Arabic English French Persian

يسألونك عن المسيح، قل: هو الله

يسألونك عن المسيح، قل: هو الله

يسألونك عن المسيح، قل: هو الله

رياض الحبيّب

 

{لا يَقدِرُ أحدٌ أنْ يَقولَ إنَّ يَسوعَ رَبٌّ إلّا بإلهامٍ مِنَ الرُّوحِ القُدُس}+ 1كورنثوس 12: 3

نقرأ في الأصحاح التاسع من إنجيل يوحنّا معجزة فريدة من نوعها؛ هي أنّ السيد المسيح قد شفى هذه المرّة أعمى منذ الولادة! بمبادرة من المسيح شخصيّا! فمعلوم أنّه شفى عميان لكنّهم لم يولدوا عميان. فمعجزة شفاء أعمى منذ الولادة لا مثيل لها في الكتاب المقدَّس كُلِّه (يوحنّا 9: 32) إليك موسى النبي- مثالا- وإن حَظِيَ بدعم من الله لصنع معجزات أمام الشعب؛ منها شقّ البحر الأحمر بعصاه لإنقاذ إسرائيل من جيش فرعون (الخروج 14: 16 و21 و29) ونزول المَنّ من السماء أربعين سنة (الخروج 16: 35) كذا إيليّا النبي (في اليونانية: إلياس) إذ أحيا ابنَ الأرملة الميت (1ملوك 17: 17- إلى آخر الأصحاح) بقوّة صلاته إلى الله. وأقول حسبما تعني لي آية يوحنّا 9: 32 رُبّما استطاع أحد رسل الله، بقوّة صلاته إلى الله، أن يُعيد البصر إلى أحد فاقديه من مُؤمني الشعب، وربّما أعاد الله البصر إلى أحد فاقديه من أتقيائه، بدون وساطة رسول، إنما بـصلاة التّقيّ الحارّة، لكنّ ميزة شفاء أعمى منذ ولادته كانت للمسيح فقط. ومن ميزات المسيح أيضا غفران الخطايا (متّى 9: 6 ومرقس 2: 10 ولوقا 5: 24) وإعطاء أتباعه القدرة على صنع المعجزات، كما سنرى. 

 

فلقد كان الله وراء معجزات العهد القديم التي صنعها عدد مِن أتقيائه، وكان بشخص المسيح وراء معجزات العهد الجديد، لذا فأنّ الله والمسيح واحد! وكما أيَّدَ الله رُسُلَه بمعجزات، فأنّ المسيح وَهَبَ رُسُله سلطانًا لصنعها، ما لم يستطع نبيّ أنْ يهب أتباعه مِن قَبْلُ ولا استطاع رسول، لأنّ الواحد منهم لم يمتلك أيّ سلطان لصنع معجزة ما، إنّما هِبة مِن الله وَهَبَها لمَن استحقّ، والهِبة نفسها وَهَبَها المسيح لمَنِ استحقّ ولا سيّما بطرس وبولس: {وبَشِّروا في الطَّريقِ بأنَّ مَلكوتَ السَّماواتِ اَقتَرَب. واَشفوا المَرضى، وأقيموا المَوتى، وطَهِّروا البُرص، واَطرُدوا الشَّياطين. مَجّانًا أخَذتُمْ، فمَجّانًا أعطُوا}+ متّى 10: 7-8

 

معجزات السيد المسيح بدون إذن من الله وبدون عون 

لا يوجد في العهد الجديد (الإنجيل) أن المسيح "استأذن الله لصنع معجزة ما" ولا "انتظر إذنًا منه أو موافقة" ولا "طلب عونًا منه" ولا مرّة! إذْ شفى المسيح المرضى- مِثالا- بكلمة منه أو بإحدى يديه، أمام العامّة وفي وضح النهار، لم يصنع واحدة منها ليلا! انظر-ي الشهادات الثلاث المذكورة أعلى كاملة، أي: متّى\ الأصحاح التاسع ومرقس\2 ولوقا\5

 

