Arabic English French Persian
يسوع لنا كل شيء

يسوع لنا كل شيء

للقديس حبيب جرجس

طف في كل مكان وأبحث في كل جهة،

فانك لا تجد شيئاً يعزيك

ويملأ قلبك رجاءً وفرحاً وسلواناً وعذوبة

غير يسوع وحده

لا تجد أبداً أحلى من عذوبة يسوع ولا ألطف من حديثه،

ولا أرق ولا أسمى من كلامه

حضوره مفرح ومؤانسته لذيذة ومستطابة وفتانة للعقول وساحرة للألباب

سلامه وافر وتعزيته عجيبة

ما أجمل تملكه على القلب، وما أحلى عشرته للنفس،

هناك في الباطن يناجي أحباءه

ومن ذاق هذه اللذة مرة لا يعود يستطيب من بعدها لذة،

لأنه يسبي العقل بعذوبته الفاتنة،

ويسترق القلب برقة حبه،

ومن تمتع بنجواه لا يسلو أبد الدهر حلاوة سلوانه.

يسوع نبع الحياة الأبدية

يسوع مفيض البركات واللذات الحقيقية

يسوع هو الذي يفعم القلب فرحاً وخشوعاً

يسوع هو عمانوئيل الله معنا

يسوع هو القوت السماوي والطعام الروحي

هو شجرة الحياة التي من يأكل منها لا يموت بل يحيا للأبد

هو الشراب العذب الذي من يشرب منه لا يعطش أبداً

اسمه سلاح في وقت الحرب، وترس منيع يقى من الخطر والضيق

هو أشعة نور تسطع في الظلمة المدلهمة

هو مرهم تعزية في كوارث الحياة وآلامها المرة

هو عكاز تستند عليه الشيخوخة

وحصن أمين تتحصن فيه الشبيبة

ومركبة نورانية يركب فيها الأطفال في النعمة

طبيب هو ودواء لذوي الأسقام

وهو عون للمجربين ومعز للحزانى

باطل كل شيء إن لم يكن يسوع فيه مبدأه ونهايته،

باطلة العبادة إن لم تكن في يسوع وباستحقاق يسوع.

باطلة العظات إن لم يكن المقصود منها يسوع.

باطلة التلاوة والمذاكرة والأحاديث إن لم يكن مركزها يسوع.

باطلة العذوبة والسلوان والراحة إن لم تبتغ في يسوع وحده.

باطل كل شيء إن لم يكن يسوع فيه.

باطل كل أمر إن لم يتكرر فيه اسم يسوع مرات متواليه.

القلب الذي لا يدخله يسوع يكون قاسياً،

والفؤاد الذي لا يذوب حباً في يسوع يكون جامداً،

والعواطف التي لا تحن انعطافاً ولا تئن شوقاً إلى يسوع هي مائتة.

لا حياة إلا في يسوع وبيسوع وحده.

فما أجمل اسمك يا يسوع وما أعذبه!

ضوء توقده المحبة، وقوت دسم يستعذبه القلب،

انه لأسم جليل وعظيم يفيض عذوبة وسلوة،

ويقطر جلالاً ويسيل دعة وكمالاً.

ان فؤادي لا يستعذب شيئاً إن لم يكن اسمك المحبوب فيه.

ولا يستحسن تأليفاً إن لم يجد اسمك مرسوماً في كل سطوره.

كل طعام مُر لحنكي إن لم يُملح بهذا الملح ويسكب عليه هذا الزيت،

اسمك يشجع ويعزي في الضيق، وينير ظلام المخاطر،

حتي في ساعة الموت يخلص كل من يدعو به.

فيا قلبي دع كل إنسان يتمتع بما يشاء وبمن يحب ويهوى،

وتعال أنت تمتع بسلوتك وعزائك هذا،

إذ لا يفرحك غيره ولا تجد اللذة إلا فيه وباطل كل شيء سواه.

أيها الحبيب دع كل شيء وتمسك بيسوع وحده،

لأنه لنا عون في كل شيء، وبه ننال كل شيء،

فهو الكل، إذا ملكته ملكت كل شيء.

إن كنت مريضاً وأردت الشفاء فهو الطبيب وذات الدواء.

إن شكوت من مرارة الحياة

فهو يحول لك كل شيء إلى سعادة لا تنتهي وعذوبة لا ينطق بها.

إن كنت مثقلاً بأوزار الخطيئة فهو برك تكتسي به

وتتقدم إلى الآب فلا يرى فيك شيئاً من العيوب،

لأن في دمه تختفي آثامك وفي آلامه لا تظهر عيوبك.

إن كنت ضعيفاً وإلتمست العون فهو ذات القوة التي لا تنتهي ولا تحد،

إن خشيت الموت فهو الحياة،

إن اشتهيت البلوغ إلى السماء والوطن الحقيقي فهو الطريق والحق والحياة،

إن افتقرت فهو الغني،

إن التمست الطعام فهو القوت الحي الباقي إلى الأبد،

إن خفت الظلام فهو النور الحقيقي الذي يضيء في الظلمة.

إن طمت عليك الأمواج وتراكمت عليك الأنواء فيده تنتشلك ويمينه تضبطك،

كما انتشل بطرس من الغرق وهو بين تيارات البحار وغمرات لجج الأمواج.

عينه تحرسك وتلاحظك في كل طرقك،

يده تهديك وسلامه يرشدك،

وكل ما تشتهيه وتريده وترغبه وتلتمسه وتبحث عنه وتحتاج إليه

سواء كان طبيعياً أو فائق الطبيعة

كله تجده مذخراً في يسوع

كنز النعم وينبوع كل خير وسعادة أبدية.

___________________________________

المرجع: كتاب سر التقوى للقديس حبيب جرجس

ترنيمة اسألوني عن يسوع

اسم يسوع

تواضع المسيح

(( المرفوع )) Lifted Up

الوزن الحقيقي للصليب

إحنا بتوع الدين

الصليب

 

أب يسلم ابنه للقتل

داليا من مصر أمسك المسيح بيدها وأخذها على الصليب وقال لها أنا عملت كده علشانك

القبر الفارغ

أنبياء كذبة!

ربنا مش السبب

 

خلقتني ليه؟

الواقع الافتراضي

الشهوة

النور والضلمة

سكة تعافي

الغفران مشوار

ايدين

المـــــــــــــــــزيد:

قداس عيد القيامة المجيد فى زمن حظر الكورونا فيروس

الزوج هو كاهن الأسرة فى المذبح العائلي

سر الأفخارستيا (الشكر) فى زمن الكورونا فيروس

إرسالية حلّ الجحش.. القديس أثناسيوس الرسولي

«قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ».. شفاء المخلع.. للقديس كيرلس الأورشليمي

وباء الكورونا (COVID-19).. وكَمَا كَانَ فِي أَيَّامِ نُوحٍ

المرأة السامرية للقديس يعقوب السروجي

عبير ورؤى القدير.. آختبار الأخت ماري عبد المسيح – عبير على عبد الفتاح

التنجيم: ليس لك !

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

بالصوت والصورة.. "فايزة المُطيري" السعودية التى أعتنقت المسيحية بكندا

بالصوت والصورة.. معمودية السعودي "بندر العتيبي" في بريطانيا بعد تحوله للمسيحية

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب             

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الكتاب المكنون - مريم تلد انجيلا - كيف حبلت مريم ؟ من الذي جاءها بشرا سويا؟ جبريل أم المسيح ؟

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الأول

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثالث

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

المرأة السامرية  للقديس يعقوب السروجي

المرأة السامرية للقديس يعقوب السروجي

السامرية(أنجيل يوحنا 4 : 5 – 43)،

القديس يعقوب السروجي

أيها الإله الكلمة يا ينبوع الحياة، دعني أنهل من مائك الحيِّ ليرتوي عطشي.

أن فيض مراحمك يجعلني لا أكفّ عن الكلام، محاولاً أن أُعبِّر عمّا يجيش في صدري، من حبِّ وإيمان وعرفان بجزيل نعمتك وعطاياك.

أيها الأزلي أنت ماء الحياة ولا حياة بدونك. إن أفصح البلغاء ليعجز عن وصف أعجوبة فدائك، فواهب الحياة نزل من عليائه متجسداً ليموت من أجل مخلوقاته، وليهبها الحياة.

هبني أيها الجبار القوَّة لأشرح بما أكتب، عن أسرار تجسدك وسموِّ تواضعك وعظمة رأفتك.

أيها القوي الذي أراد أن يظهر بمظهر الضعيف، ولو شاء لإنهارت الجبال بكلمة منه.

يا من حمل أثقال العالم وتعب من مشاق الطريق، أمنحني القدرة على وصف حديثك مع السامرية، وما نالها من هباتك وعطاياك.

قصة عجيبة سأرويها لك أيها المؤمن، فانصت وتمعّن وافهم وأعتبر

إن الله العظيم غمَر الإنسان بخيراته، فتح له بفدائه أبواب السماء، علّمنا نحن البشر أن المحبة هي طبيعة الله، تاج الفضائل، بها نتجه إلى الملكوت، فهي التي دفعت ربّ الأرباب ليتواضع ويصير منّا.

يتجول في الأرض فقيراً وهو الغني.

يمشي مثلنا وهو الذي تحمله الكاروبيم {رتبة ملائكية}.

يتحدث إلينا وهو الذي خلقنا.

فبأي كلمات يمكننا أن نصف هذا الذي تعجز عن إدراكه العقول، ويقصر عن فهم أسراره الأنبياء والمرسلون، ومع ذلك سأروي أنا الضعيف العاجز قصة السامرية.

كانت تقف عند البئر تتأهب لتملأ جرتها، أنها سامرية، وكان الرب يسير وحيداً.

اقترب وخاطبها قائلاً: أيتها المرأة أعطني شربة ماء.

مفجر الينابيع ومالئ البحار يطلب ماءً ليشرب.

ماء الحياة يسأل السامرية أن تعطيه ماءً من البئر.

الذي قال عنه الأنبياء أن الغيوم هي غبار قدميه.

مَن بإشارة من يده تتفجر الأرض أنهاراً.

يسأل أن يعطى ماءً.

أيظمأ مَن يروي العالم؟

أيكون فعلاً بحاجة إلى الماء؟

أنها حكمته الإلهية.

فهو بسؤاله هذا إنما يفسِّر ما كتب في الأسفار، وغايته واضحة سامية وكلماته حكم هادفة.

كان يتجه نحو البئر وحيداً سائراً مثلنا.

تبدو عليه إمارات التعب والإرهاق.

أن إتخاذه جسد الإنسان كان يضفي عليه سمات بني البشر كانسان كامل.

بإرادته فعل هذا ولأجلنا تعب ولخلاصنا تألم.

يتعب ويتحمل المشاق لينقذ آدم وذريته من مهاوي الأعماق.

خالق البشر يسير على قدميه كالبشر.

اللا محدود يمشي في الطريق كالمكدود.

يجتاز المسافات بين القرى والبلدان.

لينشر السلام والأمان بين بني الإنسان.

داس على الشوك والقتاد.

ليقتلع جذور الضلالة والفساد.

ليطأ بقدميه الحية القديمة، رأس أفعى الشرور والآثام والالحاد.

أعطني جرعة ماء أيتها المرأة

وقفت السامرية مشدوهة أمامه نبرات صوته أذهلتها.

لم يكن في الحقيقة بحاجة إلى الماء وهو نبع العطاء، وإنما كان يريد أن يحطّم الحواجز والفواصل، بين مختلف الشعوب والقبائل، ويهب جميع الفئات البشرية ماء الحياة الأبدية.

كيف يكون ما تقول أجابت المرأة.

أنا سامرية يا سيدي وأنت يهودي.

وأنت تعلم أن ذلك مخالف للتقاليد، المتعارف عليها منذ زمن بعيد.

أتطلب مني ماءً وأنا سامرية؟

أنها تجهل مَن يكون مخاطبها.

ولو عرفت لامتلأ قلبها فرحاً وسعادة.

أنه يسألها لا ليأخذ بل ليعطي.

فأجابها الرب قائلاً:

" لو كنت تعلمين مَن الذي يطلب منك ماءً ليشرب، لسألتيه أن يعطيك ماءَ الحياة".

فسّر لي يا سيدي قولك هذا.

أنت لا تملك بئرً ولا دلواً فمن أين تأتيني بالماء.

لعلك أعظم من أبينا يعقوب.

الذي حفر البئر وشرب منها هو وغنمه وبنوه وأبقاها لنا؟

كانت تتكلم عن أمور مادية.

ظنت أن مخاطبها كان يعني بماء الحياة الماء الطبيعي.

لم يدُر بخلدها أنه يعني شيئاً آخراً.

وهنا شرع الرب يخاطبها روحياً، قال لها:

كل من يشرب من ماء هذه البئر يعطش مرة أخرى، أمَّا الماء الذي أعطيه أنا فمن يشربه لا يعطش ثانية. عندي معين الحياة أعطيه لمن يسألني.

سليني أيتها المرأة فأعطيك إياه.

لم تدرك المرأة ما عناه السيد بكلامه.

لكنها تشوَّقت للحصول على مثل هذا الماء.

الماء الذي مَن يشربه لا يعطش أبداً.

وبإلحاح الراغب في إقتناء شيء ثمين عجيب قالت: أعطني ياسيدي من هذا الماء، أرجوك.

وبدلاً من أن تقدّم له جرعة الماء التي طلبها أخذت تسأله وتلتمس منه أن يعطيها هو من هذا الماء العجيب، حتى لا تأتي كل مرّة إلى البئر وتستقي ماءً.

نسيت ما طلبه منها ولم تعد تفكر إلا بذلك السائل الغريب ماء الحياة.

قال لها الرب:

- أدعي زوجك فأعطيكما منه

فأجابت السامرية:

- ليس لي زوج. أنا وحيدة فأعطنيه

قال الرب:

- حسناً قلت أن ليس لكِ زوج، فقد كان لكِ خمسة أزواج وهذا الذي معك تعايشينه ليس زوجك.

فغرت السامرية فاهاً من الدهشة والاستغراب، وارتعدت فرائصها رهبة وفزعاً.

إن هذا الذي يخاطبها ليس من البشر.

فهو إما نبيُّ أو فوق الأنبياء.

أنه يعلم أسرارها ويعرف عنها مالا يعرفه مَن حولها من مواطنوها.

أنه يهودي غريب ومع ذلك فقد كشف ما حَرَصت على اخفائه عن أقرب المقربين إليها.

أنها معجزة حقاً.

فدنت منه وقالت:

- لا شك يا سيدي بأنك نبي.

أنك حكيم وعلام الغيوب وعظيم والشعب بحاجة إليك.

فهلا أصلحت العداء المستحكم بين السامريين واليهود؟

ثم قل لي أرجوك أين يجب السجود؟

أهنا في هذا الجبل كما يعتقد السامريون، أم في أورشليم كما تقولون وأين هو مسكن العلي؟

إلى أية جهة أوجِّه أنظاري؟ وأين هو الرب حقاً؟ أنني أرى أنك عالم كبير وتعرف الكثير.

يا لك من امرأة ذكية أجابها الرب.

طوبى لكِ لأنك أدركت ما لم يدركه سواكِ.

إنك تستفسرين عن أمور خفيت، عَن الشعب اليهودي والشعوب الأخرى.

تبحثين عن الحقائق التي عميت عيون الناس عن رؤيتها.

لقد اختلفوا في أمور سطحية مادية وغفلوا عن الأمور الهامة الروحية.

تمسَّكوا بالقشور دون اللباب وهم في ضلالهم يعمهون.

تسألينني أين تسجدين للرب في هذا الجبل جرزيم أم فى أورشليم، وأنا أقول لكِ أن السجود لا هنا ولا هناك.

إن الله موجود في كل مكان فليس هناك مكان يحدُّه.

تستطعين أن تسجدي له في أية بقعة من الأرض. بالروح والحق بالإيمان والطهارة تجدينه.

سمعت المرأة كلام مخاطبها فأرتعشت.

إنزاحت غشاوة الجهل عن عينيها ومُلئت بالروح.

لقد فسَّر لها هذا العظيم كل شيء.

وخطرت في ذهنها خاطرة لمعت كالبرق: لعلّه المسيح المنتظر.

أنها تعلم أن المسيح سيأتي والكل يتنظرونه.

أيكون مخاطبها هو المسيح الرب؟

كيف تتأكد وتستبين وكيف تقطع الشك باليقين.

أنها مترددة وخائفة ومع ذلك سألت:

أنك يا سيدي أوضحت لي الكثير من الحقائق، فهلا أعلمتني عن مجيئ المسيح المنتظر وكيف يتسنى لي معرفته؟ وهو وحده القادر أن يمحو الذنوب ويجدّد حياة الشعوب.

أنك رجل صادق وقد آمنت بك نبياَ.

كانت المرأة متلهفة لسماع جواب الرب.

إنها تتشوّق لمعرفة الحقيقة، وهي تَشعر في داخلها أنها لم تخطئ في حديثها.

إن هذا الواقف أمامها لا بدّ أن يكون المسيا أنه هو المسيح.

يا للمرأة النبيهة الحكيمة سألت، عرفت الحقيقة وآمنت، فلتخجل صهيون.

قال الرب:

- تسألينني عن مجيء المسيح وكيف تتعرفين عليه

فمن أخبرك أنه سيأتي ويحادثك؟

- انها الأسفار يا سيدي أجابت المرأة، فموسى النبي صوَّره لنا والتوراة أعلنت عن مجيئه.

وأبونا يعقوب بشّر به.

فالمسيح سيأتي وتستنير الأرض من تعاليمه وفدائه.

ها أنذا انتظر قدومه مع باقي الشعوب.

أنه سينقلنا من الظلام إلى النور وبه سيتجدد هذا العالم.

تمهلّ الرب فلم يجبها في الحال.

إن هذه المرأة تبحث عن الحقيقة وتعرف، أنه آت لا ريب في مجيئه، فإن لم يعرفها بنفسه ظلت تبحث عنه، فهي مؤمنة به ولن تتوانى عن السؤال والانتظار.

هي تعرف العلامات التي تدل على مجيئه من النبوءات والاسفار، فليعرّفها بنفسه.

وفي الحال أضاء المكان نور إلهي نور غلب ضياء الشمس.

أحاط بالرب من كل جانب نور يبهر الأبصار. فغطت المرأة وجهها بيديها وخرَّت ساجدة وهي تقول: أنت المسيح. أنت المسيح الرب.

وتركت جرتها على الأرض وهرولت عائدة إلى المدينة تعدو.

تتعثر من شدة اضطرابها.

تنادي بأعلى صوتها: تعالوا أيها الناس هلمّوا أيها السامريون لقد اقترب الخلاص لقد ظهر المسيح الرب.

كان الفادي قد أرسل تلاميذه ليشتروا خبزاً.

لم يكن بحاجة إلى الخبز.

وكان بإمكان واحد منهم فقط أن يذهب لشرائه.

لكنه أبعدهم بهذه الحجّة.

كان يعرف أنه سيلتقي بالسامرية، وأنه سيعرّفها بنفسه أنه المسيح.

كان يعلم أن التلاميذ لو كانوا حاضرين لكلموا السامرية نيابة عنه، حتى ولو أبقى معه تلميذاً واحداً لكان هذا التلميذ هو الذي سيتولى الكلام.

لهذا أرسلهم الفادي جميعهم ليعلن للمرأة الحقيقة، ليكشف لها عن نفسه، ليملأ نفسها بالإيمان.

لتشرب من ماء الحياة لترتوي وتروي به عشيرتها.

لم تملأ جرتها ماء وإنما امتلأت هي بالروح.

غرفت من ينبوع الحياة ما يكفيها ويكفي أهل المدينة.

إن نبع الحياة قد تفجّر عند البئر.

تعالوا أيها العطاشى واشربوا أرووا ظمأكم.

تصوّر أيها المؤمن ما حدث للسامرية وما سوف يحدث.

واستمع بانتباه لا تمل من قراءة قصتها أن لك فيها عبرة وفائدة.

أنها مائدة مملوءة بالغذاء الروحي فلا تتوانى عن المشاركة بها.

كانت السامرية مهتمة بالأمور الدنيوية.

جاءت تملأ جرتها بالمياه الطبيعية، فعادت مشغولة بالظواهر الروحية محمَّلة بالمياة السماوية.

كانت تعيش في ظلمة التقاليد ومتاهات العصبيات وأصبحت مغمورة بنور الحق.

تبيَّنت لها مسالك التسامح والمساواة.

جاءت بجرَّة واحدة فارغة وعادت محمّلة بأنهار تفيض بمياه الحياة.

إلى مدينة السامرة عادت تحمل البشرى بالخلاص.

بحياة جديدة لا فروق فيها بين الأجناس.

تعالوا أيها الناس.

كانت السامرية تصرخ بأعلى صوتها.

أفيقوا أيها النيام أسرعوا أيها العطاش.

عند بئر يعقوب تجدون نبع الحياة الذى لا ينضب ماؤه.

اذهبوا إليه استقوا منه جميعكم.

أخرجوا، اخرجوا أيها السامريون من بيوت الظلمة إلى رياض السعادة والنعيم.

لقد صادفت هناك رجلاً أنه رجل ولا كالرجال.

أقول رجلاً واستغفر واستميح عذراً أنه الرب المسيح.

أنه المسيح حقاً وصدقاً.

لقد كشف خفاياي وعرف أسراري.

لقد فاض علي نوره الإلهي وبهرني ضياؤه السماوي.

اذهبوا إليه استنيروا به.

هيّا أيها السامريون حطّموا أصنام آبائكم.

لقد أظهر الله لي نفسه وكلمني.

وأنا أحمل لكم البشري فتعالوا واسألوه فتقضى حاجاتكم.

أنه الله على صورة إنسان تحيط به هالات النور.

شمس البرَّ العظيم تجدونه عند بئر الماء.

يا عبدة الضلال ظهر الحق الأبلج جاء المعبود ربَّ الوجود.

تعالوا اتبعوني لأريكم مَن بشّر به أنبياؤكم وانتظره أجدادكم وأباؤكم، وعنه تحدثت الأسفار وإليه اشتاقت الأنظار.

تجمهر الناس وقد أخذتهم المفاجأة.

منهم من صدّق وتشوّق ومنهم مَن تردد وترفّق.

أيظهر الله لامرأة؟

أتكون صحيحة هذه الأنباء.

يا للجهلة الأغبياء.

انظروا إلى أصنامكم التي سقطت على وجوهها تؤكد لكم صحتها.

إن الله هو رب المخلوقات جميعاً رجالاً ونساءً وأطفالاً.

يعطي سره لأضعف مخلوقاته فلِمَ تتعجبون ولماذا تترددون.

تقدمت المرأة جموع السامريين الزاحفين إلى موقع البئر.

كانت تسرع الخطى ووجهها مشرق بالايمان.

أما الرب فقد كان جالساً كصياد.

عاد التلاميذ ومعهم الخبز، قدموه للسيد ليأكل.

قال لهم ان طعامي هو أن أعمل مشيئة مَن أرسلني.

وأخذ يحدثهم عن الجسد وأنه الخبز الحقيقي.

وإن الحصاد قد اقترب.

تقولون أن الحصاد يلزمه أربعة أشهر.

وأنا أقول لكم أنني زرعت كلمتي قبل مجيئكم وحصادها وغلّتها سترونها بأعينكم.

سمع التلميذ جَلَبة وضجيجاً كالهدير.

تطلعوا إلى مصدر الصوت فإذا بجمهور غفير.

حشود من الناس نحوهم تتجه وتسير.

منهم من يمشي على قدميه ومنهم مَن يُحمَل.

رجال ونساء شيوخ وأطفال أصحاء ومرضى خليط من البشر يمتد على مرأى النظر.

اندفعت تلك الجموع إلى حيث يقف الفادي وتلاميذه.

كانت تتقدمهم السامرية تحثّهم على الاسراع.

انظروا إليه كانت تقول.

ألا ترون النور المنبعث منه ألا تشاهدون جلاله أنه المسيح الرب.

اقتربت الحشود من السيد.

أنهم عطاش بالروح فقراء بالايمان مثقلون بالأوهام.

فسقاهم وأغناهم وأراحهم.

الصُم والبكم أصبحوا يسمعون ويتكلمون.

العميان يبصرون المرضى يَشفون.

المخلعون ينتصبون الموتى يحيون.

عمَّت الفرحة هذه الجموع المحتشدة.

كانت الهتافات التسابيح تملأ المكان.

كانت قلوبهم مفعمة بالايمان.

إن هذا الذي يرون هو المسيح حقاً.

وما قيل لهم عنه كان صدقاً.

فكلمة من فيه أوقفت مخلعاً بل مخلعين.

لمسة من ثوبة شفت مرضى.

نظرة منه أعادت البصر إلى العميان.

الصمّ والبكم بأمره أصبحوا يسمعون ويتكلمون.

إنها أعجوبة الأعاجيب.

لم يعد هناك حاجة لبئر يعقوب.

لقد ارتوى الناس من ماء الحياة.

نور السماء طرد ظلمة الأرض.

الينبوع الإلهي تفجّر بين الناس.

كانت السامرية تنتقل بين الجماعات يعلو صوتها فوق كل الأصوات.

أرأيتم كانت تقول ألم أصدقكم القول ألم تشاهدوا بهاءه.

أما لمستم بأنفسكم معجزاته؟

ألم تسمعوا بآذانكم حِكَمه.

لقد عرفته أنا فجئت إليكم وأخبرتكم.

أنا الذي أنبأتكم أنا هي مَن دعتكم لتنعموا بالخيرات أنا التي دلتكم على ماء الحياة.

أصمتي أيتها المرأة قالت لها الحشود.

دعينا نسمع كلامه فتتغذى أرواحنا.

افسحي لنا المجال لتستضيء بنوره عقولنا.

أننا عرفناه من الآيات التي صنعها وتأكدنا بأنه المسيح الرب مخلص العالم.

