعات حول العالم وكثر معها شقاء الانسان.

الديانات في حال إفلاس روحي وفكري وأخلاقي فيما الإلحاد واللاأدرية والربوبية قدموا للإنسان فكراً لا يحمل أي رسالة والمعروف أنه "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان".

وضع الالحاد الانسان في سجن كبير يختصر الحياة بالولادة والموت فيما الغالبية العظمى من الناس تريد ان ترى ماذا يوجد خلف اسوار السجن.

فلسفة الالحاد متحركة ولا تعطي جواباً واضحاً عن الهدف والغاية من الوجود، بل يؤمن الكثيرون من المدافعين عن الالحاد ان لا غاية من وجودنا وعلينا ان نخلق نحن أهدافا وغايات لذواتنا.

وبالتالي يصبح كل شيء نسبياً في الحياة وعليه لا حقيقة ولا قيم اخلاقية ثابتة.

بل ما نؤمن به أنه نور قد يكون ظلاماً غدا وما أؤمن به حقا قد يكون باطلاً لأخي.

مع ان الكثيرين في عالمنا المعاصر يرفضون فكرة الخطيئة، إلا ان معظمنا يعيش حالة من الشعور بالذنب في مكان ما.

نحن ضحايا انفسنا وتصرفاتنا.

نحن عبيد إدماننا أكان هذا الادمان خمراً ام جنساً ام مخدرات ام كذباً ام ظلماً ام خداعاً ام غشاً ام احتيالاً ام قتلاً ام سرقة.

كل هذه المفردات نشأنا على تحديدها بكلمة خطيئة لكن الفلسفة والفكر اليوم قالوا لنا ان لا وجود لمثل هذه الكلمة ومع ذلك ما زلنا نعاني من نتائجها.

في ظل هذا الضياع هل من حقيقة؟

أتانا رجل منذ ألفي عام حمل إلينا رسالة.

لم يأخذ رسالته من حكماء مجتمعه ولم يدرسها في جامعة ولم يناقشها مع فلاسفة ولم يطورها في مختبر او مدرسة.

مشى هذا الرجل عكس التيار.

واجه فلسفة القوة المتمثلة آنذاك بجبروت روما بالوداعة.

كان شوكة في خاصرة أحبار أمته بفكره المتمحور حول الانسان بدل التراث والتقاليد.

كان يحمل قضية الانسان لكنه لم يُخضع قضيته للمساومة والبيع والايجار، بل دفع ثمنها موتاً على الصليب.

نعم هذا الرجل هو الرب يسوع المسيح الذي ليس سليل عائلة ولا ابن قائد ولا تدرج على مقاعد جامعة. عاش الرب يسوع المسيح دون ان يؤسس لنظام اجتماعي لكن فكره غيّر المجتعات.

لم يبن قوة عسكرية لكن فكره هدّ وقوض أركان دول بأكملها.

لم يحمل ديناراً لكن فكره حول الدولارات في أماكن كثيرة من العالم لبناء مستشفيات ومدارس وجامعات. لم يقدم مشروعا فلسفياً متكاملاً لكن الايمان به اخرج الكثيرين من الظلمة الى النور.

لم يبن سجونا لكنه حرر الكثير من المجرمين من سجونهم الاسمنتية والروحية على حد سواء.

لم يرجم الزناة، لكن رحمته ردت الكثير من الزناة الى عالم البر والقداسة بعدما احرقهم زناهم بنار الشهوة والفساد والعبودية والشعور بالذنب.

لم يبن مستشفيات لكنه حرر الكثيرين من امراض جسدية ونفسية وما زالت الكثير من المستشفيات التي بناها اتباعه حول العالم تعالج المرضى.

لم يكتب كتابا لكن الكتب الكثيرة تناولته سلباً وايجاباً.

لم يدعو إلى نظام عسكري او سياسي لكن دولاً كثيرة بنت انظمتها على افكاره واحرزت نجاحات اقتصادية وفكرية وعلمية وثقافية وفلسفية وقضائية واجتماعية.

هل مازال الرب يسوع المسيح حاجتنا اليوم؟

دون ادنى شك.

نعم أفلست المسيحية حول العالم ووقعت في فخاخ المال والسلطة والجنس لكن الرب يسوع المسيح ما زال قائماً يدعو كلا منا إلى الحرية والنور والحق.

مازال يشفي كما كان يشفي منذ ألفي سنة.

مازال يحرر ويعزي ويقيم الموتى روحيا.

مازال الكثيرون يجدون الشفاء على يديه، شفاء جسديا لكن ايضا شفاء من العبودية والادمان والكذب والسرقة والجنس والقتل.

مازال يغفر ويدعو الخاطئ للتوبة.

مازال يمسك يدينا في رحلتنا نحو الابدية.

رسالة الرب يسوع المسيح اليوم هي هي كما كانت منذ ألفي سنة.

هي رسالة شخصية للفرد وليس للجماعة.

رسالة الرب يسوع المسيح هي فقط لمن غلبته الخطيئة ويريد الحرية والنهوض.

رسالة الرب يسوع المسيح هي فرح، محبة وسلام.

رسالة الرب يسوع المسيح هي غلبة على الشر والشرير.

رسالة الرب يسوع المسيح هي حياة ابدية لمن يريد الحياة.

شفى الرب يسوع المسيح متى وزكا من عبودية المال.

أطلق المرأة الزانية حرة من زناها.

أشبع الجياع للخبز والجياع للحق مثل نيقوديموس.

غفر لبطرس وعلمنا كيف نغفر نحن لمن أساء إلينا.

شفانا من الخوف من الموت، فهو أقام لعازر من الموت وأعطانا الوعد بقيامتنا نحن ايضاً. علمنا ان المال والخبز لا يشبعانا نحن الذين ما زلنا حتى اليوم نلهث بحثا عنهما.

ما زالت يدا الرب يسوع المسيح ممدودتين إلينا كما كانتا ممدودتين إلى معاصريه.

هو يعطي الماء الحي مجاناً، فهل من عطاش؟

هو يعطي خبز الحياة مجانا، فهل من جياع؟

هو النور الحقيقي في الظلمة، فهل من مكفوفين؟

هو الطريق والحق والحياة، فهل من تائهين؟

قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ" (أنجيل متى 11: 28).

إن كنت ممن أتعبتهم الخطيئة وأجاعتهم وقتلتهم وسبتهم ودمرتهم، أصرخ إليه.

فوعده هو هو لم يتغير، إذ أن يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ (عبرانيين 8:13).

كل عام وانت بخير عزيزي القارئ، أكنت تؤمن برسالة المسيح أم لا.

