Arabic English French Persian

اعذرني اخي ...

اعذرني اخي ...

اعذرني اخي...

ايمن سرور

ان طبيعة الانسان هي الرغبة الشديدة في العبادة، فهنالك من يضع ذاته في مركز هذه العبادة، او عمله، علمه، ممتلكاته، وطنه، شخص عزيز جدا عليه مثل احد افراد العائلة، او حتى شخصية سياسية، اجتماعية، فنية او حتى رياضية.

هنالك ايضًا من يعبد دينًا معينًا، نمط عبادة او حتى نبيًا او قديسًا (ان كان حقا بنظر وفكر الله بالفعل هكذا ؟!)، وهنالك من يعبد الله بالروح والحق، كما اعطانا مثالاً لذلك ربنا يسوع المسيح في حياته واعماله، قبل اقواله وتعاليمه، وكما سار الرسول بولس في خطى السيد ايضًا فكان مثالاً لنا جميعًا.

بودي ان اوجه كلمة حق، رسالة محبة بل ودعوة لكل من يطلب الحق من كل قلبه، وكل من تحيَّر من تعدد المذاهب والاديان، التي تدعي كلها انها تملك الحق المطلق وترفض الآخر، بل وتقول اننا نحن وفقط نحن من اختاره الله.

اقول لأخي اليهودي هكذا:
اعذرني اخي اليهودي، اعذرني لأني كرهتك وحقدت عليك لسنين طويلة، وتمنيت لك الشر من كل قلبي!!! هناك الكثير من العتاب بيني وبينك، ولكن أُفَضِّل ان اضع العتاب جانبًا وأركز على عمل الله في حياتي، وان رغبت في حياتك ايضًا، لان ربي حوّل هذا البغض الى محبة مع انكم "اعدائي"، اعدائي بالجسد، اعدائي في الطبيعة القديمة، اعدائي حسب الفكر البشري بل وبإنجيل المسيح ايضًا، لكنكم احبائي من اجل الآباء، من اجل ابراهيم، اسحاق ويعقوب.

هل اليوم أنتم بالفعل نسل ابراهيم؟ ولو كنتم كذلك لسمعتم كلام ربي، لان الله قادر ان يصنع من الحجارة اولاد لإبراهيم، بل ابوكم ابراهيم نفسه تهلل بان يرى يوم المسيح، فرأى وفرح. فلا تتفاخروا بذلك لان ربي قال لنا ان كل شيء بالنعمة، وليس لكونكم أكثر من سائر الشعوب، بل من محبة الرب لكم، بل لنا ولكم، لأنه احبنا جميعًا، لأنه الله محبة، وربي قد جعل الاثنين واحد، ونقض حائط السياج المتوسط اي العداوة.

فنحن ايضًا الامم للمسيح بالأيمان، وهكذا ايضًا نحن نسل ابراهيم، وحسب الموعد ورثة، وهكذا نكون اولاد الله بالأيمان بيسوع المسيح، اليهود والامم.

حاشا لنا ان نستكبر بل نخف، وما زلنا نؤمن ونصلي لكم، لان الله قادر ان يُطَعِّمكم في زيتونتكم الخاصة ان لم تثبتوا في عدم الايمان!!!

ولأخي المسلم اقول:
اعذرني اخي المسلم ان اخفيت عنك حق إلهي، نعم احبك، احترمك واقدرك بالأقل لأنك انسان مثلي، فانا لست أفضل منك وانت لست أفضل مني، لان الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله، كذلك انا وانت

صدقت بما قلت ان لا إله الا الله، فهذا ما علمه كتابي بعهديه القديم والجديد، هذا ما قاله، ابراهيم وموسى، كذلك بطرس وبولس ايضًا، فاعذرني اخي لأنك لم تأتني بجديد، لان الرب هو الله، هو صنعنا، له نحن شعبه وغنم مرعاه، واقول ايضًا ان الله هو ابانا ايضًا على حساب نعمته، وان يسوع المسيح هو ربنا ومخلصنا، والروح القدس هو الساكن معنا وفينا... هم الثالوث ولكن الله الواحد.