أنه ليس لنا وحدنا فهو لجميع الشعوب.

أنك لست أنت الذي عرفته.

ولولا أنه أراد ذلك لما عرفته.

بسلطانه أدركته وبإرادته تعرفت عليه.

هو لا يحتاج لمن يشهد له.

فأعماله الخارقة تدل عليه.

أنه الشمس المشرقة التي لا تحتاج إلى تعريف.

هو النور والحق والحياة.

أنه المسيح ابن الله له المجد.

________________________________________

المرجع: مختارات من قصائد مار يعقوب أسقف سروج الملفان،

ترجمها من السريانية إلى العربية مار ملاطيوس برنابا متروبوليت حمص وحَماة وتوابعهما للسريان الأرثوذكس.

دار الرّها حلب.

انجيل احد السامريه من الصوم الكبير

قصة المرأة السامرية التي التقاها السيد يسوع المسيح عند بئر يعقوب

فيلم السامرية للأطفال

ترنيمه اسقينى يا سامريه

غلطات الماضي

أنبياء كذبة!

ربنا مش السبب

 

خلقتني ليه؟

الواقع الافتراضي

 

(( المرفوع )) Lifted Up

الشهوة

النور والضلمة

سكة تعافي

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

تواضع المسيح

ايدين

المـــــــــــــــــزيد:

التنجيم: ليس لك !

هل يقبل الصبي يسوع سجودًا من عبدة الأوثان؟

الوصيَّة الأولى : ليكن الله أولاً في حياتنا

الوصيَّة الثانية: لا تصنع لك آلهةً وتقول إنها الله

الوصيَّة الثالثة: قَدِّسوا اسم الله

الوصيّة الرابعة ج1: قدّس يوم الرّب، واعمل بقيّة أيّام الأسبوع

الوصيَّة الرابعة ج2: يوم الأحد هو السّبت المسيحي

الوصيّة الرابعة ج 3 : أهميّة يوم الرَّب

الوصيَّة الخامسة جـ 1: أكرم والديك، فتربح نفسك

الوصيّة الخامسة ج2: معنى ورسالة وكيفيّة إكرام الوالدين

الوصيّة الخامسة ج 3 :مبادىء في التّربية المسيحيّة ‏

الوصيّة الخامسة ج 4 : إكرام الأهل وتحدّيات الحياة

الوصيَّة السادسة جـ 1: لا ترتكب جريمة قتل سواء بالعمل أو الموقف

الوصية السادسة (جـــ 2): دوافع ارتكاب جريمة القتل

الوصيّة السّادسة (ج3): تنوع طرق القتل ونتائجه المدمّرة

الوصيّة السّادسة (ج4): القاتل يقتل، ولكن من له حق التَّنفيذ؟

الوصيّة السّابعة (ج1) : أسباب ارتكاب خطيّة الزّنا وسعة انتشارها

الوصيّة السّابعة (ج2): الزّنا شهوة جسديّة وطبيعته رديّة

الوصيّة السّابعة (ج3): شتّان بين قدّاسة الزّواج ونجاسة الزّنا

الوصيّة السّابعة (ج4): كيف نواجه إغراءات خطيّة الزّنا

هل ما زال الرب يسوع المسيح حالة مُلحة في الـ 2020 ؟

بالصوت والصورة.. "فايزة المُطيري" السعودية التى أعتنقت المسيحية بكندا

بالصوت والصورة.. معمودية السعودي "بندر العتيبي" في بريطانيا بعد تحوله للمسيحية

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

ترنيمة يمنية "يا من علي عود الصليب"

يسوع المصلوب - إِلهي لماذا تركتني؟

ثقافة الصليب             

ماذا تفيدني قيامة المسيح عمليًا؟

ماذا يعني الصليب بالنسبة لك؟ اعتناق حياة جديدة الحلقة 01 (AR)

المَذْوَدْ أَعْلَان عن الصَليب

المسيح هو الذبح العظيم

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

الكتاب المكنون - مريم تلد انجيلا - كيف حبلت مريم ؟ من الذي جاءها بشرا سويا؟ جبريل أم المسيح ؟

يسوع المصلوب، القديسة مريم ويوحناالحبيب

نعم مثل عيسى عند الله كمثل آدم

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الأول

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثاني

المسيحيّة: هل هي دين أم ماذا؟ - الجزء الثالث

خدعوك فقالوا: "أنَّ الكتاب المقدَّس قد حُرِّفَ"

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

 

ما أن أسمع بهذا السؤال، حتى يخيل إلى بأنني أشتم رائحة الوريقات القديمة بما لها من رائحة مميزة، تدل على قدمها. ورغم ما كتبه المُسلمين، وبإلحاح حول تأكيد وجود نبوة محمد بالتوراة والإنجيل، فهل أغفل المسيحيين – هذا إن أغفلنا عن اليهود – في الرد على تلك الأسئلة، تلك التأكيدات الإسلامية ؟!

بالطبع لا؛ ولكن "التعتيم والحجر على العقل" الذي يكثفه المُسلمون حول هذه الردود، بل يحرم حتى تداولها، أو حتى السماح بنشرها، بدعوى "تحريم التبشير"، وكأنهم يعلنون ضعف المنطق الإسلامي أمام المنطق المسيحي. وهو بلا شك من أهم أسباب المحاربة النفسية، ونقول النفسية لا العقلية، ضد كل ما هو مخالف للمعتقدات الإسلامية، وبالتالي رفض الاعتراف بالآخر، والسبب أنه ليس مُسلم. وحتى ما يكون تناولنا لهذه القضية أكثر تنظيماً، نوجزها في النقاط التالية:

ما هي أشهر الموارد لهذا السؤال، والموجودة الآن؟

هل من ردود مؤلفة، من قبل المسيحيين، للرد على هذا السؤال؟

ما هي الآيات القرآنية التي يستند إليها السائلون المُسلمون؟

من هو "النبي الأمي"، وهل من وجود له في التوراة والإنجيل؟

هل من بشائر وإشارات إلى محمد في الكتاب المقدس؟

ولكن ألا يوجد في الإنجيل اسم "أحمد" وقد حرفه مترجمي الإنجيل من أصوله اليونانية؟

ما هي أشهر الموارد لهذا السؤال، والموجودة الآن؟

ما زال يحفظ لنا، ناشري التراث الإسلامي، كتباً حوت من ضمنها تناول هذا السؤال. بل أن كاتبوها أجهدوا أنفسهم في محاولة البرهنة على وجود "النبي الأمي؛ وأحمد" في الكتاب المقدس، بعهدية القديم والجديد، أي التوراة والإنجيل. وأشهر هذه الكتب – وليس كلها:

* الملل والنحل للشهرستاني

* الفصل في الملل والنحل لابن حزم

* السيرة النبوية لابن هشام ، وبخاصةالجزء الأول منها،

* الفارق بين المخلوق والخالق، لـ عبد الرحمن بك باجه جي زاده،

* الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة لـ شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي المعروف بالقرافي،

* هداية الحيارى من اليهود والنصارى، لـ ابن القيم الجوزية،

ومن المعاصرين:

* الوحي المحمدي، لـ محمد رشيد رضا،

* النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام، لـ أحمد عبد الوهاب،

* التفسير الحديث، لـ محمد عزة دروزة،

* تفسير المنار، لـ محمد عبده وقد دونه وأكمله ونشره محمد رشيد رضا.

هل من ردود مؤلفة، من قبل المسيحيين، للرد على هذا السؤال؟

في واقع الأمر هي كثيرة، ومازال الموجود منها يشير إلى أن المفقود منها أكثر. ونذكر البعض منها:

* رسالة الكندي إلى الهاشمي ( 247هـ و 861م)؛

* هل تنبأت التوراة أو الإنجيل عن محمد؟ ، لـ القمص سرجيوس ( 1947)

* رد القمص سرجيوس على القائلين بتحريف التوراة والإنجيل، لـ القمص سرجيوس ( 1946)،

ولهذا القمص بالذات مطبوعات تكشف عن وجود حوارات معلنة – في زمنه – حول القضايا الخلافية بين المسيحية والإسلام منها " رد القمص سرجيوس على الشيخين الطنيخي والعدوي حول تجسد الله ولا هوت المسيح ( 1947)؛ رد القمص سرجيوس على المنتصر المهدي حول حقيقة صلب المسيح وموته ( 1947)، رد القمص سرجيوس على الشيخ الطنيخي وآخرين حول سر المائدة أو القربان ( 1947)، رد القمص سرجيوس على الشيخ العدوي حول التثليث والتوحيد ( 1947) . ولن نعجب غذا عرفنا أن سعر النسخة وقتئذ كان 10 قروش وأجرة البريد ( لمن يرغب في استلام نسخته بريدياً) 32 مليماً مصرياً.. وكانت هذه الكتيبات من إصدارات مجلة المنار المصرية، والسؤال أين تلك المطبوعات الآن، ولماذا يسجن كل من يقتني أحدها؟!

* مجادلة الأنبا جرجي الراهب السمعاني مع ثلاثة شيوخ من فقهاء المسلمين بحضرة الأمير مشمر الأيوبي (1216م)، وقد عني بتعليقاتها وتحريرها أحد الرهبان الكاثوليك.

* كما نستشف من كتاب "منصور بن سرجون"المعروف بالقديس" يوحنا الدمشقي"، لـ الإكسرخوس جوزف نصر الله، من إصدارات سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم )، منشورات المكتبة البوليسية ، لبنان، ص 180 – 181 و 221 – 223 : " لقد شمل تأثير الدمشقي حتى الإسلام، وذلك بطريقتين: فقد دغع يوحنا التيار القدري والمعتزلي ونشط الحركة الفكرية المبررة للعقيدة المسيحية ضد الإسلام . وتابع أبو قرة عمل معلمه، ونهج نهج الدمشقي مدافعون آخرون من أمثال البطريرك النسطوري تيموثاوس الأول الكبير ( 779 – 823م)، وأبو الفرج الأنباري (القرن الثامن – التاسع)، والراهب إبراهيم الطبراني المعروف ببطرس الراهب، و أبو الفضل علي بن ربان النصراني، وأبو سعيد بن علي الأنباري، وأبو العباس عيسى بن زيد بن أبي مالك، وأبو الخير عيسى بن هبة الله المسيحي، وكاتب رؤيا بحيرة المجهول،وعبد المسيح الكندي كاتب الرسالة المشهورة إلى عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، وأبو رايطة التكريتي . وقد اقتصرنا على ذكر المدافعين الذين سبقوا القرن العاشر.." وطبعاً ليس بغريب أن المفقود منها أكثرمن الموجود!

* منار الحق؛

* دوافع للإيمان الإنجيلي، لـ أمير ريشاوي،

* سلسلة الهداية، لـ مجموعة من خدام الرب،

* ميزان الحق، س.ج. فاندر،

* مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي، لـ الأب يوسف الدرة حداد، من إصدارات المكتبة البوليسية، بيروت ، لبنان.

* الإنجيل في القرآن ، لـ الأب يوسف الدرة حداد ، من إصدارات المكتبة البوليسية ، لبنان.

ملحوظة: معظم هذه الكتب يمكن تحميله من على الأنترنت.

ما هي الآيات القرآنية التي يستند إليها السائلون المُسلمون؟       

يمكننا هنا أن نوجز للآيات التي اعتمد عليها الكتاب المُسلمين كأسانيد لدعواهم بنبوة محمد في الكتابالمقدس بعهديه القديم والجديد وهي كالآتي:

أولاً العهد القديم:

1-    (سفر التثنية 18 : 15 و 18 ):

قالوا :إن قوله "من اخوتك" يعني عندهم من العرب، لأن ولد إسماعيل هم أخوة بني إسرائيل.

2-   (سفر التثنية 32 : 21):

قالوا : المقصود بـ "الأمة الغبية" هم العرب.

3-    (سفر التثنية 33 : 2):

قالوا : مجيئه من "سيناء" اعطاؤه التوراة لموسى ؛ و"إشراقه " من "سعير" اعطاؤه الإنجيل لعيسى، و"تلألؤه" من " فاران" أنزاله القرآن، لأن فاران من جبال مكة، ومنه أتت"شريعة لهم".

4-   (سفر التكوين 17 : 2):

قالوا : هذه النبوة تجعل من ولد إسماعيل من سيكون سيد شعب كبير. وهذا لم يتحقق في ولد إسماعيل إلا لمحمد.

5-   (سفر التكوين 49 : 10):

قالوا : "شيلون" هو لقب لمحمد الذي أتى وخضعت له شعوب.

6-   ( المزمور 45):

قالوا النبي الجبار، نبي السيف والبيان، هو محمد ؛ فهوالمقصود بهذه البشارة التي لا تنطبق على غيره.

7-  (المزمور 149)،

قالوا : ان هذه البشارة نبؤة عن أمة محمد ، أنها أمة الحمد والسيف معاً.

8-    (سفر أشعياء 42 : 9 و 11):

قالوا : أنها نبؤة على يقظة الصحراء التي سكنها " قيدار" الابن الثاني لإسماعيل إلى طريقة جديدة لحمد الله. فهي تشير إلى محمد والإسلام في الحجاز.

9-   (سفر أشعياء 54 : الأصحاح كله):

قالوا : المراد بـ "العاقر" هنا مكة، لأنه لم يقم فيها نبي بعدإسماعيل؛ ولم ينزل فيها وحي. وتعبير" بني الموحشة " إشارة إلى أولاد هاجر، أمإسماعيل ، ومطلقة إبراهيم . و " الحداد " المذكور فيها ( 54 : 16) إشارة إلى محمد ، قاتل المشركين بسيفه.

10- (سفر أشعياء 65: الأصحاح كله):

قالوا : هذه نبؤة لإستبدال اليهود بالمسلمين شعباً لله" ويدعو عبيده باسم آخر" (65 : 25)، كما يدل عليه ذكر "مناة" آلهة العرب (65 : 11).

11- (نبؤة سفر دانيال) المزدوجة؛ صورة التمثال (كناية عن الشرك" الذي يمثل أربعة ممالك؛ وفي زمن المملكة الرابعة ينقطع حجر من جبل "بغير يد قطعته" فيسحق التمثال والممالك الوثنية التي تحمله (2 : 31 – 45)؛ وصورة ابن البشر الآتي على سحاب السماء لينشئ على الأرض ملكوت الله، على أنقاض ممالك العالم (7 : 13 –37)،

قالوا : أن الحجر الذي ضرب تمثال الشرك هو محمد، وملكوت الله هو الدولة الإسلامية التي قامت على أنقاض الفرس والروم.

ثانياً العهد الجديد:

12- (رسالة يهوذا : 14و15):

قالوا : إن الرب هنا بمعنى السيد، وهو محمد، وربوات قديسيه الصحابة.

13- (إنجيل متى 2 : 1 – 2 ، 4 : 17):

قالوا : إن المسيح لم يؤسس دولة، وهو مع المعمدان سابقة يبشران بدولة الله في أرضه، فملكوت السماوات (أي الله) هوالإسلام: دولة وشريعة.

14- (أنجيل متى 13 : 31 - 32):

قالوا : إن حبة الخردل التي تصير شجرة، صورة لملكوت الله، هو كناية عن الإسلام، والنجاة فيه بشريعته.

15- (أنجيل متى 20 : 1 – 16):

قالوا : هذا المبدأ الإنجيلي نبؤة عن الإسلام، دين الله في أرضه، فهو يبشر بأن المُسلمين، آخر من ظهر من أهل الكتب المنزلة، سيكونون أولين، والأولين من اليهود النصارى سيكونون آخرين.

16- (أنجيل متى 21 : 42 – 43 ):

قالوا : إن ملكوت الله الذي يُنزع من أهل الكتاب ويعطى لأمة أخرى تؤدي ثماره ن هو الإسلام؛ وأن الحجر رأس الزاوية فيه، هو محمد.

17- (سفر الرؤيا 2 : 26 – 29):

قالوا : الغالب الموعود، الذي وحده أعطي سلطاناً على الأمم، هو محمد.

18- النبؤة بالفارقليط، في الإنجيل بحسب إنجيل يوحنا (14 : 16 ؛ 14 : 26 ؛ 15 : 26 ؛ 16 : 7 – 8 ؛ 16 : 12 – 14):

قالوا : إن الفارقليط الموعود هو "أحمد" المذكور في القرآن (سورة الصف : 6 ).

من هو "النبي الأمي"، وهل من وجود له في التوراة والإنجيل؟

في القرآن آيتان تقولان بأن التوراة أنبأت "بالنبي الأمي" (سورة الاعراف: 156 - 157)، وأن الإنجيل سماه بإسمه "أحمد" (سوؤة الصف: 6)،

فما هو الواقع القرآني، بالنسبة للتوراة والإنجيل ؟

"النبي الأمي"

في قصص موسي مع قومه، يقول فى (سورة الأعراف 156 – 160):

" وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى...... (160)".

نقول: إن تفسير قوله "مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل"، عناه البعض، بثلاثة افتراضات:

"إن هذا في بعض أسفار دون بعض - أو عند فريق دون فريق - أو من قبيل الإشارات والبشارات الرمزية".

إن صفة "النبي الأمي" لا وجود لها علي الإطلاق في التوراة والإنجيل، لا تصريحاً ولا تلميحاً. وأن كلمة "النبي الأمي" قد تكون قراءة خاطئة "للنبي الآتي" في نبؤة موسي. إذ كانت الكتابة بدون نقط: "النبي الأمي" أي "النبي الآتي" فقرؤوا "النبي الأمي". وأقحموا حديث "النبي الأمي" في القرآن.

ونعرف أن القرآن يكرر ويردد تعليمه للترسيخ والتذكير والتكرار لتعليم ال...، وحديث "النبي الأمي" لا وجود له في القرآن علي الإطلاق إلا في هذا الإقحام المزدوج.

والآية تنص علي "النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل". إنها كتابة! ، لا إشارة. وليس في التوراة من كتابة ولا من إشارة وأحدة إلي نبي يأتي من الأمم، "الأميين"، إلي بني إسرائيل. إنما الله تعالي وعد بفم عبده موسي بالمسيح الموعود، "النبيالآتي"، ولا يمكن أن يكون المسيح الموعود "أمياً" أي من الأمم، غير بني إسرائيل.

واستشهاد البعض بالآيات المذكورة فإنهم، كما فات غيرهم مدلولها. إن الذين آمنوا بالدعوة القرآنية في أوانها ليس اليهود، ولا المسيحيين، إنما "الذين قالوا : إنا نصاري (سورة المائدة : 85).

وهذا تقويمجديد لهم ولغيرهم. وهؤلاء "النصاري" تصفهم آية الإعراف بأنهم أمة من قوم موسي: " وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ "(159)، وآية الصف بأنهم "طائفة من بني إسرائيل" آمنت بالمسيح (14). هؤلاء هم "أولو العلم" (سورة الإسراء 107) أو "الراسخون في العلم" (سورة النساء 162) بحسب اصطلاح القرآن.

هؤلاء هم في اصطلاح القرآن أيضاً المسلمون الأوائل قبل محمد والقرآن: "وإذا يتلي عليهم قالوا: آمنا به، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين" (سورة القصص 53).

فالذين "قالوا : إنا نصاري" هم الذين آمنوا وحدهم بالدعوة القرآنية، لا اليهود ولا المسيحيون. فلييس في القرآن من "شواهد عيانية ، مكية أو مدنية ، حاسمة" تشهد بإيمان اليهود والمسيحيين بالقرآن، ليكون إيمانهم برهاناً علي صحة كتابة "النبي الأمي" في التوراة والإنجيل. يشهد بذلك موقف "وفد نجران"، الوفد المسيحي الوحيد، الذي باحث النبي ووادعه ورجع خائباً.

ونعرف أنهم كانوا من أهل البدعة.

وقول القرآن: "إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون" (سورة الحجر 9)، ينطبق علي التوراة والإنجيل والقرآن لأن "الذكر" مرادف "الكتاب" في اصطلاحه وفي طلاقه الذكر" قد يعني الكتاب قبل القرآن: "فاسألوا أهل الذكر. إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر" (سورة النحل 43، 44): فهم "أهل الذكر" قبل القرآن.

بعد ذاك الاستطراد، نعود إلي درس حديث "النبي الأمي". إن حديث النبي الأمي يقطع مرتين متتاليتين (156، 157) حديث موسي (155، 159)، وهو لا ينسجم مع خطاب موسي لربه، لا في النسق ولا في الموضوع : فالإقحام ظاهر عليه.

-في الموضوع، حديث النبي الأمي يناقض حديث موسي وخطابه لله. فموسي وقومه، في ميقاتهم أخذتهم الرجفة فأخذوا يصلون إلي الله (155). وفي صلاتهم يقولون: "واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة، وفي الآخرة، أنا هدنا إليك" (156) . كان اليهود يشتقون اسمهم من الهدي- والهدي كناية عن كتاب موسي: "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) " (سورة غافر 40 : 53) - أو يشتقون الهدي من إسمهم، فالتورية "هدنا" بارعة.

فموسي وقومه يطلبون إلي الله تسجيل يهوديتهم حسنة لهم. فأجاب الله أولاً بأن الحسنة لأهل التقي والزكاة والإيمان. ثم أجاب بأن الحسنة إنما هي في الإيمان بالنبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل (156)، فما عليهم إلا أن ينتظر موسي وقومه ألفي سنة حتي تقوم لهم حسنة بالإيمان بمحمد! أمن المعقول أن يجيب الله علي دعاء موسي وقومه لربهم بأن الهداية ليست في الموسوية بل في اتباع محمد، "النبي الأمي" البعيد؟ وأن يقول الله في رده علي صلاة موسي أن محمداً مكتوب في التوراة والإنجيل؟ ففي الحوارين تعارض في الموضوع، مما يشهد بأن حديث النبي الأمي مقحم علي الخطاب.

 -وفي الجوابين علي دعاء موسي وقومه (155 - 156) تعارض في الأسلوب: جواب الله في الأول علي الخطاب (155) ، وفي الثاني علي الغيبة: "عندهم، يأمرهم، ينهاهم..." (156). ولا يصح من الالتفات من المخاطب إلي الغيبة، في كلام متعارض يخرج عن الموضوع.

  -  وما معني دعوة الناس إلي الإيمان بمحمد، النبي الأمي، في دعاء موسي لربه؟ (157) وما معني إعلان محمد إيمانه "بالله وكلمته" أي بالمسيح، في حديث موسي مع ربه، وفي قصة موسي مع قومه في يوم الميقات والرجفة ؟ (157 مع 154).

  -  وما معني تصريحه، في حديث موسي من قومه بأن "من قوم موسي أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" (158)، وهم "الطائفة من بني إسرائيل" التي آمنت بالمسيح ويظاهرها القرآن علي اليهودية (سورة الصف 14)؟ وما بين هذا التصريح، وبين حديث موسي يوم الميقات والرجفة نحو ألفي سنة؟

فكل هذه الاعتبارات من النص نفسه تثبت بلا ريب أن حديث "النبي الأمي" مقحم علي النص.

- وهناك شبهات من القرآن كله علي حديث "النبي الأمي":

الشبهة الأولي:

" حديث "النبي الأمي" فريد غريب في القرآن.

إن حديث "النبي الأمي" لا وجود له علي الإطلاق في القرآن كله، إلأ في هذا النص الوحيد الذي ثبت إقحامه علي دعاء موسي لربه. وفي أسلوب القرآن من تكرار الفكرة الواحدة بأساليب مختلفة للترسيخ في أذهان السامعين، ما يدل علي أنه فريد غريب في القرآن، مقحم عليه في زمن الجمع. ولم يكن جامعو القرآن معصومين بالوحي.

الشبهة الثانية:

إنه إقحام مثل غيره.

الإقحامات المشبوهة في القرآن معدودات، واضحات من القرائن القريبة والبعيدة. وإقحامات معدودات دخلت النص عند جمع القرآن لا تطعن في صحته. ولم يكن الجامعون بمعصومين بالوحي حتي لا يجوز عليهم السهو. وعلي علم النقد النزيه أن يطهر الوحي من كل دخيل عليه، كما يجري ذلك في التوراة والإنجيل.

من الإقحامات الظاهرة كلمة "نصاري" في قوله: "كونوا هوداً أو نصاري تهتدوا" (سورة البقرة 135)، والأصل الذي يفرضه الحرف والمعني هو: "كونوا هوداً تهتدوا". فالشعار اليهودي الذي أطلقوه في جزيرة العرب ويحكيه القرآن هنا، تورية رائعة لاشتقاق الهدي من اسم اليهود الذي رجموه إلي "هود". ولا يمكن أن يقول النصاري واليهود عن بعضهما بعضاً: "كونوا هوداً أونصاري تهتدوا"، والتورية المذكورة خير دليل.

استبق الجلالان الاعتراض المفروض فقالاً: "وقائل الأول يهود المدينة! والثاني نصاري نجران". إن وفد نجران كان مسيحياً، وكانوا مثل جميع المسيحيين في العالم يأنفون من وصمهم باسم "نصاري" وكان هذا اللقب اسم شيعة منبوذة عندهم. ومعروف أن سورة البقرة من أول العهد المدني، وإن تخللها فصول من سائر العهود المدنية، ووفد نجران لم يفد علي النبي إلا في عام الوفود، من آخر العهد. وكان النبي قد طهر المدينة من اليهود قبل فتح مكة" وطهر الحجاز كله منهم بعد الفتح. فلا يصح أن يحضروا المناظرة ويقولوا مقالتهم: "كونوا هوداً تهتدوا". واقع حالهم يأبي ذلك.

ثم إن الخطاب كله في سورة البقرة جدال مع اليهود، ولا أثر فيها ولا في ظروف تنزيلها لجدال مع النصاري علي الإطلاق، فقد كانوا "أمة واحدة" مع النبي وجماعته، قبل إعلانهم جميعاً "أمة وسطاً" (سورة البقرة 143) بين اليهودية والمسيحية. فكلمة "نصاري" مقحمة علي الآية (سورة البقرة 135) تتنافر معاً نصاً وموضوعاً وواقع حال.