لكن المسيح يحبك ويريد لك الخلاص. فهل تقبل؟

يوم الرب والدينونة كما جاء بالكتاب المقدس ... هكذا سوف يكون مجيء الرب يسوع المسيح في نهاية العالم

رسالة الرب يسوع المسيح لك - متفتكرش انى مش عارفك

رسالة السيد الرب يسوع المسيح للجميع

 

للمزيد:

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

بالصوت والصورة.. معمودية السعودي "بندر العتيبي" في بريطانيا بعد تحوله للمسيحية

تركية مسلمة أرادت تحدّي المسيحيين - وفجأة رأت نجماً ساطعاً وما حصل كان أشبه بحلم

القديسة المسيحية "بنين أحمد قطايا" التى أسلمها المطران لحزب الله الإرهابي

اختباري مع المسيح فى اليمن

"الشمري" أول سعودي يعتنق المسيحية ويدعو للتبشير في المملكة

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

يسألونك عن المسيح، قل: هو الله

بالصوت والصورة.. "فايزة المُطيري" السعودية التى أعتنقت المسيحية بكندا

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

التجسد الإلهي في الأديان

الدكتور القس لبيب ميخائيل

تدق أجراس عيد الميلاد فتحمل في رنينها العذب ذكرى بشرى السماء لسكان الأرض بميلاد المسيح المخلّص.

ومنذ ولد المسيح في بيت لحم اليهودية، وهو موضوع اهتمام الكثيرين، فعظمة شخصه، وسمو صفاته، وحكمة تصرفاته وتفرده بالأختصاصات الإلهية مثل الخلق وعلم الغيب ومعجزاته الكبرى التي أجراها ليشفي جراح القلوب والأجساد، كل هذه النواحي في المسيح تدفع المرء أن يتساءل:

من هو المسيح؟

هل كان مجرد إنسان فذّ ظهر في دنيا الناس؟

أم كان نبيًا جليلًا أرسله الله لهداية المنحرفين؟

أم هو أكبر من نبي، وأعظم من إنسان، وأعلى من السماوات؟

ولكي نجيب عن هذه الأسئلة ينبغي أن نتحدّث عن التجسد الإلهي في الأديان، فتجسد الآلهة في صورة بشر لم يكن شيئًا غريبًا في الأديان القديمة، ولا هو شيء غريب في أي دين من الأديان... ذلك لأن الإنسان يستجيب للأشياء بمقدار ما يراها، وغير المرئي أقل في وعيه درجة مع أنه يملأ السماوات والأرض، لذا فإن الله جلّت قدرته أرسل المسيح ابنه الوحيد متجسدًا في صورة إنسان ليرى الناس فيه صورته وقدرته، وهذا ما قاله كاتب الرسالة إلى العبرانيين:

"اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُق كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ، الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي" (رسالة العبرانيين 1:1-3).

هذا يقودنا للحديث عن التجسد في كل الديانات الوثنية والسماوية:

التجسد في الديانات الوثنية

التجسد في الديانات الوثنية أمر شائع ومقبول، وفي اعتقادنا أن الإنسان في حيرته وهو يبحث عن الله، كان يتوق إلى أن يتجسد الإله الذي يعبده ليراه الناس، ويسمعوه، ويدركوا بحواسهم صفاته، ولذا فإن التجسد في الديانات الوثنية كان مقبولًا، ونحن نجد هذا الأمر في الأصحاح الرابع عشر من سفر أعمال الرسل إذ نقرأ عن زيارة بولس وسيلا لمدينة لسترة في هذه الكلمات:

"وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ. هذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا لِيُشْفَى، قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِبًا!». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي. فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ، رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ: «إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». فكانوا يدعون برنابا زفس وبولس هرمس {وهما إلهان كانوا يعبدونهما}" (سفر أعمال الرسل 8:14-11).

فالإيمان بإمكانية نزول الآلهة من السماء، وتشبههم بالناس، وزيارتهم لسكان الأرض كان أمرًا مقبولًا عند الوثنيين حتى أن سكان لسترة إذ رأوا معجزة شفاء الرجل المقعد من بطن أمه ظنوا أن بولس وسيلا إلهان متجسدان؟ "فأتى كاهن زفس بثيران وكان يريد أن يذبح لهما" (سفر أعمال الرسل 13:14).

التجسد في الديانة اليهودية

لما تأسست الديانة اليهودية كدين سماوي، ظهر الله فيها بصورة لا مثيل لها في الأديان الوثنية، والعهد القديم يعلن لنا أن الله أزلي الوجود، وأزلي الصفات، وأزلي التدبيرات. يقول عنه موسى النبي: "مُنْذُ الأَزَلِ إِلَى الأَبَدِ أَنْتَ اللهُ" (مزمور 2:90).

والتجسد في اليهودية عقيدة مقبولة، وقد ظهر الله مرارًا في العهد القديم... ظهر لإبراهيم:

"وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَال وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ" (سفر التكوين 1:18-2). والقصة ترينا أن الله ظهر لإبراهيم في صورة إنسان وتحدث إليه حديثًا طويلًا بخصوص شرّ سدوم ودينونتها، فالتجسد ليس غريبًا على اليهودية، ويتعدد ظهور الرب مرارًا كثيرة في العهد القديم. لذا ينادي إشعياء النبي قائلًا: "ليتك تشقّ السماوات وتنزل" (سفر إشعياء 1:64). فهو يتمنى أن ينزل الرب من السماء، ويقينًا إن نزول الرب يستلزم أن يأخذ صورة إنسان ليتفاهم مع الإنسان.

التجسد في الديانة المسيحية

المسيحية تؤمن بالتجسد، وتعتبره الأسلوب الوحيد الذي به أعلن الله ذاته للإنسان.

المسيحية تؤمن أن الله واحد، وهو تبارك وتعالى، لكي يكون مستغنيًا بذاته عن مخلوقاته، يتحتم أن يكون جامعًا في وحدانيته، وهو أمر فوق العقل، لكنه ليس ضد العقل، ولا بد أن نعترف أنه ليس في قدرة العقل البشري إدراك حقيقة الذات الإلهية، فمن غير الممكن أن نضع مياه المحيط في كوب، ولذا قال أليهو لأيوب: "القدير لا ندركه" (سفر أيوب 27:37). لكن الإيمان بوحدانية الله الجامعة يعطينا صورة بهية للإله الأزلي الأبدي، الذي أعلن المسيح حقيقته حين قال لتلاميذه: "فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (أنجيل متى 19:28). وقوله “باسم” وليس بأسماء يعلن وحدانية الله الجامعة.

وفي ملء الزمان، حين صار الوقت ملائمًا لتجسد المسيح، “الله الابن”، وُلد يسوع من مريم العذراء، وصار في شبه الناس.