تقول لي وكيف يكون ذلك؟ اقول لك اخي لا تفكر ولا تحلل بعقلك، بل اقبل بالأيمان ما قد تمم المسيح على الصليب، لأنه ليس بأحد غيره الخلاص، وان كانوا لم يصلبوه ولم يقتلوه لما وصلنا السماء، لا انا ولا انت!!!


ولأخي المُلحِد اقول:
لماذا تكذب على نفسك وتُنكر حق إلهي؟!

فالطبيعة تتكلم وتحدث بمجد الله، وربنا قد وضع فكر الابدية في قلوبنا، فلم العناد والرفض؟ تعال للمسيح الذي يحبك ويريد ان يهبك الخلاص والحياة الابدية.

وان قلت لي لا يوجد اله ولا ابدية، اقول لك ان لم يكن بالفعل لماذا تفكر به وتنكره، هل من الممكن ان ننكر وجود شيء من العدم، وان لم يكن موجود؟

انا اؤمن ان ما قاله يسوع هو الحق المطلق في الانجيل، وهو الذي قيل عنه بانه النور الذي ينير كل انسان جاء الى العالم، وان رفضت ذلك النور، واسمه يسوع المسيح، فسوف تمكث في الظلمة ليس فقط هنا على الارض بل الى الابد، وعندها لا يكون مجال لا للندم ولا للتوبة!!! بل البكاء وصرير الاسنان...

واخيراً لأخي المسيحي اقول:
اعذرني اخي الحبيب ان لم افهمك، لم اقدرك، لم اكن لك سبب بركة وعون، اعذرني على كل مرة كنت فاترًا في محبتي لك، لان بيني وبينك دين واحد ووحيد وهو المحبة... وهذه كانت وصية السيد، ان نحب بعضنا بعضًا، كيف؟ كما احبنا هو، ويا له من دَين كبير وعظيم، ولكن الله امين لكي يعين ضعف ايماني وايمانك ايضًا ان اردت ذلك. وكيف سيعرفنا العالم ان لم نحب بعضنا بعضا، وليس فقط بكثرة الكلام والتعاليم والوعظ!

اخي العزيز، بيني وبينك عهد المسيح، عهد الصليب، عهد دم ابن الله وعهد المعمودية ايضًا، لا انا لست اتكلم فقط مع الاخوة المعمدانيين، بل الى كل الاخوة الانجيليين، من جماعات الله والناصريين والاخوة ايضا، لان وصية الرب يسوع المسيح ان نحب بعضنا بعضا، ان نكرم احدنا الاخر ونسير جميعا في خطى السيد، ونتعلم جميعا من وداعته وتواضعه لكي نقبل بعضنا بعضا بمحبة شديدة من كل القلب من دون رياء، لان الذي ليس معنا فهو علينا، ومن لا يجمع فهو يفرق.

اخوتي اعذروني ان كنت أُذَكِّر نفسي وكل سامع ان من يتبع اعمال الجسد مثل العداوة، الخصام، الغيرة، السخط، التحزب، الشقاق والبدع، فلا يرث ملكوت الله!

دعونا نقبل بعضنا بعضا كما نحن، وان كان ايمانك اقوى من غيرك فصلي لكي يزيدنا الله جميعا ايمانا بالرب يسوع، وبعدها نعتمد (فقط بعد التوبة والايمان الحقيقي من كل القلب)، والله وعد ان يسكب روحه فينا، لكي نحبه ونخدمه بقوة روحه القدوس، لان يوحنا عمد بالماء، وهو من قال انه يأتي بعده الذي هو اقوى منه اي المسيح، الذي سوف يعمد بالروح القدس ونار... دعونا لا نظن كما ظن الرجال اليهود والساكنون في اورشليم، انه من تعمد بالروح القدس فهو من السكارى!! ولكن دعونا ايضا نكون في ترتيب الله، ولا نعطي فرصة للجسد باسم الحرية بالروح، لان الهنا ليس إله تشويش بل ترتيب، ومن جهة اخرى لا نمنع التكلم بالألسن كما اوصى بولس، ان كنا نلنا الروح بنعمة ربنا كما وعد.