صحيح أنّ المسيح صَلّى إلى أبيه (السماوي) أمام عيون أتباعه بصفته إنسانًا مثلهم (ما عدا الخطيئة) مُظهِرًا صِلته الروحية بأبيه السماوي، لكنّه مارس طقوس الإيمان التزامًا منه بالناموس (الشريعة الموسوية) لأنّه ما جاء لينقض شيئًا منه، أو ممّا في أسفار الأنبياء، بل ليكمّل (متّى 5: 17) لكي يكون قدوة لتلاميذه وسائر أتباعه فيتّعظوا منه وتتوجّه أنظارهم إلى الله وإلى محبّة أخيهم الإنسان، ولكي يتعلّموا منه الصلاة: {وإذْ كان يصلّي في موضع، لمّا فرغ، قال واحد من تلاميذه: يا ربّ، عَلِّمنا أن نصلّي كما عَلَّم يوحنّا (المعمدان) أيضًا تلاميذه. فقال لهم: متى صلَّيتم فقولوا: أبانا الذي في السماوات، ليتقدَّس اسمُك... إلخ}+ لوقا 11: 1-4 وما يزال المسيحيّون مواظبين على هذه الصلاة- الرّبّانيّة- إلى اليوم في جميع المناسبات وإلى الأبد؛ انظر-ي نصّها كاملًا في متّى 6: 9-13 فما تخلّى المسيح عن طبيعته الإلهية لمّا مارس تلك الطقوس بطبيعته الإنسانية؛ منها الختان (لوقا 2: 21) ومنها دفع الدِّرهَمَين لدعم خدمات الهيكل (متّى 17: 27) بالإضافة إلى الصلاة والصوم. ولا كان الهدف من صلاته إلى الله أن يأذن له لكي يصنع معجزة ما أو يُعِينه عليها: 


والمزيد في مقالتي: وقفة بين الكتاب المقدَّس وبين غيره– ج10 ثانيا: كيف صلّى المسيح وهو الله؟

wq10

{في البدء كان الكلمةُ والكلمةُ كان عند الله وكان الكلمةُ الله}+ يوحنّا 1:1

هَلّا عَلِمْت أنّ ربّ العهد الجديد {الظاهر في الجسد= المسيح} هو ربّ العهد القديم نفسه؛ لم يظهر الله للشعب القديم لكنّ القدماء سَمِعوا صوته، كآدَمَ من الآباء وحَوّاء من الأمّهات وموسى مِن الأنبياء، ورأوا معجزاته، فمكتوب أنّ الله روح {يوحنّا 4: 24} فالروح موجود لكنّه مِن اللامرئيّات، كذا الطاقة والجاذبية والمجالات الكهرومغناطيسية، لا مرآى لها، لكن تأثيرها هو الظاهر. إذَنْ ظهرت أعمال الله للشعب القديم بالصوت والصورة، أمّا شخص الله فليس للعيون قابليّة على رؤيته حتّى إذا ظهر: {فغطّى موسى وجهَهُ لأنّه خاف أنْ ينظر إلى الله}+ الخروج 3: 6 إلى أن ظهر متجسِّدًا بشخص المسيح: {اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّر}+ يوحنّا 1: 18 ظهر بالجسد الذي رأته العيون وبالنور الذي أبصرته؛ فكلّ مَن رأى المسيح رأى الله! إذْ قال المسيح لفِيلبُّس: {اَلَّذِي رَآنِي فقدْ رَأَى الآبَ... أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أنِّي أنا في الآب والآبَ فيَّ؟}+ يوحنّا 14: 9-10 وهو القائل: {أنا هُوَ نُورُ العالم. مَن يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة}+ يوحنّا 8: 12 فتأمّل-ي في قوله {أنا هو نور العالم} وفي قوله: {الحقَّ الحقَّ أقولُ لكُمْ: قَبْلَ أنْ يكونَ إبراهيمُ أنا كائِن}+ يوحنّا 8: 58

 