وهنا لا بد لنا أن نذكر أن الله الآب لم يره أحد قط (أنجيل يوحنا 18:1)، ولم يسمع أحد صوته (أنجيل يوحنا 37:5). كان المسيح “الله الابن” هو الذي ظهر في كل مناسبات العهد القديم. وفي شخصه المبارك، رأى الناس الآب وعرفوه وعرفوا الطريق إليه كما قال المسيح لتوما: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي. لو كنتم قد عرفتموني لعرفتم أبي أيضًا. ومن الآن تعرفونه وقد رأيتموه" (أنجيل يوحنا 6:14-7). ولما قال له فيلبس "يا سيد، أرنا الآب وكفانا"، قال له يسوع: "أنا معكم زمانًا هذه مدته ولم تعرفني يا فيلبس. الذي رآني فقد رأى الآب. فكيف تقول أنت أرنا الآب. ألست تؤمن أني أنا في الآب والآب فيّ؟" (أنجيل يوحنا 9:14).

هذا هو المسيح وليد بيت لحم، الذي نذكر اليوم ميلاده، وتُدقّ من أجله الأجراس، وتُعزف في ذكرى عيد ميلاده أعذب الترانيم. بل هذا هو المسيح ابن الله الأزلي الذي بعدما أخلى نفسه آخذًا صورة عبد، وصار في شبه الناس، ووُجد في الهيئة كإنسان، وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب، ليدفع أجرة خطايا المؤمنين به، ويعلن لنا مدى الحب الكبير الذي أحبّ الله به الذين يؤمنون بابنه.

التجسد في الديانة الإسلامية

القرآن، كتاب المُسلمين الكريم جسّد الله.

أعطى القرآن لله وجهًا

قال القرآن في سورة الرحمن: "كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" (سورة الرحمن 26:55-27).

وقال في سورة القصص: "وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (سورة القصص 88:28).

أعطى القرآن لله يدين

فقال في سورة المائدة: "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ (مقبوضة عن العطاء بخلًا) غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا. بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" (سورة المائدة 64:5).

أعطى القرآن لله عينين

فقال في سورة المؤمنون: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ... فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا... فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" (سورة المؤمنون 23:23 و27-28).

أعطى القرآن لله كلامًا وصوتًا

فقال في سورة النساء: "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا" (سورة النساء 164:4).

وقال في سورة الأعراف: "فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (سورة الأعراف 22:7).

           

أعطى القرآن لله أصابع كتب بها الألواح التي أعطاها لموسى

فقال في سورة الأعراف: "قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ. وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ" (سورة الأعراف 144:7-145).

صوّر القرآن الله جالسًا على عرش

فقال في سورة يونس: "إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ" (سورة يونس 3:10).

والآن بعد كل هذه الآيات القرآنية التي جسدت الله، فأعطته وجهًا، ويدين، وعينين، وأصابع كتب بها على الألواح، وكلامًا، وصوتًا، وأجلسته على العرش، فكيف يتصوّر قارئ هذه الآيات الله؟

إن الإنسان ليس في قدرته أن يتصوّر من هو أعلى منه، وبالتالي نقول إن هذه الآيات تصوّر الله متجسدًا في صورة إنسان.

وهنا يردّ المسلم قائلًا: هذه الآيات مجازية ولا نأخذها بحرفيتها، وبهذا يظل الله تعالت قدرته في ذهن المسلم إلهًا غير معروف.

أما المسيحية فإن كتابها المقدس يعلن أن ابن الله يسوع المسيح الموجود منذ الأزل مع الآب والروح القدس في وحدانية جامعة، تجسد في الزمان ليكمّل بتجسده التدبير الإلهي الأزلي لخلاص الإنسان الأثيم، وهو التدبير الذي تكلم عنه بطرس الرسول فقال:

"عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ" (1بطرس 18:1-20).

وفي ذكرى عيد الميلاد، نقدم المسيح وليد بيت لحم، الذي مات على الصليب وقام بعد ثلاثة أيام، لكل إنسان مثقل بالذنوب والآثام ليؤمن به، ويتأكد أنه "لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (سفر أعمال الرسل 12:4). ويعرف أن أعماله الصالحة لا يمكن أن تخلصه، لأنه لو كان بإمكان الإنسان أن يخلص بأعماله الصالحة فإن المسيح إذا مات بلا سبب.

إن موت المسيح على الصليب هو الطريق الوحيد لخلاص الإنسان من غضب الله وسلطان الشيطان وسلطان الخطية والحياة في الظلمات.

وليتيقّن كل واحد أن "الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ" (أنجيل يوحنا 36:3).

منطقية عقيدة التجسد الإلهي

 

 

لماذا التجسد؟ - د. ماهر صموئيل - حقيقة في دقيقة

نجاسة الأنسان في ضوء قداسة الله - مفهوم التجسد الألهي

                                              

للمزيد:

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

أرني الله

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن جـ - 3

هل يعقل أن يولد الله؟!

صوت يحيى المعمدان وميلاد المسيح

هل نفى المسيح كونة الله المتجسد؟

المسيح هو سر التقوى

 

خلق الله الإنسانَ كائنًا ثلاثيًا: روحًا ونفسًا وجسدًا. وروح الإنسان تميل إلى كائن تعبده وتتقيه، وتستغيث به في الشدائد. وقد أعلن الله عن نفسه ليشبع هذه الرغبة ويقيم علاقة مع الإنسان، وقد تعامل مع الأفراد عن قرب: بالأقوال وبالذبيحة، في بساطة ويُسر تناسب حالة الإنسان ومحبة الله. وكان هناك من عرفوه وآمنوا به واتقوه وعبدوه.

لكن هناك من رفضوا إعلان الله، وأنكروا سلطانه وحقوقه، هؤلاء عملوا لأنفسهم آلهة من تخيلاتهم. صنعوها بأيديهم وهي ”الأصنام“، لأنهم «لما عرفوا الله لم يمجِّدوه أو يشكروه كإله... بل استبدلوا حق الله بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق» (رسال رومية 1: 19-25). ومن وسط هذه الأباطيل دعى الله إبرام؛ وبالإيمان خرج إلى الله، وسار أمامه، وعاش بين الخيمة والمذبح يعبد الله ويتقيه. وكان هناك من عرفوا الله مثل إسحاق ويعقوب وأيوب وأصحابه ويوسف وغيرهم ممن يعرفهم الله.

وجاء الناموس، وفيه أعلن الله عن نفسه لإسرائيل، أعلن عن قداسته وسلطانه، وكان في الشعب أتقياء عبدوا الرب واتّقوه، مثل موسى ويشوع وكالب وصموئيل وداود ودانيآل ولاوي (سفر ملاخي 2: 5) وغيرهم.

لكن الله كان يتوق لأن يرى تقوى كاملة ثابتة، يجد فيها شبعًا لقلبه، ويريد أن يراها في إنسان على الأرض، فمتى الزمان؟ ومن هو هذا الإنسان؟

الجواب: «لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه»، وهذا الشخص المجيد هو «سر التقوى»، والذي فيه التقوى التي يريدها الله. فهيا بنا نصغي بشوق إلى ما قاله الروح القدس عن سيدنا، فنسجد له.

