Arabic English French Persian

الانجيل قوة الله للخلاص

الانجيل قوة الله للخلاص

الانجيل قوة الله للخلاص

حازم عويص

".. لست استحي بإنجيل المسيح، لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن" (رو 1:16).

لماذا يرفض الناس رسالة الإنجيل؟ ولماذا يلمّح لنا بولس أو يعطينا إيحاءً بهذا الرفض عندما يقول: أني لست استحي بإنجيل المسيح؟ ولماذا عندما تكون لدينا كمؤمنين فرصة للشهادة عن المسيح، فعلى الأغلب لا نشهد؟

إن الخوف من الناس ومن عدم القدرة على الرد على تهمهم هو من أعظم العوائق في الشهادة لإنجيل ربنا يسوع المسيح.

لم يستحي الرسول بولس بالإنجيل مع ان الإنجيل قد جلب الكثير من العار عليه فلقد سُجن وطُرد، ورُجِمَ، واعتُبر مخبولاً أو مختلاً لم تكن الإهانة، والاضطهاد، ولا العنف الجسدي ليقضوا على شجاعته وعزمه وتصميمه لأنه عرف أن الإنجيل هو رسالة الله المجيدة لعالم يحتضر، حتى أنه كسيده المبارك كان "مُسْتَهِينًا بِالْخِزْيِ" (عب 12: 2).

نحن نعلم مما يقوله الكتاب وبالخبرة أيضا أن الإنجيل غير جذاب، ومزعج، ومثير لرفض الإنسان الطبيعي، الغير مخلّص، وللنظام الديني الذي يسيطر على العالم الآن. فالإنجيل يكشف خطية الإنسان، وشره، وفساده، وهلاكه، ويعلن أن افتخار الإنسان بذاته هو شيء دنيء وأن أعمال البر الذاتي لا قيمة لها في نظر الله. يبدو الإنجيل لقلب الغير مؤمن أنه ليس أخبار سارة بل سيئة، وعندما يسمعونه لأول مرة فعلى الأغلب سوف يكون رد فعلهم تجاه من قدمه لهم هو الازدراء أو سوف يكيلون له التهم والاعتراضات ضد الإنجيل. "ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوبا لليهود عثرة ولليونانيين جهالة. واما للمدعوين يهودا ويونانيين فبالمسيح قوة الله وحكمة الله"(1 كو 1: 23-24). تعثر اليهود لأنهم لم يجدوا في المسيح الملك الأرضي الذي جاء ليُقيم منهم مملكة عظيمة ويخلّصهم من الاستعمار الروماني. جاءهم المسيح وديعًا ومتواضعًا، لا يطلب المجد الزمني فتعثّروا فيه. وظن اليونانيون أن الصليب غباوة لأنه يقدّم شخصًا مصلوبًا، لا معلّمًا يحاور في فلسفات وأفكار ونظريات. لكن الذين قبلوا الدعوة الإلهيّة سواء كانوا يهودًا أم من الأمم صارت لهم نظرة واحدة نحو المسيح المصلوب. إنّهم يرونه قوّة اللَّه، إذ يجدون قوّة الخلاص من عقوبة الخطية وسلطانها في حياتهم، ويدركون حكمة اللَّه، أيّ خطّته الإلهيّة للغفران والتقّديس والتمّجيد.. 

لماذا قد يستحي مؤمن أن يقدم الإنجيل، ولماذا بالمقابل يستحي شخص أو يخجل من قبول الإنجيل؟

ان الإنجيل يقدم الخلاص للعاجزين، فالإنجيل يقول هناك مخلّص أحب الخطاة ومات من أجلهم، على أن هؤلاء الخطاة لا يستطيعون تخليص أنفسهم وإلا لما كانوا بحاجة إلى مخلّص. وهذا ما يرفضه الإنسان، فأسهل على الإنسان بألف مرة أن تقول له: أنت خاطئ خلّص نفسك، اذهب واعمل أعمال صالحة حتى تكسب خلاصك. لكن الإنجيل يقول عكس هذا، فالإنجيل يقول: أنت خاطئ ولا تقدر أن تخلّص نفسك من خطاياك، انت هالك وعاجز عن ان تقوم بعمل واحد يخلّصك، أنت فاسد أمام الله وتعجز تمامًا عن أن تطهر ذاتك. وهنا نحتاج ان نقف على أوصاف حالتنا قبل الخلاص وماذا نحتاج لعلاج كل منها.

فالإنسان بحسب الكتاب المقدس

1 - مذنب يحتاج للغفران اف 1: 7 وأع 10: 43

2 - مديون (تحت الدينونة) يحتاج للتبرير 1 كو 6: 11 و رو 5: 1

3 - واقع تحت العبودية يحتاج للفداء رو 3: 24 و اف 1: 7

4 - عدو يحتاج الى المصالحة 2 كو 5: 18 و رو 5: 10

5 - فاسد بالطبيعة يحتاج الى الولادة الجديدة يو 3: 3 – 6 و1 بط 1: 22 – 25

6 - ميت يحتاج الى الإحياء اف: 2 – 5

7 - أسير يحتاج الى التحرير يو: 36 و يو: 32

8 - وأخيراً هالك يحتاج الى الخلاص لو 9: 10 و 2 كو 2: 15

فالإنجيل يُسقط الأقنعة ويزيل القشور، يفضح الرياء والخداع، الإنجيل يكشف الزيف الذي نراه يومياً في الشوارع وفي الناس من حولنا، حيث الناس من الخارج تتديّن وتتجمّل وتمارس الأنشطة الدينية كافة بينما الداخل مملوء بالنجاسة والكراهية والحقد والحسد، حتى الأقرباء يتقاتلون بشراسة وعنف، الناس يزنون، يكذبون، يغشون، يخدعون ويعملون الشر مع أن التديّن من الخارج مستمر