ومنها أيضاً إقحام "النصاري" في هذه الآية: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء ! بعضهم أولياء بعض ! ومن يتولهم منكم فإنه منهم ! إن الله لا يهدي القوم الظالمين" (سورة المائدة 54)

- وقد كان لهذا الإقحام أسوأ الأثر في تاريخ المسيحية والإسلام، فهو الذي سمم العلاقات لدرجة انقطع فيها سبيل الحوار بين الأمتين من أصل واحد. فكيف يصح في السورة عينها، وفي مقطعين متقاربين أن يحرم الموالاة مع النصاري، وهو يشهد بأنهم "أقرب مودة للذين آمنوا... تري أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون : ربنا آمنا، فاكتبنا مع الشاهدين" (سورة المائدة 84 - 86). فهذا إعلان بإسلامهم: فهل يمنع القرآن الموالاة مع النصاري، وهو يفرضها في القرآن كله! وفي هذا النص يصف النصاري"بالمحسنين" (88) مع مقابلته بوصف اليهود "بالظالمين" (54). ووصفهم "بالظالمين" في القرآن كله يحصر منع الولاء مع اليهود وحدهم. ودليل آخر في مقابلة قوله "ومن يتولهم منكم، فإنه منهم". (54) بقوله علي لسان النصاري "ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين" (86). ومن مقارنة آية الولاء الممنوع (54) بآية المودة والشهادة بالإسلام، حيث يظهر أن "أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" يتضح لنا أن كلمة "المشركين" سقطت في آية الولاء الممنوع، وأبدلت بكلمة "النصاري". فأصل الآية الذي ينسجم مع آية المودة هو: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والمشركين أولياء، بعضهم أولياء بعض"، وهذا ما تظهره السيرة النبوية. فالإقحام والإبدال ظاهر مكشوف لكل ذي عينين لم تطمسهما عبادة الحرف.

فهذان المثلان شاهدان علي أن صفة "الأمي" نعتاً "للنبي" مقحمة عليه، ولا ذكر في "النبي الآتي" لصفة "أمي" في التوراة والإنجيل.

الشبهة الثالثة

القرآن يحصر النبوة والكتاب في ذرية اسحاق ويعقوب.

حديث "النبي الأمي" يتعارض مع موقف القرآن كله، حيث يحصر النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم، من اسحاق ويعقوب والأسباط، لا من إسماعيل : "ووهبنا له (لإبراهيم) إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" (سورة العنكبوت 27)، "ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم، وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب. فمنهم مهتد، وكثير منهم فاسقون. ثم قفينا علي آثارهم برسلنا، وقفينا بعيسي ابن مريم وآتيناه الإنجيل" (سورة الحديد 26 - 27). بحسب منطوق ومنطق الآيتين معاً في تسلسل الوحي من نوح إلي إبراهيم إلي موسي إلي عيسي، تكون ذرية النبوة والكتاب في إبراهيم من اسحاق ويعقوب، لا من اسماعيل. ونلاحظ أن التقفية في النبوة تتسلسل علي عيسي، وتنقطع معه، بحسب ظاهر اللفظ ومضمونه. فلا مجال لذكر النبي "الأمي".

وحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل كان سبب تفضيلهم علي العالمين حتي المسيح : "يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وأني فضلتكم علي العالمين" (سورة البقرة 47و 122، قابل سورة الاعراف 139، سورة الجاثية 15، سورة الإسراء 70).

وهذا التفضيل يمنع حديث "النبي الأمي" في دعاء موسي لربه، حيث الحسنة ليست في الموسوية، بل في المحمدية بعد ألفي سنة.

فحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل، لا ينبئ عن مجال لنبي "أمي" يخرج من الأمم لهداية بني إسرائيل : فحديث " النبي الأمي" مقحم علي القرآن.

قد يرد علي ذاك الحصر بهذه التصاريح : "لكل قوم هاد" (سورة الرعد: 7)، "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً" (سورة النحل: 36)، "ولقدأرسلنا من قبلك في شيع الأولين (سورة الحجر: 10)، "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" (سورة فاطر 24) - فطاهرة ينفي حصر النبوة في قوم أو أمة أو زمن.

نقول : إن صح المعني الظاهر لهذه التصاريح، فكيف يكون محمد "خاتم النبيين" ؟(سورة الأحزاب 33).

ثم أليس من تعارض في حصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل، وتفضيلهم بسببها علي العالمين، مع تعميم النبوة والرسالة علي "كل قوم" (سورة الرعد 7)، "وفي كل أمة" (سورة النحل 36)؟

لا تعارض بين الموقفين كما يظهر من أسلوب القرآن المتواتر في استخدام التعميم والتخصيص طرداً وعكساً : فهنا تعميم يراد به التخصيص : إن النبوة في أمة موسي، وأمة عيسي، وأمة محمد، وكلها مبنية علي وحدة الإله، ووحدة الوحي، ووحدة الإسلام (سورة العنكبوت 46). مع ذلك يظل الكتاب والنبوة ميزة بني إسرائيل علي العالمين. فالموقف من المضائق في القرآن، الذي يحصر النبوة في ذرية اسحق ويعقوب.

الشبهة الرابعة

في إطلاق صفة "الأمي" علي محمد

لا يأخذ القرآن صفة " الأمي" هنا بمعناها اللغوي، أي الذي لا يقرأ ولا يكتب، إنما بمعناها الاصطلاحي، نقلاً عن أهل الكتاب، حيث "الأمي" كناية عن غير الإسرائيلي وغير الكتابي، فهو من الأمم، أو الأمة، التي ليس لها كتاب منزل (سورة آل عمران 20و 76،سورة الجمعة 2). فالنبي الأمي يعني النبي العربي، من الأمة العربية التي ليس لها كتاب منزل.

وعلي هذا الأساس وصف القرآن محمداً: "وجدك ضالاً فهدي"(سورة الضحي: 7). مع ذلك فإطلاق الاصطلاح "النبي الأمي" علي محمد لا يصح.

أولاً لأنه بهدايته إلي الكتاب والإسلام لم يعد "أمياً"، "وقل: آمنت بما  أنزل الله من كتاب" (سورة الشوري 15): كما أن النصاري من غير بني إسرائيل هم في عرف القرآن من أهل الكتاب.

ثانياً لأن محمداً من ولد اسماعيل بن ابراهيم، جد النبوة والكتاب، وإسماعيل يعده القرآن من أنبياء الكتاب (سورة البقرة 136، سورة آل عمران 84). وإبراهيم وإسماعيل يصليان عند تأسيس الكعبة : "ربنا، وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" (سورة البقرة 129). وعليه يكون محمد بن إسماعيل بن إبراهيم من أهل الكتاب ، فكيف يكون محمد "النبي الأمي" أي من الأميين الذين لا كتاب لهم: و "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ... ويعلمهم الكتاب والحكمة" (سورة الجمعة 2) ؟ إنه "أمي" من "الأميين" العرب بنسبة (سورة الجمعة:2)، لكنه ليس "أمياً" بدعوته، فالقرآن "تفصيل الكتاب" (سورة يونس 37:)، "أنزل إليكم الكتاب مفصلاً" (سورة الأعراف 6 : 114).

لذلك، إن صحت فيه صفة "الأمي" نسباً إلي العرب، فلا نصح فيه بالنسبة إلي الكتاب وأهله، والنبوة نسبة إلي الكتاب: من هذه الناحية ليس محمد "النبي الأمي"، إنه بالدعوة القرآنية من أهل الكتاب. وهذه هي النتيجة الحاسمة : إن صفة "الأمي"، من حيث النبوة والكتاب، لا تصح في محمد. لذلك فهي مقحمة علي القرآن، من سهو الجامعين، وفي غفلة ساعة التدوين.

لا ننسي أن صحة نبوة محمد ليست موضوع بحث، إنما كلامنا في صفة "الأمي" التي لا تصح فيه من حيث النبوة والكتاب. لذلك لا شبهة علي التوراة والإنجيل إذا لم توجد فيهما صفة "النبي الأمي"، ولا يطعن في صحة القرآن إقحام كلمة عليه سهواً وتقصيراً عند جمعه.

-في الواقع ليس في التوراة والإنجيل صفة "النبي الأمي"

إن المسيحيين يتلون الإنجيل اليوم عن مخطوطات القرن الرابع ميلادي فهي فوق كل شبهة بالنسبة للقرآن والإسلام ، والكتاب في عهده القديم قد ترجم إلي اليونانية من قبل المسيح، وإلي السريانية في عهد قريب من  المسيح. فهو أيضا فوق الشبهات بالنسبة للإسلام والقرآن. وعلي أهل القرآن أن لا ينسوا هذا الواقع التاريخي في أبحاثهم، أو في حوارهم مع أهل الكتاب، خصوصاً مع أهل الإنجيل. وهذا هو الواقع التوراتي والإنجيلي "إن" النبي الآتي" الموعود في الكتاب، قد حدده "الكتاب والحكم والنبوة" تحديداً شاملاً كاملاً، لا مجال للريب فيه متي ظهر. وقد أكد المسيح ابن مريم في الإنجيل أنه هو النبي الموعود في الكتاب.

-من قبل موسي، نعرف أن النبي الموعود لإبراهيم يكون ابن إبراهيم. ونعرف من التوراة أنه بإسحاق ويعقوب ويهوذا

فيعقوب الشيخ قبل وفاته ينشد في مصير أسباط إسرائيل، فيقول في يهوذا: "لا يزول صولجان من يهوذا، ومشترع من صلبه حتي يأتي "يودو" وتطيعه الشعوب". هذه الآية من (سفر التكوين 49: 10)، وهي تحصر الملك في يهوذا حتي يجئ النبي الموعود من يهوذا. وقد نقلنا اسمه بحرفه العبري "يودو" أي "الذي له"، إظهاراً للجناس اللفظي والتورية المقصودة في نسبه من يهوذا. فالنبي الآتي يكون من يهوذا، لا من غير بني إسرائيل.

 - وموسي القرآني، في سرعة النبوة يقول :

"يقيم لك الله إلهك نبياً، من بينكم، من إخوتك، مثلي، له تسمعون.. أقيم هم نبيا، من بين إخوتهم، مثلك، وأقيم كلامي في فمه، فيخاطبهم بجميع ما أمره به. وأي إنسان لم يطع كلامي الذي يتكلم به سمي، فإني أحاسبه عليه. وأي نبي تجبر، فقال بإسمي قولا لم آمره أن يقوله، أو تنبأ باسم آلهة أخري، فليقتل ذلك النبي ! فإن قلت في نفسك : كيف يعرف القول الذي لم يقله الله ؟ - إن تكلم النبي باسم الله، ولم يتم كلامه، ولم يقع، فذلك الكلام لم يتكلم به الله. بل لتجبره تكلم به النبي : فلا تخافوا" (سفر التثنية 18 : 15 - 21) لقد أول السيد رشيد رضا وأمثاله هذه النبوة إشارة إلي محمد، لأنها تقول "من إخوتهم" أي من العرب، إخوة بني إسرائيل (يعقوب)، من إسماعيل وهذا مثال علي تحريف المعني في إنطاق الألفاظ بغير معانيها والنص صريح : إنه يقصد سلسلة أنبياء بني إسرائيل، وخاتمتهم النبي الآتي الأعظم. فالنبوة سلسلة في بني إسرائيل حتي يأتي خاتمهم المسيح. والنبي الموعود يقيمه الله "لهم" أي لبني إسرائيل لا لولد إسماعيل، يقيمه "من بينكم" لا من العرب. وهذا التحديد "من بينكم" يفسر معني "من إخوتك" أو "من إخوتهم". وهؤلاء الأنبياء المتعاقبون، مع خاتمتهم النبي الأعظم، مرسلون إلي بني إسرائيل، لا إلي العرب. وهي "النبي الآتي" يعلم الغيب، ما محمد فيصرح فيه القرآن : "ولا أعلم الغيب" (سورة الاعراف 6 : 50، 11 : 31، 7 : 187). والسيد المسيح يصرح بأن موسي "كتب عني"(انجيل يوحنا 5 : 46).

فكل القرائن في التوراة والإنجيل تدل علي أن أنبياء الكتاب بعد موسي سيكونون كلهم من بني إسرائيل، وخاتمتهم النبي الأعظم، سيكون من بني إسرائيل، لا من غيرهم . ففي شرعة النبوة الموسوية لا مجال لنبي "أمي" يأتي من الأمم، وتكون رسالته الأولي أهل الكتاب : فليس "النبي الأمي" مكتوباً في التوراة والإنجيل. حيث نجد أن النبي الآتي هو ابن داود، ابن يهوذا، وسيولد من بلدة داود ويهوذا، في أفراتا، الإسم القديم لبيت لحم، وسيملك علي إسرائيل، قبل غيرهم، ونسبه أقدم من أصله البشري.

فالكتاب والإنجيل والقرآن تحصر "النبؤة والكتاب" في بني إسرائيل، ولا تقول "نبي أمي" يأتي من غير بني إسرائيل فلا يصح أن  ينقض طرف آية، "النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل"،كل الكتاب والإنجيل والقرآن، ودلائل الإقحام بادية علي تلك الآية الدخيل، في غفلة من الجامعين، في عهود التدوين!

هل من بشائر وإشارات إلي محمد في الكتاب؟

نعود مرة أخرى إلى البشائر التي اعتقد الكتاب المسلمون بأنها تنسب إلى محمد التنبؤ عنه سواء في التوراة أو الإنجيل ، ولا عجب أن نرى السيد رشيد رضا وقد عقد في الجزء التاسع (230 - 300) من (تفسير المنار) فصلاً طويلاً أورد فيه ثماني عشرة بشارة مستمدة من أسفار العهد القديم والأناجيل وناقش الشبهات التي يوردها المبشرون، وأورد من الحجج والأقوال ما فيه المقنع لراغبي الحق والحقيقة، في صواب استنتاجاته وقوة حججه، وفي عدم قيام شبهات المشتبهين علي أسس قوية". ولكن ما لنا وللمبشرين، هذا الهاجس الدائم إن القضية قضية واقع وعلم ونقد نزيه وقد سبق رشيد رضا، صاحب "إظهار الحق" في إيراد تلك البشائر أو الإشارات الثمانية عشرة ، وها نحن نوردها ونرد عليها.

البشارة الأولي:"النبي، من إخوتك"

"يقيم لك الله، إلهك، نبياً من وسطك، من أخوتك، مثلي، له تسمعون.. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك" (سفر التثنية 18 : 15 و 18).

سبق بحثها إن قوله "من إخوتك" يعني عندهم من العرب، لأن ولد اسماعيل هم إخوة بني إسرائيل. وفاتهم أن كل القرائن "لك"، "لهم"، "من وسطك"، "من وسط إخوتهم" تقطع بأن "من إخوتك". مقتصرة علي بني إسرائيل. والتوراة هنا تعطي شرعة النبوة عند بني إسرائيل، كما تعطي شرعة الملك فيهم (سفر التثنية 17 : 14 - 16). فلا يصح بحال من الأحوال أن تكون شرعة النبوة شهادة لنبي موعود يأتي من العرب، لبني إسرائيل.

البشارة الثانية:

"هم أغاروني بما ليس إلهاً!أغاظوني بأباطيلهم ! فأنا أغيرهم بما ليس شعباً، بأمة غبية أغيظهم" (سفر التثنية 32 : 21).

قالوا : المقصود "بالأمة الغبية" : العرب. فهنيئاً للقائلين القابلين بهذا اللقب أما نحن فنرفضه قومياً ودينياً.

تاريخياً، لقد أدب الله بني إسرائيل بأمة بابل وأشور، ثم بأمة سوريا الهيلينية، ثم بأمة الرومان. وبعد قتل المسيح، وبحسب نبؤة المسيح، دمر الرومان الأمة والدولة والهيكل، فلم يبق فيه حجر علي حجر، وذلك عام سبعين م. ولما جددوا الثورة عام 133، سحقوهم ومنعوا أورشليم عليهم، وغيروا حتي اسمها، فصارت "ايلياء". وصارت بلاد اليهودية مسيحية قبل الفتح الإسلامي، الذي لم يفعل باليهود شيئاً في فلسطين، لأنهم كانوا مشردين. فالواقع التاريخي ينقض تخريجهم لهذه النبؤة.

دينياً، إن "الأمة الغبية" المقصودة، عندها "ما ليس إلهاً"، ولها "أباطيلها" أي أصنامها، فهي أمة وثنية. والأمة العربية التي زحفت علي فلسطين كانت الإسلام: فهل أمة محمد وثنية؟ يا لعار التخريج !

البشارة الثالثة:

"جاء الله من سيناء وأشرق لهم! من سعير! وتلألأ من جبل فاران ! وأتي من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم"(سفر التثنية 23 : 2)

قالوا: "مجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسي، وإشراقه من سعير إعطاؤه الإنجيل لعيسي، وتلألؤه من فاران إنزاله القرآن، لأن فاران من جبال مكة"، ومنه أتت "نار شريعة لهم"..

هذا التخريج يسمي: جر الجمل بشعرة !

1- ياقوت يقول في كتابه (المشترك وضعاً، والمختلف صقعاً):

"فاران إسم جبال مكة. وقيل اسم جبال الحجاز. وقال أبو عببيد القصاعي في كتاب (خطط مصر): وفاران والطور كورتان من كور مصر القبلية. وفاران أيضاً من قري صفد سمرقند، ينسب إليها أبو منصور الفارابي". فهناك إذن أربعة أماكن تحمل اسم فاران، فلا يصح حصر النبوة بفاران الحجاز. هذا إذا صح أن العرب سمت جبال مكة، أو جبال الحجاز، فاران.

2 - والكتاب يفسر بعضه بعضاً، فلا يصح تفسيره بغيره. ومتي قامت الدلائل والقرائن في نص، فلا يصح تأويلها بغيرها . إن إشارات التوراة كلها تجعل فاران قرب سيناء (سفر التكوين 14 : 5 - 6، سفر التكوين 21 : 21، سفر العدد 10 : 12، 12 : 16، 13 : 3)، علي طريق هجرتم من مصر إلي فلسطين، ولم يمروا علي الإطلاق بالحجاز. وسفر التثنية يصف دخول أرض الموعد، بقيادة الله لشعبه، في مراحل الغزو: من سيناء، إلي سعير، إلي فاران، إلي الأرض المقدسة . ويذكر الكتاب أن داود "نزل إلي برية فاران" (1صموئيل  25 : 1، 1 ملوك 11 : 18)، ولا يذكر الكتاب علي الإطلاق أن داود غادر فلسطين إلي الحجاز.

 - النص المذكور يصف بطريقة شعرية مراحل غزو فلسطين: فلا يصح أن نرى فيها منازل الوحي التي يذكرون وبنص القرآن القاطع كان الوحي إلي محمد بواسطة جبريل (سورة البقرة 89)، لا من الله مباشرة. والآية التوراتية تقول : "جاء الرب" أي الله نفسه، والكلام استعارة شعرية، فلا تسمح القرائن أن تحملها علي الحقيقة والواقع فتحريجهم بأداة النص جملة وتفصيلاً .

البشارة الرابعة:

" وأما اسماعيل فقد سمعتلك فيه ها أنا أباركه، وأثمره، وأكثره جداً، فيلد اثني عشر ولداً. وأجعله أمة كبيرة" (سفر التكوين 17 : 2).

قالوا : هذه النبوة تجعل من ولد اسماعيل من سيكون سيد شعب كبير وهذا لم يتحقق في ولد اسماعيل إلا بمحمد فنبؤة الكتاب تذكره . بل ظاهر النص يقضي علي هذا التخريج فكما أن التوراة تذكر لإسرائيل اثني عشر سبطاً، كذلك تذكر لإسماعيل اثني عشر ولداً، أجداداً لأمة كبيرة ولا مكان في النص لفظاً أو معني للنبوة أو للدولة وسيادتها. وكانت العرب المستعربة من ولد اسماعيل تملأ الحجاز قبل ظهور محمد: فتمت النبؤة قبله.

البشارة الخامسة:

"لا يزول قضيب (صولجان) من يهوذا، ولا مشترع من بين رجليه، حتي يأتي شيلون، وله تخضع شعوب" (سفر التكوين 49 : 10).

قالوا: "شيلون" هو لقب لمحمد الذي أتي وخضعت له شعوب.

نستغرب ونستهجن هذا التخريج : فكيف فاتهم أن "شيلون" هو من يهوذا، ومصدره من صلبه، "من بين رجليه" وهو يأتي إلي بني يهوذا، لا إلي العرب وأبي حالما يزول السلطان عن يهوذا، لا بعد ستماية سنة من الاستعباد الروماني الروسي. وهذا ما تم مع المسيح، فإنه "ابن داود"، ابن يهوذا وظهر لما خرج السلطان من يهوذا إلي يد الأمميين، ولا يصح شئ من عناصر النبوة في محمد، ولا إشارة فيها علي الإطلاق إلي النبي العربي.

البشارة السادسة:

"فاض قلبي بكلام صالح! إني أنشد للملك: أنت أروع جمالاً من بني البشر! ... تقلد سيفك علي فخذك أيها الجبار ! ... كرسيك، يا الله، إلي دهر الدهور ! قضيب استقامة قضيب ملكك !" (المزمور 45).

قالوا : إن النبي الجبار، نبي السيف والبيان، هو محمد، فهو المقصود بهذه البشارة التي لا تنطبق علي غيره.

والنشيد قد يكون له معني واقعي، أو مجازي، فمن حيث التاريخ، هو نشيد زفاف لأحد ملوك إسرائيل. وقد يحمل المجاز، ويقصد في الملك المذكور رمز النبي الملك الآتي، لكن السيف المذكورهو سيف الحق، لا سيف القوة. وفي النشيد تعبيران يمنعان من استخدامه بحق محمد : فالنشيد يطلق عليه لقب "الله"، أو بالحري لقب "إله" - بالعبرية إيلوهيم -، ومن الكفر إطلاق هذا اللقب المجازي علي محمد ثم أن الآية (8) تذكر "مسحة" الملك والنبوة، الدارجة عند بني إسرائيل، ولم يعرفها العرب، ولا يذكر القرآن أو الحديث أو السيرة "مسحة" بزيت لمحمد.. فتأمل كيف يشطون بالتخريج إلي التهريج !

البشارة السابعة:

"غنوا للرب ترنيمة جديدة.. تعظيم الله في أفواههم، وسيوف ذات حدين في أيديهم، لإجراء الإنتقام من الأمم والتأديب للشعوب" (المزمور 149).

قالوا: هذه البشارة نبؤة عن أمة محمد، إنها أمة الحمد والسيف معاً.

وفاتهم أن المزمور نشيد لبني إسرائيل أنفسهم، كما يتضح من فاتحته "يبتهج بنو صهيون بملكهم" (سفر المزامير 149 : 1) فهل كان محمد ملك صهيون؟ أم هل فرح بنو صهيون بمحمد؟! حملات القرآن المتواترة عليهم خير شاهد.

البشارة الثامنة:

"هوذا الأوليات قد أتت، والحديثات أنا مخبر بها.. غنوا للرب أغنية جديدة.. لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار" (سفر أشعياء 42 : 9 و 11).

قالوا: إنها نبؤة علي يقظة الصحراء التي سكنها قيدار، الإبن التالي لإسماعيل إلي طريقة جديدة لحمد لله، فهي تشير إلي محمد والإسلام في الحجاز..

والواقع النبوي يشهد بأن هذه البشارة نشيد من أناشيد الرجوع من جلاء بابل. والدعوة ليست فقط للصحراء (سفر أشعياء 42 : 11)، بل قبلها للبحر وجزره (سفر أشعياء 42 : 10)، ثم لأهل الجبل (سفر أشعياء 42 : 11)فهي تعم البشرية لإعلان انتصار الله علي الأصنام بتحرير أهل التوحيد من جلاء بابل (سفر أشعياء 42 : 17) هذا هو نشيد الحمد لأيام الله في إسرائيل فمن التعسف المفضوح اقتصار الحمد علي "الصحراء التي سكنها قيدار"، للاستنتاج منها أنها بشارة بهداية الجزيرة العربية إلي طريقة جديدة لحمد الله . والقرآن صريح بأنه ليس طريقة جديدة لحمد الله، إنما هو "ذكر من معي وذكر من قبلي"، ذكر من "سما المسلمين من قبل وفي هذا" القرآن (سورة الحج 78): فيه يشرع للعرب دين موسي وعيسي معاً بلا تفريق (سورة الشوري 13) فالاقتصار الثاني علي إسلام القرآن ينقض القرآن كله. والواقع التاريخي يشهد بأن اليهودية عمت الحجاز قبل الإسلام، وأن المسيحية سادت في أطراف الجزيرة كلها، ودخلت النصرانية مكة والمدينة قبل القرآن، بشهادة القرآن نفسه فلا يصح اقتصار "الحمد الحديد" علي الإسلام وحده. فقد سبح أهل قيدار، في شمال الحجاز، بالحمد التوراتي والإنجيلي، قبل القرآني، بمئات السنين، فمثلا تنحصر النبؤة في محمد والإسلام، حتي تكون بشارة بهما . فالواقع التاريخي والواقع النبوي يأبيان ذلك التخريج الإعتباطي.

البشارة التاسعة:

"ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد ! اندفعي بالترنيم واصرخي أيتها التي لم تتمخض،فإن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قول الرب" (سفر أشعياء 54 كله)

قالوا: المراد بالعاقر هنا مكة لأنه لم يقم فيها نبي بعد إسماعيل، ولم ينزل فيها وحي، وتعبير "بني المستوحشة" إشارة إلي أولاد هاجر، أم إسماعيل، ومطلقة إبراهيم و"الحداد" المذكور فيها (سورة القمر 54 : 16)إشارة إلي محمد، قاتل المشركين بسيفه.