عظيم هو سر التقوى

إن الذي جاء في الجسد هو «سر التقوى»، فهو مصدرها ومنه تنبع. وقد شاهد الله في المسيح الإنسان، تقوى كاملة، عميقة وعالية ومترامية الأطراف. ولم تكن التقوى في المسيح متذبذبة أو حتى متدرّجة، ولا ارتبطت بالظروف التي أحاطت به، بل كانت تقواه نابعة من الشركة الكاملة مع أبيه، وهي متدفقة إلى مصبِّها لمجد أبيه. فمن سوى المسيح تقي؟ ومن سواه يقول: «لأني في كل حين أفعل ما يرضيه»؟ فعندما ينقرض التقي، وينقطع الأمناء من بني البشر (سفر المزامير 12: 1)، تتجه عينا الله إلى هذا التقي ويقول «اعلموا أن الرب قد ميّز تقيه» (سفر المزامير 4: 3).

«سر التقوى» (1تيموثاوس 3: 16). هذا الإعلان مُقدَّم للإيمان ليقبله. وقد ذُكرت كلمة «تقوى» 15 مرة في العهد الجديد، منها 11 مرة في الرسائل الراعوية (1تي؛ 2تى؛ تي)، وهذا الحق الذي أعلن في المسيح هو الذي يُنشئ في القلب التقوى التي يريدها الله، فهو «تعليم حسب التقوى» (1تىموثاوس 3: 6) وهو «الحق الذي بحسب التقوى» (تيطس 1: 1).

ظهر في الجسد

أي في صورة البشر. إن لله سلطانًا وحرية كاملة، أن يظهر متى شاء، وكما يريد، لكن ما كُنا نستبعده تمامًا هو أن يأتي في صورة إنسان، فما أردأ الإنسان في كل ما صنع وما يصنع، وما أكثر نشاطه في الخطية، وحبه لها؛ إنه فاجر في العناد، وجسور في الفساد. ورغم كل هذا ظهر الله في صورة البشر! كان الله هنا في الإنسان الكامل، الذي لم يكن مثله في تقواه، الإنسان الذي وجد فيه الله لذّته، إذ كان عميقًا في طاعته لله، كاملاً في اتكاله عليه، مملوءًا غَيرة لمجد أبيه، متشحًا بالوداعة، فيه الغيظ المقدس، كما أنه مملوء نعمة وحقًا. هذا هو «سر التقوى» الذي ”سُر أن يحل فيه كل الملء.

تبرر في الروح

من المذود إلى القيامة، يشهد الروح القدس عن بر المسيح، كما أنه برّره في كل كلمة وكل عمل.

عندما جاء إلى يوحنا المعمدان، وأخذ - له المجد - مكانه بين التائبين المعتمدين واعتمد في الأردن، نرى الروح يميّزه ويبرره، إذ يقول «فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيًا عليه» (أنجيل متى 3: 16).

ولما أُصعد بالروح ليجرَّب من إبليس لمدة أربعين يومًا، كان الروح القدس شاهدًا على كماله المطلق، وطاعته لله، وأمانته لكلمته. لقد دخل التجربة بارًا وخرج منها بارًا. وقد سجَّل الروح القدس مواقف برّه وثباته، وسجّل كلماته في رده على إغراءات المجرِّب (أنجيل متى 4).

لقد برّره الروح القدس إذ رأى طاعته لله أبيه، وهو يسلِّم نفسه للموت، ليس قسرًا ولا ضعفًا، لكنه بذل نفسه وشرب الكأس التي أعطاها له الآب، لذلك أقامه الروح من بين الأموات، فالذي «صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات» (رومية 1)، كان الروح شاهدًا عن قداسته وبره.

لقد عاش المسيح بين الناس، وكان متميّزًا في فهمه وفي تقواه وفى أعماله وأقواله، ولو كان للناس رغبة للتأمل فيه، وقدرة على التمييز، لأدركوا ذلك وعلموا من هو. فقد كان ظاهرًا بوضوح أمام ضمير كل إنسان، ولدى كل عين بسيطة، فقال عنه من استنارو بالروح «حلّ بيننا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب» (أنجيل يوحنا 1).

تراءى لملائكة

إن الملائكة، منذ أن صنعهم الله، لم يروه قط (سفر إشعياء 6). ولكن الذي جاء في الجسد أتاح الفرصة للملائكة أن ترى الله صانعها، بدءًا من مذود بيت لحم، حيث سبّحوا الله بتسبيحة لم يعرفوها من قبل؛ وأيضًا بعدما انتهت التجربة «جاءت ملائكة لتخدمه» (أنجيل مرقس 1: 12)؛ وفي البستان «ظهر له ملاك من السماء ليقوّيه» (أنجيل لوقا 23: 43)؛ وكانت الملائكة شهود على قيامته، وبعد قيامته دخل السماء كالإنسان الممجَّد، يُرى ويُشاهد ويُلمس.

كُرز به بين الأمم

كانت الكرازة بين الأمم شيئًا جديدًا. حتى إرسالية يونان إلى نينوى لم تكن بشارة لها، بل مناداة عليها (سفر يونان 1: 2)، ومع ذلك رفضها يونان في البداية. لكن الرب بعد قيامته أوصى الرسل قائلاً: «اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (أنجيل متى 28). ولقد كان بطرس في غاية الدهشة بسبب الكرازة للأمم، وقد بذل جهدًا في تجنب الكرازة لهم (سفر أعمال الرسل 10).

أما الآن فقد صار للأمم حصة في الإنجيل، وقُدِّمت لهم البشارة بالمسيح المخلِّص، وكثيرون آمنوا. ولقد أنشأت فيهم نعمة الله تقوى حقيقية، من نفس نوعية التقوى التي في المسيح، وصار الأمم «شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل» (رسالة أفسس 3: 6).

اُومن به في العالم

المسيح؛ الذي «ظهر في الجسد»، وأكمل العمل، هو مقدَّم الآن، كموضوع الإعلان، وغرض الإيمان. وقد أتت النعمة بكثيرين من الأمم، ودعاهم الله من الظلمة إلى نوره العجيب. كما أن الإيمان بالرب يسوع قد أخرج اليهودي من خِرق اليهودية البالية، وجعل الأممي واليهودي إنسانًا واحدًا جديدًا

رُفع في المجد

وهذه العبارة تسبق، تاريخيًا، الكرازة بالمسيح والإيمان به، لكن الروح القدس أبقاها للآخر، لكي يُحوِّل قلوبنا وأبصارنا إلى المسيح الممجَّد الآن فوق جميع السماوات، وفيه يتركز الحق، وهو وحده غرض القلب. فالذي اتضع بالنعمة، ونزل بالمحبة، قد ارتفع وتمجد بالبر (سفر أعمال الرسل 2: 17،36؛ 3: 35).

