Arabic English French Persian
صَهٍ … إن مصرَ تتكلّم!

فاطمة ناعوت

حينما بدأ جيشُنا العظيمُ "العمليةَ الشاملة 2018"، كتبتُ مقالا هنا بنافذتي في جريدة "المصري اليوم" عنوانه: “صهٍ.. الجيش المصري يتكلّم!”.

فالجيشُ إذا أطلقَ نفيرَه، على الجميع الصمتُ وإصاخة السمع. لأن نفيرَ الجيش لا يصدحُ إلا إن كان الأمرُ جللاً. وحين يتعلّق الأمرُ بسيناء الشريفة، فالأمرُ جَدُّ جلل وجدُّ خطير. فهي قلبُ مصر النابض بالقداسة، وبالوجع. سيناءُ بوابةُ مصرَ ومفتاحُها. إن سقط المفتاحُ في يد اللصوص، ضاعت مصرُ وضعنا، كما ضاعت من حولنا بلدانٌ وشعوب.

لذا أقسم الجيشُ المصريُّ على استعادتها طاهرةً من الدنس، طيبةً من الإرهاب. جيشنُا العظيمُ الذي يُحارب الإرهاب نيابةً عن العالم كلّه، بحقّ. جيشُنا الذي يعتزُّ به كلُّ مواطن عربي شريف، لأنه يعلم أن أمانَ مصرَ يعني أمانَ العرب أجمعين. وسقوط مصرَ، الذي لن يسمح به اللهُ، يعني تبدُّل خارطة الدنيا وانهيارَ العروبة كـ"فكرة" وكـ"كيان" وكـ"بشر.

واليومَ أكتبُ عن وجوب الصمتِ؛ لأن مصرَ تتكلم. فأمام دهشة العالم، بدأت مصرُ تصنع معجزتَها الخاصة. راحت مصرُ تواجه الإرهابَ بيدٍ، وباليد الأخرى تبني مصرَ جديدةً عصرية ساحرةً. معجزةٌ عصيّة لا يصنعها إلا ذوو البأس، ومصرُ دولةٌ عريقةٌ ذات بأس.

كيف يمكن أن تهشَّ بعوضَ المجرمين عن جسدك، وتداوي جروحَك، وتنهضَ من كبوتك، وأنتَ تصنع مجدًا جديدً، كلُّ ذلك في آن؟! مصرُ تصنعُ تلك المعجزة. وطحنَت تلك المعجزةُ المصريةُ قلوبَ الحاقدين الكارهين أمنَها ووحدتها واستقرارها وإنماءها. فلم يدّخروا لحظةً من زمانهم للكيد لمصر وتحطيم معنويات المصريين وتشكيكهم في غدٍ ينتظرونه. ولكن المصريين الحقيقيين لم يسقطوا في أفخاخ أهل الشرّ، وأغمضوا عيونهم عن صرخات الحاقدين.

يعرفُ كلُّ مصريّ شريف كيف دحر جيشنُا العظيم شياطين الإرهاب، في سيناء، وأحكم السيطرة على مخازن الأسلحة والذخيرة والسيارات والدراجات النارية والطرق التي كانت تحت سيطرة الجماعات الدموية. وتستمرُ بسالات جيشنا حتى يكتمل التطهير الشامل لشمال ووسط سيناء ومناطق دلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية للوطن العزيز، من أجل تأميني وتأمينك وتأمين كل مواطن مصري مسالم. هنا يظهر المعدن الحقيقي للمواطن المصري الشريف بالوقوف في ظهر وطنه، ليُظهر إن كان يستحق لقب: “مصري” أو لا يستحقه.

يعرف كلُّ مصريّ ذكي قيمة جيشنا العظيم. ليس وحسب لدحره الإرهابيين في معركة تلو معركة في سيناء، وليس وحسب لحمايته مدن سيناء من السقوط وتحويلها إلى إمارة داعشية على غرار المدن التي نجح الدواعش في إخضاعها وتحطيم بنيتها التحتية وتدمير آثارها وتشريد أهلها وقتل رجالها وأطفالها واغتصاب نسائها وبيعهن سبايا مقيدات بالسلاسل والجنازير، ومنع ما كان ممكنًا أن ينالنا من ويل إن لم يُجهض جيش مصرَ مئات التفجيرات والحرائق التي كان مقررًا لها أن تُنفّذ منذ 3 يوليو 2013 وحتى اليوم، وإلى أجل غير مسمى.

ويرى كلُّ مصري شريف ما يُشيّدُ على أرضنا من مشروعات قومية عملاقة، سواءً في جنبات مصر أو في العاصمة الإدارية الجديدة إضافة إلى الأعداد الهائلة من الصوبات الزراعية، والمزارع السمكية، وشبكات نقل الكهرباء، وخطط تنمية قطاع البترول وحقول الغاز الطبيعي وتطوير شبكات الطرق والكباري وتوسيع الرقع الزراعية، ومد شبكات الصرف الصحي حتى تصل جميعَ النجوع والقرى، وبناء عشرات المستشفيات الجديدة ومراكز علاج فيروس سي، وعلاج ملايين المصريين من ذلك المرض الشرس، بعد إجراء عملية مسح طبي شامل لجميع المواطنين في حملة 100 مليون صحة، إضافة لحملات الكشف المبكر عن السرطانات، والبدء في مشروع التأمين الصحي الشامل للمواطن المصري.

وفي موازاة لكل هذا الإنماء المشهود، وُلد مشروع "تكافل وكرامة" وزادت المعاشات الضمانية ومخصصات التموين للفرد لتشدّ على يد المعدمين والفقراء في مصر وتحمي المُسنّين وتؤازر ذوي الاحتياجات الخاصة والمرأة المعيلة.

وفي ظلّ كلّ هذا التعافي من إنهاك الثورات، ومحاربة الإرهاب الأسود المتربّص لنا من كل صوب، وضخ الصحة في جسد المواطن وانتزاع الأمراض الفكرية المتطرفة والخبائث المتوطّنة في جسد الوطن، وفي ظلّ كل هذا الإنماء المجتمعي وإصلاح البنية التحتية وإقامة المشروعات العملاقة، تظلُّ الموسيقى تصدح من جنبات الأوبرات المصرية، وتظلُّ ستائر المسارح مفتوحة تحتضن الفن الراقي على خشباتِها وتستضيف عمالقة الفن العالمي، ويُشيًّدُ المتحفُ الكبيرُ الذي سيخطفُ أبصار الدنيا. وتظلُّ مصرُ مصرَ عصيةً على الانكسار. أفلا يستحي الجبناءُ من الحقد وبثّ السموم؟! اصمتوا لأن مصرَ تتكلّم.

أيها الجيش العظيم، نحن شعب مصرَ وراءك مع قواتنا الداخلية وجميع مؤسسات الدولة. فكلُّ مواطن مصري "شريف" هو جندي في الجيش المصري في سلاح اسمه: "الظهير الشعبي". تحيا مصرُ ويحيا شعبُها وقادتُها. "الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن”.

فيلم عن المشروعات القومية في الـ 4 سنوات الأخيرة

 

 

مصر ، مشاريع عملاقة مصنفة عالميا أكبر مجمع فى الشرق الأوسط، و إفريقيا فى مصر .

 

فيلم تسجيلي يوضح حرب مصر ضد الإرهاب

إقرأ المزيد:

في رسالة لرجال الدين الإسلامي.. السيسي يدعو لتجديد الخطاب الديني لمواجهة الإرهاب

نائب مصري يطالب بالإعدام لـ "مروجي الشائعات"

صحيفة كويتية: التحقيقات تكشف أن عناصر من الإخوان انتحلوا أسماء شخصيات مسيحية

الحقيقة نحن لسنا عرباً

مصر: حادث معهد الأورام عمل إرهابي نفذته حركة حسم الإخوانية

أمريكا.. كمين يطيح بلاجئين صوماليين كانا يعتزمان الإلتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والسفر لمصر

جريمة العصر وخطف القبطيات بمصر

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

كيف تحولت مصر إلى دولة الرعب؟ 2/2

 

ياسين المصري

إنقلب عبد الناصر وعصابته على الأهداف التي أعلنوها، وعلى رأسها القضاء على الفساد والمحسوبية، والعودة إلى الشعب ليحكم نفسه بنفسه… إلخ، واتخذوا طريقها معاكسًا تمامًا، ماداموا من الفاشلين في مهنتهم، فتنكروا لها، ودلفوا بعنف إلى الحياة السياسية والمدنية، وهم يتمتعون بفيض من الجهل والعجز ، وينعمون بسلطات مطلقة ونفوذ لا يضاهى وثروة لا محدودة.

هذا الجو الكئيب الخالي من العمل السياسي والاجتماعي الحقيقي أدخل البلاد في نفق مظلم لا نهاية له، فأخذت شؤون الدولة تتدهور، وتعم تدريجيًّا الفوضى والعشوائية في كل شيء، وفي نفس الوقت إزداد توجه قادة الجيش إلى إستغلال رتبهم العسكرية في مجالات الأعمال المدنية لتحقيق مصالحهم الشخصية. أصبح العسكر يعملون من أجل أنفسهم في جو من الفساد والانحطاط واستغلال النفوذ. وتركوا الشعب يحيا كقطيع من الأغنام وسط الذئاب. وبسبب الفوضى والاعتباطيّة والتخبط السياسي والاجتماعي أصبحت الأغلبية العظمى من المواطنين يدفعون ضريبة فقرهم من حقوقهم المنهوبة بحكم السلطة ونفوذ الأثرياء الجدُد، ويدفعون ضريبة وجودهم من كرامتهم المسلوبة بحكم القوانين سيئة النيَّة التي تزيد من ثراء الأغنياء وفقر الفقراء ..

يخطر بذهني أحد أكثر نظريّات الفلسفة السياسية إثارة للجدل التي أعلنها الأكاديمي الأمريكي ذو الأصل الياباني « فرانسيس فوكوياما» في كتابه بعنوان: « نهاية التاريخ والإنسان الأخير» عام 1992، إذ تنبأ أن تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية والفاشية قد مضى إلى غير رجعة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة وهدم سور برلين، وقال إن المستقبل حتمًا سيكون ساحة متفردة لقيم الليبرالية والديمقراطية الغربية، واحترام حقوق الإنسان، وقال إن انتشار هذه الأفكار لتعم بقاع الأرض قاطبةً ليس سوى مسألة وقت. ولكن نظريتة هذه تعرضت فيما بعد وبسرعة لإحباطات متتالية في العديد من دول العالم ومنها مصر، مما أجبره على التراجع عن الكثير من آرائه، محتجًا بأنها لم تُفهم على النحو الصحيح تمامًا.

ومع بداية عام 2017 تعرضت لنكسة قوية بانتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة - معقل الديمقراطية الليبرالية التي بشر بها فوكوياما - وبدا واضحًا أن توقعاته كانت غارقة في التفاؤل وربما السذاجة.

فالمأساة لم تنتهي في مصر بموت الديكتاتور عبد الناصر في عام 1970، بل استمرت وتزايدت ودخلت في منظومة تحظى بالرعاية والصقل ممن جاءوا بعده، وظل المصريون يخضعون للاضطهاد والإرهاب والعنف اللأخلاقي الممنهج. وعندما انتفضوا للخلاص في 25 من يناير 2011، هاجمتهم الذئاب العسكراتية والإسلاموية في ثياب الحملان، لإعادة بناء ذاكرة العنف والقهر لديهم من جديد، وبقائها ماثلة في أذهانهم لعقود قادمة، الأمر الذي يحقق للذئاب أكبر قدر من الاستقرار ويعيد الشعب المتمرد إلى حظيرة الخنوع والطاعة والاستكانة من جديد وبشكل أقوى من ذي قبل، فقد وضح أن استعمال العنف الممنهج كأداة للسلطة الفاشية العسكرية والدينية التي وضع بذورها ورعاها ونماها البكباشي عبد الناصر وعصابته، قد تبلور وتجسد خلال ستة عقود في أيدي مجموعة من العسكريين والإسلامويين النرجسيين والساديين والأكثر فشلا وتنكرًا لمهنتهم، واستهانة بالعقول وإذلالًا للنفوس!