إن الواقع النبوي صريح بأن هذه البشارة من أناشيد رجوع بني إسرائيل من جلاء بابل إلي أورشليم، التي كانت بدونهم كالعاقر المستوحشة إن الله سيعيد عن قريب بني صهيون من جلائهم إلي المدينة المقدسة، وتصير العاقر المهجورة أم بنين أكثر من ذات البعل، وأكثر من قبل الهجرة.

والنشيد سمي أورشليم العاقر، والمهجورة، والمستوحشة، لأن صهيون في مجال الكتب عروس الله ولم ترد فيه تلك الكتابة بحق مكة علي الإطلاق - وكيف ترد وهي كانت علي الشر والكفر ! والتنزيه القرآني يأبي مثل تلك الكنايات، فتخريجهم هو أيضا ضد حرف القرآن وروحه.

والعهد الجديد قد اعتبر أورشليم الجديدة رمزاً للمسيحية النازلة من السماء: "ورأيت المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، نازلة من السماء، من عند الله، مهيأة كعروس مزينة لعريسها ! وسمعت صوتاً جهيراً من العرش يقول : هوذا مسكن الله مع الناس ! أجل سيسكن معهم، ويكونون له شعباً، وهو ذاته - معهم" يكون إلههم (سفر الرؤيا 21 : 2 - 3) فالنشيد المذكور رمز للمسيحية المولودة من الموسوية، التي أمست عاقراً فهجرها الله إلي "أورشليم الجديدة". وصار بنو المسيحية أكثر من بني الموسوية، وأكثر من أمة محمد، فلا تنطبق النبوة عليه وعلي أمته، وبما أن العهد الجديد فسر النبوة لصالحه، فعلينا أن نأخذ بوحيه، وليس في القرآن شئ من ذلك، فلا يصح لنا أن نجتهد برأينا بعد تصريح الوحي. ومن المضحك المبكي تفسير "الحداد" في النشيد بمحمد، وهذه هي الآية : "ها أنا خلقت الحداد الذي ينفخ الجمر في النار، ويخرج أداة لعمله وأنا خلقت المفسد للتدمير فكل أداة أنشئت عليك لا تنجح ! وكل لسان  يقوم عليك في القضاء تردينه مؤثما هذا ميراث عبيد الله، وبرهم مني قول الرب". فالحداد الذي يسعي لتدمير إسرائيل مفسد : فهل يليق هذا بالنبي العربي !؟ ألا يفطنون لنتائج تخريجهم التي ترتد عليهم؟

البشارة العاشرة:

"إني اعتلنت لمن لم يسألوا عني، ووجدت ممن يطلبوني .. وأنتم الذين تركوا الله، ونسوا جبلي المقدس، الذين يهيئون المائدة لجد، ويعدون الممزوج لمناة، إني أعينكم  للسيف ! وتجثون جميعكم للذبح ! ... ها أني أخلق أورشليم "ابتهاجاً" وشعبها "سروراً" (سفر أشعياء 65 كله).

قالوا : هذه نبؤة لاستبدال اليهود بالمسلمين شعباً لله : "ويدعو عبيده باسم آخر" ( سفر أشعياء 65 : 25)، كما يدل عليه ذكر "مناة" ألهة العرب (سفر أشعياء 65 : 11).

يظهر أن القوم يقتصرون علي بعض التعابير في نبؤة، فيتمسكون بها ليفسروا الكل علي ضوء الجزء، فيؤولون النص تأويلاً تأباه قرائنه اللفظية والمعنوية وليس هذا من النقد العلمي النزيه رأوا في ورود اسم (مناة) إحدي (الغرانيق العلي) عند العرب، فحرفوا النبؤة عن معناها، وفاتهم أن "مناة" مثل"جد" المذكور معها (سفر أشعياء 65 : 11) كانا من آلهة الكنعانيين والآراميين، قبل مشركي العرب. وفاتهم أن التجديد المشار إليه سيكون بفضل "النسل الذي يخرج من يعقوب، والوارث من يهوذا" (سفر أشعياء 65 : 6) وأن التجديد سيكون لأورشليم وإسرائيل "تهللوا وابتهجوا إلي الأبد بما أخلق فإني هاءنذا أخلق أورشليم ابتهاجا، وشعبها سروراً، وأبتهج بأورشليم، وأسر بشعبي" (سفر أشعياء 65 : 18 - 19) وهكذا فإن استبدال اليهودية سيكون بالمسيحية، بواسطة نسل يعقوب، ووريث يهوذا، كما صرح به المسيح نفسه في مثل الكرامين القتلة، بأنه هو نفسه ابن رب الكرم ووريثه (أنجيل متي 21 : 33 - 43)

إنهم يتجاوزون صراحة النص، وتفصيل الإنجيل له، إلي اجتهاد ما أنزل الله به من سلطان في القرآن والإنجيل والتوراة.

البشارة الحادية عشر- نبؤة دانيال المزدوجة:

صورة التمثال (كناية عن الشرك) الذي يمثل أربعة ممالك، وفي زمن المملكة الرابعة ينقطع حجر من جبل "بغير يد قطعته" فيسحق التمثال والممالك الوثنية التي تحمله (سفر دانيال 2 : 31 - 45)، وصورة ابن البشر الآتي علي سحاب السماء لينشئ علي الأرض ملكوت الله، علي أنقاض ممالك العالم (سفر دانيال 7 : 13 - 37).

قالوا : إن الحجر الذي ضرب تمثال الشرك هو محمد، وملكوت الله هو الدولة الإسلامية التي قامت علي أنقاض الفرس والروم

الحجر المعجز الذي يسحق التمثال،ويبني علي أنقاضه مملكة أبدية يظهر علي أيام ملوك الدولة الرابعة الوثنية أي الرومان، فإنه "في أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماء مملكة لا تنقض إلي الأبد، وملكه لا يترك لشعب آخر، فتسحق وتفني جميع تلك الممالك، أما هي فتثبت إلي الأبد" (سفر دانيال 2 : 43). ومملكة الروم التيخلفت مملكة الرومان لم تكن وثنية، بل مسيحية، علي دين الكتاب والإنجيل والإسلام لم يقم بعد فناء مملكة بابل وأشور، ومملكة فارس ومادي، ومملكة الإسكندر المقدوني، ومملكة الرومان التي "في أيام ملوكها، ويفلت الحجر الرمزي المعجز، وينشئ علي أنقاضها جميعاً ملكوت الله،بل يظهر الإسلام بعد فناء تلك الممالك الأربعة بثلاثماية سنة . وقد طبق المسيح نفسه رمز الحجر المعجز علي ذاته : "حينئذ قال لهم يسوع : أما قرأتم قط أن الحجر الذي رذله البناؤون هو صار رأساً للزاوية، من قبل الله كان ذلك وهو عجيب في أعيننا" (أنجيل متي 21 : 42)، فجمع نبؤة دانيال إلي نبؤة الزبور (سفر المزامير 107 : 22 - 33).

ومتي فسر كتاب منزل كتاباً منزلاً، فلا يحق لنا الاجتهاد في موضع النص والإنجيل تبني نبؤة دانيال، فبني يسوع دعوته علي أنه ابن البشر الآتي ليؤسس ملكوت الله، كما يتضح في كل فصول الإنجيل بأحرفه الأربعة. ففي محكم الإنجيل وصريحه، يسوع هو ابن البشر -وهو اللقب الوحيد الذي اعتاد أن يتسمي به- ورسالته هي تأسيس ملكوت الله . فالإنجيل، يدعمه التاريخ، يشهد بأن المقصود عند دانيال المسيح والمسيحية ولا ذكر لشئ من ذلك في القرآن، لذلك فلا يصح أن نطبق اعتباطاً نبؤة دانيال علي محمد والإسلام.

البشارة الثانية عشر:

"هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليقيم دينونة علي الجميع، ويعاقب جميع فجارهم علي فجورهم" (رسالة يهوذا العدد 14، 15).

قالوا: إن الرب هنا بمعني السيد، وهو محمد، وربوات قديسيه الصحابة

يا للعجب العجاب! يقودهم تخريجهم إلي الكفر ولا يشعرون أجل إن كلمة "رب" بالنكرة، أو علي الإضافة إلي مخلوق قد تعني مخلوقاً، لكن متي اقترنت بأل العهد والعلمية، كما في الكتاب كله، لا تعني إلا الله تعالي - فمن الكفر إطلاقها علي محمد ؟ وتعبير "ربوات قديسيه" لا يمكن أن تعني صحابة محمد، فقدكانوا معدودين، ولم يكونوا جميعهم قديسين. وفي لغة العهد الجديد، تعبير "القديسين" كنابة عن المسيحيين . و "الرب" في الآية "يصنع دينونة للجميع" أي أنه ديان العالمين وملك يوم الدين. ومن الكفر أيضاً إطلاق هذه الصفة علي محمد، والقرآن يشهد : "إنما أنت مذكر ! لست عليهم بمسيطر"(سورة الغاشية 22).

وفي الإنجيل يأخذ المسيح لنفسه صفة الديان للعالمين مثل الله (أنجيل يوحنا 5 : 22) وصفة ملك يوم الدين (أنجيل متي 25 : 31 - 33). فلا ذكر في تلك الآية، ولا إشارة، إلي محمد وصحابته، إنما الآية والرسالة كلها حديث في المسيح والمسيحيين.

البشارة الثالثةعشر:

"وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في  برية اليهودية قائلاً : توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (أنجيل متي 2 : 1 - 2)، ويسوع نفسه يجدد الدعوة عينها (أنجيل متي 4 : 17).

قالوا : إن المسيح لم يؤسس دولة، وهو مع المعمدان سابقه يبشران بدولة الله في أرضه فملكوت السماوات (أي الله) هو الإسلام دولة وشريعة.

ونقول : إن التخريج قد بلغ هنا حد الوقاحة علي الإنجيل ومتي قام  النص بطل الاجتهاد. والإنجيل كله يظهر أن ملكوت الله في عرفه ليس دولة تقوم بحد السيف، إنما هو سلطان الله علي النفوس والعقول والقلوب، دولة روحية. وإن ملكوتالله يبنيه المسيح نفسه : "ومن أيام يوحنا المعمدان حتي الآن، ملكوت السموات يغتصب، والمغتصبون يأخذونه عنوة" (أنجيل متي 11 : 12) ويصرح أن انتصاره علي الشيطان برهان قيام ملكوت بينهم : "وأما إن كنت بروح الله أخرج الشياطين، فذلك إن ملكوت الله قد قام بينكم" (أنجيل متي 12 : 28) قام بينهم بالحسني علي حياة المسيح، ولكن بعد قيامته ورفعه إلي السماء سيقوم بقوة : "إن من القائمين ههنا من لا يذوقون الموت حتي يروا ملكوت الله قد أتي بقوة" (أنجيل متي 16 : 28، أنجيل مرقس 9 : 1، أنجيل لوقا 9 : 27) فليس في الإنجيل من انتظار لملكوت الله بعد المسيح بمئات السنين ولا من معني لدولة بحد السيف.

البشارة الرابعة عشر:

"يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ... فصارت شجرة تؤمها طيور السماء، وتعشش في أغصانها"(أنجيل متي 13 : 31 - 32).

قالوا: إن حبة الخردل التي تصير شجرة، صورة لملكوت الله، هي كناية عن الإسلام، والنجاة فيه بشريعته

تكفي قراءة الفصل كله، في تمثيل ملكوت الله بالأمثال، حتي يعرف الأمي نفسه معناه، وكيف طبقها المسيح كلها علي نفسه: "الذي يزرع الزرع الجيدهو ابن البشر (لقب المسيح)، والحقل هو العالم، والزرع الجيد الملكوت وبنوه" (أنجيل متي 13 : 37). وقال يسوع لصحابته بمناسبة تلاوة أمثال الملكوت عليهم : "لقد  أتيتم أنتم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله.. فطوبي لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع ! الحق الحق أقول لكم : إن كثيرين من الأنبياء والأولياء قد اشتهوا أن يروا ما أنتم راؤون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم سامعون ولم يسمعوا" (أنجيل متي 3 : 10 - 17) فإن نبؤات الأنبياء، ورغبات الأولياء، تتم في مشاهدة صحابة المسيح لظهور الملكوت واطلاعهم علي أسراره. فكيف يقرؤون، وكيف يفهمون؟

البشارة الخامسة عشر:

"هكذا يكون الآخرون أولين، والأولون آخرين" (أنجيل متي 20 : 1 – 16).

قالوا: هذا المبدأ الإنجيلي نبؤة عن الإسلام، دين الله في أرضه، فهو يبشر بأن المسلمين، آخر من ظهر من أهل الكتب المنزلة، سيكونون أولين، والأولين من اليهود والنصاري سيكونون آخرين. ألا يورك التخريج والتهريج ! إن تحريف الإنجيل يبلغ هنا حد التزوير الرخيص المفضوح. فالمسيح يعلن لتلاميذه : "لا تخف أيها القطيع الصغير، فقد رضي أبوكم السماوي أن يعطيكم الملكوت" (أنجيل لوقا 12 : 32). ويقول لهم:"أنتم أوتيتم معرفة أسرار ملكوت الله" (أنجيل لوقا 8 : 10). وعند رفعه إلي السماء يأمرهم بالرسالة الإنجيلية في العالم أجمع، للخليقة كلها، ويصرح لهم : "وها أنا معكم كل الأيام إلي  إنقضاء الدهر" (آخر آية عند متي) . فهل تعليم المسيح كاذب ؟ وهل وعده أكذب ؟!

ومن جهة أخري، يعد المسيح أتباعه بتنزيل الروح القدس عليهم، للتأييدالمطلق مدي الدهر: "يقيم معكم، ويكون فيكم" (أنجيل يوحنا 14 : 17)، "يعلمكم كل شئ، ويذكركم جميع ما قلت لكم" (أنجيل يوحنا 14 : 25)، "روح الحق يشهد لي وأنتم معه شاهدون" (أنجيل يوحنا 15 : 26 - 27)، ويفحم العالم علي خطيئته، وعلي بركم، وعلي دينونة الله (أنجيل يوحنا 16 : 8)، "روح الحق يرشدكم إلي الحقيقة كلها" (أنجيل يوحنا 16 : 12). فهل بعد تأييد الروح القدس الدائم للمسيحية لتوطينها في العالم "إلي انقضاء الدهر"، يمكن تفسير المبدأ المذكور، علي النحو الموتور؟

البشارة السادسة عشر- قال المسيح لليهود:

"أما قرأتم قط في الكتب : إن الحجر الذي زذله البناؤون صار رأساً للزاوية من قبل الرب كان ذلك، وهو عجيب في أعيننا ! من أجل هذا أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم، ويعطي لأمة تؤدي ثماره" (أنجيل متي 21 : 42 - 43).

قالوا : إن ملكوت الله الذي ينزع من أهل الكتاب ويعطي لأمة أخري تؤدي ثماره، هو الإسلام، وأن الحجر رأس الزاوية فيه، هو محمد.

هذا مثال مفضوح علي أسلوب التضليل في التأويل فما أسهل عزل آية أو قول عن نصه وبيئته البيانية، لصبغه بمعني يناقضه !

يسوع تحدي اليهود بمثل الكرامين القتلة، الذين يقتلون النبيين بغير حق، وهم يتآمرون علي قتل المسيح نفسه (أنجيل متي 21 : 33 – 46) ورد علي مكرهم بالاستعارة النبوية في الحجر المرذول (المزمور 117 : 22 - 23) الذي سيكون حجر الزاوية في ملكوت الله، وطبقه علي نفسه بقوله : "أما قرأتم قط في الزبر ... "وطلبوا أن يقبضوا عليه" لقتله (أنجيل متي 21: 42 و 46) وفي المثل يصور المسيح نفسه أنه "ابني .. ابنه .. الوارث" لملكوت الله، بينما الأنبياء جميعهم "عبيد" الله فهو يجعل نفسه ابن الله، وبهذه الصفة، الوارث الشرعي الوحيد لملكوت الله أبيه - أليس من الكفر بحق القرآن ونبيه وصف محمد بابن الله ؟ ووارث لملكوت الله "أبيه" ؟ . إنهم يكفرون بحق القرآن ونبيه من حيث لا يدرون!

البشارة السابعة عشر:

"من يغلب ويحفظ أعمالي إلي النهاية فسأعطيه سلطاناً علي الأمم" (سفر الرؤيا 2 : 26 – 29).

قالوا : الغالب الموعود، الذي وحده أعطي سلطاناً علي الأمم، هو محمد.

هذا التصريح تفتيش أعمي، في روح الرؤيا، ليروا فيها إشارة وفاتهم أن الرؤيا كلها كشف لسلطان المسيح علي سير التاريخ في البشرية فهو الذي أخذ من يد القديم سفر القضاء والقدر المختوم بسبعة أختام لحجبه عن المخلوق يقول الرائي: "فأخذت أبكي بكاء كثيراً، لأنه لم يوجد أحد يستحق أن يفتح الكتاب، ولا أن ينظر إليه فقال لي أحد الشيوخ (المقربين) أمسك عن البكاء ! فهوذا قد غلب الأسد، الذي من سبط يهوذا، فرع داود ! فهو إذن يفتح الكتاب وختومه السبعة"، وأنشد أهل السماء نشيداً جديداً لأسد يهوذا، السيد المسيح :" مستحق أنت أن تأخذ الكتاب، وتفض ختومه، لأنك ذبحت وافتديت لله أناساً من كل قوم ولسان، وشعب وأمة، وجعلتهم لإلهنا ملكوتاً وكهنة، وسيملكون علي الأرض" (سفر الرؤيا 5 : كله). فالغالب القهار هو المسيح نفسه، لا غيره. والغالب معه، في الآية التي بها يستشهدون، هو أيضاً المسيحي الذي يغلب الوثنية والشرك، ولا ينغلب لها، لأنه حفظ "وصية ابن الله" أي إنجيله (سفر الرؤيا 6 : 18). فسفر الرؤيا كله،جملة وتفصيلاً، ينقض تفسيرهم المغرض المفضوح.

الشهادة الثامنة عشرة:

النبؤة بالفارقليط، في (الإنجيل بحسب يوحنا 14 : 16، 14 : 26، 15 : 26، 16 : 7 - 8، 12 – 14).

قالوا: إن الفارقليط الموعود هو "أحمد" المذكور في القرآن (سورة الصف: 6)..

سيأتي الجواب عليه، ومحوره أن الفارقليط ذات إلهية، بحسب الإنجيل، فمن الكفر بالإنجيل والقرآن نسبته إلي محمد.

تلك هي "البشارات والإشارات" التي رأوا فيها أن محمداً "مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل". وقد لمسنا لمس اليد أنها نبؤات وشهادات للمسيح وحده. والنتيجة الحاسمة أنه ليس في التوراة، ولا في الزابور، ولا عند النبيين، ولا في الإنجيل، إشارة إلي محمد، النبي العربي، فالمسيح فيها خاتمة النبوة والكتاب. وما نرى تلك إلا عقدة نفسية، علي أهل القرآن أن يتخلصوا منها إذا كان الله قد ميز المسيح علي الإنبياء بالإنباء عنه قبل ظهوره - وليست الميزة الوحيدة - فلم يبشر اللهبموسي ولا بإبراهيم، ولا بأحد من الأنبياء : وهذا لا ينقص من قيمة نبؤتهم وفضل دعوتهم، كما لا ينقص من كرامة محمد إذا لم يكن "مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل". والإنباء السابق بالمسيح من باب المفاضلة بين الأنبياء (سورة البقرة 253، سورة الإسراء 55) كفضل تأييد المسيح بالروح القدس (سورة البقرة 253، سورة الأسراء 21 و 25): ولا بشكل ذلك نقصاً أو انتقاماً في نبؤتهم.

ولكن ألا يوجد في الإنجيل اسم "أحمد " وقد حرفه مترجمي الإنجيل من أصوله اليونانية؟

للإجابة على هذا السؤال دعنا نأخذ هذا الطريق في المعالجة:

أولاً : قصة أحمد في القرآن والسيرة.

ثانياً : " أحمد " في القرآن.

ثالثاً " الفارقليط " في الإنجيل.

أولاً قصة أحمد في القرآن والسيرة:

1   - في (سورة الصف: 6) هذه الآية اليتيمة: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)".

2   - تفسير الآية في السيرة النبوية لابن هشام (الجزء الأول، ص 248)، "صفة رسول الله ص من الإنجيل""وقد كان، فيما بلغني، عما كان وضع عيسي ابن مريم، فيما جاء من الله في الإنجيل، لأهل الإنجيل مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل، عن عهد عيسي ابن مريم عليه السلام، في رسول الله ص أنه قال: "من أبغضني فقد أبغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي، ما كانت لهم خطيئة. ولكن من الآن نظروا وظنوا أنهم يعزونني (يغلبونني)، وأيضاً للرب.

ولكن لابد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجاناً - أي باطلاً. فلو قد جاء المنحمنا، هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب، روح القدس، هذا الذي من عند الرب خرج، فهو سهيد علي، وأنتم أيضاً، لأنكم قديماً كنتم معي. في هذا قلت لكم، لكيما لا تشكوا".

وأضاف ابن هشام علي نص ابن اسحاق:

"المنحمنا: بالسريانية محمد، وهو بالرومية البرقليطس، ص". فأهل السيرة يرشدونا في اسم "أحمد" الوارد في القرآن، إلي لفظه السرياني والرومي، مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل".

ثانياً "أحمد" في القرآن:

نوجز الواقع القرآني في هذه الاعتبارات:

1  - اسم النبي العربي في القرآن هو "محمد"، كما يرد في أربع آيات:

"ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" (سورة آل عمران 144)،

"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم" (سورة الأحزاب 40)،

"وآمنوا بما نزل علي محمد" (سورة محمد 2)،

"محمد، رسول الله" (سورة الفتح 29)،

لذلك فوروده بلفظ "أحمد" مرة يتيمة مشبوه، ولا يعرفه الواقع التاريخي!

2   - إن تعبير اسم "محمد" المتواتر إلي "أحمد" في لفظة يتيمة في القرآن كله، تعبير مقصود، لكي ينطبق علي قراءة شاذة، لا أصل لها في المخطوطات الإنجيلية كلها، في كلمة "الفارقليط"، بحسب الإنجيل فالتحريف ظاهر ومزدوج في القرآن، وفي الإنجيل كما سنرى.

3   - في القرآن كله في النصوص كلها التي يرد فيها ذكر المسيح، ظاهرتان:

الأولي: يقفي القرآن علي كل الرسل بالمسيح، ولا يقفي علي المسيح بأحد (سورة البقرة 87، سورة المائدة 49، سورة الحديد 47).

الثانية: المسيح نفسه، في ما ذكر القرآن عنه، لا يبشر بأحد من بعده علي الإطلاق، إلا في بعض تلك الآية اليتيمة,

وهذا يجعل تعارضاً ما بين الموقف المتواتر، والموقف الشاذ اليتيم فيه. والعقيدة في كتاب منزل تؤخذ من المحكوم فيه، لا من المتشابه.

4   - وفي محكم نظم القرآن، إذا أسقط بعض الآية المشبوه، لا يختل النظم ولا البيان ولا التبيين ولا السياق اللفظي أو المعنوي: "يا بني إسرائيل، إني رسول الله إليكم، مصدقاً لما بين يدي من التوراة. فلما جاءهم بالبينات قالوا : هذا سحر مبين". يؤكد ذلك المعني نفسه المتواتر في (آل عمران 50، المائدة 46، الزخرف 63) ففيها جميعاً لا يبشر المسيح برسول من بعده .  ومن ثم ، فهذا الواقع المتواتر يشير إلي إقحام مكشوف في آية (سورة الصف 6),

5   - سورة الصف كلها حملة علي اليهود الذين كفروا بموسي (5) وبعيسي (7 ويكفرون بمحمد (8 - 9) ويختم السورة بإعلان تأييد الدعوة القرآنية للنصرانية علي اليهودية، حتي "أصبحوا ظاهرين" (14) فلا إشارة في السورة، ولا دليل، يقضي بهذه الإضافة: "ومبشراً برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد" (6) . فتأمل موقف اليهود من المسيح وهو يبشرهم برسول يأتيهم من العرب الوثنيين! فلو فعل لكفروه مرتين، ولقتلوه مرتين !

 - ليست قراءة "اسمه أحمد" ثابتة فهي غير موجودة في قراءة أبي ابن كعب وهذا دليل أثري علي تطور الإقحام قبل التدوين الأخير. فيحق لنا إسقاط قراءة "اسمه أحمد" حينئذ يأتي التبشير "برسول يأتي من بعدي" متطابقاً في القرآن والإنجيل علي الروح القدس.

7   - الإنجيل يعتبر المسيح خاتمة النبوة والكتاب والقرآن يصدقالإنجيل في ذلك، إذ أنه لا يقفي، في تسلل الرسل، علي المسيح بأحد والرسول الذي يبشر به الإنجيل، هو الروح القدس، وهو ليس ببشر، ولا يظهر لبشر حتي يكون "رسولاً بشراً"، "إسمه أحمد".

فكل تلك القرائن والدلائل تشير إلي إقحام "اسمه أحمد" علي آية الصف، وقد أسقطت الإقحام قراءة أبي!