نذكر ان ربنا يسوع علمنا ان لا نساوم بالحق والكلمة، ولكن دعونا اخوتي ان ننفتح أحدنا للآخر، ولا ننغلق باجتماعاتنا وخدماتنا، لان مشيئة الرب ان نكون في شركة مقدسة مع بعض، وفي السماء سوف نكون جسد وهيكل واحد بل من المفترض ان نكون جسد واحد هنا على الارض!! وان أردنا ان ننغلق فدعونا ننغلق جميعنا عن الخطية وعن محبة العالم والشركة معه.

للأخوة الكاثوليك اقول، ان الله وحده يجمعنا باسم ابنه الحبيب يسوع، دعونا لا نُبكي الحبيب مرة اخرى على اورشليم، لأنه الى يومنا هذا ما زال السيد يريد ان يجمعنا كأولاد اورشليم، اورشليم السماوية، ابناء الكنيسة، كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فهل نريد؟ واقول لكم دعونا نعبد ونسجد لله وحده، ودعونا من الاصنام والتماثيل كما اوصى الكتاب، وكما كتب لنا يوحنا الحبيب، لأنه هناك اصنام داخل قلوبنا والتي وحده الرب قادر ان يزيلها من قلوبنا كمحبة المال، ومحبة الذات، والانشقاق والتحزب وغيرها...

اخوتي، من ليس علينا فهو معنا.

ولإخوتي الارثوذكس اقول، وحده الرب الاله هو المستقيم، وحده القدوس البار، وحده الكامل والأبرع جمال من كل البشر، لا احد فينا الاصل بل الاصل ايانا يحمل، لأنه هو صخر الدهور، هو وحده اصل وذرية داود، دعونا لا نتكبر احدنا على الاخر وان تحدثنا عن الاصل فهم الرسل المباركين، من بطرس ويعقوب ويوحنا، الى بولس وبرنابا واستيفانوس. فنحن ايضا نشكر ربنا على كل القديسين، لكن وسيطنا وشفيعنا امام الآب وحده المسيح يسوع الرب لا غير، وهو رئيس ايماننا واعترافنا، ونحن نكرم ونطوب ام ربنا مريم، ولكن العبادة وحدها لله...

وللأخوة شهود يهوه اقول، يا ريتكم وكنتم بالحقيقة شهود ليهوه، لان من شهد ليهوه فلا بد ان يشهد للمسيح، لأنه والآب واحد، وهو الرب الاله، المساوي للاب في الجوهر، ومن رآه فقد رأى الآب، ولان المسيح ليس باله صغير، والآب اله كبير، ارجوكم كفى تجديف على اسم المسيح!!!

في النهاية، صلاتي ان يفتقد الرب شعبنا وبلادنا، وان يوحد شعبه تحت راية المحبة والحق الالهي، وان نكون بالفعل شهود وسفراء للمسيح، الذي له خراف اخر ليس من حظيرتنا، لكي نكون نحن المؤمنين باسم ابن الله الحي، الاخوة في المسيح، سبب بركة وخلاص ومعرفة الحق الالهي حسب انجيل يسوع المسيح، للأخوة الذين ذكرتهم اعلاه، لكي نكون كلنا رعية واحدة تتبع الراعي الواحد، الراعي الصالح، ربنا ومخلصنا يسوع المسيح له المجد الى الابد، امين.

  • مرات القراءة: 401
  • آخر تعديل الثلاثاء, 16 كانون2/يناير 2018 23:44

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.