كان الإسلامويون في مصر ينقسمون إلى فريقين، الفريق الأول هم عصابة الأخوان المتأسلمون الذين يتركز صراعهم دائمًا على استحواذ السلطة والسيطرة على الشعب من أعلى قمة الهرم الاجتماعي، أي الصراع مع عصابة العسكر. والفريق الثاني هم عصابة السلفيين الذين يسعون للسيطرة على الشعب من أسفل قاع المجتمع بعيدًا عن الصراع في القمة، ولكن الفريقان يلتقيان معًا في انسجام تام إذا ما استولي أحدهما على السلطة في البلاد.

وفي غياب الوعي الشعبي، وانعدام الرؤى في الحاضر والمستقبل، ومع إصرار العسكر على حماية إمبراطوريتهم الاقتصادية والسياسية ببقائهم وحدهم على قمة السلطة، تمكنوا من قهر الفريق الأول وتمزيقه من خلال مؤامرة سياسية متكاملة الأركان، بينما تركوا الفريق الثاني وهم عصابة السلفيين يعملون ما في وسعهم في قاع المجتمع لتفتيت لُحْمة الشعب، وتجهيل المواطنين وخداعهم وإلهائهم عن حقوقهم ومصالحهم السياسية والاجتماعية. المهم ألَّا يلتفت أحد لما يجري من حوله ولا يشكو ولا يتبرَّم، حتى لا تهوي على رأسه المطرقة الحديدية المدمِّرة.

ومن إجل صقل المطرقة الحديدية المدمِّرة وإحكام سيطرتها، سارع العسكر إلى ضم فرق البلطجية من الطرفين (العسكري والديني) رسميًا إلى السلطة الحاكمة ضمن جهاز الشرطة تحت مسمَّى ”وحدة الشرطة المجتمعية“، وذلك بعد موافقة مجلس الدولة على تعديل قانون الشرطة، كمحاولة منهم لإحكام قبضتهم الأمنية على البلاد وقمع المعارضين السياسيين ومنعهم من التعبير عن آرائهم بحرية.

قانون الشرطة الجديد يقنن ممارسات جهاز الأمن الوطني الذي حل محل جهاز أمن الدولة، والذي أصبح أكثر توحشًا وعنفًا مقارنة بما كان عليه في العهود. كما أن التشريع في مجلس الدولة وجميع الهيئات القضائية بشكل عام أصبح خاضعًا بشكل تام للسلطة الحاكمة، ولا يتم بالنزاهة المطلوبة في ظل تصاعد إرهاب الدولة والقمع الأمني، أصبحت الأحكام القضائية لا تُتَّخذ إلَّا بعد المكالمة وليس بعد المداولة، كما يجب أن تكون. إن السلطة التنفيذية وعلى قمتها رئيس الدولة لا تتدخل في عمل السلطة القضائية بالأمر والتوجيه فحسب، بل تأتي بمن يطيعونها وتضعه على قمتها، حتى وإن كان لا صلة له بالعدالة، كما دأبت على فعل الأمر نفسه في كافة المجالات الأخرى.

ومع كل هذا وغيره، جاء في التقرير الأخير للمركز القومي للبحوث الاجتماعية رصد لارتفاع معدلات الجريمة في البلاد بدرجة كبيرة ومخيفة خلال الستة أشهر الأخيرة من عام 2018، خاصة جرائم القتل والسرقة بالإكراه وسرقة السيارات وحوادث الاغتصاب والتحرش، فيما تصاعدت حوادث الجنايات بصفة عامة في عدد كبير من المحافظات. وكشف التقرير عن وجود أكثر من نصف مليون بلطجي ومسجل خطر في محافظات مصر، يرتكبون كل يوم شتى أنواع الجرائم بمقابل مادي، حيث تحولت "البلطجة" إلى "مهنة" لديها قوة وعتاد لبث الخوف في نفوس الآمنين.

ومن ناحيته حرص النظام الحاكم على أن يتمتع بحصانة كاملة: لا أحد يطالب بالمساءلة عن انتهاكاته المنظمة والممنهجة، والتي تم توثيقها من قبل المنظمات غير الحكومية عبر العالم على نطاق واسع، فأغدق المال بكثرة على ثلاث جهات بعينها كي يضمن ولاءها له هي الجيش والشرطة والقضاء، وترك الآخرين يتضورون جوعًا في ظل الانهيار المتواصل للعملة المصرية وغلاء الأسعار. فإذا عرفنا أن أستاذ الجامعة بعد أكثر من ثلاثين عاما من العمل الأكاديمي يقبض مرتبا أقل من مرتب شاب في عمر أولاده يعمل معاون نيابة (وهي أصغر وظيفة قضائية)، لا نعجب أن ينظم أساتذة الجامعات حملة على تويتر بعنوان: "علماء مصر غاضبون" يطالبوا فيها بزيادة المرتبات وتحسين الرعاية الصحية لهم ولأسرهم وإصلاح النظام الجامعي بحيث تكون الكفاءة هي المعيار الوحيد للترقي، فتتعرَّضت الحملة على الفور للتشويه وإلصاق التهم للقائمين عليها!

والأكثر ريبة وإزعاجًا هو الصمت الذي نراه من الدبلوماسيين الأجانب في مصر، وخاصة الأوربيين، الذين يغضون الطرف لصالح العقود التجارية المشبوهة والاستقرار المزعوم أو المؤقت في البلاد بأي ثمن، حتى لا تجتاح بلادهم فيالق اللاجئين المصريين.

الشركات التي أسسها البلطجي صلاح نصر توسعت الآن وكبرت ودخلت في جميع المجالات التجارية والإنتاجية والمضارباتية، … إلخ، ولها حق التصرف في كافة الملكية المنقولة والثابتة والموارد الوطنية، دون الخضوع للمراقبة أو المحاسبه أو المحاكمة أو أي من آليات تنفيذ القانون، وأصبحت تملك مطارات وموانيء وعبارات ومرافق ومزارع وجامعات ومدارس وبنوك وأسواق وشركات وطرق ومليشيات من البلطجية المدججين بالسلاح والدعم الديني، وينتحلون صفة ألأمن الوطني، وتعمل بتهريب كل شيء بدءا من الآثار والتحف والسلاح إلى الأعضاء البشرية والمخدرات وغسيل الأموال، والأغرب أن لها حق التعاقدات الدولية وأخذ القروض من الخارج. ومع تمتعها بالحصانة المطلقة، لا تدفع رسوم أو ضرائب، وتعمل خارج الشفافية، وليس باستطاعة أحد أن يفتح فمه تجاهها بكلمة واحدة.

في دراسة لـ ”منظمة الشفافية الدولية في مجال الأمن والدفاع“ صدرت في مارس 2018 بعنوان: ”جمهورية الضباط - الجيش المصري وسوء استخدام القوة“ توصلت إلى أن الاقتصاد العسكري يمثل 60% من الاقتصاد العام، إلى جانب الفساد وهدر الأموال العامة والتسلط السياسي والإداري، حيث اغتصب العسكر كل المرافق والمرافيء والمطارات والنقل والموارد والغاز والبترول والكهرباء والاصول الرأسمالية الوطنية وكل الأراضي والتعدين والمناجم، وسيطروا على الإدارة والتشريع والقضاء والعلاقات الخارجية، بل أنهم عمدوا إلى صياغة القوانين لتجيير كل أنواع الملكية لحسابه، بينما أصبح الاقتصاد المدني هامشيًا وعشوائيًا ومحصورًا في التجارة المتخصصة والحرفية والخدمات الرثة والرديئة.

https://www.middleeasteye.net/news/analysis-egypts-military-economic-empire?fbclid=IwAR00YNU2A6DeZ8E6aKOQwENCPsl24UEHglTFXAOIMWbBDO1oZ3l3-zj2l9U

لمن إذن يتركون هذا النعيم؟ ولماذا يتركونه؟ وإلى أين؟ فثكناتهم العسكرية لم تعد تتسع سوى للمجندين البسطاء، لم يعد لهم مكان هناك.

وبلغ مرض ”البارانويا“ الذي أصيب به النظام إلى أن وزير الدولة للشؤون القانونية والبرلمانية الدكتور مفيد شهاب يقول: «احمدوا ربّنا أن قانون الطوارئ موجود»، وهو للعلم أستاذ مشهود له في القانون وخبير في التنظيمات السياسية من أيام منظمة الشباب، أشهر تنظيمات السلطة الناصرية في الستينيات. هذا القول صادمًا، خصوصاً أنه يمثّل خروجاً عن الانحياز للقوانين الطبيعة وولعًا وغرامًا بالقوانين الاستثنائية. الصدمة ليست في التصريح ذاته، فالمسؤولون في مصر أدوات بلا آراء شخصية، وليس في ركوب الموجات السياسية منذ عبد الناصر حتى اليوم، أو في صداه لما يقال في قصور الرئاسة، ولكن في صدوره عن وزير من المفترض أنه مثقّف وأكثر حكمة وحنكة من غيره، ممَّا يشير إلى رؤية متداولة في الجلسات المريحة بعيداً عن الشد السياسي والكلام المنمّق عن أسباب تمديد حالة الطوارئ لأكثر من 27 سنة متواصلة.

النظر إلى قانون الطوارئ على أنه نعمة لا يعرف المصريون قيمتها نظرة شاذة وغريبة، لأنها ليست علمية، خاصة وأن الواقع يثبت كل يوم أن النظام الأمني المتبع لا يحقق أقل قدر من الأمن في الشارع. بل أن التواجد المكثَّف للشرطة العادية (بالبذلات البيضاء) والأمن المركزي (بالزي الأسود) والشرطة السرية (بألوان متعددة) لا يمنع قتلة محترفين من القيام بمذابح ضد الأقباط وخطف بناتهم وأسلمتهن في وضح النهار وحرق كنائسهم وممتلكاتهم والقضاء الممنهج على وجودهم في بلدهم الأصلي، إلى جانب الازدياد الواضح في معدل الجرائم بشتَّى صنوفها في المجتمع.

وممَّا يثير الغثيان ويبعث على الاشمئزاز أن نقرأ في مواقع الأخبار (”صدى البلد“ و”أهل مصر“)، وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي أقوالاً منسوبة لأحد الرموز العلمية هو الدكتور أحمد عكاشة، المستشار الطبي للرئيس المصري: عبد الفتاح السيسي ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي، حول مطالبته الرئيس بضرورة تجويع الشعب المصري للنهوض بالبلاد، وأنه ناشده أيضًا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، زاعما بأن الشعب المصري عاش منذ قديم الأزل مدللا ومرفها؟!!. واستمر التعاطي مع هذه الأقوال على مواقع الأخبار بإعادة النشر والتعليق، رغم النفي الذي أعلنه عكاشة، الأمر الذي يثير تساؤلات عن الأسباب والدوافع وراء الاستمرار في تداول هذا الكلام وعودته دائمًا للحياة العامة في توقيتات معينة، لتوظيفه في خدمة السياسة التي يمارسها الحكام العجزة.

منذ عام 1952 والعسكر يحتالون باستمرار على الدستور كي يسمح لأحدهم بالتسلُّط وحكم البلاد وإذلال العباد، وما أن يحظى أحدهم بذلك حتى يضع السابقين له وأسرهم تحت حمايته، ويقرب أهله ومعارفه وأصدقائه إلى السلطة، ويُعطي الامتيازات إلى رفاقه في السلاح، فتحولت الدولة تدريجيًّا إلى "سكنة عسكرية" يحكمها كما يشاء جنرال متسلط، تحت سلطة قانون مرعب يخشاه الناس، ومتفق عليه دون كتابته، يقول: المؤسسة العسكرية متمثلة في الجيش الوطني والأمن الوطني والمخابرات الوطنية والسجون الوطنية والشركات الوطنية هي التي تُدافع عن الشعب وتطعم المساكين، وتحمي الوطن من كيد الكائدين والمتربصين. بهذه الروح العسكرية الوطنية وحدها تنشأ الأجيال وتتعلم في مدارس فاشلة وهم يرتدون الزي الموحد والمائل في شكله ولونه إلى "العسكرة"، ليتم رسم الحدود بين الوطني والخائن. لا أحد يطيق صبراً على رؤية وجوه الخونة المزعومين من أبناء وطنه، لذلك لا بد من فرض الأحكام العرفية التي تعطَّل الدستور والقوانين، ولا بد من سجن المواطنين في سبيل الصالح العام، او العمل بكل الوسائل على طردهم من نعيم الوطن لأنهم لا يستحقون العيش والتمتع بالخير العميم الذي يغدقه الجيش عليهم. لا بد من التنكيل بالخونة وأهلهم وعشيرتهم أو قتلهم إذا لزم الأمر، لا بد من تكميم الأفواه التي لا تُمجد مسيرة الجنرال المجيدة وإخراسها بالتي هي أحسن، ولا بد من أن يظهر على سطح هذا المستنقع أهل النفاق والفساد والتزلف والرياء من كل الملل والنحل، وينتشر الخوف القاتل في كل شارع وزقاق وزاوية، ويعم الرعب قلوب الناس فيمشون "جنب" الحيطان، ويطلبون الستر من ربهم العلي القدير!.