ظهور الله بشخص يسوع المسيح هو الأفضل

فإذْ أحَبَّ اللهُ العالم (يوحنّا 3: 16) ظهر بشخص المسيح بمعجزة الولادة من عذراء، وفي رأيي الذي أوجّه الآن إلى بعض النّقّاد؛ لا توجد طريقة لظهور الله أفضل من ظهوره بشخص المسيح مولودًا من السيدة العذراء، وهو القدير كُلّيًّا وتماما، لِمَا لهذه الطريقة مِن حكمة بالغة، لا يُضاهيها تجلّيه للحَجَر وفي الشجر وفي النار وحولها! فمِن جواهر هذه الحكمة أنّ الله إذ أحبّ الإنسان (الناس جميعا) أعطاهم قيمة فوق ما أعطى سائر المخلوقات وقدَّرَهم أحسن تقدير؛ فقد رأى الله كلّ ما عَمِل مِن خَلْق أنّه حَسَن (التكوين 1: 4 و10 و12 و18 و21 و25) أمّا بعدما خَلَقَ الإنسان فرأى كلّ ما عمل أنّه حَسَن جدّا (التكوين 1: 31) والفرق واضح ما بين {حَسَن} وبين {حَسَن جدّا} أمّا التقدير فقد بارك اللهُ الإنسانَ وأعطاهم حقّ التسلّط على سائر خلائق الدنيا (التكوين 1: 28-30) تاليًا؛ صنع الله المعجزات للإنسان وأكمل مشروع الخلاص الذي بدأ به بعد خطيئة آدم وحوّاء. فظهر متجسِّدًا بهيئة إنسان كامل (يسوع المسيح الناصري) طاهر (لم يرث الخطيئة الأصلية) تكريمًا للإنسان إذْ {خلَقَ اللهُ الإنسانَ على صورَتِه، على صورةِ اللهِ خلَقَ البشَرَ، ذَكَرًا وأُنثى خَلَقَهُمْ)+ التكوين 1: 27 فإذْ كان عَمَلُ الله كاملًا بشخص المسيح، لا نقص فيه ولا عيب، فقد أساء-تْ إلى الله كلّ مَن ادّعى أنّ الله أرسله مِن بعد المسيح، إلّا رُسُل المسيح- رُسُل الله الجُدُد- لكي يبشِّروا بخلاص المسيح في العالم أجمع، هم خدّام الكلمة (كلمة الله= المسيح) إذْ ساروا على طريقه! مِنهم ممّا تقدَّم: بطرس الرسول وهو القائل عن المسيح {لَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الخَلاَص. لأَنْ لَيسَ اسْمٌ آخَرُ تَحتَ السَّمَاء، قَدْ أُعطِيَ بَينَ النّاس، بِهِ يَنبَغِي أَنْ نَخْلُصَ}+ أعمال الرسل 4: 12 وبولس الرسول القائل عنه أيضا: {لأَنَّ اللهَ لَمْ يَجعَلْنا لِلغَضَب، بَلْ لاقتِناء الخَلاَص برَبِّنا يَسُوعَ المَسِيح}+ 1تسالونيكي 5: 9 آمين.

wq11

 

معجزات باٌسْم يسوع المسيح

لعلّ من الجدير ذكره أن أضرب للقارئ-ة عددًا من الأمثلة على هِبة المسيح أتباعه القدرة على صنع المعجزات باٌسْمِه. فانظر-ي كيف صنع كلّ مِن الرسولين بطرس وبولس معجزات باٌسم المسيح،

منها التالي بواسطة تلميذه بطرس- أحد الإثني عشر- باختصار:
{وكانَ رَجُلٌ أَعْرَجُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ يُحْمَل!... فقالَ بُطْرُس...: بِاسْمِ يَسُوعَ المَسِيحِ النّاصِرِيِّ قُمْ واٌمْش!... وأَبصَرَهُ جَمِيعُ الشَّعب وَهُوَ يَمشِي ويُسَبِّحُ الله}+ أعمال الرسل 3: 2-9 


{وكانَ في يافا تِلميذةٌ اَسمُها طابيثَة... مَرِضَت في ذلِكَ الوقت وماتَتْ... سَجَدَ بطرس وصَلّى، ثُمَّ اَلتَفَتَ إلى الجُثَّة وقال: طابيثة، قُومي! ففَتَحت عَينَيها، ولمَّا رَأت بُطرُسَ جَلَست... فاَنتشَرَ الخَبَرُ في يافا كُلِّها، فآمَنَ بالرَّبّ عدَدٌ كبير مِنَ النّاس}+ أعمال الرسل 9: 36-42

 

ومنها التالي بواسطة رسوله بولس- رسول الأمم: 
{وكانَ في لِسْترَةَ رَجُلٌ عاجز كسيحٌ مُنذُ مَولِدِه، ما مَشى في حياتِهِ مرَّة. وبَينما هوَ يُصغي إلى كلامِ بولُس، نظَرَ إلَيهِ بولُس فرَأى فيهِ مِنَ الإيمانِ ما يَدعو إلى الشِّفاء، فقالَ لَه بأعلى صوتِه: قُمْ وقِفْ مُنتصِبًا على رِجْلَيك! فنهَضَ يَمشي}+ أعمال الرسل 14: 8-10


{وكانَ اللهُ يُجري على يَدِ بولُسَ مُعجِزات عجيبة، حتّى صارَ النّاسُ يأخذونَ إلى مَرضاهُم ما لامَسَ جَسَدَهُ مِنْ مَناديلَ أو مآزر، فتَزولُ الأمراضُ عنهُم، وتَخرُجُ الأرواحُ الشِّرِّيرَة}+ أعمال الرسل 19: 11-12