ثالثاً "الفارقليط " في الإنجيل:

في الأنجيل بحسب يوحنا، الذي تقودنا إليه السيرة النبوية لابن هشام، لا كلمة "الفارقليط" تعني "أحمد"، ولا أوصاف "الفارقليط" فيه يمكن أن تعني "محمداً" أو بشراً علي الإطلاق. وفي توحيد السيرة، نقلًا عن الإنجيل، بين الفارقليط والروح القدس ما كان يغنيهم عن ورطتهم. فالإنجيل يقول "الروح القدس" علي العلمية، وسنري معناه في الإنجيل. والقرآن يجعل "روح القدس" جبريل (سورة النحل 103، سورة البقرة 92) فكيف يكون الفارقليط، روح القدس، جبريل، النبي "أحمد" ؟ وكيف خفي هذا عن أهل السيرة وأهل التفسير ؟ وكيف يمكن لعاقل اليوم أن يدعي بأن "أحمد" هو الفارقليط، روح القدس ؟ أكان ذلك بحسب قراءة القرآن، أم بحسب قراءة الإنجيل؟

والواقع الإنجيلي فيه مسألة أثرية، ومسألة موضوعية:

1المسألة الأثرية إن المخطوطات الكبري التي ينقلون عنها الإنجيل، والموجودة في المتاحف الشهيرة،هي من القرن الرابع الميلادي، قبل القرآن بمئتي سنة ونيف . وكل المخطوطات قرأت الفارقليط ، البارقليطس أي المعين - وبعضهم ترجم : المعزي، المحامي، المدافع - ولم يقرأ مخطوط علي الإطلاق" برقليطس" أي محمود الصفات، أحمد الأفعال، كثير الحمد. لكنفي نقل الكلمة اليونانية بحرفها إلي العربية "برقليطس" ضاعت  القراءة اليونانية الصحيحة، وجاز تحريف المعني إلي "أحمد" فقولوا الإنجيل ما لم يقل وقد حاول تقويم التحريف الذين قرأوا "فارقليط" القريب في مخرجه من مطلع الحرف اليوناني. فليس في الحرف اليوناني الصحيح، الثابت في جميع المخطوطات، من أثر لقراءة تعني  "أحمد".

 - المسألة الموضوعية كذلك ليس في أوصاف الفارقليط، في الإنجيل، ما يصح أن ينطبق علي مخلوق: فكيف يطبقونه علي بشر رسول ؟

في حديث أول، قال يسوع : "وأنا أسأل الآب فيعطيكم فارقليط آخر، ليقيم معكم إلي الأبد، روح الحق، الذي لا يستطيع العالم أن يراه، ولا يعرفه. أما أنتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم، ويكون فيكم" (أنجيل يوحنا 14 : 16 - 17). تلك الأوصاف تدل علي إلهية الفارقليط . الفارقليط يقيم مع تلاميذ المسيح إلي الأبد - وليس هذا في قدرة مخلوق. والفارقليط هو "روح الحق" أي روح الله. وهو أيضاً "روح المسيح لأن المسيح وصف نفسه "الحق" (أنجيل يوحنا 13 : 6) - فهو روح الله وروح الحق ومن الكفر نسبة هذه المصدرية إلي مخلوق. الفارقليط يتمتع بطريقة وجود الله في كونه وعالمه لوجود خفي، لذلك "لا يستطيع العالم أن يراه" ومن الكفر نسبة تلك الصفة إلي بشر. والفارقليط يتمتع بسعة الله، وروحانيته، في إقامته بنفوس المؤمنين "يقيم معكم، ويكون فيكم" - ومن الكفر إسناد هذه الصفة لمخلوق. فكيف يكون الروح القدس، الفارقليط، النبي "أحمد"؟ او أي بشر رسول؟ أو أي مخلوق؟

ومن ناحية أخري، فإن الفارقليط، الروح القدس، يبعث إلي الحواريين الذين يخاطبهم المسيح، مسلياً لهم في رفعه عنهم إلي السماء فكيف يكون الفارقليط "أحمد" الآتي بعد ستماية سنة للعرب ؟!.

فكل القرائن اللفظية والمعنوية تدل علي أن الفارقليط لا يمكن أن يكون بشراً ولا مخلوقاً وصفاته الإلهية وخلوده وعمله في المسيحيين "إلي الأبد"، براهين ساطعة علي إلهيته.

في حديث ثان، يقول الرب يسوع: "قلت لكم هذه الأشياء وأنا مقيم معكم والفارقليط، الروح القدس، الذي سيرسله الآب بإسمي، فهو الذي يعلمكم كل شئ، ويذكركم بجميع ما قلت لكم (أنجيل يوحنا 14 : 25 – 26). هنا يسمي الفارقليط، باسمه المتواتر "الروح القدسلاحظ التعبير  المطلق، علي العلمية فهو "الروح" علي الإطلاق - وهذه صفة إلهية، وصفة "القدس" تنزيه له عن المخلوق، لأن "القدس" في لغة التوراة والإنجيل والقرآن كناية عن الله، بصفة التجريد والتنزيه ولاحظ الفرق العظيم مع التعبير القرآني، "روح القدس"، مرادفاً لجبريل، فهنا إضافة للتشريف، لا للمصدرية إنها تسمية، ما بين الإنجيل والقرآن، علي طريقة المشاكلة، لا علي طريق المقابلة وبما أن "روح القدس" هو جبريل في القرآن، فقد كفر بمحمد نفسه من جعل محمداً الملاك جبريل، روح القدس، الفارقليط . هذا في ذات الفارقليط وفي صفاته يقول:

إن الفارقليط يرسله الله باسم المسيح - فهل أرسل "أحمد" باسم المسيح؟

إن الفارقليط يعلم الحواريين كل شئ - فهل تخطي "أحمد" الزمن وظهر للحواريين "يذكرهم جميع ما قاله المسيح لهم" ؟

والفارقليط يعلم رسل المسيح "كل شئ" هذا هو العلم الرباني وسعته الإلهية - فهل ينطبق هذا علي بشر ؟ أم لا مخلوق ؟

فذات الفارقليط وصفاته تمنع من أن يكون "أحمد" الرسول البشر. إن مصدر الفارقليط الإلهي، وعمله الإلهي، أسمي من المخلوق، ورسالته تتمة لرسالة المسيح، وهي مخصصة برسل المسيح والمسيحية.

في حديث ثالث قال: "ومتي جاء الفارقليط، الذي أرسلهإليكم من لدن الآب، روح الحق، الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي، وأنتم أيضاً تشهدون، بما أنكم معي منذ الابتداء" (أنجيل يوحنا 15 : 26). هذه الآية تعلن مباشرة إلهية الفارقليط أنه "ينبثق من الآب" أي من ذات الآب والتعبير "ينبثق" ينفي الصدور بالخلق. فهو "روح الحق"، يصدر من ذات الآب، في ذات الآب، لذات الآب. وبما أن "الحق" هو أيضاً المسيح نفسه، فصفته "روح الحق" تدل علي صدوره أيضاً من المسيح، بصفة كونه "الحق" مع الله، أي كلمة الله .ودليل صلته المصدرية بالمسيح، كلمة الله، كون المسيح هو الذي يرسله من لدن الآب "أرسله إليكم من لدنالأب".

فالفارقليط، روح الحق، الذي ينبثق من الآب، هو روح الله الآب، والمسيح الكلمة، في آن واحد فمن الكفر نسبته إلي مخلوق. ورسالته هي الشهادة، مع الحواريين، للمسيح فهل كان "أحمد" يشهد مع الحواريين في زمنهم للمسيح ؟

في حديث رابع يقول "إني أقول لكم الحق إن في إنطلاقي لخيراً لكم، فإن لم أنطلق لا يأتيكم الفارقليط، وأما متي انطلقت، فإني أرسله إليكم ومتي جاء فهو يفحم العالم علي الخطيئة، وعلي البر وعلي الدينونة فعلي الخطيئة لأنهم لم يؤمنوا بي وعلي البر، لأني منطلق إلي الآب ولا تروني من بعد وعلي الدينونة، لأن زعيم هذا العالم قد دين (أنجيل يوحنا 16 : 7 - 11). يسلي المسيح حواريه ببعثه الفارقليط إليهم، ويربط بين رفعه إلي السماء، وبين بعثه الروح الفارقليط فهل من رابط شخصي أو زماني أو مكاني أو حياتي أو رسولي بين رفع المسيح وبعثه محمد؟ وهل يصح أن ينطبق ذلك علي "أحمد" بعدمئات السنين ؟ ورسالة الفارقليط، "الذي لا يستطيع العالم أن يراه، هي رسالة روحية، فلا يصح بحال أن تنسب إلى "أحمد" ورسالة الفارقليط هي تتمة متلاصقة لرسالة المسيح، وليست هكذا بعثه أحمد.

ورسالة الفارقليط هي الشهادة للمسيح وحده فهو يفحم العالم علي خطيئته لأنه لميؤمن بالمسيح، ويفحم العالم بصحة الإيمان بالمسيح، وإن رفع إلي السماء، ويفحم العالم بنصر المسيح علي إبليس، زعيم هذا العالم، الذي رفع المسيح سلطان إبليس عنه وهذه رسالة لا يمكن أن يقوم بها "أحمد" ولا أي رسول بشر !

في حديث خامس يقول أخيراً "وعندي أيضاً أشياء كثيرة أقولها لكم، غير أنكم لا تطيقون حملها الآن ولكن متي جاء هو، روح الحق، فإنه يرشدكم إلي الحقيقة كلها فإنه لا يتكلم من عند نفسه، بل يتكلم بما يسمع، ويخبركم بما يأتي إنه سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم جميع ما هو للآب هو لي من أجل هذا قلت لكم إنه يأخذ مما لي ويخبركم" (أنجيل يوحنا 16 : 12 - 15). علم الفارقليط إلهي فهو يرشد رسل المسيح "إلي الحقيقة كلها" "ويخبرهم بما يأتي" - فهل يستطيع هذا "أحمد" مع حورايي المسيح؟ وهو لا يعلم الغيب. علم الفارقليط إلهي أيضاً في مصدره ومصدره هو العلم الإلهي الواحد بين الله الآب والمسيح كلمته، "فجميع ما للآب هو لي، من أجل هذا قلت لكم، إنه يأخذ مما لي ويخبركم" - فهل يستمد "أحمد" علمه، ما يستمد ذاته، من الله الآب نفسه، ومن كلمته ذاته؟. وعمل الفارقليط الإلهي يتم مع صحابة المسيح أنفسهم: فهل كان "أحمد" فوق الزمان والمكان، مع صحابة المسيح ؟

وفصل الخطاب أن ذات الفارقليط، الروح القدس، إلهية، وصفاته إلهية، وأفعاله إلهية تلك هي شهادة النصوص الخمسة في الفارقليط أليس من الكفر القول بأن الفارقليط في الإنجيل هو "أحمد" ؟

ولا تصح هنا أيضاً  تحريف الإنجيل، لأن تلك النصوص الخمسة، مكتوبة علي الرق، محفوظة إلي اليوم، من قبل القرآن بمئتي سنة ونيف. فهي شهادة تاريخية، - إن لم نقل منزلة - علي إلهية الفارقليط، الروح القدس، فمن الكفر تطبيقها علي "أحمد" الرسول البشر. فإن ذكر "أحمد" لا أصل له لفظاً ولا معني في الإنجيل .

الخلاصة

والقول الفصل إن كلمتي "النبي الأمي" و"اسمه أحمد" هما من متشابهات القرآن وهما يتيمتان فيه، لا تؤيدهما نصوص أخري، كعادة القرآن في تعليمه وبيانه. وقرائن النصوص القريبة والبعيدة تدل جميعهاً علي أن كلمتي "النبي الأمي" و" اسم أحمد" هما مقحمتان علي القرآن من زمن تدوينه ولم يكن الجامعون للقرآن بمعصومين لمعرفة الصحيح من الدخيل فالاتهام موجه إلي جمع القرآن، لا إلي تنزيله . وإسقاط تلك الكلمتين من القرآن، لا ينقص منه شيئاً، ولا يطعن في صحة القرآن وحفظه، ولا يبدل من موقف القرآن تجاه التوراة والإنجيل شيئاً فوجودهما أو إسقاطهما لا يغيرمن واقع القرآن من شئ !

والمجد لله دائماً

فيديو

حياة الرب يسوع المسيح - فيلم كامل الرسمي عالية الجودة

 

إقرأ المزيد:

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

لماذا لم يحول المسيح الحجر إلى خبز؟

سيرة النبي إيليا (النبي إلياس)

حكم إطلاع المُسلم على الإنجيل والتوراة

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

الْمَحَبَّةُ: تَكْمِيلُ النَّامُوسِ

Τάσος Κιουλάχογλου

وصف الرب يسوع المسيح محبة بعضنا البعض في (إنجيل يوحنا 13: 34) بالوصية الجديدة. وقد يتحير بعضنا في سبب وصفه لها بذلك. هل لأنه أوصي بهذه الوصية للمرة الأولى؟ كلا من الواضح، لأنها وردت فى سفر اللاويين قبل مئات السنين. فيقول الوحي الإلهي فى (سفر اللاويين 19: 18):

«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ.».

وبشكل حرفي إذاً، لم تكن وصية جديدة تلك التي أعطاها الرب يسوع المسيح لنا.

لماذا إذاً دعاها بالجديدة؟

السبب البسيط في ذلك، هو أنه على الرغم من كونها وصية بالناموس، إلا أنه حتى ذلك الوقت لم يكن من السهل على الناس حفظها.

فكون المحبة ثمرة من ثمر الروح القدس والطبيعة الجديدة بحسب ما قاله القديس بولس الرسول فى (رسالة غلاطية 5: 22) - أي الطبيعة الجديدة التي نستقبلها بالولادة الجديدة والتي تدعى أيضاً في الإنجيل «بالإنسان الجديد»(رسالة افسس 4: 24)، أو «الروح»(غلاطية 5: 5- 25) - فالمحبة تحتاج لهذه الطبيعة الجديدة حتى تنسكب وتنمو فينا، ولم تكن هذه الطبيعة الجديدة متاحة حتى ذلك اليوم. ومن ثم، فعلى الرغم من أن الناس قد أُوصُوا بأن يحبوا بعضهم بعضاً، إلا أنهم لم يقدروا على حفظ هذه الوصية. ومع ذلك، فمنذ يوم الخمسين وحلول الروح القدس وحتى الآن، يستطيع الناس بكل حرية أن يستقبلوا الطبيعة السماوية الجديدة عن طريق الاعتراف بأفواههم بالرب يسوع المسيح والإيمان بقلوبهم بأن الله أقامه من بين الأموات ومن ثم يقدرون على المحبة المنسكبة فى قلوبهم بالروح القدس. ولهذا السبب، دعى الرب يسوع المسيح محبة بعضنا بعضاً بالوصية الجديدة. فهي لم تكن جديدة لأنه أوصي بها للمرة الأولى، بل لأنه قريباً (منذ يوم الخمسين) سيصبح من الممكن حفظها من خلال الطبيعة الجديدة.

وفي الحقيقة، لم تكن وصية أن نحب بعضنا بعضاً هي الوحيدة في وصايا الناموس التي كان من المستحيل حفظها بسبب افتقاد الناس للطبيعة الجديدة. فيصف القديس بولس الرسول الناموس فى رسالته لأهل (رومية 8: 3) الناموس كله بأنه « كَانَ ضَعِيفًا بِالْجَسَدِ [الطبيعة القديمة]».. لم تكن مشكلة الوصية هي كونها صعبة. بل على النقيض، تخبرنا (رسالة رومية 7: 12) بأنها كانت «مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ ». ومع ذلك، لم تكن هناك طريقة لحفظها وكان السبب في ذلك هو عدم توافر الطبيعة الجديدة.

كما تقول لنا (الرسالة لأهل رومية 7: 14) أن «النَّامُوسَ رُوحِيٌّ». لكن كان «جَسَدِيٌّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ». ومن ثم، لم يقدر الناس على حفظ الوصية. ومع ذلك، فمنذ اليوم الذي أتيحت فيه الطبيعة الجديدة، أصبح هؤلاء الذين يملكونها قادرين على المحبة وبالمحبة يكملون الناموس ذاتياً تلقائياً. وبالفعل، يخبرنا القديس بولس الرسول فى (رسالته لأهل رومية 13: 8- 10) بالأتي:

«لاَ تَكُونُوا مَدْيُونِينَ لأَحَدٍ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِأَنْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، لأَنَّ مَنْ أَحَبَّ غَيْرَهُ فَقَدْ أَكْمَلَ النَّامُوسَ. لأَنَّ «لاَ تَزْنِ، لاَ تَقْتُلْ، لاَ تَسْرِقْ، لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ، لاَ تَشْتَهِ»، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً أُخْرَى، هِيَ مَجْمُوعَةٌ فِي هذِهِ الْكَلِمَةِ: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». اَلْمَحَبَّةُ لاَ تَصْنَعُ شَرًّا لِلْقَرِيبِ، فَالْمَحَبَّةُ هِيَ تَكْمِيلُ النَّامُوسِ».

وكذلك فى (رسالة غلاطية 5: 13- 14):

«فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا دُعِيتُمْ لِلْحُرِّيَّةِ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. غَيْرَ أَنَّهُ لاَ تُصَيِّرُوا الْحُرِّيَّةَ فُرْصَةً لِلْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ اخْدِمُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ:«تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ».

أنهى يالرب سوع المسيح عصر الناموس بعمل فدائه وأتمام خلاصنا، فاتحاً بذلك وفي نفس الوقت عصراً جديداً هو عصر النعمة.

وفى عصر النعمة نحن نعيش ناموس البر ونسلك فى كل وصاياه الصالحة التى توصي بعدم السرقة أو الزنى أو الكذب فهي وصايا عصر النعمة، [أنظرغلاطية 5: 19- 23، كولوسي 3: 5- 14 وافسس 4: 17- 32].

مما سبق نستنتج أن تكميل وصايا الناموس، والتي قد تكون أيضاً وصايا لتنسيق أمورنا، لا نحتاج لشيء إلا المحبة. فالمحبة هي تكميل الناموس وكل الوصايا مجموعة في وصية أحبوا بعضكم كأنفسكم.

ليس علينا أن نركز تفكيرنا على قائمة من الأعمال التي يجب ولا يجب القيام بها مثل، «لا ينبغي أن أسرق، لا ينبغي أن أقتل، لا ينبغي أن أزني، لا ينبغي أن أكذب... إلخ». بل أن نحب وكل هذه الأشياء ستحدث ذاتياً... لأنه عندما نحب لن نكذب ولن نسرق ولن نقتل.. إلخ.

لا يجب أن نبدأ بتحديد السلبيات («لا يجب أن أفعل...كذا وكذا») بل أن نحب وسوف تتلاشي السلبيات ولا تحكم فينا ابداً. كما تقول (رسالة غلاطية 5: 16):

«وَإِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا بِالرُّوحِ [الطبيعة الجديدة] [ونتيجة لذلك] فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ [الطبيعة القديمة] ».

عندما تسلك بالمحبة، تسلك بالروح أو بالطبيعة الجديدة السماوية، ونتيجة لذلك، لن تكمل شهوة الجسد التي للطبيعة القديمة أي أنك لن تسرق أو تقتل أو تزني أو تفعل أي شيء آخر يكون نتاج لهذه الطبيعة.

نستخلص من ذلك إذاً أن المحبة هي بالفعل تكميل الناموس: «لأَنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ: «تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». (رسالة غلاطية 5: 14). كذلك المحبة هي بالفعل «وَصِيَّةً جَدِيدَةً». (إنجيل يوحنا 13: 34) لأنها ثمر الطبيعة الجديدة (رسالة غلاطية 5: 22)، الذي ينمو كلما سار بالطبيعة الجديدة هؤلاء الذين حصلوا عليها.

ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين.

 

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

الصليب

 

أب يسلم ابنه للقتل

إقرأ المزيد:

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ

ماذا يعني أن تحب الرب إلهك من كل قلبك؟

مُتُّم مع المسيح.. قُمتُم مع المسيح..

تواضع الله

استجب للكلمة كطفل

الايمان - الثِقَة واليقين بخلاصنا

الايمان بالله الواحد - الله الآب

ماذا يعني أن تحب الرب إلهك من كل قلبك؟

Τάσος Κιουλάχογλου

 

كثيراً ما حاول الكَتَبَة والفريسيون أن يجربوا الرب يسوع المسيح بأسئلة متنوعة، بينما كان هناك أناس آخرين يسألونه بصدق بحثاً عن أجابة، وتكرر أحد هذه الأسئلة من شخصين مختلفين، أراد أحدهما أن يتعلم بينما أراد الآخر أن يجرب الرب يسوع، والسؤال كان عن أعظم الوصايا، لنقرأ ما ورد فى الكتاب المقدس عن هذا السؤال حسب ما ورد فى (إنجيل متى 22: 35- 38):

«وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَامُوسِيٌّ، لِيُجَرِّبَهُ قِائِلاً: «يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى».

وفى (إنجيل مرقس 12: 28 – 30):

«فَجَاءَ وَاحِدٌ مِنَ الْكَتَبَةِ وَسَمِعَهُمْ يَتَحَاوَرُونَ، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ أَجَابَهُمْ حَسَنًا، سَأَلَهُ:«أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ أَوَّلُ الْكُلِّ؟» فَأَجَابَهُ يَسُوعُ:«إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. وَتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ».

1- ماذا يعني َتُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ؟

كما قرأنا، أن حب الله من كل القلب هو أهم الوصايا، ولكن ماذا يعني أن تحب الله؟

مع الأسف، نحن نعيش في عصر باتت فيه كلمة الحب لا تعني سوى المشاعر المجردة، فاختلط الأمر وصرنا نظن أنه لكي تحب إنسان فذلك يعني أن تُكن له المشاعر الطيبة، ولا يشترط بالضرورة وجود الحب بالمعنى الذي يقصده الكتاب المقدس. لأنه حسب الكتاب المقدس، فالحب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالفعل، وخصوصاً محبة الله فهي تعني أن نحيا وتعمل إرادة الله، أي وصاياه ومشيئته. وقد بسَّط يسوع هذا الأمر بشكل كبير عندما قال فى (إنجيل يوحنا 14: 15):

«إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي فَاحْفَظُوا وَصَايَايَ».

وفى (نجيل يوحنا 14: 21 – 24):

«اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ الَّذِي يُحِبُّنِي، وَالَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي». قَالَ لَهُ يَهُوذَا لَيْسَ الإِسْخَرْيُوطِيَّ:«يَا سَيِّدُ، مَاذَا حَدَثَ حَتَّى إِنَّكَ مُزْمِعٌ أَنْ تُظْهِرَ ذَاتَكَ لَنَا وَلَيْسَ لِلْعَالَمِ؟» أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً. اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي».

وكذلك فى (سفر تثنية 5: 8- 10) حيث نقرأ:

« لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا صُورَةً مَّا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ».

أنظر أيضاً فى (سفر خروج 20: 5- 6).

إن محبة الله وحفظ وصاياه أو كلمته شيئان يكمل أحدهما الآخر، وهو ما أوضحه لرب يسوع المسيح، فمن يحب الله يحفظ كلمة الله ومن لا يحفظ كلمة الله لا يحب الله! إذاً، فحب الله التي هي أول الوصايا لا تعني أن أشعر شعوراً طيباً أثناء جلوسي في مقاعد الكنيسة صباح يوم الأحد، بل هي بالأحرى تعني أن أصنع مرضاة الله ومسرته، وهو أمر يومي.

للمزيد من النصوص الكتابية التي توضح معنى حب الله فقد ورد فى (رسالة يوحنا الأولى 4: 19 – 21):

«19 نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً. 20 إِنْ قَالَ أَحَدٌ:«إِنِّي أُحِبُّ اللهَ» وَأَبْغَضَ أَخَاهُ، فَهُوَ كَاذِبٌ. لأَنَّ مَنْ لاَ يُحِبُّ أَخَاهُ الَّذِي أَبْصَرَهُ، كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ الَّذِي لَمْ يُبْصِرْهُ؟ 21 وَلَنَا هذِهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ: أَنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أَخَاهُ أَيْضًا».

وفى (رسالة يوحنا الأولى 5: 2- 3):

2« بِهذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نُحِبُّ أَوْلاَدَ اللهِ: إِذَا أَحْبَبْنَا اللهَ وَحَفِظْنَا وَصَايَاهُ. فَإِنَّ هذِهِ هِيَ مَحَبَّةُ اللهِ: أَنْ نَحْفَظَ وَصَايَاهُ. وَوَصَايَاهُ لَيْسَتْ ثَقِيلَةً».

وفى (رسالة يوحنا الأولى 3: 22 – 23):

« وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ. وَهذِهِ هِيَ وَصِيَّتُهُ: أَنْ نُؤْمِنَ بِاسْمِ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا كَمَا أَعْطَانَا وَصِيَّةً».

ولقد ظهرت في الكنيسة اليوم العديد من المغالطات، أخطرها تلك الفكرة الخاطئة بأن تنفيذنا لوصايا الله ومشيئته أو عدم تنفيذها لا يهم الله في شيء، ووفقاً لهذه المغالطة، فهذا يعني أن كل ما يهم الله هو تلك اللحظة التي بدأنا فيها حياة الإيمان، وبذلك نكون قد فصلنا بين كل من الإيمان وحب الله عن الأمور العملية واعتبرناهما نوعاً من المفاهيم النظرية، أو الأمور الذهنية بحيث يمكنهما التواجد قائمين بذاتيهما منفصلين عن الطريقة التي يعيش بها الإنسان، ولكن الحقيقة غير ذلك، فالإيمان يعني أن تكون مُخلصاً، فعليك أن تتصف بصفة معينة لو كنت مؤمناً، وهذه الصفة هي الإخلاص! فالإنسان المُخلص يهتم بإسعاد من هو مُخلص له، أي يهتم بعمل إرادته، أي وصاياه.

ويتضح شيء آخر مما سبق، وهو أن حب الله وإحسانه لا يمكن اعتبارهما شيئين غير مشروطين، كما يعتقد البعض، وهذا ما نراه في الآيات السابقة أيضاً، لذلك نقرأ ما ورد فى (إنجيل يوحنا 14: 23):

«أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً».