إن مصر تخضع لاستعمار فئوي منذ عقود، وأصبح هذا الاستعمار الآن أشد قسوة واستغلالًا واستهانة بحقوق الإنسان من أي استعمار شهده العالم أجمع. ومع ذلك لا يسأل أحد نفسه أو غيره: لماذا يحكم العسكر شعبًا بكامله وهم لم يتدربوا سوى على إطلاق الرصاص وخوض المعارك وقتل الأعداء؟

هل يستطيع عسكرى أن يقود مجتمعًا والوصول به إلى بر الأمان؟

وإذا كان باستطاعته ذلك، فلماذا لن يصل المجتمع إلى بر الأمان خلال 67 عام مضت؟ لماذا يغوص المجتمع في الوحل يوميًا ومنذ ما يقرب من سبعة عقود؟ بينما دول كثير قامت من كبوتها وأصبحت خلال أقل من عشرين عامًا من الدول الحضارية المتقدمة كاليابان مثلًا.

وهل خلت مصر من حاكم مدني يفهم في السياسية ويقدم برنامج عمل للنهوض بالبلاد ماديًّا ومعنويًّا، يجلسه الشعب في القصر الجمهوري بعد انتخابات تعددية ديمقراطية نزيهة، ويساعده ويراقبه، وبعد انتهاء فترة حكمه يعود مرة أخرى إلى صفوف الشعب تاركًا لغيره مواصلة تنفيذ البرنامج بأفضل ما يكون؟ بعد كل هذا، هل يمكن لأي إنسان - مهما كان - أن يكون لديه ذرة واحدة من التفاؤل والأمل في مستقبل قريب من الحرية والرفاهية والكرامة الإنسانية لشعب يرنو إليها بشغف ويستحقها عن جدارة؟

النائب المحترم احمد الطنطاوي لا أحب الرئيس، ولا أثق في آدائه، ولست راضيًا عنه

السيسي معلقاً على أفكار السلفيين

إقرأ المزيد:

كيف تحولت مصر إلى دولة الرعب؟ 1/2

هوامش الغزو العربي الإسلامي لمصر

معركة تجديد الخطاب الديني.. أصعب معركة تخوضها مصر

حصيلة الانتهاكات ضد الأقباط في مصر خلال أربع سنوات "من يونيو 2014 إلى مارس 2018"

تفشي ظاهرة خطف القاصرات والنساء المسيحيات في مصر

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 1

محاولة لفهم علاقة المتأسلمين بالأقباط

"حذيفة عاصم": أهلي سلفيون وحلمت بعودة الخلافة.. ودراستي بالأزهر سبب إلحادى

المجالس العرفية في مصر.. استقواء على الأقباط وعقوبات قاسية ضدهم

كيف تحولت مصر إلى دولة الرعب؟ 1/2

ياسين المصري

المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقول:

“لا يجوز تعريض أحد لتدخّل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمسّ شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.

حكَّام العربان الصلاعمة بوجه عام والعسكريون منهم بوجه خاص لا يحترمون الإنسان ولا يعترفون بحقوقه على الإطلاق، ويرون مواطنيهم على أنهم عبيد مسخَّرين لخدمتهم والخضوع التام لإرادتهم، ويعتبرون جميع المنظمات الحقوقية العالمية والمحلية مجرد رسم على ورق، أو هياكل من ورق، وكلامها مجرد هراء في الهواء أو على ورق، ولا يستحق قيمة حتى الورق الذي كُتِب عليه أو الحبر الذي كُتب به أو الوقت الذي ضاع في صياغته. لا يعترفون حتى بوجود الورق!، هل رأى أحدنا يومًا مسؤولًا عروبيًّا يحمل في يده ورقة واحدة في أي مكان يتواجد فيه، حتى وإن كانت للتباهي؟

من هنا تبدأ المأساة الحقيقية لشعوب المنطقة، لأن البديل المستحب لدي حكَّامها هو استعمال أساليب العنف والإرهاب بحق شعوبهم؟ إنه العجز الواضح على ممارسة السلطة. وتكون المأساة فادحة إذا اجتمع الجهل والعجز معًا، خاصة لدي الذين لم يتعلموا ويتدربوا على شيء سوى إطلاق الرصاص على الآخرين، إذ يعملون على تطوير أساليبهم بحيث تصبح منظومة ممنهجة يعتادون عليها ويتماهى معها شعوبهم؟

الفيلسوفة الألمانية حنة أرندت في كتابها بعنوان: في العنف، ترجمة: إبراهيم العريس، دار الساقي، بيروت، 1992. فرَّقت بين إستعمال العنف كأداة لممارسة السلطة، وبين إستعمال القوة والقدرة على السلطة، وقالت إن السلطة الأكثر رسوخًا وتجذرًا واستقرارًا هي تلك التي لا تضطر إلى ممارسة العنف المباشر أو غير المباشر في كل شاردة وواردة، لإجبار الناس على طاعتها، بل تجعلهم ينصاعون إليها من تلقاء أنفسهم، عبر تقنيات عديدة.

العنف عند أرندت تعبير عمّا هو فردي، ومن ثمّ فإنَّ شعار الواحد ضدّ الجميع هو خير تعبير عن العنف، بينما السّلطة هي القدرة الإنسانيّة ليس على الفعل، وإنّما على الفعل المتناسق والمنسجم مع احتياجات المواطنين وطبيعتهم البشرية. ولذلك لا يمكن أن يكون العنف مرادفاً للسلطة، لأنَّ السلطة ليست خاصيّة فرديّة، وحين نقول بأنها فردية فإننا نعني في الحقيقة أن فردًا قد سُلِّط من قبل جماعة من الأفراد لكي يكون مستبداً، فإذا اختفت الجماعة التي نبعت عنها السلطة، سوف تختفي ايضاً سلطة الفرد المتسلط باسمها، لأن كل سلطة مستبدة لا تقوم على تفوق ادوات العنف فحسب، بل وعلى تضامن بين المستبدين الكبار والصغار. وحين لا يجد المستبدون من يدعمهم ويصفق لهم لا يكون هناك مبرر لاستخدام العنف استخداماً ناجحاً. والحال لا يستمد المتسلط قوته ونفوذه من مؤهلاته الخاصة، وانما من ضعف المجتمع وتمزق الجماعات وعدم وعيهم وتنظيمهم ووحدتهم، وكذلك شعورهم بالعجز عن تحمل المسؤولية، وهو ما يساعد المستبد على توسيع حدود نفوذه بمساعدة اعوانه من المستبدين الصغار وتابعي أعوانه من المرتزقة (ص 39).

وهذا يؤكد حقيقة الحكمة المستقاة من تاريخ هذه المنطقة والتي تقول: كما تكونوا يُوَلَّى عليكم!، (يقال أنه حديث ضعيف منسوب إلى الصلعوم محمد ابن أمنة نبي الأسلمة)!!

ولكن إذا كانت السّلطة هي القدرة على الهيمنة المنسجمة مع احتياجات المواطنين، فإن عدم توفر هذه القدرة لا يبرر استعمال العنف كوسيلة لممارسة السلطة ضدهم. لأن العنف مرتبط إرتباطًا وثيقًا بالمنطق الميكيافيلي القائل إن الغاية تبرر الوسيلة، لذلك يجب ألَّا يوجد العنف تحديدًا إلَّا في مؤسسات العقاب وحدها. خاصة وأن الغاية التي تراد ويتم التوجه إليها، دائمًا ما تكون معرَّضة لخطر الوقوع ضحية الوسائل المتعددة والمتباينة التي تبررها، مما يجعل الفعل البشريّ (بما فيه الفعل السياسيّ) لا يمكن التنبؤ به.

السيدة آرنت ذهبت إلى أن العنف يجلبُ عنصراً إضافيّاً هامّاً من الاعتباطيّة (arbitrariness) في العمل (ص 4)، أي التخبط والعشوائية ومزيد من العنف والعنف المضاد. فقد يؤتي العنف ثماره، لكنّه ينجح على نحو عَرَضيّ، فالتغيير الأكثر ملائمةً الذي سيُحدثه هو التغيير إلى عالمٍ أكثر عنفاً (ص 60)، ومن ثم يتم اختزال إمكانات السياسة ويتمّ إفسادها في نفس الوقت.

تعتمد السّلطة، كما تقول أرندت، على أعداد الأشخاص، في حين يعتمد العنف على الأدوات (implements) التي يستخدمها المستبد واعوانه من المستبدين الصغار وتابعي أعوانه من المرتزقة في اللحظة الجوهرية بهدف الابتزاز والرضوخ. ويختلف العنف عن القسوة واستعمال القوة، حين يكون استخدام القوة شرعياً وقانونياً، شرط ان يكون الحاكم شرعياً وعادلاً وقوياً، ولكن ليس من الضروري ان يكون الحاكم قاسيا وعنيفاً في استخدام القوة. والقسوة بمعنى آخر هي استخدام قصدي ومتعمد لالحاق الاذى الجسدي باشخاص في موقع ضعف وعجز امام استخدام القوة ورد ذلك الأذى.

وفي تحليلها للنظم الشموليّة ترى آرنت أنَّ العنف يتعارض جوهريّاً مع السياسة بل يقصيها ويغيبها تماماً، ويعبّر في كثير من الأحيان عن مشاعر لا ترتبط بالضرورة بالسياسة مثل الخوف الغير مبرر. إنَّ الأفعال السياسيّة الحاقة لا تحتاج إلى تبرير، أمّا العنف، فيوجب التبرير في أغلب الأحيان، لذا لا يمكن للعنف أن ينحدر من نقيضه الذي هو السلطة ص (115).

كيف تحولت مصر خلال سبعة عقود إلى أقسى أنواع الفاشية العسكرية، التي تتخذ من العنف والرعب الممنهجين أداة لممارسة السلطة في البلاد تحت شعار: ”إن لم تكن معنا فأنت ضدنا!

وكيف أصبحت منظومة العنف والرعب تزداد كل يوم حتى أصبحت امرًا معتادًا لدي الحكام ومن ثم يتماهى معه المواطنون؟

ولماذا أصبح من الصعب جدًّا ما لم يكن مستحيلًا التخلص من تلك الفاشية العسكرية؟

بدأت المأساة حقيقة مع اعتلاء البكباشي عبد الناصر وعصابته العسكرية الفاشلة سدة الحكم في عام 1952، ولأول مرة في تاريخ مصر راح المصريون يعايشون ويعتادون كل يوم على بهرجة سياسية كاذبة، تعتمد على التعبيرات الغريبة والتحركات المريبة والتغييرات العجيبة، فقد انطلق عصر الشعارات الجوفاء، والتصريحات الدنكوشوتية الوهمية، مما أصاب المجتمع بالدوار والارتجاج والاهتزاز من داخله. بدأت تظهر الفهلوة والأكاذيب في تبرير الأحداث، والغربلة والمفاضلة بين الأفراد والطوائف والجماعات، والطرد المركزي لمن لا يخضع ويستكين.