هذا ما كشفه الإنجيل أن البشر فاسدون ويحتاجون الى مخلّص من خارج أنفسهم لكي يخلّصهم من أوحال الخطية التي سقطوا فيها، لكن البشر يرفضون هذا، فالانسان يريد من يغذي ويشبع له كبرياءه ويقول له: أنت تقدر، شد حيلك، اعمل اعمال صالحة.. الخ، لكن الإنجيل يقول: "الجميع زاغوا وفسدوا معا. ليس من يعمل صلاحا، ليس ولا واحد" (رو 3: 12).  الإنجيل يقول تعال كعاجز، فلأن الإنجيل هو رسالة الله للعاجزين هو غير مقبول عند الكثيرين، حتى عند كثير من المسيحيين الذين لا يفهمونه، ويحاولوا مرة أخرى ان يعملوا رجوعاً إلى ديانة الإنسان (ديانة الأعمال الصالحة) إعمل لكي تكسب

كانت القدرة أو القوة هي أحد الصفات التي ميزت الإمبراطورية الرومانية في وقت بولس، ولكنها كانت فقط قوة بشرية فالرومان “الأقوياء” مثل باقي الناس على مر العصور كانوا فاقدي القدرة على أن يجعلوا أنفسهم أبرار أمام إله قدوس! لقد أطلق سينيكا الفيلسوف على روما عبارة “بالوعة الخطيئة” وجوفينال لم يكن ألطف منه كثيراً لما أشار لروما على أنها “الصرف الصحي النجس الذي تطمو فيه شرور الإمبراطورية فائضة”. وروما “القوية”، مثل كل الناس الذين ولدوا في آدم (رو5: 12) كانت في إحتياج شديد للإنجيل ولبر الله المعلن فيه!

نحن نؤمن أنه لا خلاص بدون صليب، فلكي يخلّص الله الفاجر والخاطىء سيأتي سؤال: ومن يدفع الثمن؟ الإجابة الساذجة السطحية عند الناس هي أن يتغاضى الله عن الشر ويصفح ويسامح فهو الغفور الرحيم، لكن للخطية عقاب ولابد أن يُدفع العقاب، إما أن تدفعه أنت أو يدفعه البديل، والإنجيل يقول ان المسيح مات لأجل خطايانا حسب الكتب "واعرفكم ايها الاخوة بالانجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه ايضا تخلصون ان كنتم تذكرون اي كلام بشرتكم به الا اذا كنتم قد امنتم عبثا. فانني سلمت اليكم في الاول ما قبلته انا ايضا ان المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب" (1 كو 15: 1- 4). فهناك دعامتين أساسيتين يقوم عليهما الإنجيل: عجز الإنسان، وكفارة المسيح وللأسف يوجد كثيرون يرفضون هذا "فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة واما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله"(1كو 1: 18). فالإنجيل قبله قليلون وليس كل شخص مسيحي بالضرورة قبل الإنجيل، هناك مسيحيون لكن بالإسم دون أن يقبلوا خلاص الله المقدم في الإنجيل، فعندنا اليوم مسيحيين حقيقيين، وايضا مسيحيين ينتمون للديانة المسيحية دون أن يقبلوا المسيح مخلّصاً ودون أن يتمتعوا بخلاصه.

  

نختم بقصة ذكرها أحد الكتّاب عن رجل هندي كان عضوًا في عصابة من اللصوص. وفي مرة من المرات وأثناء سرقة بيت ما، لاحظ كتاباً أسود صغيراً يحتوي على صفحات رفيعة جداً مناسبة جداً للف السجائر. لذا فقد أخذه معه. وكل ليلة كان يقطع صفحة، ويلفها حول بعض التبغ، ثم يدخنها. ولاحظ أن الكلمات الصغيرة التي على هذه الصفحات كانت في لغته التي يفهمها، ولذا بدأ يقرأها واحدة فواحدة قبل أن يلف بهم التبغ ويدخنه.

وفي ليلة ما بعد أن قرأ الصفحة، ركع على الأرض وطلب الرب يسوع المسيح أن يغفر له خطاياه ويخلصه. ثم سلم نفسه للشرطة، مما أدهشهم تماماً. لقد أصبح اللص سجيناً ليسوع المسيح. وفي السجن حيث قضى عقوبته، قاد الكثيرين للمخلص.

لقد استخدم الروح القدس “إنجيل المسيح”، فأصبح بالنسبة له هو “قوة الله للخلاص” (رو1: 16).

  • مرات القراءة: 273
  • آخر تعديل الأحد, 04 آذار/مارس 2018 22:58

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.