إن الإيمان يراه الآن مُكلَّلاً بالمجد والكرامة في عرش الله، والنظرة إليه تُنشئ فينا كل تقوى. وشخصه المجيد هو لنا الترياق الواقي ضد عدوى الضلال الذي ينتشر حولنا. وقد قال أحدهم ”إن الذي رُفع في المجد لم يُرفع وحده، بل الله أقامنا معه وأجلسنا (معًا فيه)، وسوف يأتي يوم مجد سيدنا، ومجدنا معه. عندئذ سيتحقق الغرض الكامل من «سر التقوى» وحياة التقوى“. فهيا بنا يا أخي الفاضل نسجد له من القلب. ونحيا حياة التقوى التي تشبع قلبه. فهي لنا تجارة عظيمة الآن، وربحها يمتد إلى المستقبل إذ «لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة».

اعظم تعاليم السيد المسيح /موعظة الجبل

 

إقرأ المزيد:

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

أحمد عبد الرحمن مُسلم ترك الاسلام واختار المسيح يسوع

أولئك هم الوارثون

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

يسوع المسيح هو هو، أمسًا واليوم وإلى الابد...

هل يعقل أن يولد الله؟!

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

القس سامي منير عزيز

قال الفيلسوف الفرنسي باسكال:

"إن الله المستعلن في المسيح إله يقترب إليه الإنسان في غير كبرياء، ويتذلّل أمامه في غير يأس أو إهدار للكرامة. وفي يسوع المسيح لا نعرف الله فقط، بل نعرف أنفسنا أيضاً، وبدونه لا نعرف ما هي حياتنا، ولا ما هو موتنا، ولا مَنْ هو الله ولا ما هي أنفسنا" (تأملات عن نشرة لاروس 11: 41) .

                   

وقال القمص المصري سرجيوس:

ومن عجب المسيح ودلالة تفرُّده عن البشر قاطبة، أننا حين نطالع الإنجيل، نجد أن المسيح أينما ذهب وأينما حلّ، تُثار الأسئلة الكثيرة وتدور حوله. وكان موقف الناس بإزائه عبارة عن علامة استفهام. فكان كلما تكلم أو عمل، يكون موضوع سؤال الناس. قالوا عندما سمعوه يتكلم ورأوه يعمل: "مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ؟ وَمَا هذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهُ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى يَدَيْهِ قُوَّاتٌ مِثْلُ هذِهِ؟ أَلَيْسَ هذَا هُوَ الْنَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ؟" (مرقس6: 2و3). “مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ يَأْمُرُ حَتَّى الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتُطِيعُهُ؟" (مرقس1: 27). وكثير من الأسئلة قامت عليه.

فما هذه الأسئلة حوله. أليست دليلاً على أن المسيح شخص عجيب، لم يكن كغيره من البشر، وأن هناك فارقاً عظيماً بينه وبين الناس، يُدرك فقط بالروح القدس (1كورنثوس12: 3).

والسؤال الهام هو:

هل تتفق شخصية المسيح مع أوصاف شخصية الله؟

ونحاول الإجابة على هذا التساؤل من خلال الحقائق التالية، التي توضح لماذا نقول إن المسيح هو الله؟

أولاً الألقاب الإلهية التي نسبت إلى المسيح:

1 - ابن الله

فإن تسمية المسيح بـ “ابْنُ الله" تشير إلى ألوهيته وكيانه الأزلييْن. فأُطلق الاسم ابن الله على المسيح (40) أربعين مرة، عدا اتصاله كثيراً بالضمير، مثل ابنه وابني، ويظهر هذا اللقب الإلهي واضحاً عن المسيح كما جاء قـول الإنجيل فى (يوحنا 5: 18):

"فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً: إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللّهِ".

وفي دراستنا لإنجيل يوحنا يكشف لنا الوحي المقدس أن لقب “ابن الله “هو الأكثر مناسبة وإعلاناً لشخصية المسيح، فجميع أقواله وأعماله تثبت بكل جراءة وتأكيد العلاقة الوثيقة والاتحاد الكامل مع أبيه، كما يؤكد هو بلسانه، ويشهد لنفسه أنه ابن الله في قوله لليهود فى (يوحنا10: 36): “فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرسَلَهُ إِلَى العَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدَّفُ، لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللهِ؟ “.

2 - الابن الوحيد

ورد فى (يوحنا 1: 18)"اَللّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ". فهو الابن الحقيقي والفريد لله، الذي ليس فقط رأي الله ويعرفه، بل هو قائم فيه، في موضع الحضن، والتعبير حضن الله تعبير مجازي لإعلان أن المسيح هو العمق الخفي والخاص والسري جداً لله.

ورد لقب الابن الوحيد (5) خمس مرات، وهذا يدل على أن زعم البعض أن يسوع المسيح ابن الله، بذات المعنى الذي به جميع الناس أبناء الله هو زعم غير صحيح.

انظر قوله له المجد فى (مرقس 12: 6): "فَإِذْ كَانَ لَهُ أَيْضاً ابْنٌ وَاحِدٌ حَبِيبٌ إِلَيْهِ، أَرْسَلَهُ أَيْضاً إِلَيْهِمْ أَخِيراً، قَائِلاً: إِنَّهُمْ يَهَابُونَ ابْنِي".

3 - ابن العلي

قال ملاك الرب لمريم العذراء فى (لوقا1: 31،32): "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَـلِيِّ يُدْعَى".

العَـلِيِّ جاءت من الكلمة العبرية "عليون" وتترجم بالعَلِيِّ أو الأعلى، وهي مشتق في العبرية من "علا “أي ارتفع، ويستخدم للدلالة على الارتفاع والعلو والسمو.

4 - الابن الحبيب

ورد فى (متى 3: 16،17): "فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ".

5 - أبي

قال المسيح في أحد أمثاله (يوحنا15: 1): "أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ".

وفى (يوحنا10: 27-29): "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي“.

6 - الآب والابن

قال الرب يسوع في حديثه إلى الجماهير فى (متى 11: 27، 28): “كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلا الآبُ، وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلا الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْـلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ“.

العـلاقة بين الآبُ والابن واضحة في حـديث المسيح نفسه لليهود، حيثقال: "أنَا وَالآبُ وَاحِدٌ. فَتنَاوَلَ اليَهُودُ أَيْضاً حَجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُم يَسُوعُ فى (يوحنا10: 30-33):

" أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُم مِنْ عِنْدِ أَبِي بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟ أَجَابَهُ اليَهُودُ قَائلين: لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنِّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ، تَجْعَـلُ نَفْسَكَ إلهاً".