الأغلبية العظمى من عامة الشعب لم تكن تدري ما يدور حولها أو ما يحيق بها، ومع ذلك انخرطت تلقائيًا بزخم العاطفة وتفجُّر الفرحة في دعم الحكم الجديد متصورة أن تحقيق الأحلام أصبح قاب قوسين أو أدنى. ولم ينتبه الكثيرون منهم إلى أنه بعد 3 أسابيع من استيلاء العسكر على مصر؟ تم إعدام العامليْن محمد البقرى (19سنة و6 شهور) ومصطفى خميس (18 سنة) فى مذبحة عمال كفر الدوار ومحاصرة المصانع وبيوت الأهالى بالدبابات واعتقال567 عاملاً والحكم العسكرى بسجن الكثيرين منهم .. وتـمّ إعدام البقري وخميس أمام 1500 عامل فى ملعب كرة القدم. وبحضور أهالى العمال.. كل هذا لمجرد مطالبتهم بحقوقهم في وقت ظنوا أن الانعتاق من الظلم والإجحاف قد حان أوانه.

بعدما نجح الانقلابيون العسكريون الفاشلون، وتم لهم خلع الملك فاروق دون إراقة دماء لدماثة خلقه، بدى عجزهم عن ممارسة السلطة بانقلابهم علي قيم الديموقراطية والحداثة والحضارة والعقلانية والعلم وحقوق الانسان التي كانت موجودة بشكل ما في مصر منذ عام 1919. وساعدهم في ذلك علاقتهم العضوية الوثيقة بعصابة أخرى تحظى بشعبية كبيرة، وتنافسهم السلطة على البلاد وتسييس العباد تحت غطاء ديني كثيف، هي تنظيم الاخوان المتأسلمين، فكلاهما يرفض تلك القيم وما تمثله من حضارة وتقدم، وتنحصر نظرتهم الضيِّقة للغرب في أنَّه استعمار واستغلال ومدبِّر مؤامرات، ولم ينظروا للوجه الاخر المتمثل في قيَمه الحضارية وتوجهاته الإنسانية.

ما كاد النصف الثاني من عام 1954م يحل، إلا والبكباشي الفاشل يسيطر تمامًا على مصر، ويؤَمِّن ظهره في ذلك العام بإنشاء جهاز المخابرات العامة الذي خرج من رحم جهاز المخابرات الحربية، وجعله يتَّخذ نهجًا شديد القسوة والإرهاب ليكون الذراع الأمني السري لبطشه وجبروته، فوضع على رأسه بلطجي من العسكر يدعى: صلاح نصر، فكان هذا الرجل هو الوحيد المناسب للمكان المناسب في الدولة بأسرها، كان مرهوب الجانب، فمجرد ذكر اسمه يصيب المواطنين بالرعب والفزع. عمل البلطجي صلاح نصر على زيادة ميزانية الجهاز بالطراد، وتقويته وتجنيد أعداد كبيرة من البلطجية السريين والعلنيين من الجنسين، وخلال عشر سنوات انخرط الجهاز في التجسس على المئات، بل الآلاف، إن لم يكن الملايين من المواطنين المصريين، ووضعهم تحت الرقابة المرئية والمسموعة حتى وهم في غرف نومهم، بهدف ابتزازهم وتشويه سمعتهم وتلفيق التهم لهم وتعذيبهم للاعتراف بتهم لم يرتكبوها. وليس من الغرابة في شيء أن صلاح نصر كان يتلاعب بالجميع وفي مقدمتهم عبد الناصر نفسه، تبعًا لما أفادت به زوجته المُكرهة: "اعتماد خورشيد" في كتابها: ”شاهدة على انحرافات صلاح نصر“. وهي التي طلقها من زوجها أحمد خورشيد رغما عنه وعنها، وتزوجها زواجا باطلاً.

بدأت تنشأ وتُربَّى أجيال المصريين في ظل خوف عميق من البلطجية المخابراتية الذين أطلق عليهم لاحقًا لقب “زوار الفجر”. وراح الناس يتهامسون سرًّا عن ممارساتهم اللاإنسانية ضد المواطنين، دون أن يجرؤ أحد منهم على الاعتراض عليها علنا حتى لا يناله منها نصيب. تسبب ذلك في كثرة الفتن والنميمة والغدر وعمليات الانتقام الشخصي بين المواطنين.

ولكن الأدهى والأمر من كل هذا أن العسكري البلطجي صلاح نصر قام لأول مرة في تاريخ البلاد، وربما في تاريخ العالم أجمع، بإنشاء شركات تجارية تابعة للقوات المسلحة والمخابرات الحربية على أن يتقاسما أرباحها، دون تدخُّل من الجهاز المركزي للمحاسبات أو من أية جهة رقابية أخرى. فكانت هذه الشركات هي النواة الأولى للإمبراطورية الاقتصادية التي تملكها مجموعة من الرتب العليا في الجيش الآن ويتحكمون بها في %60 من اقتصاد الدولة، ويدافعون من أجل البقاء عليها بكل ما لديهم من أسلحة وعتاد.

في ذلك الوقت التعيس أخذ معظم المسيْطِرين على زمام الأمور من ضباط "مجلس قيادة الثورة" يتعطشون تدريجيًّا للمناصب المدنية والثروة وجمع الأموال، فبدأوا في إظهار الكذب والنفاق والمحسوبية، وكان لهم في زعيمهم أسوة حسنة، فرغم أن عبد الناصر في خطاباته الحماسية الشهيرة زعم بأنه واحد من "الجماهير"، وأن: "ابن رئيس الجمهورية زي ابن أي واحد"، إلَّا أنه في نفس الوقت وعلى الجانب الآخر كان يُعيّن بهدوء تام أبنيه وبنتيه وزوجيهما في أعلى مناصب هرم السلطة في مصر. بالمناسبة أعلنت إسرائيل مؤخرا أن أحدهما وهو أشرف مروان كان جاسوسًا لها.

  

وبدأ الأقارب والأصدقاء وأهل الثقة يتقدمون تدريجيًّا على أهل الكفاءة والعلم. ويتولون المناصب المفصلية في الدولة، مثلًا لأول مرة في تاريخ مصر يتقلد ضابط عسكري من الضباط الضالعين في الانقلاب وهو ثروت عكاشة منصب رئيس تحرير مجلة التحرير عقب الانقلاب مباشرة ثم وزارة الثقافة لأربع سنوات متوالية.

وكما اعترف محمـد نجيب الرئيس الأول للجمهورية، والضحية التي أكلها الضباط "الأحرار"، وعلى رأسهم عبد الناصر، لحمًا ورموها عظمًا كما يصف في مذكراته، يقول: "تولّد في داخلي إحساس بأننا فتحنا بابا أمام باقي الضباط ليخرجوا منه إلى المناصب المدنية، ذات النفوذ القوي والدخل الكبير، وحاولت قدر استطاعتي إغلاق هذا الباب، وابتعاد الجيش عن الحياة المدنية، وعودته إلى الثكنات وترك البلد للسياسيين، لكن كان الوقت على ما أعتقدُ قد فات؛ فقد اخترق العسكريون كل المجالات وصبغوا كل المصالح المدنية باللون الكاكي"! (محمد نجيب ، كنت رئيسًا لمصر ص 156).

أطلق العسكر الفاشلون على أنفسهم تعبير ”الضباط الأحرار“ وهم بالفعل كانوا أحرارًا فيما يفعلونه ويمارسونه من محسوبية وفساد لتحقيق رغباتهم الشخصية، تحت شعار ”العدالة الاجتماعية“ المتمثلة في تجريف اقتصاد البلاد لصالحهم، وزرع الخوف والاستكانة والخمول في الشخصية المصرية. فصادروا ممتلكات الأغنياء أو فرضوا الحراسة عليها، وطبقوا قوانين زعم أنها اشتراكية (!) بشكل مجتزئ أو عشوائي، وبدلاً من حث الشعب على العمل بآليات حداثية وفق أفضل السبل المتوفرة في ذلك الوقت، تحركت آلتهم الإعلامية، مدفوعة من المخابرات ومدعومة برجال الدين الأزهريين والهواة لتنفخ في الذات المصرية، وتُصوِّر للمصريين أنهم من ”العربان“ شعب الله المختار، أو أنهم جزء لا يتجزأ من خير أمة أخرجت للناس، وأن كل شيء يحلمون به سيأتي إليهم وهم في أمكانهم، دون أعباء أو شراكة في تحمل المسؤولية السياسية للبلاد.

ولأن البكباشي ومن معه كانوا ضباطًا فاشلين في عملهم الذي تعلموه، ولا علم أو معرفة لهم بالسياسة، وأدركوا مدى عجزهم عن قيادة البلاد وخدمة العباد، وسقطوا على الفور تحت سحر ورونق السلطة ورفاهية الثراء، زاد اعتمادهم في سياستهم الداخلية على المزيد من ”البلطجية“، ودسِّهم للعمل مع رجال الشرطة والمخابرات العامة في عمليات الانتقام والاعتداء على المعارضين لهم، والدفع بهم للتدخل في المظاهرات السلمية واستعمال العنف ضد المتظاهرين، مما يتيح الفرصة للشرطة كي تتدخل من جانبها بعنف أشد لقمع المتظاهرين العزل، بحجة أنهم يثيرون الشغب أو يعطلون الطريق أو يهددون السلم العام، مع أنه من واجب الدول المتحضرة في جميع أنحاء العالم أن تسمح بالتظاهر السلمي في أي وقت وأن تحمي المتظاهرين السلميين في أية مظاهرة.

كان من الطبيعي أن ينقلب عبد الناصر وعصابته على عصابة الإخوان المتأسلمين، ويقوم بإعدام قادتهم والزج بهم في السجون، رغم استغلالهم لهم حين انضموا إلى تنظيمهم السري، مما جعل الإخوان يحمون انقلابهم في البداية. ولكن في المقابل لم تغب الديانة الإسلاموية (حصريًا) عن أذهان السلطة الحاكمة، فالإسلاموية - كما هو معروف - ديانة سياسية خالصة، ولذلك كانت منذ بدايتها ولازالت حتى اليوم وسيلة ناجعة وفعَّالة لتبرير إجرام الحكام وفسادهم وطمس جهلهم وعجزهم، لذلك أتوا بالدين إلى المسرح السياسي، وأولي للأزهر عناية خاصة لتفريخ البلطجية في كافة المجالات العلمية والعملية المدعومين بنصوص إلهية وسنة نبوية إلى جانب بلطجية العسكر في مجتمع يسود فيه ثلاثية الجهل والفقر والمرض. تم تضخيم الأزهر وتفخيمه بإدخال العلوم النظرية والتطبيقية إليه ليصبح (جامعة) تخرِّج المشايخ من المهندسين والأطباء والقضاة … إلخ، وتم تعيين شيخ الأزهر من قبل رئيس الدولة ليكون تحت إمرته. وقدِّمت في عصر السادات ومبارك تنازالات شاذة كثيرة في الدستور والقوانين لصالح العصابات المتاجرة بالدين والتي تكاثرت كالذباب في ربوع الوطن، هذه التنازلات رغم شذوذها، قد ختمت بالختم الإلهي، لذلك من الصعوبة بمكان إلغائها إذا ما حاولت مصر أن تصبح في يوم ما دولة مدنية ديموقراطية ذات مبادئ إنسانية.

هذه الفترة السوداء من تاريخ مصر هي التي أفضت إلى حاضر أشد سوادًا من ذي قبل، لذلك يجب على المؤرخين الشرفاء كتابتها من جديد، وتقييمها بموضوعية حتى يصبح التاريخ علم،ا بالفعل، تستفيد منه الأجيال القادمة.

للحديث بقية…

شاهد

النسخه الاصليه الكامله لبرنامج لقاء الرئيس محمد نجيب

 

؟

كنت رئيسا لمصر مذكرات محمد نجيب - كتاب مسموع

 

إقرأ المزيد:

صحيفة كويتية: التحقيقات تكشف أن عناصر من الإخوان انتحلوا أسماء شخصيات مسيحية

الحقيقة نحن لسنا عرباً

العربان الصلاعمة المتأسلمين

هل فعلاً نحن أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!!