وكذلك فى (رسالة يوحنا الأولى 3: 22):

« وَمَهْمَا سَأَلْنَا نَنَالُ مِنْهُ، لأَنَّنَا نَحْفَظُ وَصَايَاهُ، وَنَعْمَلُ الأَعْمَالَ الْمَرْضِيَّةَ أَمَامَهُ».

وفي (سفر التثنية 5: 9- 10):

«لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ وَفِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَنِي، وَأَصْنَعُ إِحْسَانًا إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ».

أنطر أيضاً (سفر الخروج 20 : 5 – 6).

في (إنجيل يوحنا 14: 23)، هناك حرف الشرط "إن" وهناك حرف العطف "و"، فإن أحب أحد الرب يسوع المسيح، سيحفظ كلمته "و" نتيجة لذلك، سيحبه الآب، وسيأتي إليه الآب مع ابنه وسيصنعان عنده منزلاً.

كذلك تقول رسالة يوحنا الأولى أننا سننال مهما سألنا منه، لأننا نحفظ وصاياه ونعمل ما يرضيه، وأيضاً يقول سفر تثنية أن إحسان الله سيظهر لكل من أحبه وحفظ وصاياه، فهناك علاقة وطيدة إذاً بين محبة الله وإحسانه وبين عمل إرادة الله. ولنقل هذا بشكل مختلف، دعونا لا نعتقد أن الله لا يهتم حقاً بعصياننا له وإهمالنا لكلمته ووصاياه لأن الله يحبنا في كل الأحوال، وكذلك لا يجب أن نعتقد أننا حقاً نحب الله لأننا نقول أننا نحبه. وأنا اعتقد أن حبنا لله من عدمه سيظهر بإجابتنا للسؤال البسيط التالي:

هل نفعل ما يرضيه ونحفظ كلمته وننفذ وصاياه ونعيش مشيئته؟

فإن كان الجواب نعم، إذاً فنحن نحب الله، إن كان الجواب لا، فنحن لا نحبه، إن الأمر في غاية البساطة.

وفى (إنجيل يوحنا 14: 23 – 24):

«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلاَمِي .... اَلَّذِي لاَ يُحِبُّنِي لاَ يَحْفَظُ كَلاَمِي».

2 - «ولكنني لا اشعر بالرغبة في تنفيذ إرادة الله»

وهناك موضوع آخر مثير للارتباك حينما يصل الأمر إلى تنفيذ إرادة الله، وهي فكرة أنه لا يجب علينا عمل إرادة الله إلا عند الشعور بالرغبة في عملها، ولكن إن كنا لا نشعر بالرغبة في عملها إذاً فالعذر معنا، وهذا على افتراض أن الله لا يريدنا أن نعمل شيئاً لا نرغب في عمله، ولكن أخبرني شيئاً،

هل تذهب إلى عملك دوماً لأنك تشعر بالرغبة في عمل ذلك؟

هل تستيقظ في الصباح وتفكر ما إذا كنت تشعر بالرغبة في الذهاب إلى العمل وعلى حسب رغبتك في الذهاب تقرر ما إذا كنت ستنهض من سريرك أو ستدخل تحت الفراش؟

هل هذه هي طريقتك المعتادة؟ أنا لا أظن ذلك.

فأنت تقوم بعملك بغض النظر عن شعورك تجاهه! ولكن حينما يتطرق الأمر إلى عمل إرادة الله فنحن نعطي المشاعر مساحة كبيرة. بالطبع الله يريدنا أن نعمل إرادته وأن نشعر بالرغبة في عملها، ولكن حتى لو كنا لا نشعر بالرغبة في عملها فمن الأفضل كثيراً أن ننفذها على ألا ننفذها على الإطلاق! ولكي نستخدم أحد أمثلة الرب التي أعطاها لنا، فقد قال فى (إنجيل متى 18 : 9):

« وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ... ». فالرب لم يقل « وإن أعثرتك عينك، وإن كنت تشعر بالرغبة في أن تقلعها فافعل ذلك إذاً، ولكن إن كنت لا تشعر بالرغبة في أن تقلعها، إذاً – بما أنك لا تشعر بالرغبة في ذلك – فلك العذر، ويمكنك أن تتركها حتى تستمر في إعثارك».

فالعين الفاسدة لا بد من إقلاعها، سواء كنت ترغب في ذلك أو لا! والأمر نفسه مع إرادة الله: فالأفضل أن تعمل إرادة الله وأن ترغب في ذلك، ولكن إن كنت لا تشعر بالرغبة فيها، فنفذها على أيه حال بدلاً من عصيانه!

مثل الأخوين:

ولكن دعونا نرى مثالاً آخر قد ورد فى (إنجيل متَّى 21 : 28 – 31)، عندما جاء رؤساء الكهنة وشيوح الشعب إلى الرب يسوع المسيح وسألوه مرة أخرى، ولكي يجيب أحد أسألتهم، أعطاهم المثال التالي:

« مَاذَا تَظُنُّونَ؟ كَانَ لإِنْسَانٍ ابْنَانِ، فَجَاءَ إِلَى الأَوَّلِ وَقَالَ: يَا ابْنِي، اذْهَب الْيَوْمَ اعْمَلْ فِي كَرْمِي. فَأَجَابَ وَقَالَ: مَا أُرِيدُ. وَلكِنَّهُ نَدِمَ أَخِيرًا وَمَضَى . وَجَاءَ إِلَى الثَّاني وَقَالَ كَذلِكَ. فَأَجَابَ وَقَالَ: هَا أَنَا يَا سَيِّدُ. وَلَمْ يَمْضِ. فَأَيُّ الاثْنَيْنِ عَمِلَ إِرَادَةَ الأَبِ؟» قَالُوا لَهُ:«الأَوَّلُ».

لقد أصابوا، فالابن الأول لم يشعر بالرغبة في عمل إرادة أبيه، فقال له بكل بساطة: "لن أذهب إلى الكرمة اليوم». ولكنه فكر في الأمر وغيَّر رأيه، من يعرف ما سبب التغيير، أعتقد، ربما كان حبه لأبيه، فقد سمع أبيه يناديه لعمل ما يريد ولكنه لم يرغب في القيام بها، لربما أراد أن ينام أو أن يشرب القهوة ببطء أو ربما ليخرج مع أصدقائه، فكانت ردة فعلته الأولى، ربما أثناء نهوضه من الفراش هي الصراخ قائلاً «لا لن أذهب»، ولكنه فكر في أبيه ولأنه أحب أبيه، عدل عن رأيه، ونهض من الفراش وذهب ليفعل ما أراد منه أبوه أن يفعله!

أما الابن الثاني، فقد قال لأبيه – وربما أثناء النهوض من الفراش أيضاً – «سأذهب يا أبي»، ولكنه لم يذهب! ربما رجع للنوم، ثم نادى أحد أصدقائه وأختفى ليفعل ما أراد هو، ربما شعر للحظة بالرغبة في عمل إرادة أبيه ولكن المشاعر تأتي وتذهب، فالشعور بالرغبة في عمل إرادة الله حل محله شعور آخر بالرغبة في عمل شيء مختلف فلم يذهب!

فأي الابنين عمل إرادة الأب؟ الذي لم يشعر بالرغبة فيها في البداية ولكنه عملها على أيه حال، أم من شعر بالرغبة في عملها في البداية ولكنه لم يعملها؟ الجواب واضح.

والآن، فقد رأينا فيما سبق أن حب الآب يعني عمل إرادته، فيمكننا إذاً أن نسأل السؤال الآتي: «أيهما أحب الأب؟». أو «بأيهما سُرّ الأب؟ بالذي أخبره أنه سيفعل إرادته ولكنه لم يفعل شيئاً أم بالذي نفذها فعلاً؟ ». ويتضح أن الجواب هو ذاته: فقد فرح بالذي عمل إرادته! نستنتج من ذلك إذاً، اعمل إرادة الله بغض النظر عن شعورك! حتى وإن كان رد الفعل الأول هو «لا، لن أفعلها».« لا أشعر بالرغبة في القيام بها»، غيِّر رأيك واذهب ونفذها. نعم، إنه من الأفضل كثيراً أن تصنع إرادة الله وأن ترغب في تنفيذها، ولكن بين عدم تنفيذ إرادة الله وتنفيذها بدون رغبة قوية فيها، يكمن الاختيار وهو: «سأنفذ إرادة الآب على كل حال، لأنني أحب الآب وأريد إرضائه».

3 -ليلة جثسيماني

والآن، فما سبق شرحه لا يعني أننا لا نقدر أو لا يجب أن نتحدث إلى الآب ونطلب منه اختيارات أخرى ممكنة، فعلاقتنا بالآب علاقة حقيقية، فالرب يريد قنوات الاتصال أن تكون مفتوحة بينه وبين أبنائه وخدامه. فما حدث في جثسيماني ليلة صلب الرب يسوع المسيح كان مميزاً، فقد كان الرب يسوع المسيح في البستان مع تلاميذه وأتى يهوذا الخائن مع خدم رؤساء الكهنة والشيوخ للقبض عليه وصلبه، وكان الرب يسوع المسيح في جهاد، وكان يود لو أن هذا الكأس يُرفَع عنه، وطلب هذا من الآب وهذا ما ورد فى (إنجيللوقا 22: 41-44):

« وَانْفَصَلَ عَنْهُمْ نَحْوَ رَمْيَةِ حَجَرٍ وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَلَّى قَائِلاً:«يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ». وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ. وَإِذْ كَانَ فِي جِهَادٍ كَانَ يُصَلِّي بِأَشَدِّ لَجَاجَةٍ، وَصَارَ عَرَقُهُ كَقَطَرَاتِ دَمٍ نَازِلَةٍ عَلَى الأَرْضِ».

لا يوجد خطأ في سؤال الآب عن مَخرج، لا يوجد خطأ في سؤال الآب عن البقاء في المنزل اليوم وعدم الذهاب للكرمة! ولكن الخطأ هو أن تبقى في المنزل على كل حال بدون سؤاله! فهذا عصيان، ولكن ليس من الخطأ أن تطلب منه استثناء أو طريقة أخرى، في الحقيقة لو لم يكن هناك طريقة أخرى، فقد تحصل على تشجيع خاص للمضي قدماً وتنفيذ إرادته، وقد نال الرب يسوع المسيح هذا التشجيع: « وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ».

فقد فضَّل الرب يسوع المسيح لو أن الله يجيز عنه هذه الكأس ولكن، فقط لو كانت هذه هي إرادة الله، وبالطبع لم يكن الوضع كذلك، وقد قبل الرب يسوع المسيح الأمر، حيث قال لبطرس أمام يهوذا بصحبة حراسه فى (إنجيل يوحنا 18: 11):

«فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ:«اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟».

لطالما صنع الرب يسوع المسيح ما يَسُر الآب، حتى ولو كان يشعر بصعوبة عمل ذلك، وبسبب هذا، بسبب فعله دائما لما يسر الآب، فلم يتركه الآب وحده أبداً، حيث قال فى (إنجيل يوحنا 8: 29):

«وَالَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ مَعِي، وَلَمْ يَتْرُكْنِي الآبُ وَحْدِي، لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِيهِ».

لذلك قال القديس بولس الرسول أن الرب يسوع المسيح هو مثالنا، حيث فيقول فى (رسالته لأهل فيلبي 2: 5 – 11):

« فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ».

لقد وضع الرب يسوع المسيح نفسه، وقال « وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ»، فالرب يسوع المسيح أطاع! وهو ما يجب علينا فعله أيضاً، نفس الفكر، فكر الطاعة، الفكر الذي يقول « وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ» ينبغي أن يكون فينا أيضاً! كما يقول القديس بولس الرسول فى رسالته لأهل(فيلبي 2: 12- 13):

«إِذًا يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الآنَ بِالأَوْلَى جِدًّا فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ».

« إِذًا يَا أَحِبَّائِي» أي لأننا لدينا مثل هذا المثال العظيم للطاعة، وهو ربنا يسوع المسيح، فلنطع نحن أيضاً، أن نتمم خلاصنا بخوف ورعدة لأن الله هو العامل فينا أن نريد ونعمل من أجل مسرته، وكما يقول القديس يعقوب في رسالته (يعقوب 4: 6- 10):

« لِذلِكَ يَقُولُ:«يُقَاوِمُ اللهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». فَاخْضَعُوا ِللهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ. اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ. اكْتَئِبُوا وَنُوحُوا وَابْكُوا. لِيَتَحَوَّلْ ضَحِكُكُمْ إِلَى نَوْحٍ، وَفَرَحُكُمْ إِلَى غَمٍّ. اتَّضِعُوا قُدَّامَ الرَّبِّ فَيَرْفَعَكُمْ».

الخلاصة

إن حب الله من كل القلب هي أهم الوصايا، ولكن حب الله ليس مجرد حالة ذهنية حيث تشعر شعوراً طيباً تجاه الله، بل إن حب الله يعني أن تفعل إرادة الله وتحيا مشيئته!

فلا يوجد ما يسمى بأن نحب الله ونعصيه في وقت واحد! ولا يوجد ما يسمى بأن تؤمن بالله وفي الوقت نفسه لا تخلص له!

فالإيمان ليس حالة ذهنية، إن الإيمان بالله وبكلمته يعني أن تكون مخلصاً لله وكلمته، فدعونا لا نصدق المغالطة التي تحاول أن تفصل كل منهما عن الأخرى، وكذلك فحب الله وإحسانه يأتي على هؤلاء الذين يحبونه أي الذين يفعلون ما يرضيه أي من يفعلون إرادته ويخضعون لمشيئته.

بالإضافة إلى ذلك، فلقد رأينا أيضاً أنه من الأفضل أن تمضي وتنفذ إرادة الله حتى وإن كنت لا تشعر بالرغبة في القيام بها على أن تعصي الله، وهذا لا يجعل منا آلات بدون مشاعر، فيمكننا (يتوجب علينا) دائماً أن نتحدث إلى الرب ونطلب منه طريقة أخرى لو شعرنا أن إرادته صعبة جداً علينا لننفذها وعلينا أيضاً أن نتقبل رده كما هو، فلو كانت هناك طريقة أخرى لوفرها لنا، فهو أعظم مُعلم وأب على الإطلاق، صالح ورحيم على كل أولاده، ولو لم يكن هناك أي طريقة أخرى، فسيشجعنا على تنفيذ ما قد يبدو صعباً جداً علينا فى مشيئته، تماماً مثلما فعل مع الرب يسوع المسيح تلك الليلة.

ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين.

 

 

الوزن الحقيقي للصليب

 

 

 

الغفران مشوار

 

 

تواضع المسيح

ايدين

 

(( المرفوع )) Lifted Up

الصليب

 

أب يسلم ابنه للقتل

 

إقرأ المزيد:

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ

مُتُّم مع المسيح.. قُمتُم مع المسيح..

تواضع الله

استجب للكلمة كطفل

الايمان - الثِقَة واليقين بخلاصنا

الايمان بالله الواحد - الله الآب

كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ

Τάσος Κιουλάχογλου

 

واحدة من ضمن الفقرات الأولى التي قرأتها عندما بدأت في دراسة الكتاب المقدس كانت هي (رسالة رومية 8: 28)، حيث تقول:

«وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ».

وأود الإشارة هنا إلى شيئين:

  1. 1)-أن هذه الفقرة موجهة لهؤلاء الذين يحبون الله، إن كنت تحب الله، فهذه الفقرة موجهة إليك أيضاً.
  1. 2)- ووفقاً لهذه الفقرة، فكل الأشياء، أي كل الأشياء التى حدثت، تحدث وستحدث، تعمل معاً للخير للذين يحبون الله. وجملة "تَعْمَلُ مَعً" - تتضمن المزيج - أو جميعها " مَعًا" - أي عمل أكثر من جزء واحد. حتى وإن كان أحد تلك الأجزاء مفقوداً، فتلك التي " تَعْمَلُ مَعًا" ستكون غير مكتملة، إذ أن بعض الأجزاء التي تنتمي للمجموع "مَعًا" سيكون مفقوداً، وبمعنى آخر، فكل شيء في حياة الإنسان الذي يحب الله لازم للخير، إذ أنها مرتبطة ببعضها البعض، فهذه الأشياء التي تعمل "مَعًا"، تعمل جميعاً للخير، كما نقرأ في (سفر الامثال 12: 21):

«لاَ يُصِيبُ الصِّدِّيقَ شَرٌّ».

وكما يترجمها الإنجيل نسخة "Companion Bible" بمعنى : «لا يصيب الصديق شيء عبثي".

فلا يوجد ما هو شرير، عشوائي أو عبثي في حياة الإنسان المحب لله. بل على العكس، فكل الأشياء، وحتى تلك التي لا نقبلها بفرح هي جزء من طريقة الله لعمل الخير. فهو ليس من قبيل الصدفة أن تقول كلمة الله الحية في (رسالة تيموثاوس الثانية 3: 12):

« 12 وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ.. ».

وفي (مزمور 34: 19):

« 19 كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ».. بينما تقول الكلمة في نفس الوقت " لاَ يُصِيبُ الصِّدِّيقَ شَرٌّ»..، ومن ثم توحي بأنه حتى الضيقات ليست شر ولا عبث. كذلك، ليس من قبيل الصدفة أن تقول الكلمة الحية الفعالة فى (رسالة أفسس 5: 20):

« شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ».

وفى (رسالة تسالونيكي الأولى 5: 18):

«اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ».

يدعونا الله أن نشكره في كل شيء، فنحن عادة ما نشكر شخصاً عن دوره في شيء يهمنا، ويرفض الكثيرون منا أن يشكروا الله في كل شيء، للسبب البسيط وهو أننا لا نؤمن بأن لله دور في كل شيء، ولكن كما تقول كلمته فى (سفر مراثي إرميا 3: 37- 38):

« مَنْ ذَا الَّذِي يَقُولُ فَيَكُونَ وَالرَّبُّ لَمْ يَأْمُرْ؟».

حتى الشيطان لا يقدر أن يتخطى الحدود التي وضعها الله، فنرى في (سفر أيوب 1- 2 ) أنه لم يقدر أن يجرب أيوب بدون أن يأخذ الإذن، ولم يقدر أن يفعل شيئاً بخلاف هذا الإذن ولم يستطع الشيطان أن يمس نفس أيوب.

ونرى في (إنجيل لوقا 22: 31 ) أنه «يُغَرْبِلَكُمْ [التلاميذ] كَالْحِنْطَةِ»، فكان عليه أن يستأذن أولاً [تعني باليونانية: "exaiteo"، أي «أن يحصل على الشيء بالطلب».].

ونرى في يوحنا أنه لم يقدر على المساس بالرب يسوع المسيح لأن «سَاعَتَهُ لَمْ تَكُنْ قَدْ جَاءَتْ بَعْدُ». (يوحنا 7: 30، 8: 20).

ونرى في (رسالة كورنثوس الأولى 10: 13) أننا لن "نجرب فوق ما نستطيع"، ليس لأن الشيطان لا يريد ذلك بل لأن «اللهَ أَمِينٌ، الَّذِي لاَ يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تَسْتَطِيعُونَ»..

ونرى في (إنجيل متى 4: 1) أنه " مِنَ الرُّوحِ" (أي الله) أُصعِد يسوع إلى البرية لكي يُجَرَّب من قِبَل الشيطان. وعندما قال أيوب « أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟»(سفر أيوب 2: 10)، يقول الكتاب المقدس أن «فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيْهِ». ثم قال الحق مرة أخرى عندما قال: «الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا» (سفر أيوب 1: 21): « فِي كُلِّ هذَا لَمْ يُخْطِئْ أَيُّوبُ وَلَمْ يَنْسِبْ للهِ جِهَالَةً»(سفر أيوب 1: 22). فما قاله أيوب كان صحيحاُ ودقيقاً.

إن أحببت الله وتبعت كلمته، ولكنك تتسائل لماذا لم أتوظف حتى الآن؟ أو لماذا لازلت وحيداً؟ أو لماذا لم تشفى جراحك؟ ولماذا حدث هذا أو ذاك الشيء؟، فافعل ما فعله أيوب البار: مجِّد الرب من أجل كل هذا. لأن «كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ».

ما قد تعتبره الآن ضيقة، فلابد وأن يكون هذا الشيء للخير. وإلا، فتأكد من أنه ما كان قد أتى في طريقك. مَجد الرب وثق فيه، أشكره من أجل كل شيء.

قد تعتبر بعضها "شريراً" ولكننا قد رأينا أنه: «لاَ يُصِيبُ الصِّدِّيقَ شَرٌّ». وأنت بار (رسالة رومية 3: 21- 26).

وكما قال القديس بولس في موقف مشابه مثل (كورنثوس الثانية 12: 7- 10):

« وَلِئَلاَّ أَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ. مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي:«تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ».

افتخر بولس في ضعفاته، فلم تكن الشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات إلا فرصة رأى من خلالها قوة الرب. فلم تأتي " شَوْكَةً الْجَسَدِ" من ذاتها، بل أعطيت له لئلا يرتفع. كانت تلك الشوكة بالطبع مؤلمة وأراد التخلص منها، ومع ذلك فقد منعته من الارتفاع. قد يكون بولس قد تسائل بلجوءه إلى الرب ثلاث مرات، لماذا لم تستجب صلاته في المرتين السابقتين، وقد نتسائل نحن أيضاً، لماذا تجاب بعض صلواتنا على الفور، بينما لا تجاب الأخرى، حتى على الرغم من تكريسنا لها الكثير من الوقت وتكون نابعة من أعماق القلب. ومع ذلك، فنحن لم نُسأَل أن نفهم بل بالأحرى أن نؤمن. أن نؤمن بأن كل الأشياء تعمل معاً للخير حيث أننا نحب الله، كما يقول الوحي الإلهي فى (سفر إشعياء 55: 8- 9):

«لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ».

وفى (سفر إرميا 29: 11):

« لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً».

و(الرسالة إلى أهل رومية 1: 17):

«أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا».

ما نحتاج أن نعيشه هو الإيمان. نحتاج أن نثق فيه وأن نستسلم له تماماً، فليس من المهم ما إذا تمت مشيئتنا أو لا، المهم هو أن تتم مشيئة الرب فى حياتك، لأن مشيئته أعلى من مشيئتنا كثيراً.

1 - «كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ»:

يقول القديس بولس الرسول فى (فيلبي 1: 12- 18):

« ثُمَّ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنَّ أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ وُثُقِي صَارَتْ ظَاهِرَةً فِي الْمَسِيحِ فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ. وَأَكْثَرُ الإِخْوَةِ، وَهُمْ وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بِوُثُقِي، يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ. أَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ حَسَدٍ وَخِصَامٍ يَكْرِزُونَ بِالْمَسِيحِ، وَأَمَّا قَوْمٌ فَعَنْ مَسَرَّةٍ. فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا. وَأُولئِكَ عَنْ مَحَبَّةٍ، عَالِمِينَ أَنِّي مَوْضُوعٌ لِحِمَايَةِ الإِنْجِيلِ. فَمَاذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ وَجْهٍ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلَّةٍ أَمْ بِحَقّ يُنَادَى بِالْمَسِيحِ، وَبِهذَا أَنَا أَفْرَحُ. بَلْ سَأَفْرَحُ أَيْضًا».

كان القديس بولس الرسول في السجن، ويمكن للإنسان الذي يفكر بشكل طبيعي أن يتوقع أن وقته هناك لم يكن مفيداً بالنسبة للإنجيل، ولكن أنظر ماذا يقول: « أُمُورِي قَدْ آلَتْ أَكْثَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الإِنْجِيلِ، حَتَّى إِنَّ وُثُقِي صَارَتْ ظَاهِرَةً فِي الْمَسِيحِ فِي كُلِّ دَارِ الْوِلاَيَةِ وَفِي بَاقِي الأَمَاكِنِ أَجْمَعَ. وَأَكْثَرُ الإِخْوَةِ، وَهُمْ وَاثِقُونَ فِي الرَّبِّ بِوُثُقِي، يَجْتَرِئُونَ أَكْثَرَ عَلَى التَّكَلُّمِ بِالْكَلِمَةِ بِلاَ خَوْفٍ».

فقيود القديس بولس الرسول لم تكن مانعاً أمام الإنجيل بل عملت على تقدمه.

لقد صارت قيوده حقاً قوة للتكلم بكلمة الله بشكل أجرأ بواسطة الأخوة الآخرين.

وقد يبدو وجود القديس بولس الرسول في السجن أمراً سلبياً بالنسبة للإنجيل، ولكنه لم يكن كذلك، بل على العكس، فقد كان له أثراً إيجابياً عليه إذ عمل على تقدمه. وكان لحضوره في نفس المكان - أي في السجن - نفس التأثير ولكن هذه المرة في فيلبي، وحقاً نقرأ في (سفر أعمال الرسل 16: 22- 25):

«فَقَامَ الْجَمْعُ مَعًا عَلَيْهِمَا [بولس وسيلا]، وَمَزَّقَ الْوُلاَةُ ثِيَابَهُمَا وَأَمَرُوا أَنْ يُضْرَبَا بِالْعِصِيِّ. فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ، وَأَوْصَوْا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ. وَهُوَ إِذْ أَخَذَ وَصِيَّةً مِثْلَ هذِهِ، أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ. وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ، وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا».

لم يتجادل بولس وسيلا مع الله بخصوص وضعهما، بل كانا يصليان له ويسبحانه. وبسبب موقفهما هذا، سمع كل المسجونين كلمة الله في تلك الليلة منطوقة في تلك التسابيح والصلوات. هل كان من الممكن أن يسمعوها في حياتهم، هل ذهب أي إنسان من قبل إلى هناك ليتحدث إليهم؟ أنا لا أعتقد ذلك، ولكن فلنكمل القراءة (سفر أعمال الرسل 16: 26- 34):

« فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ، فَانْفَتَحَتْ فِي الْحَالِ الأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ. وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ، وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً، اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانًّا أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا. فَنَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:«لاَ تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لأَنَّ جَمِيعَنَا ههُنَا!». فَطَلَبَ ضَوْءًا وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِل، وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلاَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا وَقَالَ:«يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» فَقَالاَ:«آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ. فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ. وَلَمَّا أَصْعَدَهُمَا إِلَى بَيْتِهِ قَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً، وَتَهَلَّلَ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ إِذْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِاللهِ».