عِلمًا أنّ بولس كان مِن اليهود المتعصِّبين، واسمه شاوُل، فاضطهد المسيحيّين بعد صعود المسيح إلى السماء، ولاحق حتّى الجماعات المتفرِّقة منهم، إلى أنْ {اقتَرَبَ إلَى دِمَشقَ فبَغتةً أَبرَقَ حَولَهُ نُور مِنَ السَّمَاء، فسَقط عَلَى الأرض وسَمِعَ صَوتًا قائِلًا لَه: شَاوُلُ، شَاوُل! لِمَاذا تَضْطَهِدُنِي؟ فقال: مَنْ أَنتَ يَا سَيِّد؟ فقالَ الرَّبّ: أنا يَسُوعُ الَّذِي أنتَ تَضطَهِدُه. صَعبٌ عَلَيكَ أَنْ تَرفُسَ مَناخِس. فقالَ وَهُوَ مُرتَعِدٌ ومُتَحَيّر: يَارَبّ، مَاذا تُرِيدُ أَنْ أَفعَل؟ فقالَ لَهُ الرَّبّ: قُمْ وادخُلِ المَدِينةَ فيُقالَ لَكَ مَاذا يَنبَغِي أَنْ تَفعَل...}+ أعمال الرسل 9: 3-6


ومَناخِس؛ مفردها مِنخَس: قضيب طويل في رأسه مسمار يُنخَس به حيوان، كالثور، لكي ينشط.  

لكنْ ما ادّعى بطرس يومًا أنّه نبيّ وإن صنع معجزات، لا هو ولا بولس، ولا طلب أحدهما إلى الناس أنْ تشهد له شخصيّا أو تمجِّده ولو بكلمة واحدة، بل الشهادة والمجد للمسيح فقط! فقد عرف الناس أنّهما مِن رُسُل المسيح لأنّهما صنعا معجزات باٌسْم يسوع المسيح الناصري!


على خلافهما الدجاجلة الذين حاولوا التدليس على وصايا الله وتضليل الناس؛ منهم سِيمُون السّاحر لكنّه تاب فآمَن بالمسيح واعتمد (أعمال الرسل\8) فما تنبّأ أحدهم نبوءة ما مقدَّسة، ولم يؤيّده الله بأيّة معجزة. فمصير {جميع الكذبة} في النار الأبدية (رؤيا يوحنّا 21: 8) إلّا إذا تابوا توبة سيمون.


والدجاجلة في "المعاني الجامع" مُفرَدُها الدَّجَّال: (الكذَّاب، الخَدَّاع، المُدَّعي المُضلِّل، يُموِّه الحقَّ بالباطل) ومنهم في عصرنا؛ النّقّاد الذين علّقوا على مقالاتي بكتابة الآيات الدالّة على إنسانية المسيح، بإهمال الآيات الدّالّة على ألوهيّته، في محاولة بائسة يائسة لتضليل القرّاء، كأنّ المسيحيّين "أنكروا إنسانيّة المسيح متشبّثين بألوهيّته فقط" لهذا قمت بتلخيص طبيعة المسيح الإلهية موثّقًا بآيات الإنجيل التي غضّ النقاد النظر عنها ولا سيّما المدوَّنة بقلم يوحنّا اللاهوتي- أحد الإثني عشر- ومِنهم الذين حاولوا التقليل من أهميّتها خدمة للشيطان وجنوده، بل حاول آخرون تحريف معانيها. إنّما الإنجيل بليغ، أيًّا كانت ترجمته، لم يختلف مفسِّروه على معنى آية فيه، مهما اختلفت جنسيّاتهم ولغاتهم ومذاهبهم، لكنّ مستويات الفهم والإدراك هي التي اختلفت بين الناس، لذا دعت الحاجة إلى وجود تفسير مُرفقًا بآياته. والملخّص في أزيد من مقالة؛ كالتي تحت عنوان: هكذا تجسَّد الله

والتي تحت عنوان: أشهد ألّا إله إلّا الله وأنّ يسوع المسيح صورة الله

 

لكنّ الأفضل قراءة الإنجيل بنفسك والاطّلاع على التفسير المسيحي المرفق، إذا صعب عليك فهْم آية ما، فإنّك متى آمنت واعتمدت تربح الحياة الأبدية (مرقس 16:16) مع السيد المسيح له المجد.

  • مرات القراءة: 163
  • آخر تعديل الجمعة, 02 حزيران/يونيو 2017 21:26

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.