هوامش الغزو العربي الإسلامي لمصر

أكبر وأوسع استطلاع للآراء حول الدين والتوجه الجنسي والهجرة والمرأة

ماذا بعد حادث معهد الأورام الإرهابي الذى نفذته حركة حسم الإسلامية الإخوانية؟

جريمة العصر وخطف القبطيات بمصر

الإسلام والإعلام الأوحد

الإسلام لا يحترم العقل

الأوقاف المصرية: لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلحة العامة

 

علقت وزارة الأوقاف المصرية على هدم مسجد تابع للطرق الصوفية في الإسكندرية ونقل الضريح (قبر الشيخ ابو الأخلاص الزرقاني وأخته) المتواجد به إلى مكان آخر بعد طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث يعيق المسجد تنفيذ أحد مشاريع البنية التحتية.

وقالت الوزارة: "لا مانع من نقل مكان المسجد أو الضريح للمصلحة العامة، كاعتراضه تطوير طريق تقتضي الحاجة الملحة تطويره، بحيث لا يتم ذلك إلا بنقل مكان المسجد إلى مكان آخر"، مؤكدة أن "ما تقوم به وزارة الأوقاف من عمليات إحلال وتجديد وصيانة وفرش لبيوت الله عمل غير مسبوق في تاريخ الوزارة، وذلك في إطار اهتمام الوزارة بخدمة بيوت الله مبنى ومعنى".

وكانت محافظة الإسكندرية، قد نفذت قرارا بهدم مسجد سيدي أبو الإخلاص الزرقاني بمنطقة كرموز، فجر أمس الاثنين، والذي طالب السيسي بإزالته لاستكمال تنفيذ مشروع محور المحمودية.

جدير بالذكر أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن أحد المساجد في مدينة الإسكندرية يعوق مشروع محور المحمودية والكوبري المزمع إنشاؤه في المنطقة، موجها الأجهزة الأمنية بسرعة إنهاء الأمر.

وأضاف السيسي خلال افتتاح مشروعات الصوب الزراعية في قاعدة محمد نجيب العسكرية "المسجد والمقام الكريم على دماغي، لكنه يعوق الحركة، إحنا بنتكلم عن مصلحة عامة".

وتابع "والله النبي محمد ما يرضى بكده، إنه يتوقف الطريق ويتوقف الكوبري عشان الناس فاهمة إن ده لا يليق، قلنا شوفوا مكان جديد، وإحنا نعمل مسجد جديد طبق الأصل".

ومضى قائلا: "المساجد والكنائس لا تُبنى على أرض حرام، من المفروض أن يكون لها أرض تبنى عليها، والدولة موافقة عليها، ومن يعمل غير هذا فهو مخطئ، حتى من منظور ديني".

وشدد السيسي "ماحدش يتعرض للدولة في مصلحة الناس".

شاهد

السيسي: النبي ميرضاش إن كوبري يقف بسبب مسجد.. والجوامع والكنائس لا تبنى على أراضي حرام

وكيل الطرق الصوفية بالإسكندرية: ليس لدينا أي مشكلة في نقل ضريح مسجد أبو الإخلاص

 

إقرأ المزيد:    

تحويل المساجد لخمارات لحل مشكل الإرهاب

النمسا تغلق 7 مساجد وتطرد 60 إماما لانتهاكات "قانون الإسلام"

مقاطعة صينية تمنع التلاميذ من ارتياد المساجد اخطورتها على الصحة النفسية

مدير الأهرام في بلجيكا لـ"أنا مصر": المساجد في بروكسل تحولت لمعامل تفريغ للفكر الداعشي

على سنة الشيطان ورسولة يعلمون فى المساجد كيف تحز وتنحر رقاب غير المسلمين .. ويسألونك من أين يأتي الأرهاب ؟؟

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

أبجدية الإرهاب الإسلامي

إمام الحرم المكي: الملهى الليلي الحلال محاكاة لجنة رضوان

هوامش الغزو العربي الإسلامي لمصر

محمد وجدي

مقدمة

هي هوامش . ترصد ما حدث وكيف حدث . بتوثيق من مصادر الأقباط ومن المصادر الإسلامية .لنعلم كيف كانت تلك النكبة التي حلت بمصر منذ ما يزيد عن ألف وأربعمائة عام .

نبدأها بهامش لمخطوطة قبطية يتم تجاهلها من الباحثين بسبب ديانتهم، وإن تناولوها قدحوا فيها وأوردوا فيها من الأقوال ما لم يقله مالك في ذم الخمر .

ونبين توافقها مع وقائع التاريخ الصحيح مستشهدين بهامشنا الثاني لما خطته أقلام مؤرخين مسلمين لم تخل كتاباتهم من التعصب، ولكن أقروا بما حدث، ولكنه إقرار من باب أنه حق للغازي أن يفعل ما يشاء .

ويأتي هامشنا الثالث بما حدث في الإسكندرية وقت الغزو موثقين إياه من مصادر شتى .

وتتوالى الهوامش .

وأتركك في تلك الرحلة مع كتيبي هذا الصغير " هوامش الفتح العربي لمصر " لترى كيف ضاعت مصر وتحولت من منارة العالم إلى محط رحال إبل بدو الصحراء .

هامش أول : مخطوطة النقيوسي :

يرى الكثيرون أن الفتح العربي لمصر كان نزهة خلوية استقبل القبط فيها العرب بالأحضان وحاربوا في صفوفهم ضد الرومان الغزاة المعتدين إلى آخر تلك الأوصاف، ولكن.. هل هذه هي الصورة الحقيقية فعلاً؟ وهل تلك هي القراءة الصحيحة لأحداث الغزو الاستيطاني العربي لمصر؟

إن الدخول قد حدث وقد صار العرب جزءًا من تركيبة مصر وصارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية فما حدث قد حدث.. ولكن هل يعني هذا أن نتوقف عن قراءة التاريخ لنتعلم مما حدث ونصحح مفاهيمنا الخاطئة فيه أم نكتفي بما ورثناه ونردد قول الجاهليين "هذا ما وجدنا عليه آباءنا وإنا على آثارهم مقتفون.

  • ·وفي البحث عن التاريخ يعتد دائمًا بالقديم من الكتابات فهي التي تكون أقرب إلى الصواب، وعند احتياج لكاتب للرجوع إلى فقرة في كتابه فإنه يرجع إلى "المسودة" التي كتبها أولاً.

ولهذا.. فإن أقدم المخطوطات التي سجلت أحداث الفتح العربي وذكرت ما حل فيه من تداعيات هي مخطوطة "يوحنا النقيوسي" الذي عاصر الفتح العربي فقد عاش في أواخر القرن السابع للميلاد وبداية القرن الثامن الميلادي ولم يكن "يوحنا النقيوسي" مؤرخًا قبطيًا عاديًا، فقد كان أحد أهم اثنين من الأساقفة في مصر وعُيّن في عهد البابا يوحنا الثالث رئيسًا لأساقفة مصر السفلى وغيرها من المناصب.

ومن المثير للعجب تجاهل الدارسين العرب لفترات طويلة لتلك المخطوطة الأم.. بينما كانت الدراسات الغربية لتاريخ مصر في أواخر العهد الروماني وأوائل العهد العربي تعتمد عليها.

ومن الأعجب أيضًا فقدان النسخ الأصلية للمخطوطة "القبطية" وفقدت كذلك كلاً من النسخة اليونانية والعربية اللتان تم ترجمتهما عن القبطية!، ولم تبق إلا نسخة أثيوبية مترجمة عن القبطية حفظت بمكتبة الكنيسة بأثيوبيا حتى قام الدكتور "زوتنبرج" بتقديمها مع ترجمة فرنسية لها ولم تذكر في الدراسات العربية إلا آخرًا على يد المؤرخ المصري المعاصر عبد الرحمن الرافعي.

لقطات من المخطوطة تشرح ما حدث:

1 - عندما عرف المسلمون أن "دمنديانوس" هرب ساروا في ابتهاج واستولوا على مدينة "قيوم" و"بويط" وأراقوا منها دمًا غزيرًا. مخطوطة يوحنا النقيوسي.

2 - يتكلم "النقيوسي" عن فتح بابليون فيقول: وقبض عمرو على كل مًن يخالفه من حُكّام الرومان وكَبّل أيديهم وأرجلهم بأغلال الحديد والخشب ونهب أموالاً كثيرة بعنف وضاعف فرض الضرائب على العمال وكان يُسخّرهم ليحملوا طعام أفراسهم وارتكب آثامًا كبيرة لا تحصى" .

3- عقد "كيرلس" -البابا الخلقيدوني- عقد التسليم وأداء الجزية واستولى المسلمون على كل بلاد مصر جنوبًا وشمالاً وضاعفوا عليهم فريضة الضرائب ثلاثة أمثال" .

4 - والمدن التي شرعت في المقاومة كان جيش الإسماعيليين ينشب النار في أسوارها وبيوتها وطرقها وزروعها.

5 - عندما دخلوا مدينة "نقيوس" واحتلوها ولم يجدوا أحدًا من المحاربين فكانوا يقتلون كل مَن وجدوه في الطريق وفي الكنائس رجالاً وأطفالاً ولم يشفقوا على أحد" .

6 - ونهبوا كثيرًا من الأسلاب وأسروا النساء والأطفال وتقاسموهم فيما بينهم وجعلوا نقيوس فقيرة.

  • ·وقد نبر "النقيوسي" وأشار مرات عديدة إلى وجود مقاومة قبطية أمام الاجتياح العربي - رغم عزلة القبط - حتى أن عمرو رئيس المسلمين مكث إثني عشر شهرًا يحارب المسيحيين الذين كانوا في شمال مصر ولم يستطع فتح مدنهم.

لقد سجل يوحنا النيقوسى في مخطوطته بلغة شفيقة مترعة بالحزن النبيل وقائع المهانة ووقائع التنكيل التي مارسها الغزاة العرب بحق سكان مصر الأصليين.

يقول في الفصل 121 من المخطوطة: " يستحيل على الإنسان وصف أوجاع المدينة بأكملها, فكان الأهالي يقدمون أولادهم للعرب بدلاً من المبالغ الضخمة المطلوب دفعها شهرياً. ولم يوجد هناك من يقوم بمساعدتهم.

وفي فصل 112 يفصل ذلك ويتحدث عن استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط فيقول: إن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة. مات فيها خلق كثيرون من الأطفال والنساء والشيب.

ويمضي يوحنا النيقوسى في الفصل 113 ليصف احتلال العرب لأتريب ومنوف فيقول: إن عمرو قبض على القضاة الرومان والقبط وقيد أيديهم وأرجلهم بالسلاسل والأطواق الخشبية, ونهب هو وجنوده أموالاً كثيرة وضاعف ضريبة المال على الفلاحين وأجبرهم على تقديم علف الخيول, وقام بأعمال فظيعة عديدة لا تعد ولا تحصى, وحدث الرعب في كل أنحاء مصر. وأخذ الأهالي في الهرب إلى مدينة الإسكندرية تاركين أملاكهم وأموالهم وحيواناتهم .

وفي الفصل 115 يذكر النيقوسى وقائع غزو أنصنا وبلاد الريف ونيقوس فيقول: في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس آملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل, وكذا صدمته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع. وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابليون مصر, وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية, بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابليون ومدينة البحرين, ثم أمر بحرق المدينة كلها, وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم. وقام العرب بحرقها, ولكن السكان عادوا إلى المدينة وأطفئوا الحريق, ووجه العرب حملتهم على مدن أخرى ونهبوا أموال سكانها وارتكبوا ضدهم أعمالاً عنيفة.

وفي الفصل 118, يصف وقائع الاستيلاء على نيقوس بعد هروب الجيش الروماني من المدينة فيقول: أتى المسلمون بعد ذلك إلى نيقوس واستولوا على المدينة ولم يجدوا جندياً واحداً يقاومهم, فقتلوا كل من صادفهم في الشوارع وفي الكنائس. ثم توجهوا بعد ذلك إلى بلدان أخرى وأغاروا عليها وقتلوا كل من وجوده فيها. وتقابلوا في مدينة صا باستكوتارس ورجاله الذين كانوا من عائلة القائد تيورد ور داخل سياج كرم فقتلوهم. وهنا فلــنصمت لآنه يصــعب علينــا ذكــر الفــظائــع التي ارتكبها الغزاة عندما احتلوا جزيرة نيقوس في يوم الأحد 25 مايو سنة 642 .

  • ·وهنا سؤال هو السبب من وراء كل ما كُتب وسيكتب ها هنا.