هل كان من الممكن أن يحدث هذا أبداً لو لم يُسجن بولس وسيلا؟

هل كنا سنرى حارس السجن وعائلته في ملكوت الله إن لم يذهب بولس وسيلا إلى هناك؟

أنا لا أعتقد ذلك. نحن نسمع كلمة "سجن" ونقول عنه "شر"، ومع ذلك فأفكاره ليست أفكارنا بل هي أعلى منها بكثير.

2 – الخلاصة:

نستطيع أن نستنتج مما سبق، ولم ينتهي الموضوع هنا بأي حال من الأحوال، أنه إن أحببنا الله، فأياً كان ما يحدث في حياتنا، سواء كان مفرحاً أو مزعجاً، يعمل معاً للخير، فيحبط الكثيرين ويستاءون «إِذَا حَدَثَ ضِيقٌ أَوِ اضْطِهَادٌ مِنْ أَجْلِ الْكَلِمَةِ». (أنجيل متى 13: 21)، ومع ذلك، فحتى الضيق والاضطهاد يعملان معاً أيضاً للخير إن كنا نحب الله.

يقول القديس بولس الرسول فى (رسالته لأهل رومية 5: 3):

« وَلَيْسَ ذلِكَ فَقَطْ، بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا».

وفى (كورنثوس الثانية 4: 17):

«لأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا الْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا».

وفى (رسالة يعقوب 1: 2- 4):

«اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ [إمتحانات] مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ».

وفى (رسالة العبرانيين 5: 8):

«مَعَ كَوْنِهِ [يتحدث عن المسيح] ابْنًا تَعَلَّمَ الطَّاعَةَ مِمَّا تَأَلَّمَ بِهِ».

فالضيقات " تُنْشِئُ لَنَا"، وهي تنشيء في صبر من أجل المجد الأبدي، فلا شيء في حياة الإنسان المحب لله عشوائي أو عبثي إذ أن « كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ».

ولإلهنا المجد دائماً أبدياً أمين.

 

 

خلقتني ليه؟

 

 

 

الشهوة

 

 

 

 

ربنا مش السبب

 

 

 

النور والضلمة

 

الوزن الحقيقي للصليب

الغفران مشوار

إقرأ المزيد:

مُتُّم مع المسيح.. قُمتُم مع المسيح..

تواضع الله

استجب للكلمة كطفل

الايمان - الثِقَة واليقين بخلاصنا

الايمان بالله الواحد - الله الآب

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

صباح ابراهيم

نشرنا في الجزء الاول من هذا البحث كيف تكون صفات الانسان الذي سيمثل الله و يتجسد بكلمته و روحه القدوس بملئ ارادة الله. لأن كلمة الله صار جسدا وحل بيننا.

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ثالثا - لو تجلى الله وصار انسانا - لعمل معجزات خارقة .

ماذا عمل يسوع من معجزات ليبرهن انه هو الله الظاهر بالجسد؟

قال يسوع لتلاميذ يوحنا: "العمي يبصرون، والعرج يمشون، والبرص يطهرون، والصم يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يبشرون"(انجيل متى 5:11).

هذه المعجزات والكثير غيرها عملها يسوع بنفسه، ليظهر سلطانه الالهي على الطبيعة والامراض، وطرده الشياطين وتغلبه على سلطان الموت، لتشهد له انه هو الله على الارض. تحققت كل نبوءات انبياء العهد القديم التي قيلت عنه. فمن يكون صاحب هذه المعجزات لخارقة للطبيعة غير الله ذاته متجسداً بروحه القدوس وكلمته المباركة، بهيئة يسوع المسيح. انها الحقائق التاريخية التي تمجد المسيحية، و ليست غلوا في الدين كما يدعي الاخرون .

"يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)"(سورة النساء 171).

كيف يكون غلوا بينما يشهد بنفس الوقت ان المسيح كلمة الله وروح منه؟ هل يوجد من البشر من اطلق عليه لقب كلمة الله وروحه القدوس؟

المسيحية ليست ديناً بل هي المسيح في كل صفاته .

عشرات المعجزات عملها يسوع كلمة الله المتجسد ليثبت للناس الوهيته وقدرة الله فيه، مشى على الماء، هدأ العاصفة واسكت امواج البحر، اشبع الاف الناس الجياع من خمسة ارغفة وسمكتين، اقام الموتى، طرد الشياطين، خلق عيونا للمولود اعمى بلا عيون، تنبأ بموعد ومكان موته. وحدد عدد ايام بقاءه في القبر، وبشر بقيامته وانتقاله إلى السماء ليعد منازلا للابرار في ملكوت السماء، واخبر بعودته مرة اخرى على السحاب مع ملائكة الله و القديسين، فمن يكون هذا الانسان الخارق للطبيعة غير الله المتجسد؟

كلام يسوع المسيح واعماله وتعاليمه كلها معجزات، فكيف لا يكون هو الله الظاهر بالجسد؟

لم يعمل يسوع المسيح معجزاته ليظهر قدرته بل محبته ورحمته للناس، التي هي محبة الله لنا، عمل كل معجزاته علنا امام الناس نهارا وتحت الشمس، وليس في الخفاء أو ليلاً من غير شاهد، كما ادعى غيره .

"حَتَّى تَعَجَّبَ الْجُمُوعُ إِذْ رَأَوْا الْخُرْسَ يَتَكَلَّمُونَ، وَالشُّلَّ يَصِحُّونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ وَالْعُمْيَ يُبْصِرُونَ. وَمَجَّدُوا إِلهَ إِسْرَائِيلَ. "(أنجيل متى 31:15).

رابعا - لو الله تجلى وصار أنسانا - لجاء مختلفاً عن كل البشر .

الله المتجسد كأنسان، لابد ان يكون له صفات كاملة، لا شائبة فيها ابداً، لانه يمثل الكمال.

فيسوع الانسان كان مثال الطهر والقداسة والاتزان العاطفي. له البصيرة النفاذة وفي قلبه محبة الناس، يدعو للسلام وينبذ العنف. حتى اعداءه الذين عذبوه وصلبوه طلب لهم من ابيه السماوي المغفرة لأنهم لا يعلمون ما يفعلون. لأنهم يجهلون انهم يصلبون رب المحبة وملك السلام.

كان يسوع رمزا للفضيلة والتقوى، نموذجا للقداسة، يسوع لا مثيل له بين البشر لأنه ملك الملوك ورب الارباب. كان وديع متواضع القلب، يجالس الفقراء والخطاة، يغفر خطاياهم ويعلم افكارهم، يساعد المحتاجين و يشفي المرضى. جمع بين حب الخطاة والقسوة على الخطية. لانه جاء كطبيب للمرضى بالجسد والخطاة بالروح حيث الاصحاء لا يحتاجون لطبيب بل المرضى .

خامسا - لو ان الله تجلى وصار أنسانا - لكانت كلماته اعظم ما قيل .

نطق يسوع بكلام لا يستطيع اي بشر ان يقوله، وما قاله يسوع لا يمكن لأي انسان ان يتحدث به، فهو اما ان يكون الها او انساناً مجنوناً لا يعي ما يقول .

قال يسوع المسيح:" اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ."(أنجيل متى ٣٥:٢٤).

شهد الضباط والجنود الذي صلبوه ، وقالوا عنه: "لم يتكلم انسان قط هكذا مثل هذا الانسان " .

يسوع غالباً ما يبدأ كلامه قائلا: "الحق الحق اقول لكم ..." قيل لكم .... اما انا فاقول لكم ..." لا يقتبس اقوالا لغيره لأنه هو كلمة الحق الالهي.

ومن اقواله :

"قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ." (أنجيل متى 28:5).

"سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا."(أنجيل متى 5: 38-40).

كلمات يسوع للبشر قوانيناً تصلح لكل زمان ومكان، انه المشرع العظيم، لأنه هو الطريق والحق والحياة . كل كلمة قالها كانت تعبر عن سلوكه وافعاله، لم ينسخ كلاما قاله، ولم يمسك عليه احد قولاً او فعلاً خاطئاً. لأنه يمثل كمال الله فى الارض.

لم يتلق تعليماً في المدارس لكنه كان يقرأ ويكتب و يعلم الاخرين فدعوه يا معلم، كان يناقش الكهنة ويحاور المثقفين، ويبهرهم بحكمته منذ صباه.

قال المؤرخ وليم تشانتج: " ان حكماء التاريخ وابطاله يخفت ضوئهم شيئاً فشيئاً مع الزمن، يتصاغر الحيز الذي يشغلونه في التاريخ، اما يسوع المسيح فليس لمرور الزمن من أثر سلبي على اسمه او افعاله او اقواله " .

كل الملوك والممالك القديمة انقرضت، اما يسوع فمملكته تدوم إلى الأبد . وليس لملكه انقضاء .

يتبع الجزء الثالث

شاهد

فيديو من مُسلم إلى اخوته المسلمين: صدقوا أو لا تصدقوا المسيح ابن مريم هو الله الظاهر في الجسد

أرني أين قال المسيح أنا هو الله فأعبدوني ؟؟

أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني؟ - يوسف رياض

أرني أين قال المسيح أنا الله فأعبدوني - حقيقة أيماني

الاجابه علي 7 أسئلة تعجيزية!! يستطيع أي مسيحي الاجابة عليها - تحدي الشيخ محمد العريفي

اثبات ان المسيح قال لفظيا انا الله

شرح الثالوث - شرح عقيدة الثالوث القدوس بكلمات بسيطة

شرح مفهوم الثالوث المسيحي

الثالوث - د. ماهر صموئيل - حقيقة في دقيقة

إقرأ المزيد:

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

زكريا ومريم فى المحراب بنصوص الإنجيل والقرآن

الأزل والزمان يلتقيان فى مولد المسيح

ميلاد الرب يسوع المسيح المعجزي العذراوي

التجسد الإلهي في الأديان

طبيعة المسيح .. علي لسان صلاح جاهين الصريح

هل ورث المسيح خطية آدم من بطن العذراء؟

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج2 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

تضارب أقوال كاتب القرآن حول مولد المسيح عيسى ابن مريم

أولئك هم الوارثون

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

-وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

-وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

يا سائحا نحو السماء تشددا

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور

من هو الحيوان عيسى ابن مريم وأمه الذى يتكلم عنهما القرآن؟

طهَ حُسين وعبوره من الظلمة لنور المسيح

أحمد عبد الرحمن مُسلم ترك الاسلام واختار المسيح يسوع

المسيح في القرآن

قول المسيح فى القرآن "بِإِذْنِ اللَّهِ" يثبت أنه هو الله الظاهر فى الجسد

هل مات المسيح على الصليب ؟

على كل مسلم أرتكاب الذنوب والمعاص حتى لا يتعطل الغفار الغفور عن غفرانه

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن جـ - 3

لا يوجد في القرآن ما يتهم الكتاب المقدس بالتحريف - الجزء الاول

لا يوجد في القرآن ما يتهم الكتاب المقدس بالتحريف - الجزء الثاني

لا يوجد في القرآن ما يتهم الكتاب المقدس بالتحريف - الجزء الثالث

الاناجيل المنحولة كانت مصادر معلومات القرآن

النبوّة والنّبي – جـــ 1 من 4

النبوّة والنّبي – جـــ 1 من 4

 

رياض الحبيّب

 

إنّ النبوّة نوعان:

الأوّل مقدّس، موحًى به من الله بطريقة مباشرة. من سِمات هذا النوع أنّه أوّلًا مدوَّن في كتاب الله- الكتاب المقدَّس- بالتفصيل.

ثانيًا أنّه مقتصر على الأمّة اليهوديّة فقط، أي على بني إسرائيل وعلى بناته، فلا نبيّ لله عربيًّا ولا فارسيًّا ولا هنديًّا... إلخ، وهذا بيت قصيد هذه المقالة. ثالثًا أنّ مجيء المخلِّص- السيد المسيح- محور جميع النبوّات فلا نبيّ كلّمه الله بعد مجيء المخلِّص ولا أرسله وإن تنبّأ، إلّا رسل المسيح وخدّامه.

 

فإن اعترض قارئ هذه السطور قائلًا إن إبراهيم الخليل (لم يكن يهوديًّا ولا من بني إسرائيل) ..

فالجواب

أنّ إبراهيمَ أبو اليهود؛ قال السيد المسيح لهم: "أَبُوكُمْ إبرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بأنْ يَرَى يَومِي فرَأَى وفَرِح" (يوحنّا 8: 56) وفهو أوّل يهودي.

 

أمّا إسرائيل (يعقوب بن إسحق بن إبراهيم) فهو حفيد إبراهيم. وأمّا نبوّة إبراهيم (تكوين 20: 7) فلم يركّز عليها الكتاب المقدَّس إذ دُعِيَ إبراهيم خليلَ الله (يعقوب 2: 23) إنّما ركّز على إيمانه بالله فحُسِبَ له بِرًّا (يعقوب 2: 23 ورومية 4: 3 وغلاطية 3: 6) والبارّ هو مَن يقبل إرادة الله فيكيّف حياته وفقَها.

ومن الأمثلة على البارّ، بالإضافة إلى إبراهيم: نوح (تكوين 6: 9) في العهد القديم ويوسف النجار (متّى 1: 19) في العهد الجديد. فليس البارّ نبيًّا بالضرورة ولا رسولا.

 

وإن اعترض آخر على أن الله (قادر على أن يرسل نبيًّا إلى الناس أيًّا كانت جنسيّته) ..

فالجواب:

لا شكّ في قدرة الله إطلاقًا، إنّما الشّكّ في ثقافة المعترض نفسه، لو أنّه قرأ عن الله في الكتاب المقدَّس- كتابه الوحيد- لَعَرَفَ الله كما يجب، ولأدركَ أنّ الإله الخالق الذي قرأ عنه في كتاب آخر، مزوَّرة حقيقته ومعتَّم عليها ومُساءٌ إليها، وأنّ كلّ ما نُسِبَ إلى الله، غير المذكور في الكتاب المقدَّس، باطل في رأيي لا يستحقّ اهتمامًا ولا احتراما، بل مصير مؤلِّف الكتاب المزوّر النار الأبديّة: "ولكن، كان أيضًا في الشعب أنبياء كذبة، كما سيكون فيكم أيضًا معلّمون كذبة، الذين يدسّون بدَعَ هلاك. وإذْ هُم يُنكرون الرَّبَّ الذي اشتراهم، يجلِبون على أنفسهم هلاكًا سريعا. وسيتبع كثيرون تهلكاتهم. الذين بسببهم يُجدَّف على طريق الحقّ. وهم في الطمع يتّجرون بكم بأقوال مصنَّعة، الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى، وهلاكهم لا يَنعَس"( 2بطرس 2: 1-3) .

 

وقد ذكرت في مقالة سابقة أنّ الكتاب المقدَّس كلّه موحًى به من الله، من الروح القدس، فمن جدَّف عليه لن يغفر الله له؛ قال السيد المسيح: "لِذلِكَ أقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وتَجدِيف يُغْفَرُ لِلنَّاس، وأمّا التّجدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغفَرَ لِلنَّاس" (متّى 12: 31 ولوقا 12: 10 ) .

 

أمّا النوع الثاني من النبوءة فهو العاديّ، غير مقدَّس لأنّه غير مذكور في الكتاب المقدَّس، قد يكون مصدره الله أيضًا لكن بطريقة غير مباشرة، على أنّ الله وهب الإنسان عقلًا صالحًا للتأمل في الظروف وتقديرها وتحليلها والتنبؤ بمستقبلها. فمِن سِمات هذا النوع أنّه عامّ، يستطيع أيّ إنسان أن يتنبّأ، وقد تشهد مجموعة من الناس لصدق نبوءته على أنّها تحقّقت، وقد تطلق عليه صفة المتنبّئ، لكنّه لا يُدعى نبيًّا، لأنّ صفة النبيّ اقتصرت على الأمّة اليهوديّة، كما تقدَّم أعلى.

 

فالنبوّة باختصار شديد ذات بُعدَين:

الأوّل من جهة الله: إخبار الناس عن وجود الله وعن وصاياه وشرائعه ومشاريعه.

والثاني من جهة الإنسان: إخبار الناس عن ظروفهم المستقبلية، وَفقَ ما أخبر اللهُ النبيَّ أو أوحى إليه، كمصائر الشعوب والمدن. وكِلا البُعدَين متعلِّق بإرشاد الله وتوجيهه. فقد خاطب الله أتقياءه، ومنهم الأنبياء، بصوته تارة وعبر إرسال ملائكة تارة أخرى ليتكلّموا بالنيابة عنه. يمكنك قراءة المزيد عن ملائكة الله في أحد المواقع المسيحية بالبحث عن "ملائكة" عبر غوغل.

 

أمّا النبي في الفكر الكتابي فهو الشخص الذي دعاه الله فقبِل الدعوة وفَعَلَ بعض التالي، أو كلّه، بإرشاد من الله وعون منه، لم يصدر عن هوى نفسه شيء ولا عن فكر شخصي؛ إذ توقّع أحداثًا مستقبلية، وتكلم مُبلِّغًا الشعب بكلّ ما سَمِع من الله، أو بكلّ ما أوحِيَ إليه من الله، وصنع معجزة أمام الشعب، وكتب ما أوحِيَ إليه... إلخ وهذه هي حال جميع أنبياء الله، باستثناء السيد المسيح! إذ كان المسيح أوّلًا إنسان الله الكامل بلا خطيئة (يوحنّا 8: 46) وثانيًا أنّه صنع المعجزات بقوّة لاهوته، أي بحلول الله فيه (يوحنّا 14: 10) (1) أمّا الناس فقد أخطأوا جميعًا ومنهم الأنبياء " إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله" (رومية 3: 23 ) .


وقد كشف الكتاب المقدَّس عن خطيئة كلّ نبيّ، كما كشف عن العقوبة التي عاقبه الله بها لسبب الخطيئة. فالقول بعصمة الأنبياء من الخطيئة لا أساس له من الصحّة؛ لأنّ معنى عَصَمَ: حفظ أو صان، فكيف عصم الله إنسانًا من الخطيئة، إلّا إذا حَلّ الله فيه؟ لأنّ الذي لا يمكن أن يُخطئ هو الله! فإذ كان المسيح بلا خطيئة (يوحنّا 8: 46) فلا فرق جوهريًّا بين المسيح وبين الله.


والجدير ذكره بالمناسبة أنّ الأنبياء جميعًا نقلوا إلى الناس كلام الله، أمّا المسيح فقد كان نفسه كلمة الله. والجدير ذكره أيضا أنّ الله أعطى بني إسرائيل علامة لتمييز النبي الصادق من غيره، هي التالي: "وإنْ قُلْتَ في قلبك: كَيفَ نَعرِفُ الكَلاَمَ الَّذي لَمْ يَتَكَلَّمْ به الرَّبُّ؟ فمَا تَكَلَّمَ به النَّبيُّ باٌسْمِ الرَّبِّ ولم يحدُثْ ولم يَصِرْ، فهو الكلام الذي لم يتكلّم به الرب، بل بطغيان تكلّم به النبي، فلا تَخَفْ منه" (التثنية 18: 21-22) .


وتعليقي على آيتَي التثنية أنّ النبوّة دعوة إلهية، لم يكن اقترانها بمعجزة ضروريًّا للنبي لتبليغ رسالة ما من رسائل الله إلى الشعب، فما صنع المعجزاتِ جميعُ الأنبياء، حتّى الكبار منهم كأشعياء وإرميا وحزقيال، ولا انشغل نبيّ الله بإثبات نبوّته لكي تصدّقه الناس، إنّما صدّقته في ضوء تحقيق نبوّاته فشهدت له أنّه من الأنبياء. فكان الهدف من النبوّات تحقيق مشيئة الله المعلنة بلسان النبي أو الرسول.

 

 

دعوة النبيّ ودعمه:

ذُكِر في الكتاب المقدَّس أنّ الله دعا عددًا من الناس أنبياء لحمل رسائله إليها، منهم مَن قبِل الدعوة طوعًا، بدون إجبار من الله (أشعياء 6: 8) ومنهم مَن أجبره الله عليها فرفضها النبي في بداية المطاف (يونان 1: 3) ثمّ انصاع لأمر الله في النهاية (يونان 3: 3) ومنهم الذي اختاره الله نبيًّا قبل ولادته (إرميا 1: 5) ممّا يأتي ذِكره بعد قليل. ومنهم مَن دعاه الله لكنّه لم يكن واثقًا من نفسه (الخروج 3: 11 وإرميا 1: 6) ومنهم مَن لم يضمن تصديق الشعب رسالته (الخروج 3: 13) فسأل الله عمّا يفعل فأجابه الله ففعل.
واضح أن جميع دعوات النبوّة الصّادقة صادرة عن الله بطرق متنوّعة (عبرانيّين 1:1) لم يطلب أحد إلى الله أن يكون رسولًا له، ولم يفرض نبيّ الله على الناس أن تصدّق أنّه مرسل من الله، إنما انشغل النبي بأوامر الله فقط؛ منها تبليغ الشعب بها وتحذير خَطَأَة وإنذار طاغية... إلخ. فإن اقتضت الحال أيَّدَ الله نبيّه بمعجزة أو اثنتين لكي تقتنع الناس؛ مثالًا ممّا في التوراة: تأييد الله موسى النبي بمعجزتين أو ثلاث قُبَيل إرساله إلى بني إسرائيل، ليستطيع بها أن يُثبت لهم أنّه مرسَل إليهم من الله. فواضح في الآيات التالية أنّ موسى لم يكن ضامنًا تصديق بني إسرائيل رسالته، لذا سأل الله عمّا سيُجيبهم به، إذا ما سألوه عمّن أرسله إليهم لتخليصهم مِن طغيان فرعون، فأجابه الله:
"هكَذا تَقُولُ لِبَنِي إسرَائِيل: يَهْوَهْ إِلهُ آبائِكُمْ، إلهُ إبرَاهِيمَ وإلهُ إسحَاقَ وإلهُ يَعقُوبَ، أَرسَلَنِي إلَيكُمْ... فيسمعونَ لكَ وتدخلُ أنتَ وشُيوخ بَني إِسرائيلَ على مَلِكِ مِصْرَ وتقولونَ لَه: الرّبُّ إلهُ العِبرانيِّينَ قابَلَنا، فدَعنا الآنَ نسيرُ مَسيرَةَ ثلاثةِ أيّام في البَرِّيَّة ونُقَدِّمُ ذبيحةً لِلرّبِّ إلهِنا. ولكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ مَلِكَ مِصرَ لاَ يَدَعُكُمْ تَمضُونَ ولاَ بِيَدٍ قَوِيَّة. فَأَمُدُّ يَدِي وَأَضْرِبُ مِصْرَ بِكُلِّ عَجَائِبي الّتي أصنَعُ فِيها. وبَعدَ ذلِكَ يُطْلِقُكُمْ..." ممّا في (سفر الخروج اصحاح 3) باختصار "فقالَ موسى لِلرّبّ: هُم لا يُصَدِّقونَني ولا يسمَعُونَ لِكلامي، بل يقولونَ: لم يظهَرْ لكَ الرّبّ.

فأجابَهُ الرّبّ: ما هذِهِ التي في يَدِكَ؟

قالَ: عصا. قال: ألقِها على الأرض.

فألقاها على الأرضِ فصارَت حَيَّة. فهَربَ موسى مِنْ وجهِها.

قالَ لَه الرّبُّ: مُدَ يَدَكَ وأمسِكْ ذَنَبَها.

فمَدّ موسى يَدَهُ فأمسَكَها، فعادَت عصًا في يَدِه.

وقالَ لَه الرّبّ: تفعَلُ هذِهِ المُعجزَةَ ليُصَدِّقوا أنَّ الرّبَ ظَهرَ لك، وهوَ إلهُ آبائِهم، إلهُ إبراهيمَ وإسحَقَ ويعقوب.

وقالَ لَه الرّبُّ أيضًا: أدخِلْ يَدَكَ في جيبِك. فأدخَلَ يَدَهُ في جيبِهِ ثُمَ أخرَجها، فإذا هِيَ بَرصاءُ كالثَّلج. فقالَ لَه الرّبّ: رُدَّ يَدَك إلى جيبِك. فرَدَ يَدَهُ إلى جيبِهِ ثُمَ أخرَجها فَعادَت كسائِرِ بَدَنِه.

قالَ لَه: إنْ كانوا لا يُصَدِّقونَكَ ولا يَقتَنِعونَ بِالمُعجزَةِ الأُولى، فبِالمُعجزَةِ الثَّانيةِ يقتَنِعون. وإنْ كانُوا لا يُصَدِّقونَ هاتَينِ المُعجزَتَينِ ولا يسمعونَ لِكلامِك، فَخُذْ مِنْ ماءِ النَّهرِ واَسْكُب على الأرض، فيَصيرَ الماءُ الذي تأخذُه مِنَ النَّهرِ دَمًا.

فقال موسى للرّبّ: يا ربُّ! ما كُنتُ يومًا رَجُلًا فصيحا. لا بالأمسِ ولا مِنْ يوم كَلَّمْتَني أنا عبدَكَ بل أنا بطيء النُّطْقِ وثقيلُ اللِّسان.

فقالَ لَه الرّبّ: مَنِ الذي خلَقَ للإنسانِ فَمًا؟ ومَنِ الذي خلَقَ الأخرسَ أوِ الأصمَ أوِ البَصيرَ أوِ الأعمى؟ أما هوَ أنا الرّبّ؟ فاَذهَبْ وأنا أُعينُكَ على الكلامِ وأُعَلِّمُكَ ما تقول... " (سفر الخروج 4: 1-12) .