ففي قوله "أنَا وَالآبُ وَاحِدٌ"، أراد أن يعرِّف نفسه بالنسبة لماهية الآب، حيث ال "ماهية" هي الطبيعة، فالمسيح والآب طبيعة واحد، جوهر واحد. فالمسيح أحتوى معني الطبيعة الواحدة – أيِّ الجوهر، أيِّ الكيان اللاهوتي- الذي كما هو للآب. لذلك كان ردَّ الفعل لهذه الأقوال على أسماع وأفهام اليهود، وهم أول وأقدر العلماء قاطبة في فهم وتحديد مفهوم الله، وهو الذي يؤكد المعني الذي قصده الرب يسوع، في أقوالهم: "بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ… وَأَنْتَ إِنْسَانٌ، تَجْعَـلُ نَفْسَكَ إلهاً".

7 - الأول والآخِر

ورد فى (رؤيا1: 17):

“فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: لا تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ". وفى (إشعياء 41: 4): "مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِياً الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ".

8 - القدوس البار

ورد فى (أعمال الرسل 3: 14):

"وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ “.

9 – الرب

ورد فى (لوقا2: 10، 11):

"لا تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ".

10 - رب الكل

ورد فى (أعمال الرسل 10 : 36):

"الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِالسَّلامِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ".

11 - رب الجنود

ورد فى (مزمور24: 8، 10):

"مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ، الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ! هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ! رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ".

12 - الله

ورد فى (عبرانيين 1: 8):

وَأَمَّا عَنْ الابْنِ : كُرْسِيُّـكَ يَا اَللّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍقَضِيبُ مُلْكِكَ".

13 - الله معنا

ورد فى (متى1: 23):

"هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّهُ مَعَنَا".

14 - الله العظيم

ورد فى (تيطس2: 13):

"مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللّهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

15 - صورة الله

حيث ورد فى (فيلبي2: 6): "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللّهِ ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلا للّهِ".

16 - بهاء مجد الله ورسم جوهره

ورد فى (عبرانيين 1: 2، 3): "اللهُ بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنبِيَاءَ … كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الَّذِي جَعَـلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. الَّذِي وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ".

مما سبق حينما نتأمل هذا الإعلان بعمق يتضح لنا أنه لا إنسان عادي، ولا نبي، ولا رسول، ولا ملاك من السماء، ولا رئيس ملائكة، يستطيع أن يدرك سر شخص يسوع المسيح الذي لقَّبه إشعياء النبي بالعجيب. وهذا يعني صراحة أن طبيعة المسيح غير محدودة بحيث لا يقدر أحد أن يدركها غير الآب نفسه. أما نحن فندرك بعض الإدراك، ونعرف بعض المعرفة.

ومما لا شك فيه أن هذا الإعلان المجيد جداً يعلّمنا أن من وظيفة المسيح باعتبار وحدته الأزلية مع الآب، أن يعلن لنا في شخصه هذا الآب، الذي وُصف باللامنظور. مع ملاحظة أن إعلان الوحي المقدس يوضح لـنا كيف أن الله غيور على مجده، كقول فى (الخروج34: 14): "لأَنّي أنَا الرَّبَّ إلهكَ إِلهٌ غَيُورٌ". وفى (الخروج20: 5): "فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ لإلهٍ أخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ". وفى (التثنية4: 24): "لأَنَّالرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ إِلهٌ غَيُورٌ". وفى (التثنية15:6): "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ إِلهٌ غَيُورٌ فِي وَسَطِكُمْ، لِئَلا يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ إِلهِكُمْ عَلَيْكُمْ فَيُبِيدَكُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ". وفى (يشوع24: 19):“إِله قُدُوس وإِله غَيُورٌ “. وفى (ناحوم1: 2): "الرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ، الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ، الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ". وبكل غيرة دعا الناس لعبادة الواحد الأحد.

كما أن الكتاب المقدس ضد تأليه البشر، ونري ذلك واضح عبر صفحات الكتاب المقدس، على سبيل المثال: كيف فضل النبي دانيال أن يطرح في جب الأسود من أن يقدم صلاة لداريوس ملك الماديين؟ أنظر (دانيال6: 13).

ثم كيف ضرب ملاك الرب هيرودس ملك اليهود، عندما أجابه الصوريون أى أهل (صور) قائلين فى (أعمال الرسل12: 21): "هذَا صَوْتُ إِلهٍ لا صَوْتُ إِنْسَانٍ‍! فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلهِ، فَصَارَ يَأَكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ".

فحاشاً إذاً لكتاب مثل هذا يضرب على الوثنية بيد من حديد من أن يدعونا لتأليه البشر. كما أنه حاشاً للإله الحقيقي الحي الذي يغار على مجده، أن يتركنا هكذا، دون أن ينتقم لمجده من أؤلئك الذين يؤلهون البشر؟ لكن الله في المسيح أعلن عن نفسه لنا في الكتاب المقدس، لنؤمن به وبخلاصه. (فهل نؤمن به رباً ومخلصاً؟!).

ثانياً الكمالات الإلهية التي نُسِبت إلى المسيح:

1 - أزلية الابن

حيث ورد (يوحنا1: 1و2):

"فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَـانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَـانَ الْكَلِمَةُاللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءٍ عِنْدَ اللهِ"،

وفى (يوحنا8: 58):

"قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمْ أَنَا كَائِنٌ" ،

وفى (يوحنا17: 5):

“وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَأَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ

وقال أيضاً فى (رؤيا1: 8):

"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ: الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَوَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ".

وفى (رؤيا 22: 13):

"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ".

2 - عدم تغير الابن

يقول الإنجيل فى (عبرانيين1: 10-12):

"وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: "كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إَلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ… وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْك. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوبِ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى" ،

وفى (عبرانيين13: 8):

"يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ". أى الأزلي الأبدي السرمدي.

3 - حضور المسيح في كل مكان (كلي الوجود)

يقول الإنجيل فى (يوحنا3: 13):

"وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ

وفى (متي18: 20):

"لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ.

4 - قدرة المسيح الغير المحدودة

يقول الإنجيل فى (عبرانيين1: 3):

"وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ".

وفى (رؤيا1: 8؛ 11: 17):

"الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍأَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ.

5 - عالم بأسرار القلوب والغيب

ورد فى (لوقا5: 22):

"فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ – لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ".

6 - له سلطان على عناصر الطبيعة

ورد فى (متى 8: 26):

“ فَقَالَ لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟ ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ".

7 - له سلطان على الشياطين

ورد فى (متى 8: 16):

" وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ، فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ، وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ".

8 - له سلطان على الموت

ورد فى (لوقا 7: 14،15):

"ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ قُمْ. فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ".

9 - عالم بكل شيء

ورد فى (يوحنا 16: 30):

"اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ. لِهذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللّهِ خَرَجْتَ".

وفى (متي 11: 27):

"كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَىَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلا الآبُ، وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلا الابْنُ، وَمِنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" ، (قارن مع لوقا 10: 22)،

وفى (يوحنا2: 23-25):

“وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ. لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ" ،

وفى (يوحنا 1: 47-49):

"وَرَأَى يَسَوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لا غِشَّ فِيهِ". قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكُ". أجاب نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مًلِكُ إِسْرَائِيلَ!"،

وفى (رؤيا 2: 13):

أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ؟ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي، حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ".  