هل هذا يتشابه مع ما قيل عن سماحة وعدالة الفتح العربي؟

هل علينا الامتثال للصمت كما نفعل الآن؟ أم أن علينا قراءة التاريخ مرة أخرى وتصحيح أخطائه والاعتراف بها لعلنا يومًا نصل لدولة مدنية تضم كل المصريين بحقوق متساوية لا فرق فيها على حساب الدين أو اللون أو الجنس؟

الأيام هي التي ستجيب.

هامش ثاني : الطبري والبلازري كمثال

في الأصوات العربية التي لم تخرج عن رضا الحاكم كان الطبري والبلازري أشهر صوتين اتفقا مع النقيوسي وابن المقفع القبطيين.. وذلك في مقاطع وإشارات عارضة تجاهلها الكثيرون الكثر، ولكنها لا تغيب عن أقل باحث مدقق يسعى لسبر غور الحقيقة وإماطة لثامها .

الطبري:

يقول الطبري بأن الجيش العربى الفاتح / الغازي قد أسر أعداداً كبيرة من المصريين ، أو أن صفوف العبيد من القبط امتدت من مصر إلى المدينة ، فينقل عن رجل من أهل مصر - أو بمعنى أصح عن عربي سكن أرض مصر - وكان في جند عمرو بن العاص أثناء الفتح / الغزو أنه قال لما فتحنا "باب إليون" (بابليون أي مصر القديمة ألان) تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين ألأسكندرية قرية فقرية ، حتى إنتهينا بلهيب - وهى مدينة الزناطرة بالبحيرة ، ومحلها اليوم فزارة بمركز المحمودية - قرية من قرى مصر - يقال لها الريش وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن) .

وتنقل هذه الرواية الصفوف الطويلة من العبيد والجواري الذين انتزعهم الجيش العربي الإسلامي من قراهم وبعث بهم في ذلة وانكسار إلى مدن الجزيرة العربية بعد فقدان حريتهم ووطنهم مصر. هذا يعني بداية أن جيش عمرو بن العاص المعزز ببدو سيناء لم يحارب الرومان فقط، وإنما واجه مقاومة قبطية شديدة كانوا بمئات الألوف ... فإذا كانت السبايا بتلك الأعداد التي ذكرها الطبري فكم عدد من حاربوا ؟ وكم عدد من قُتِلوا ؟ وكم بلغ عدد الذين فروا من ساحة المعركة بعد أن حلت الهزيمة بساحتهم ؟؟؟ .. هو مجرد استنباط منطقي، ولا أظن أنه يخالفني فيه الكثير إلا لو كان لديه مخرج يقول بأن تلك الأعداد من أقباط مصر كانت أعدادا ً قليلة وأن الطبري كاذب في سرده .

ولكن.. هل كانت تلك الإشارة إشارة " طبرية " فقط ؟؟؟ الحق أنه لا .. فإن:

"البلاذري" في " فتوح البلدان " ينبر ويذكر ويشهد عن تلك الواقعة فيقول :

(وكانت قرى من مصر قاتلت فسبى منهم والقرى بلهيت والخيس وسلطيس، فوقع سباؤهم بالمدينة)

وهنا يحضرني سؤال :

إذا كان كل من الطبري والبلاذري قد أشارا لوقوع تلك السبايا والأسرى في صفوف أقباط مصر من الجيش الغازي – الفاتح – فلماذا استنكر المستنكرون إشارة النقيوسى إلى أن العرب: نهبوا الكثير من الأسلاب واسروا النساء والأطفال وتقاسمهم فيما بينهم ، ولا نستنكر إشارات الطبرى والبلاذرى وابن عبد الحكم إلى السبي المصري الذي تم إرساله إلى المدينة بعد القهر الحربي لهم ؟؟؟؟ .. مجرد سؤال .

وإشارة البلاذرى وأبن عبد الحكم إلى أن عمر بن عبد الحطاب رد هؤلاء المصريين (حينما صيرهم وجماعة القبط أهل ذمة) أو أنه طلب إيقاف وقود السبي الجديد، بينما تغاضى عما تفرق فى أيدي العرب لأنه لا يستطيع لهم رداً، هل كانت هذه الإشارة تعنى تسامح ابن الخطاب مع القبط ودفاعه عن حريتهم.. ؟ !! أم كانت تعنى انه ينظر بعين الحاكم العملي الذي يريد ترسيخ نوع آخر من العبودية الجماعية، هي عبودية العمل وأداء الجزية ومختلف أنواع الضرائب (مجرد فرض الأموال على الأقباط وجبايتها) التي تعود على بيت المال بفائدة أكبر، وهو نفسه القائل: (لجزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلى من فئ يقسم ثم كأنه لم يكن) .

والحادثة لم تقف الإشارة فيها فقط عند هذين المؤرخين، ولكن ابن عبد الحكم يشير إلى نفس الواقعة متفقا ً مع النقيوسي القبطي – مع الإشارة أن ابن عبد الحكم اختلف مع النقيوسي في توقيت الحادثة . فابن الحكم ذكر أنها جاءت مع الفتح الثاني للإسكندرية. فيصف ابن الحكم ما فعله جنود عمرو في " الخربة " فيقول عن أهلها: "كانوا كلهم رهباناً. ومع ذلك قتلهم ابن العاص جميعاً وخرب المدينة خرابا لم تشهد مثله من قبل حتى سميت بعد ذلك وحتى الآن بالخربة" .

إن ما قاله المقريزي عن تخريب الإسكندرية وقتل رهبانها لا يختلف – كما أسلفت سابقاً – عما أورده النقيوسي عن أحداث الغزو الهمجي فهو يقول نصاً:

"وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية، خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان. واختلف علينا السبب الذي خربت له، فحدثنا سعيد بن عفير أن عمرو لما توجه إلى نقيوس لقتال الروم، عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح، فاختطفه أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمر وسأل عنه وقفا أثره، فوجدوه في بعض دورهم فأمر باخرابها وإخراجهم منها. وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم، فغدروا بقوم من ساقة عمرو، فقتلوهم بعد أن بلغ عمرو الكريون، فأقام عمرو ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي خراب إلى اليوم، وقيل كان أهل الخربة أهل تويت وخبث، فأرسل عمرو إلى أرضهم فأخذ له منها جراب فيه تراب من ترابها، فكلمهم فلم يجيبوه إلى شيء، فأمر بإخراجهم، ثم أمر بالتراب ففرش تحت مصلاه، ثم قعد عليه، ثم دعاهم فكلمهم، فأجابوه إلى ما أحب ثم أمر بالتراب فرفع، ثم دعاهم فلم يجيبوه إلى شيء.. فعل ذلك مرارا. فلما رأى عمرو ذلك قال : هذه بلدة لا يصلح أن توطأ، فأمر باخرابها".

وهذا عين ما قاله النقيوسي عن بعض أحداث الغزو:

فيقول في مخطوطته في الفصل (112) الثاني عشر بعد المائة استيلاء العرب على إقليم الفيوم وبويط: "أن العرب استولوا على إقليم الفيوم وبويط وأحدثوا فيهما مذبحة هائلة".

وفي الفصل (115) يذكر فتح أنصنا وبلاد الريف ونقيوس فيقول: "في زمن الصيف سار عمرو إلى سخا وطوخ دمسيس أملا في إخضاع المصريين قبل الفيضان ولكنه فشل، وكذا صدته دمياط حيث أراد أن يحرق ثمار المزارع وأخيرا عاد إلى جيوشه المقيمة في بابيلون مصر وأعطاهم الغنيمة التي أخذها من الأهالي الذين هاجروا إلى الإسكندرية بعد أن هدم منازلهم وبنى من الحديد والأخشاب التي جمعها من الهدم قنطرة توصل بين قلعة بابيلون ومدينة البحرين ثم أمر بحرق المدينة، وقد تنبه السكان إلى هذا الخطر فخلصوا أموالهم وتركوا مدينتهم، وقام المسلمون بحرقها."

ويوافق المقريزي مضمون ذلك حينما ينقل واقعة من وقائع إذلال عمرو بن العاص لأقباط مصر فيقول:

"ثم كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا،.. ولا تدعهم يتشبهون بالمسلمين في ملبوسهم. وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مدان من حنطة وثلاثة أقساط من زيت في كل شهر لكل إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك، وعسل لا أدري كم هو. ومن كان من أهل مصر فإردب في كل شهر لكل إنسان، ولا أدري كم الودك والعسل، وعليهم من البز الكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام.

هامش ثالث : حرق الإسكندرية

إن عبد اللطيف البغدادي المتوفى سنة 629 هـ ( سنة 1230 مـ ) والمشهود له بتوخي الحقيقة والكتابة الجدية كتب يصف عمود السواري فقال عنه إنه الأثر الوحيد الباقي من ذلك البناء الفخم الذي علم فيه أرسطاليس وتلاميذه من بعده ".. ثم أضاف هذا الطبيب البغدادي الشهير إلى ذلك الوصف قوله "وهناك كانت تقوم المكتبة التي أحرقها عمرو بن العاص بأمر عمر ابن الخطاب..

وقد استدل جاستون فيت المستشرق الفرنسي والأمين السابق لمكتبة دار الآثار العربية برواية البغدادي وأكدها بشواهدها من مصادر أخرى مثل ما ذكره "أبو الفرج الملطي" في "مختصر الدول" عن تلك الحادثة كما ذكرها البغدادي تماماً .

وقد أحرق ابن العاص الإسكندرية بعد حربه مع البيزنطيين فإنه كان قد أقسم إن كان له النصر فسيهدم أسوار الإسكندرية فنفذ بالفعل ما كان قد أقسم به وأمر جنده أن يدكوا الأسوار حتى يسووا بها الأرض، ثم أمر جنوده أن يضرموا النار في المدينة بأكملها.

وقد جاء في كتاب "مصر الإسلامية " لإلياس الأيوبي (ص 99) ما نصه "فحلف عمرو بن العاص لئن أظفره الله عليهم ليهدمن ذلك السور حتى يكون مثل بيت الزانية يؤتى من كل مكان".

إن خطاب عمر بن الخطاب إلى عمر بن العاص كان خطابا ً قاطعا ً لا هوادة فيه، وقد أورد ابن خلدون هذا الخطاب في مقدمته مبينا ً أن الخليفة بعث إلى سعد ابن أبي وقاص فاتح بلاد الفرس وخاصا ً بمكتبتهم قال له فيه وكان رأي الخليفة هذا عاما على جميع الكتب في الأقطار التي فتحتها يد الاسلام قال صاحب (كشف الظنون ) 1 ص 446: إن المسلمين لما فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها ونقلها للمسلمين فكتب إليه عمر رضي الله عنه: أن اطرحوها في الماء فإن يكن ما فيها هدى ؟ فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، وإن يكن ضلالا ؟ فقد كفانا الله تعالى. فطرحوها في الماء أو في النار فذهبت علوم الفرس فيها.

وقد ورد في المواعظ والاعتبار ما يلي :

"كتب الخليفة عمر بن الخطاب كتابا إلى عمرو ابن العاص قائلا: "إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شيء غير المسطور في القرآن فهي كعدمها واذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهي ضارة ومؤذيه لا يجب حفظها إذا ففي كلتا الحالتين يجب حرقها و إبادتها من الوجود" وأمر عمرو بن العاص باستعمال هذه الذخائر والنفائس كوقود في حمامات الإسكندرية".

وكان بطليموس الأول الذي حكم مصر ما بين 285 و 246 ق م هو الذي يرجع له الفضل في إنشاء هذا الصرح العظيم الذي ضم ترجمات بعشرات الآلاف لكل أنواع الثقافات المنتشرة في ذلك الوقت بما فيها الفلسفات الوثنية و الهرطقات و كل البدع، و جعل في أجنحتها أمناء من ذوي المعارف والعلوم المتعددة، ومن بين الكتب التي أمر بطليموس بترجمتها العهد القديم ووكل لذلك اثنين وسبعين من أشهر المترجمين اليهود وجعل كل واحد في مكان بعيد حتى يضمن ترجمات متطابقة .