 

وتعليقي أوّلًا أنّ موسى النبي توجّه إلى الله لدعمه بأزيد من معجزة فاقتنع وتشجّع، لم يهرب كما هرب يونان مِنْ وَجهِ الرَّبّ، كما تقدَّم، ولم يأمره الله بجمع أنصار له من بني إسرائيل ليُجبر أيًّا من أسباطهم الإثني عشر على قبوله نبيًّا بينهم أو على تصديقه. ولم يأمر الله موسى بقتال المصريّين باٌسمه لنشر رسالة ما، إنّما أراد تحرير شعبه من العبودية لفرعون، فلمّا أصرّ فرعون على تحدّي إرادة الله لقِيَ المصير الذي استحقّ في حادثة انفلاق البحر الأحمر. فشتّان ما بين النبي الصادق وبين غيره.
 
وتعليقي ثانيًا أنّ الله أعان إرميا النبيّ أيضًا على الكلام: "فَقُلْتُ: آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، إني لا أعرف أن أتكلم لأني وَلَد. فقال الرّبّ لي: لا تقل إني ولد، لأنك إلى كلّ من أرسلك إليه تذهب وتتكلم بكُلّ ما آمُرُك به. لا تخف من وجوههم، لأني أنا معك لأنقذك، يقول الرّبّ. ومَدَّ الرَّبُّ يَدَهُ وَلَمَسَ فَمِي، وقالَ الرَّبُّ لي: هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلاَمِي فِي فَمِك" (سفر إرميا 1: 6-9) .

 

كما أعان الله يشوع بن نون- خليفة موسى- قائلا له:"لا يقف إنسان في وجهك كلّ أيّام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك" (سفر يشوع 1: 5) .

 

النبوّة والنبي في قاموس الكتاب المقدَّس :

نقرأ في قاموس الكتاب المقدَّس وفي مراجع مسيحية أخرى- بتصرّف:
[كانت نبوّات الأنبياء على أنواع، كالأحلام والرؤى (دانيال 2: 19 وأشعياء\1 و6) والتبليغ (1ملوك 13: 20-22 و1صموئيل\3) والعهد القديم سِجلّ للنّبوّات والأنبياء. وفيه تعريف النّبوّة بالإنباء عن الحوادث المستقبليّة (التكوين 49: 1 والعدد 24: 14) التي يكون مصدرها الله (أشعياء\44 و45) وهو يصف الأنبياء بأنّهم:
مُقامون من الله: "وأَقَمْتُ مِنْ بَنِيكُمْ أنبيَاءَ، ومِنْ فِتيَانِكُمْ نَذِيرِين. أَلَيسَ هكَذا يَا بَنِي إسرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبّ؟" (سفر عاموس 2: 11) .
ومعيَّنون من الله: "وعَرَفَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ مِنْ دَانَ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ أَنَّهُ قَدِ اؤْتُمِنَ صَمُوئِيلُ نَبِيًّا لِلرَّبّ" (1 صموئيل 3: 20) .
كذا: "قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ في البَطْنِ عَرَفتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُك. جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلشُّعُوب" (سفر إرميا 1: 5) .
ومُرسَلون من الله: مثالًا: (سفر أخبار الأيّام الثاني 36: 15 وسفر إرميا 7: 25) .

وذُكِر في الكتاب المقدَّس أربعون نبيًّا، كتب ستة منهم أسفارًا نبويّة في العهد القديم. وقد شملت النبوّات الإناث أيضا؛ منهنّ في العهد القديم مريم النبيّة ابنة عَمرام وأخت موسى النبي وهارون الكاهن (1أخبار 6: 3 والخروج 15: 20) ودَبُورَةُ النبيّة (سفر القضاة 4: 4-5) التي كانت قاضية أيضا. لكن أُطلِقتْ على زوجات الأنبياء صفة "نبيّات" أحيانا (سفر أشعياء 8: 3) دون أن يكون لهنّ صفة كهنوتية. كذا دُعِيَت امرأة الخوري بالخوريّة.


أمّا في العهد الجديد فقد ذُكِرت حَنَّة النبية بنت فَنُوئِيل (لوقا 2: 36) وبنات فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ الأربع (سفر أعمال الرسل 21: 9) ولم تُذكر في الإنجيل نبيّة غيرهنّ.


لكنّ الكتاب حَذَّر في الوقت نفسه من الأنبياء الكذبة في مناسبات كثيرة؛ منها (سفر التثنية\13 و18: 20 وسفر إرميا 14: 15 وسفر حزقيال 13: 17-19 في العهد القديم، ومنها متّى 24: 11 ورسالة يوحنّا الأولى 4: 1 ) في العهد الجديد. وذكر أيضًا أسماء نبيّات كاذبات مثل نُوعَدْيَةَ (نحميا 6: 14) في العهد القديم وإيزابَل (رؤيا 2: 20) في العهد الجديد...] انتهى.

ab

 

ضوء على صفة "النبي" في تفسير القرطبي:

ورد في مقالتي [مسيحي يُطالع القرآن: القلم] (2) أنّ مؤلِّف القرآن نبيّ في نظر القرطبي إذ كتب في تفسيره العلق:4 عبارة "ثبت عن النبي" فعلّقت عليها بما معناه: [أنّ القرطبي لم يحسب حساب القارئ-ة الباحث-ة عن الحقّ، لم يُثبت لهما نبوّة الشخص الذي أشار إليه، بصفته مفسِّرًا، حتّى أعلنته الأمّة نبيًّا بإجماع علمائها] لذا قرّرت أن أكتب هذه المقالة للتحرّي عن نبوّة هذا النبي، لأنّ مشروع النبوّات حسب علمي قد انتهى بمجيء المخلِّص- السيد المسيح- إذ كان الإخبار عن مجيئه مِحورَ نبوّات الأنبياء- كما تقدَّم. لذا فكلّ مَن ادّعى نبوّة من بعد السيد المسيح، أي من خارج الكتاب المقدَّس، فنبوّته بأقلّ تقدير ليست مقدَّسة، وإلّا لبات مسلمة بن حبيب وسجاح بنت الحارث التميمية والأسود العنسي وطليحة بن خويلد ونوستراداموس وغلام أحمد القادياني من الأنبياء والقائمة طويلة. أمّا خاتم الأنبياء فكان يوحنّا المعمدان (قرآنيًّا: يحيى) وهو من بني إسرائيل وهو الذي أعلن لليهود أنّ يسوع المسيح الذي رأوا بعيونهم هو المَسِيّا- المسيح- الذي انتظروا مجيئه.

 

وبهذه المناسبة؛ أدعو إلى قراءة الإنجيل بإرشاد الله وبالاستعانة بتفسير مسيحي معتمد، بعيدًا عن الشائعات التي لفّقها عدد من الإسلاميّين ضدّ الكتاب المقدَّس. فمِن الضروري البحث في الكتب وعلى غوغل للتحرّي عن كلّ صغيرة وكبيرة، لمعرفة الله جيّدًا بشخص السيد المسيح.

 

فصفات الله مُساء إليها في القرآن، حسب مطالعتي؛ شتّان ما بينها وبين ما نُسِبَ إلى الله في القرآن، شتّان ما بين مسيح الإنجيل وبين عيسى القرآن، شتّان ما بين أخبار أنبياء الكتاب المقدَّس وبين أخبار شخصيّات القرآن.

أنبياء كذبة!

ويقومُ أَنبياء كذَبَة كَثيرون ويُضِلّون كَثِيرين ولِكَثرة الإِثْم تَبْرد مَحبة الكثيرين

كيف نعرف النبى الحق من الكاذب ؟

3 حالات يجوز فيها الكذب

من أنواع الكذب فى الإسلام

المـــــــــــــــــزيد:

النبوّة والنّبي – جـ 2 من 4

النبوّة والنبي – جـ 3 من 4

النُّبُوّة والنّبيّ – جـ 4 من 4

النبي الكذاب يمجد نفسه بدلاً من الله

كذبة ابريل وتقية البهاليل

التقية الإسلامية "النفاق الشرعي" ..

القول المنحول فى عفة لسان الرسول

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة.. مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

قصة اصحاب الفيل – التزوير المقدس

أكذوبة الاعتدال الإسلامي

هل كان جبريل هو دحية الكلبي ؟

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الكَذِبُ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الزِنـَـــا

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الشُذوذِ

ابن القيم الجوزية - رَسُولُ الدَعَارَةِ

قرآن رابسو.. سورة الفاشية

قرآن رابسو.. سورة الجنة

للكبار فقط (+ 18): هل كان الرسول محمد (ص) شاذاً لوطي ؟

الخليفة عمر ابن الخطاب يقر ويعترف بأنه لوطي وشاذ جنسياً

شذوذ النبي محمد (ص) مع زاهر بن حرام (ر)

للكبار فقط (+18) : رهط من الصعاليك العراة ينتهكون عرض النبي محمد (ص) ويركبونه حتى الصباح

محمد يأتيه الوحي وهو فى ثوب عائشة

الشَّبَقُ الْجِنْسِيُّ عِنْدَ قَثْم بْن عَبْدِ اللَّات المكني بمحمد ابن أمنه

التحرش الجنسي بالمرأة المسلمة

قتيلة بنت قيس زوجة محمد (ص) التي إرتدت عن الإسلام وتزوجت بعد موته

أخلاق محمد جـ 3 : قتل الأسرى والنساء والأطفال، إحراق المزروعات

عنصرية النصوص القرآنية.. ونهجه في أستعباد العباد

مضاجعة الوداع للزوجة الميتة ولا حياء فى الدين الإسلامي

القرآن يقر ويعترف بأن كل المؤمنات به عاهرات

تبادل الزوجات في القرآن

خزعبلات قرآنية: قِصَّةُ سُلَيمان مَعَ الهُدهُد

منسأة سليمان الخشبية ودابة الارض الشقية

بلقيس ملكة سبأ بنت الجنية والنورة الإلهية (للكبار فقط + 18)

اعلن وفاة دين الإسلام

نبي الرحمة لم يرحم حتى نساءه

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – جــــ  1 من 2

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – جــــ  1 من 2

رياض الحبيّب

 

إنّ أوّل كتاب ظهر على الأرض موحِّدًا الله هو الكتاب المقدَّس. بدايته التوراة وهي ذات خمسة أسفار- التكوين، الخروج، اللاويّين، العدد، التثنية- عِلمًا أنّ [التوراة لفظة عبرانية معناها السُّنّة أو الشريعة. وفي العهد الجديد سُمِّيت بالناموس بلفظة يونانية معناها الشريعة أيضًا. أمّا صاحب التوراة فلا شكّ أنّه موسى النبيّ] (1) .


وقد واجهت صعوبة في إحصاء عدد آيات التوحيد في الكتاب المقدّس؛ لأنّ منها الوارد حَرفيًّا ومنها الوارد معنويّا. ونظرًا إلى أنّ العامّة تفضّل الطبخة الجاهزة فسأكتفي بذكر عدد قليل من الآيات التي ورد كلّ منها بصيغة حرفيّة. إليك أوّلًا باقة من العهد القديم:
"أنا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخرَجَكَ مِنْ أَرض مِصْرَ مِنْ بَيتِ الْعُبُودِيَّة. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي" (سفر الخروج 20: 2-3) .
"اسمع يا اسرائيل: الرّبّ إلهنا ربّ واحد" (سفر التثنية 6: 4) .
"أنتَ لا مَثيلَ لكَ ولا إلهَ سِواكَ، كما سَمِعنا بآذانِنا" (سفر أخبار الأيّام الأوَّل 17: 20) .
"أنت هو الرّبّ وحدك. أنت صنعت السماوات وسماء السماوات وكلّ جندها، والأرض وكلّ ما عليها، والبحار وكل ما فيها، وأنت تُحْييها كلّها. وجند السماء لك يسجُد" (سفر نحميا 9: 6) .
"هكذا يقول الرّبّ مَلِك اسرائيل وفاديه ربّ الجنود: أنا الأَوَّلُ وأنا الآخِرُ، ولا إلهَ غَيري" (سفر إشعياء 44: 6) .

 

أمّا آيات العهد الجديد المتعلِّقة بالتوحيد فهي كثيرة، اقتطفت منها التالي:
" فأجابَهُ يَسوعُ: إِبتَعِدْ عنّي يا شَيطانُ! لأنَّ الكِتابَ يقول: للرّبِّ إلهِكَ تَسجُد، وإيّاهُ وحدَهُ تَعبُد" (أنجبل متّى 4: 10) .
"فأَجَابَهُ يَسُوعُ: أُولَى الوَصَايا جَمِيعًا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسرَائِيلُ، الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِد. فأَحِبَّ الرَّبَّ إلهَكَ بكُلِّ قَلْبكَ وبكُلِّ نَفسِك وبكُلِّ فِكرِكَ وبكُلِّ قُوَّتِك. هَذِهِ هِيَ الوَصِيَّةُ الأُولى. وهُناكَ ثَانِيَةٌ مِثْلُها، وهِيَ أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفسِك. فمَا مِنْ وَصِيَّةٍ أُخرَى أَعظَمُ مِنْ هَاتَين. فقالَ لَهُ الكَاتِبُ: صَحِيحٌ، يَا مُعَلِّمُ! حَسَبَ الحَقِّ تَكَلَّمتَ. فإنَّ اللهَ وَاحِدٌ ولَيسَ آخَرُ سِوَاه. ومَحَبَّتُهُ بكُلِّ القَلْب وبكُلِّ الفَهم وبكُلِّ القُوَّة، ومَحَبَّةُ القرِيب كالنَّفس، أفضَلُ مِنْ جَمِيع المُحرَقَاتِ والذَّبَائِح!" (أنجيل مرقس 12: 29-33) .
"فقال له يسوع: لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس أحد صالحًا إلّا واحد وهو الله" (أنجيل لوقا 18: 19) .

وفي هذه الآية إشارة إلى لاهوت المسيح ممّا يأتي بعد قليل (2)

"أنا والآب واحد" (أنجيل يوحنّا 10: 30) .
وقد اخترت هذه الآية لأنّ لها علاقة بحلول الله في السيد المسيح، ممّا يأتي بعد قليل أيضا.

" رَبٌّ واحِد، إيمَانٌ واحِد، مَعمُودِيَّةٌ واحِدة" (من رسالة بولس الرسول إلى أفَسُس 4: 5) .
"أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. والشياطين يؤمنون ويقشعرّون! ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أنّ الإيمان بدون أعمال ميّت؟ أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إبرَاهِيمُ أَبُونا بالأعمَال، إِذْ قَدَّمَ إِسحَاقَ ابنَهُ عَلَى المَذبَح؟ فتَرَى أَنَّ الإيمَانَ عَمِلَ مَعَ أعمَالِه، وبالأعمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَان، وَتَمَّ الكِتَابُ القائِل: «فآمَنَ إبرَاهِيمُ باللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» ودُعِيَ خَلِيلَ الله. تَرَوْنَ إِذًا أَنَّ بالأعمَالِ يَتَبَرَّرُ الإنسَانُ، لا بالإِيمَانِ وَحدَه" (رسالة يعقوب 2: 19-24) .
 
فكُلّ قول قصد به قائله المزايدة على إحدى شرائع الكتاب المقدَّس باطل.

وكلّ من قال إن كتابًا آخر أتى بالتوحيد قبل الكتاب المقدَّس أو بعده لا محالة جاهل.

إنّ كتاب الله مقدَّس كامل.

لا نقص في الكتاب المقدَّس ولا عيب مهما حاول الافتراء عليه محاول.

قلِ السماء والأرض تزولان أمّا كلام الله فليس بزائل. قارن-ي الجملة الأخيرة لطفًا مع قول السيد المسيح له المجد: "اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُول" (أنجيل متّى 24: 35 ومرقس 13: 31 ولوقا 21: 33) .
فمَن هو الإنسان الذي لا يزول كلامه إلّا الّذي حَلّ الله فيه؟ هذا من كلام السيد المسيح، ليس كلامي! فقد قال السيد الرب لفِيلُبُّس: "ألستَ تؤْمنُ أنّي أنا في الآب والآب فيَّ؟ الكلام الذي أكلّمكم به لست أتكلم به من نفسي، لكنّ الآبَ الحالَّ فِيَّ هو يعمل الأعمال" (أنجيل يوحنّا 14: 10) .
ومعنى الآب: الله [من قول المسيح (أنجيل متّى 11: 25) وانظر-ي أيضًا (رسالة غلاطية 1:1) فمعنى قول السيد المسيح {أنا والآب واحد} المذكور قبل قليل هو: أنا والله واحد.

هل تجوز، بعد ما تقدَّم، مقارنة ما بين السيد المسيح وبين أحد الأنبياء؟ مثالًا: موسى النبيّ؛ فأوّلًا قد أخطأ موسى إلى الله، إذ ضرب الصخرة مرتين بعصاه مخالِفًا أمر الله، فحرمه من الدخول الى أرض الموعد (سفر العدد 20: 8-13) وثانيًا أنّه صنع معجزات بأمر من الله وبفضل منه وعَون، بينما صنع السيد المسيح المعجزات بقوّة لاهوته، هي قوة الله الحالّ فيه، لم ينتظر إذنًا من الله لصنع معجزة! فهل كان السيد المسيح نبيًّا عاديًّا؟ قطعًا كلّا؛ إنما نبيّ كامل بلا خطيئة! فقد قال لليهود، الشعب الذي لم يذكر التاريخ شعبًا أذكى منه ولا أدهى- حسب علمي: " مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّة؟" (انجيل يوحنّا 8: 46)
لهذين السببين بأقلّ تقدير؛ لا تجوز أيّة مقارنة ما بين السيد المسيح وبين غيره.

 

من ميزات سلطان السيد المسيح

أوّلًا: ما استطاع نبيّ أن يصنع معجزة بقوّة إلهية حالّة فيه إلّا المسيح!

قال له المجد: "سأُريكُم أنَّ اَبنَ الإنسانِ لَهُ سُلطانٌ على الأرض ليغفِرَ الخطايا. وقالَ لِلكسيح: أقولُ لكَ: قُمْ واَحمِلْ فِراشَكَ واَذهَبْ إلى بَيتِك! فقامَ الرَّجُلُ في الحالِ بمَشهَد مِنَ الحاضِرين، وحمَلَ فِراشَهُ وذهَبَ إلى بَيتِه وهوَ يَحمَدُ الله. فاَستولَتِ الحَيرَةُ علَيهِم كُلِّهِم، فمَجَّدوا اللهَ. وملأهُمُ الخوفُ، فقالوا: اليومَ رأينا عَجائِبَ!" (أنجيل لوقا 5: 24-26 ومتّى 9 ومرقس 2) .
واضح في الآية أنّ للسيد المسيح سُلطانَ مغفرة الخطايا وهذا السلطان إلهي بامتياز، دلّ على أنّ الله حالّ في السيد المسيح، إذ لا يغفر الخطايا إلّا الله!

ثانيًا: ما استطاع نبيّ أن يُعطي أتباعه سلطانًا لصنع معجزات إلّا المسيح:

"اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضا، ويعمل أعظم منها، لأني ماض إلى أبي. ومهما سألتم باسمي فذلك أفعله ليتمجد الآب بالابن. إنْ سَألتُمْ شَيئًا بِاسْمِي فإنِّي أَفعَلُه. إن كنتم تحبّونني فاحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزِّيًا آخر ليمكث معكم إلى الأبد، روح الحقّ الذي لا يستطيع العالم أن يقبله، لأنه لا يراه ولا يعرفه، وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم" (أنجيل يوحنّا 14: 12-17) .
أدعو إلى قراءة تفسير هذه الآيات في أيّ كتاب تفسير مسيحي معتمَد، إذ نصّت على الثالوث الإلهي حرفيًّا وبوضوح شديد، عِلمًا أنّ التفسير المسيحي متوفّر عبر الانترنت.
أمّا بعد فإنّ مَن يتأمّل في هذه الآيات يدرك أن ابن إسحاق (دجّال الدجاجلة في قول أنس بن مالك) زعم أن المقصود بـ "روح الحقّ المعزّي" محمّد! فصدّقه عدد كبير من الجهلة حتّى اليوم. وقد ثبت لي، كما ثبت لغيري، أنّ ديدن الجهلة النقل بدون تشغيل العقل. 
والمزيد عن "روح الحقّ المعزّي" في الأصحاحَين التّاليَين، ما رأيت من الضروري ذكره قبل الكلام على مفهوم الثالوث الإلهي المقدَّس:
"ومتى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الآب، روح الحق، الذي من عند الآب ينبثق، فهو يشهد لي" (أنجيل يوحنّا 15: 26) ,
لاحظ-ي أنّ روح الحقّ انبثق من الآب وأنّ المسيح أرسله إلى تلاميذه (أعمال الرسل 2) فهل كان محمّد من تلاميذ المسيح؟ بئس النظرية المبنية على كذب أو خداع أو افتراء!

 

"غيرَ أَنّي أَقولُ لكمُ الحقّ: إنَّ في انطلاقي لَخَيْرًا لكم؛ فإنْ لم أنطلِق لا يَأْتِكُمُ المُعزِّي، وأمّا إذا انطلقتُ فإنّي أُرسِلُهُ إِليكم... ولكِنْ، متى جاءَ، هُوَ، روحُ الحَقِّ، فإِنَّهُ يُرشِدُكم الى الحَقيقةِ كلِّها لأَنَّهُ لَنْ يتكلَّمَ مِن عِند نفسِه، بل يتكلَّمُ بما يكونُ قد سَمِعَ، ويُخبرُكم بما يَأْتي. إِنَّهُ سيُمَجِّدُني لأَنَّهُ يَأْخذُ ممَّا لي ويُخْبِرُكم. جميعُ ما للاَبِ هُوَ لي؛ من أَجْلِ هذا قُلتُ لكم: إِنَّهُ يَأْخذُ مِمَّا لي ويُخْبِرُكم" (أنجيل يوحنّا 16: 7 و13-16) .
فالسيد المسيح خاطب تلاميذه الإثني عشر بهذا الكلام بشكل خاصّ، هم الذين رأوه وعاشوا معه وشهدوا له وبشَّروا بخلاصه، معترفين بصلبه وبموته على الصليب وبوضع جسده في القبر وبقيامته من الموت في اليوم الثالث تاركًا القبر فارغا. وخطابه يشمل أتباعه أيضًا بشكل عامّ، لكنّ من المهمّ ملاحظة التالي في قول المسيح عن روح الحقّ المعزّي "إِنَّهُ سيُمَجِّدُني" أي أنّ مَن حفظ وصايا المسيح وعمل بإرشاد الروح القدس لمجد المسيح شمله هذا التعليم، أمّا الذي تجاهل الوصايا وخالفها فلم يشمله ولا ولن. وأمّا الذي افترى على هذا الروح فمصيره النار الأبديّة؛ إذ حذّر السيد المسيح من الافتراء على الروح القدس بقوله: "مَنْ ليس مَعِي فهُوَ عَلَيّ، ومَنْ لا يَجمَعُ معي فهُوَ يُفَرِّق. لِذلِكَ أقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّة وتَجدِيف يُغفَرُ لِلنَّاس، وأمّا التّجديفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاس. ومَنْ قالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإنسان يُغْفَرُ لَه، وأمّا مَنْ قالَ عَلَى الرُّوحِ القُدُسِ فلَنْ يُغْفَرَ لَه، لا في هذا العالَم ولا في الآتي" (أنجيل متّى 12: 30-32 ولوقا 12: 8-10) .


1 من مقدّمة سِفر التكوين بقلم الخوري يوسف داود السرياني الموصلي، مترجم الكتاب المقدَّس الصادر في الموصل سنة 1875
2 تفسير قول المسيح "لماذا تدعوني صالحا؟ ليس أحدٌ صالحًا إلّا واحد وهو الله" (أنجيل لوقا 18: 19) في مقالة الكاتب: أشارات إلى العهد القديم – جـ  15 – ثانياً : حفظ وصايا الناموس .

* في جـــ 2 مفهوم الثالوث المقدَّس- الأقانيم الثلاثة، السيف الذي قصده السيد المسيح.

أرني أين قال المسيح أنا هو الله فأعبدوني ؟؟

 

أين قال المسيح: أنا هو الله فاعبدوني؟ - يوسف رياض

 

أرني أين قال المسيح أنا الله فأعبدوني - حقيقة أيماني

اثبات ان المسيح قال لفظيا انا الله

شرح الثالوث - شرح عقيدة الثالوث القدوس بكلمات بسيطة

 

شرح مفهوم الثالوث المسيحي

 

الثالوث - د. ماهر صموئيل - حقيقة في دقيقة

الثالوث في الكتاب المقدس

شرح و تفسير الثالوث المسيحي بسرعه و سهوله

التثليث والتوحيد في المسيحية للانبا يوأنس اسقف الغربية

المـــــــــــــــــزيد:

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء الارض

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح هو خالق كل البشر

كاتب القرآن يقر ويعترف بألوهية محمد فى القرآن

كاتب القرآن يقر بأن "المسيح هو الله" والآحاديث تؤكد!

أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله – ج1 من 2

نعم الله فى الإسلام يصلي لذلك صلى يسوع المسيح !!

القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً لله

1 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

2 -وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام

لماذا تحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟

لماذا أعفى شيخ الأزهر الدكتور محمد محمد الفحام {عبد المسيح الفحام} من منصبة ؟

القديس المُتنصر.. المُعز لدين الله بن منصور الخليفة الفَاطمي

القديس عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابِ اَلْأَسَدِيِ

تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد.. إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُلطَاوِية

قصة حياة العالم الأزهري المتنصر الشيخ محمد بن محمد بن منصور المتنصر بأسم الشيخ ميخائيل منصور

يا سائحا نحو السماء تشددا

التوحيد والتثليث للشيخ محمد محمد منصور