ثالثاً: الأعمال الإلهية التي قام بها المسيح

توجد سبع وظائف إلهية صريحة مُسندة للرب يسوع المسيح:

1 – الخَلْق

ورد فى (عبرانيين 1: 10):

"وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ".

2 – الحفظ

ورد فى (عبرانيين 1: 3):

"وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي".

3 - غفران الخطايا

ورد فى (مرقس2: 5-11):

"فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلا اللّهُ وَحْدَهُ؟ فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا - قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ".

4 - إقامة الأموات

ورد فى (يوحنا 6: 39،44):

“وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ… لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ".

5 - تغيير الأجساد

حيث ورد فى (فيلبي 3: 21):

"الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ “.

6 - حـكم الدينونة

حيث ورد فى (2تيموثاوس 4: 1):

“أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذاً أَمَامَ اللّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَـتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ".

7 - إعطاء الحياة الأبدية

ورد فى (يوحنا 27:10 -28): "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي".

رابعاً: إكرامه الإلهي

1 - تقديم السجود له

إن الله يطالبنا أن نكرمه بصفته إلهنا ونحن شعبه، قائلاً فى (ملاخي1: 6):

"فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَباً فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّداً فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ".

وقال السيد المسيح لإبليس فى (متي4: 10): “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ".

ورد عن بطرس الرسول تلميذ المسيح إنه لما ذهب إلى قيصرية استقبله كرنيليوس القائد الروماني وسجد على قدميه، فرفض بطرس قبول هذا السجود، وأقامه قائلاً له فى (أعمال الرسل10: 25و26):

" قُمْ أَنَا أيضاً إِنْسَان".

وكذلك الملاك رفض السجود من يوحنا الرائي الذي قال فى (رؤ22: 8و9 ؛19: 10):

"وأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ المَلاكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ لا تَفْعَـلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَـكَ وَمَعْ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الكِتَابِ. اسْجُدْ لِلهِ “.

في نفس الوقت ذاته نري أن المسيح في أيام جسده قدم له كثيرون السجود ولم يرفضه من أحد، ومن أمثلة ذلك :

سجود المجوس لو وهو صبي صغير فى (متي2: 11): "وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوُا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أَمِّهِ، فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ “.

ملحوظة: سجد للصبي وليس للصبي وأمه.

سجود الأبرص فى (متي8: 2و3):

“وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً : يَا سَيِّدٌ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمسَهُ قَائِلاً: أَرِيدُ فَاطْهُرْ. وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ".

سجود الأعمى للمسيح بعدما شفي سأله السيد قائلاً فى (يوحنا 9: 35-37):

"أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟ أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: مِنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ. فَقَالَ: أَومِنُ يَا سَيَّدُ. وَسَجَدَ لَهُ".

التلاميذ لما رأوا يسوع بعد قيامته سجدوا له (متي28: 17، مع لوقا24: 52).

وتوما تلميذ المسيح لما رآه في الأحد التالي للقيامة، شهد قائلاً: "ربي وإلهي" (يوحنا20: 28).

                                     

وفى (رومية 14: 10و11):

"لأَنَّنَا جَمِيعاً سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: "أَنَا حَيٌّ، يَقُولُ الرَّبُّ إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ".

فهل تشترك أنت أيها القارئ العزيز في شرف السجود له هنا قبل أن تسجد له صاغراً هناك؟!

2 - الإيمان به

يقول السيد المسيح لتلاميذه فى (يوحنا 14: 1):

"أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي".

كلمة “الإيمان" باللغة الأرامية تعني الثبات، وفي الأدب العبري، الذي يؤمن بالله يعني الذي يثبت في الله أو يشترك في ثبوته، كما في الصخر، فالله “صخر الدهور" (إشعياء26: 14)، أي الثابت على مرِّ الأيام والسنين.

3 - تقديم الصلاة له

وتشمل الشكر والدعاء والطلبة، فالشكر كقول الوحي فى (1تيموثاوس1: 12):

"وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِيناً، إِذْ جَعَـلَنِي لِلْخِدْمَةِ".

والدعاء كقول الوحي فى (1كورنثوس1: 2):

"الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَهُمْ وَلَنَا".

والسؤال والطلبة كما قال السيد المسيح فى (يوحنا14: 13و14): "وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَـلُهُ لِيَتَمَجَّد الآبُ بِالابْنِ إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسَمِي فَإِنِّي أَفْعَـلُهُ “.

وأيضاً فى (يوحنا16: 24):

إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا، لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً “.

4 - تقديم العبودية له

فالمسيح يطلب منا أن نحبه أكثر من أي شيئا آخر، ونكرس ونخصص نفوسنا له، وأجسادنا وحياتنا لخدمة المسيح، ونبذل نفوسنا من أجله كقوله فى (متي10: 37-39):

"مَنْ أَحَبَّ أَباً أَو أَماً أَكْثَرَ مِنّيِ فَلا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابناً أَو ابْنَةً أَكْثَرَ مِنّيِ فَلا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لا يَأَخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلا يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا".

لدرجة أن يقول الإنجيل (2كورنثوس10: 5):

"وَمُسْتَأسِرينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ".

وكما يقول الإنجيل فى (رومية 8:14):

"لأَنَّنَا إنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نمَوُتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ “،

وأيضاً فى (كولوس3: 17):

"وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَاعْمَلُوا الكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ".

لذلك يقول الرسول يوحنا فى (1يوحنا4: 19):

"نَحَّنُ نُحِبُّهَ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً“.

والرسول بولس يقول فى (فيلبي 1: 21):

"لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ“.

5 - الكرازة باسمه

قال المسيح لتلاميذه فى (لوقا 24: 46و47):

"هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمُواتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَميِعِ الأَمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ".

لذلك يقول الإنجيل فى (1كورنثوس22:1و23):

“لأَنَّ اليَهُودَ يسألون آيَةً، وَاليُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، وَلكِنَّنَا نَحـنُ نَـكْرِزَ بِالْمَسِيحِ مُصْلُوباً: لِليَهُودَ عَثْرَةً، وَلِليُونَانِيِّينِ جَهَالةَ! وَأَمَّا لِلمُدْعُوِّينَ يَهُوداً وَيُونَانِيِّين، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ".

وأيضاً يقول فى (2كورنثوس4: 5):

"فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرَزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالمَسِيحِ يَسُوعَ رَبّاً، وَلِكْنِ بِأَنْفُسِنَا عَبِيداً لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ".

6 - التعميد باسمه

إن الرب يسوع أوصى تلاميذه قائلاً فى (متي 18:28):

“فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ".