وقد قال ابن خلدون في تاريخه 1/32 تعليقا ً في الخطاب على ماتحويه المكتبات "لهذا استندت هذه الخطابات على اسس خاطئه فكانت النتائج مدمره للعالم كله؛ لأن مكتبة الإسكندرية كانت تحوى تسجيلا كاملا ودقيقا لأسس حضاره العالم ومقوماته الفكرية والثقافية والعلمية وعند تدمير الأساس (السجل الحضاري) انهارت العلوم ورجعت البشرية قرونا من التخلف الحضاري".

ثم يعرض لنا أيضاً المؤرخ المسلم العربى الشهير (المقريزى) فى كتابه (المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار) فى حديثه عن عمود السوارى فى ص 159 فكتب يقول:".. إن هذا العمود من جملة أعمدة كانت تحمل رواق أرسطاطاليس الذى كان يدرس به الحكمة وانه كان دار علم وفيه خزانة كتب أحرقها عمرو بن العاص بإشارة من عمر بن الخطاب رضى الله عنه".

لقد ذكر المستشرق جيبون Gibbonبأن عدد الحمامات (السونا) التى تغذت على مكتبة الإسكندرية طيلة ستة أشهر كان أربعة آلاف حمام.. فلك أن تتخيل الكم الهائل من الكتب التى تظل تتغذى عليها أفران أربعة آلاف حمام طيلة ستة أشهر.. كم يكون ؟؟؟

ويواصل ابن خلدون فيقول: إن العرب ليسوا أهل علم " و".. من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم لا من العلوم الشرعية ولا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر وان كان منهم العربي في نسبه فهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع العلم أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة لمقتضى أحوال السذاجة والبداوة، وأما العلوم العقلية أيضا فلم تظهر في الملة إلا بعد أن تميز العلم ومؤلفوه واستقر العلم كله صناعة فاختصت بالعجم وتركتها العرب وانصرفوا عن انتحالها فلم يحمله إلا المعربون من العجم.

ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليه من قطر آخر وانظر بلاد العجم من الصين والهند والترك وأمم النصرانية كيف استكثرت فيهم الصنائع فلا عجب ان يدمر العرب حضارة البلاد التي احتلوها".

هامش رابع: قصة السبعين ألف راهب

يحاول البعض تصوير حالة الأقباط – كما قلت في أول البحث – بصورة المرحبين الممتنين بالغزو العربي المشئوم، وأنهم رأوا فيه خلاصاً من الاحتلال .

ولله دري؛ فكيف يمتن سجين بخلاصه من سجان حال استبداله بسجان آخر يمارس فظاعة وبشاعة لم ترها عين ولم تسمعها أذن !!؟

ويسوقون في ذلك عدة روايات منها رواية نقلها المقريزي تقول إن سبعين ألف راهب خرجوا لاستقبال عمرو.

والرقم فيه من المبالغة فوق الوصف، ويكفينا ما قاله الأمير عمر طوسون في " كتاب وادي النطرون ورهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة" صفحة 40:

"وعدد السبعين ألف راهب الذي ذكره المقريزي في عبارته الآنفة لا ريب في أن فيه مبالغة كبيرة، فقد روى المعاصرون كما سبق ذكر ذلك أنه لم يكن يوجد في هذه المنطقة أكثر 3500 راهب في أواسط القرن السادس الميلادي. وأنه لما كان دميانوس بطريركا أغار البربر على وادى النطرون ففر منه رهبانه، وأنه لما زاره بعد ذلك البطريرك بنيامين حوالى سنة 630م، أى قبل الفتح العربي بعشرة أعوام، وجد به عددا قليلا من الرهبان بسبب العوائق التي كانوا يلاقونها من البربر في سبيل تجمعهم من جديد، بل يؤخذ من هذه الرواية أن عدد الثلاثة آلاف والخمسمائة راهب الذين وجدوا في أواسط القرن السادس الميلادي كان قد نقص كثيرا قبيل الفتح العربي".

ونضيف إلى ما قاله الأمير عمر طوسون، أن منطقة وادي النطرون أو برية شيهيت أو برية الاسقيط، كانت قد تعرضت لعدة عمليات سطو ونهب وتخريب من جانب قبائل الصحراء (العربان) أو من جانب الفرس الذين احتلوا مصر من سنة 617 م إلى سنة 628 م.

ويؤيد كلام الأمير طوسون عن قلة عدد الرهبان وتقلص الحركة الرهبانية ما ذكره كتاب " البابا بنيامين الأول" للمؤرخ كامل صلح نخلة، ص 17:

"لقد كانت حالة البلاد في اضطراب، ففي سنة 583م قام في الغرب قبائل الصحراء الذين اغتصبوا مركز الأقاليم الليبية وغزوا مصر وتقدموا فيها حتى بلغوا شواطئ النيل بعد أن خربوا أديرة برية شيهيت ووادي النطرون، ولكنهم اضطروا إلى الارتداد بعد الموقعة التي شهرها عليهم القائد أرستوماك.

ثم أغار الفرس على مصر سنة 627م دون أن يتمكن الإمبراطور من صدهم.. وكان الفرس أثناء الحصار (حصار الإسكندرية) يوقعون بما حول المدينة من الريف ولا سيما ما فيه من الأديرة. وقد كان بأرض الإسكندرية نحو الستمائة من الأديرة لها حصون وأبراج، وقعت في أيدي الفرس وقتلوا من فيها من الرجال ونهبوا ما فيها من الأموال والذخائر وهدموا الكنائس والأبنية واستولوا على الكنوز العلمية التي كانت تملأ خزائنها".

هامش خامس: الشروط التي وضعها العرب على أقباط مصر بعد الفتح

يقول المقريزى: "فرد عليهم عمرو مع رسله: أنه ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال: أما أن دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وان أبيتم فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وأما أن جاهدناكم بالصبر والقتال حتى يحكم الله بيننا وبينكم، وهو خير الحاكمين.

فبعث عمرو بن العاص عشرة نفر، أحدهم عبادة بن الصامت، وكان طوله عشرة أشبار، وأمره أن يكون متكلم القوم، ولا يجيبهم إلى شئ دعوه إليه إلا إحدى هذه الثلاث خصال، فان أمير المؤمنين قد تقدم إلى في ذلك، وأمرني ألا أقبل شيئا سوى خصلة من هذه الثلاث خصال. وكان عبادة أسود، واقبل المقوقس على عبادة بن الصامت فقال له: ونحن تطيب أنفسنا أن نصالحكم على أن نفرض لكل رجل منكم دينارين دينارين، ولأميركم مائة دينار، ولخليفتكم ألف دينار، فتقبضونها وتنصرفون إلى بلادكم قبل أن يغشاكم ما لا قوام لكم به.

فقال عبادة بن الصامت: يا هذا لا تغرن نفسك ولا أصحابك.. فانظر الذي تريد فبينه لنا، فليس بيننا وبينك خصلة نقبلها منك ولا نجيبك إليها، إلا خصلة من ثلاث، فاختر أيتها شئت، ولا تطمع نفسك في الباطل.. بذلك أمرني الأمير، وبها أمره أمير المؤمنين، وهو عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل إلينا: أما ان أجبتم إلى الإسلام فان فعلتم كان لكم ما لنا وعليه ما علينا، وكنتم أخواننا في دين الله، فان قبلت ذلك أنت وأصحابك، فقد سعدتم في الدنيا والآخرة، ورجعنا عن قتالكم، ولم نستحل أذاكم ولا التعرض لكم.

وان أبيتم إلا الجزية، فأدوا إلينا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، وأن نعاملكم على شيء نرضى به نحن وأنتم في كل عام أبدا ما بقينا وبقيتم، ونقاتل عنكم من ناوأكم وعرض لكم في شيء من أرضكم ودمائكم وأموالكم، ونقوم بذلك عنكم إذ كنتم في ذمتنا، وكان لكم به عهد علينا. وان أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا المحاكمة بالسيف حتى نموت من آخرنا، أو نصيب ما نريد منكم .

فقال المقوقس هذا مالا يكون أبدا، ما تريدون إلا أن تتخذونا عبيدا ما كانت الدنيا. فقال له عبادة: هو ذاك فاختر لنفسك ما شئت. فقال المقوقس: أفلا تجيبونا إلى خصلة غير هذه الثلاث خصال؟ فرفع عبادة يديه إلى السماء فقال: لا ورب هذه السماء ورب هذه الأرض ورب كل شيء، ما لكم عندنا خصلة غيرها، فاختاروا لأنفسكم. "

هذه هي نماذج العهود أو القيود، إذا توخينا الدقة في التعبير، وتلك هي الخصال والشروط، فهل لأي قارئ للتاريخ أو دارس لتلك الوثائق، غير منحاز، أن يصفها بغير أنها عهود وشروط بين غالب متعالي ومغلوب لا حول له ولا قوة، بين جبار يحمل السيف ومقهور لا يملك إلا أن يقبل صاغراً.

إنها في الحقيقة عهود إذلال وشروط مهانة، إنها تعبير عن وضع شاذ بين طرفين، أحدهما يحمل السيف في يده، والطرف الآخر، وجد ذلك السيف ينهال بقسوة وعنف فوق رقبته، إنها كما يسميها البعض، حكم القوي على الضعيف.

يقول الدكتور ا.س.ترتون في كتابه، أهل الذمة في الإسلام، ترجمة الدكتور حسن حبشي، دار المعارف ـ 1967م ـ ص1، تحت عنوان، عهد عمر:

"اشترط عهد عمر على النصارى ألا يستحدثوا من الكنائس شيئا، وألا يجددوا ما خرب منها وما تهدم، أو أن يعيدوا بناء البيع القائمة في نواح من المدن آهلة بالمسلمين. "

ويقول أبو يوسف في كتابه الخراج :

"ويرجح أن عهد عمر المشار إليه ليس هو العهد الذي بين أيدينا حالياً، وهناك فكرة قد تكون قديمة نظراً لنسبتها لابن عباس وهي القائلة، أن كل مصر مصرته العرب فليس للذميين أن يحدثوا فيه بناء بيعة ولا كنيسة، ولا يضربوا فيه بناقوس، وكل مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوا على حكمهم فللعجم ما في عهدهم، وللعرب أن يوفوا لهم بذلك".

فهل هذه الشروط شروط عدل ورحمة، وشروط تجعل القبطي يرحب بهذا الغازي البدوي الذي سلبه بلاده وسفك دمه وسلب ماله؟

هامش سادس : سرد لبعض وقائع الغزو العربي بالترتيب التاريخي

سنة 638م

بعد تسليم بيت المقدس للخليفة عمر بن الخطاب، قابله عمرو بن العاص وأعاد عليه الإلحاح في طلب فتح مصر، وجعل يبين للخليفة ما كانت عليه مصر من الغنى وما كان عليه فتحها من السهولة، وقال له إنه ليس في البلاد ما هو أقل منها قوة ولا أعظم منها غنى وثروة، وأن مصر تكون قوة للمسلمين إذ هم ملكوها، وكان اجتماع القائد بالخليفة في(الجابية) قرب دمشق.

ديسمبر639م

وافق الخليفة وهو متردد على سير عمرو بن العاص لمصر، سار عمرو في جيش صغير من أربعة آلاف جندي (4000) سار بهم من عند الحدود بين مصر وفلسطين حتى صار عند رفح وهي على مرحلة واحدة من العريش بأرض مصر، فأتت عند ذلك رسل (تحت المطي) تحمل رسالة من الخليفة، ففطن عمرو إلى ما فيها، وظن أن الخليفة لابد قد عاد إلى شكه في الأمر، خاشياً من الإقدام والمضي فيما عزم عليه. فلم يأخذ الرسالة من الرسول حتى عبر مهبط السيل الذى ربما كان الحد الفاصل بين أرض مصر وفلسطين، وبلغ بسيره الوادي الصغير الذي عند العريش، وهناك أتى له بالكتاب فقرأه ثم سأل من حوله أنحن في مصر أم في الشام؟ فقيل له نحن في مصر. فقرأ على الناس كتاب الخليفة ثم قال: إذن نسير في سبيلنا كما يأمرنا أمير المؤمنين، وكان الخليفة يأمره بالرجوع إذا كان بعد في فلسطين، فإذا كان قد دخل أرض مصر فليسر على بركة الله ووعده أن يدعوا الله له بالنصر وان يرسل له الإمداد.