والرسول بطرس يدعو الجموع قائلاً فى (أعمال الرسل 2: 38):

"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الْرُّوحِ القُدُسِ“.

والرسول بولس يقول للمؤمنين فى (غلاطية 3: 27):

"لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمُ بِالْمًسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ".

خامساً: بعض العوامل التي تظهر أن المسبح هو الله

من العوامل التي تبرز شخص المسيح وتكشف عن لاهوته وبنوَّته الفريدة لله:

1 - معرفة المسيح بكل الناس معرفة كاشفة لأفكارهم ونياتهم ومستقبل تصرفاتهم توضح لاهوته. فهو قادر دائماً أن يقرأ ما في القلوب ويرد على الأفكار الحائرة دون تردَّد أو انتظار أو إعادة توضيح، وإليك الأمثلة من الإنجيل فى (يوحنا 1: 47-50):

".. وَرَأَى يَسَوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لا غِشَّ فِيهِ". قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكُ". أجاب نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مًلِكُ إِسْرَائِيلَ!" أَجَابَ يَسُوعُ، وَقَالَ لَهُ: "هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا “.

وفى (يوحنا 2: 23-25):

" آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ “.

وفى (يوحنا 4 : 17-19):

" ..أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: لَيْسَ لِيَ زَوْجٌ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: حَسَناً قُلْتِ لَيْسِ لِيَ زَوْجُ. لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ. قَالَتْ لَهُ المَرْأَةُ: يَا سَيِّدئُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌ “.

وفى (يوحنا 5: 42):

".. وَلكِنِّي قَدْ عَرَفْتُكُمْ أَنْ لَيْسَتْ لَكُمْ مَحَبَّةُ اللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ “.

وفى (يوحنا 6: 64):

".. وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ. لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ “.

وفى (يوحنا 18: 4):

".. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَاِلمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: "مِنْ تَطْلُبُونَ؟".

2 - بل يسوع يعلم من هو؟ ومتي كان؟!!

ورد فى (يوحنا 8: 58):

".. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمَ أَنَا كَائِنٌ".

وترجمتها التفسيرية الدقيقة: “قبل أن يأتي إبراهيم إلى الوجود أنا كائن".

3 - ويعلم مدى سلطانه وماذا وضع الله في يده ومن أين أتي وإلى أين ذهب؟

قال السيد المسيح فى (يوحنا 3 : 35):

".. الآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءِ فِي يَدِهِ “.

وفى (يوحنا 13: 3):

".. يَسُوعُ وَهُوَ عَاِلمٌ أَنَّ الآبَ قَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَرَجَ، وَإِلَى اللهِ يَمْضِي".

وفى (يوحنا 8: 14):

" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "وَإِنْ كُنْتُ اَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ، لأَنِّي أَعْلَمُمِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلا تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلا إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟".

وفى (يوحنا 16 : 28):

".. خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ“.

4 - ويعلم ماذا سيفعل ومتي يكمل العمل؟

ورد فى (يوحنا 19: 28):

".. بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: “أَنَا عَطْشَانُ".

5 -في حضرته كان التلاميذ يخافونه، بل وبيلاطس نفسه أيضاً:

ورد فى (يوحنا 6 : 19):

" نَظَرُوا يَسٌوعَ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ مُقْتَرِباً مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَافُواً".

وفى (يوحنا 19: 7و8):

أَجَابَهُ اليَهُودُ: لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُابْنَ اللهِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاطُسُ هذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفاً".

قال رجل الله ستانلي جونس:

" إني أعرف أن لا شيء أسْمَى وأجدر بالله وبالإنسان من مُشابهة يسوع المسيح، لأني أعتقد أن الصورة التي أعلنها المسيح لنا عن الله ترينا أنه إله صالح يمكن الاتكال عليه، والثقة به. ليست لدى العالم شكوك عن المسيح، بل هي عن الله. لأن الناس حين يرون الزلازل تبيد الأبرار والأثمة على السواء، وحين يرون الأطفال يقاسون ألوان العذاب من أمراض مختلفة، يتحيَّرون ويتساءلون: أيوجد إله صالح في هذا الكون؟ ولكن الفكر المرتاب يلتفت إلى يسوع المسيح بطمأنينة ويقول: إن كان الله مثل هذا فهو إله حق. ونحن كمسيحيين نقول إن الله كذلك. فهو كالمسيح في صفاته، ونعتقد أن الله هو يسوع المسيح في كل مكان ، وأن يسوع المسيح هو الله معنا. إنه حياة البشرية".

ثم يمضي جونس فيقول:

"ولو اجتمع أكبر أصحاب العقول والنفوس بين الناس وشحذوا قرائحهم ليتوصلوا إلي معرفة صفات الإله الذي يودُّون أن تكون له سيادة الكون، لوجدوا أن صفاته الأدبية والروحية تتخذ صورة له شبيهة بصورة يسوع المسيح. ومما لا شك فيه أن أعظم بشارة أُعلنت للجنس البشري هي القول الموحَى به من الله فى (1تيموثاوس 3: 16): "عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللّهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ".

وإن أعظم خبر تستطيع إذاعته على العالم المسيحي، هو أن الله الذي تعرفون عنه شيئاً غير جلي، ولم تعرفوا حقيقة صفاته، هو ممثل وواضح في يسوع المسيح. فإن كان الله يعطف على الأطفال كما كان يسوع يعطف عليهم، ويهتم بالأبرص والمنبوذ والأعمى والمشلول كما كان يسوع المسيح يهتم بهم، وإن كان قلبه يشبه ذلك القلب الذي انكسر على صليبالجلجثة، فإني لن أحجم عن أن أقدّم له قلبي بلا تحفُّظ".

في الموعظة على الجبل قال الرب يسوع المسيح:

"قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ"، أي موسى قال باسم الله، "وَأَمَّا أَنَا فَأُقولَ لَكُمْ “وأما المسيح هو رب الشريعة فهو يقول مباشرة دون وحي، لأنه هو نفسه الموحي به من الله، هو كلمة الله. لقد كرر المسيح ستة مرات فهذا يدل على ثلاث احتمالات: “أما أنه يجدف ، أو أنه مجنون، أو أنه هو نفسه الله"، وبما أن التلاميذ واليهود سمعوه لم يتهمه أحد بالتجديف أو الجنون إذاً هو الله فهل تؤمن بهِ.

(أرجع للفصل الثاني من كتاب ثقتي في السيد المسيح).

شاهد

نَعَم.. إِنَّ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ اللَّهَ

 

إقرأ المزيد:

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن جـ - 3

يسوع المسيح هو هو، أمسًا واليوم وإلى الابد...

هل يعقل أن يولد الله؟!

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل نفى المسيح كونة الله المتجسد؟

من هو يسوع المسيح فى القرآن ؟

ظهورات الرب يسوع المسيح قبل التجسد

الصفحة 1 من 2