يناير 640م الاستيلاء على بلوز (الفرما)

وصل العرب إلى مدينة بلوز، واسمها بالقبطية (برمون)، ويسميها العرب (الفرما)، في نهاية سنة 639م وكانت مدينة قوية بها حصون وبها كثير من الآثار المصرية والكنائس والأديرة. وكان لها مرفأ متصلاً بالمدينة بخليج يجري من البحر، وكان فرع من النيل اسمه الفرع البلوزي يصل إلى البحر بقربها، واستمرت الحرب متقطعة بين العرب وبين حامية المدينة مدة شهر أو شهرين. واستولى العرب عليها بعد قتال عنيف، وهدموا الحصن، وأحرقوا السفن وخربوا الكنائس الباقية بها.

أوائل مايو 640م غارة عمرو الأولى على الفيوم

كانت ثغور الفيوم ومداخلها قد حرست حراسة حسنة وأقام الروم ربيئة لهم في حجر اللاهون،.. فعدل العرب إلى جانب الصحراء وجعلوا يستاقون ما لاقوا من النعم، فأخذوا منها عددا عظيما، وما زالوا كذلك حتى بلغوا مدينة اسمها البهنسا ففتحوها عنوة وقتلوا من وجدوا بها من رجال ونسوة وأطفال، ولم يستطيعوا فتح مدينة الفيوم، وعادوا أدراجهم منحدرين مع النهر.

منتصف يوليو 640م عين شمس وموقعة أم دنين

تجمعت جيوش العرب عند هليوبوليس، وكانوا يسمونها عين شمس واسمها بالقبطية (أون)، وكانت معروفة بعظمة آثارها، ومركزها العلم وأعد العرب كمينين لجيش الروم، وأمرهما عمرو أن يهبطا على جانب جيش الروم ومؤخرته إذا ما سنحت لهما الفرصة، واستولى العرب بعد انتصارهم هذا على حصن أم دنين (بين عابدين والأزبكية الآن)، وهرب من كان فيه من الروم إلى حصن بابليون أو إلى حصن نقيوس.

أوائل سبتمبر 640م

بدء حصار حصن بابليون (مدة الحصار كانت 7 أشهر)

كان حصنا عظيما، أسواره بارتفاع نحو ستين قدما وسمكها ثمانية عشر قدما، وبه أربعة أبراج بارزة بينها مسافات غير متساوية، وكان ماء النيل يجري تحت أسواره والسفن ترسو تحته.

أكتوبر 640م معاهدة بابليون الأولى لتسليم الحصن

خرج قيرس المقوقس سرا من حصن بابليون وذهب إلى جزيرة الروضة لمفاوضة العرب، وأرسل من هناك رسلا إلى عمرو بن العاص، ورد عمرو على المقوقس بقوله: ليس بيني وبينكم إلا إحدى ثلاث خصال:

إما ان دخلتم في الإسلام فكنتم إخواننا وكان لكم ما لنا، وإن أبيتم، فأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون. وإما ان جاهدناكم بالصبر والقتال، حتى يحكم الله بيننا وهو أحكم الحاكمين.

وانتهت هذه المقابلة باختلاف الآراء وعاد العرب إلى الحرب، ولكن الدائرة كانت على الروم، فجعلتهم يفكرون في العودة إلى المفاوضة.

عادت المفاوضات مرة أخرى، وكانت الخصلة التي أختارها الروم، هي الجزية والإذعان، فعقد الصلح على أن يبعث به إلى الإمبراطور، فإذا أقره نفذ. وعندما وصلت أخبار هذه المعاهدة إلى هرقل أرسل إلى المقوقس يأمره أن يأتي إليه على عجل.

منتصف نوفمبر 640م هرقل يستدعي المقوقس إلى القسطنطينية

وصل المقوقس إلى القسطنطينية، بعد أن استدعاه الإمبراطور هرقل، وحاول أن يدافع عن نفسه أمام الإمبراطور بكلام لم يقتنع به هرقل، وغضب عليه واتهمه بأنه خان الدولة وتخلى عنها للعرب، ونعته بالجبن والكفر وأسلمه إلى حاكم المدينة، فشهر به وأوقع به المهانة ثم نفاه من بلاده طريداً.

قرب نهاية عام 640م

بعد رفض هرقل لمعاهدة المقوقس، عاد القتال بين العرب والروم حول الحصن (حصن بابليون)، إلى أن وصلت الأخبار بموت هرقل.

إبريل 641م تسليم حصن بابليون للعرب

كان لموت هرقل أثره السئ على جنود الحصن، وبعد محاولة العرب تسلق أسوار الحصن، عرض قائده (جورج) أن يسلم الحصن للعرب على أن يأمن كل من كان هناك من الجنود على أنفسهم، فقبل عمرو منهم الصلح، وكتب عهد الصلح (بين جورج وعمرو) على أن يخرج الجند من الحصن في ثلاثة أيام، فينزلوا بالنهر ويحملوا ما يلزم لهم من القوت لبضعة أيام، أما الحصن وما فيه من الذخائر وآلات الحرب فيأخذها العرب، ويدفع أهل المدينة للمسلمين الجزاء، وكانت مدة الحصار سبعة أشهر.

مايو 641م استيلاء العرب على نقيوس وما حولها

كانت مركزا لأسقفية كبيرة، وأشهر أساقفتها يوحنا النقيوسي، الذي عاصر الفتح العربي وكتب تاريخه المشهور، واستطاع العرب أن يقتحموا الحصن والمدينة، بعد هروب قائد حاميتها الروماني (دومنتيانوس)، الذي لاذ بالفرار إلى الإسكندرية، ودخلوا المدينة وأوقعوا بأهلها وقعة عظيمة، قال يوحنا النيقوسي:

"فقتلوا كل من وجدوه في الطريق من أهلها، ولم ينج من دخل الكنائس لائذا، ولم يدعوا رجلا ولا امرأة ولا طفلاً، ثم انتشروا فيما حول نقيوس من البلاد فنهبوا فيها وقتلوا كل من وجدوه بها، فلما دخلوا مدينة (صوونا)، وجدوا بها (اسكوتاوس) وعيلته وكان يمت بالقرابة إلى القائد (تيودور) وكان مختبئا في حائط كرم مع أهله، فوضعوا فيهم السيف فلم يبقوا على أحد منهم".

ويقول بتلر ص311 وص 312 : "وقد أثبتنا هنا نص قول الأسقف القبطي لأنه يدل على ما كان عليه القبط من قلة حب للعرب الفاتحين، ولكي نظهر أنهم ما كان لهم أن يحبوهم، وقد كان منهم ما كان. وقد كانت نقيوس معقلا من معاقل الدين القبطي، ولا شك أن الناس كانوا مع ما نزل بهم من الاضطهاد لا يزالون على عقيدتهم يضمرونها في قلوبهم.

وفي مواصلة طريقهم إلى نقيوس، مر العرب بقرية صغيرة على الجانب الغربي للنيل تعرف اليوم بخربة وردان، ويذكر بتلر فى هامش ص309 نقلا عن المقريزي قصة هذه القرية فيقول: وكان عمرو حين توجه إلى الإسكندرية خرب القرية التي تعرف اليوم بخربة وردان، واختلف علينا السبب الذي خربت لأجله. فحدثنا سعيد بن عفير أن عمر لما توجه إلى نقيوس عدل وردان لقضاء حاجته عند الصبح فأختطفه أهل الخربة فغيبوه، ففقده عمرو وسأل عنه وقفا أثره فوجدوه فى بعض دورهم فأمر بإخرابها وإخراجهم منها، وقيل كان أهل الخربة رهبانا كلهم فغدروا بقوم من صحابة عمرو، ووجه إليهم وردان فقتلهم وخربها، فهي خراب إلى اليوم.

آخر يونيو 641م الهجوم على الإسكندرية

سار عمرو بن العاص بجيشه متجها إلى الإسكندرية من ناحية الجنوب الشرقي للمدينة، وكانت الإسكندرية، كما يصفها بتلر ص317 ، ذات عظمة بارعة نادرة تتجلى لمن يسيرون بين الحدائق وحوائط الكروم والأديرة الكثيرة بأرباضها. فقد كانت الإسكندرية حتى القرن السابع أجمل مدائن العالم وأبهاها، فلم تبدع يد البناء قبلها ولا بعدها شيئا يعدلها، اللهم إلا روما وقرطاجنة القديمتين.

وكانت الأسوار منيعة تحميها آلات المجانيق القوية، ولم تكن للعرب خبرة في فنون الحصار وحربه، وعندما حمل عمرو بن العاص بجيشه أول مقدمه على أسوار المدينة، كانت حملة طائشة غير موفقة، فرمت مجانيق الروم من فوق الأسوار على جنده وابلا من الحجارة العظيمة، فارتدوا باعدين عن مدى رميها، ولم يجرؤ بعد ذلك على أن يتعرضوا لقذائفها، وقنع المسلمون أن يجعلوا عسكرهم بعيدا عن منالها، وانتظروا أن يتجرأ عدوهم ويحمله التهور على الخروج إليهم.

ويرد مع هذه الأخبار ذكر غزوة للقرى التي على فرع النيل الشرقي، قيل إن العرب قد بلغوا فيها مدينة (دمياط)، ولعل تلك الغزوة كانت على يد سرية عمرو في هذا الوقت نفسه. ولم يكن من أمرها غير إحراق المزارع، وقد أوشكت أن ينضج ثمرها، فلم تفتح شيئا من المدائن في مصر السفلى.

ولنذكر أن العرب قضوا في عملهم في هذا الإقليم أثنى عشر شهرا إلى ذلك الوقت.

وبعد ذلك الغزوة التي أوقع فيها عمرو بالبلاد وغنم منها عاد إلى حصن بابليون ومن معه دون أن يجني كبير فائدة.

وإن لنا لدلالة في غزاته تلك في مصر السفلى، وما لاقاه فيها من القتال في مواضع كثيرة، وعجزه في جل ما حاوله من الفتح في بلاد الشمال القصوى، فإن ذلك يزيدنا برهانا على ما تحت أيدينا من البراهين على فساد رأيين يذهب إليهما الناس : أولهما أن مصر أذعنت للعرب بغير أن تقاتل أو تدافع ، وثانيهما أن المصريين رحبوا بالفاتحين ورأوا فيهم الخلاص والنجاة مما هم فيه.

14سبتمبر 641م عودة قيرس المقوقس إلى مصر

أعاد الإمبراطور الجديد هرقلوناس، أعاد المقوقس من منفاه إلى الإسكندرية، وأباح له أن يصالح العرب.

وما كان يجول في قرارة نفس المقوقس أمر لا يصل إليه الحدس ولا يبلغه التصور، فقد طمع في أن يثيبه المسلمون على مساعدته لهم بأن يبسطوا يده على الكنيسة القبطية في مصر، ويكون عند ذلك مالكا لأمر ليس أحد في القسطنطينية سلطان عليه، إذ كان قيرس المقوقس يريد أن يزيد في سلطانه الديني بالإسكندرية ويقيمه على أطلال الدولة بعد خرابها، ولسنا نجد رأيا آخر أكثر ملاءمة لما بدا منه، فهو خير رأي نستطيع به أن ندرك ما كان بينه وبين عمرو من صلات خفية، وما قارفه من خيانة دولته الرومانية، فلنصفه بأنه خائن للدولة في ما توهمه صلاحا للكنيسة.

وكان عمرو قد عاد إلى بابليون بعد أن فتح بلاد الصعيد، أو على الأقل بلاد مصر الوسطى، كيما يستريح بأصحابه في أوان فيضان النيل، وفيما كان هناك في الحصن، وافاه المقوقس وقد جاءه يحمل عقد الإذعان والتسليم، فرحب به عمرو وأكرم وفادته. وكتب عقد الصلح (صلح تسليم الإسكندرية)، يوم 8 نوفمبر 641م وأهم شروطه:

1ـ أن يدفع الجزية كل من دخل في العقد.

2 ـ أن تعقد هدنة لنحو أحد عشر شهرا تنتهي في أول شهر بابه القبطي، الموافق الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من سنة 642م.

3ـ أن يبقى العرب في مواضعهم في مدة هذه الهدنة على أن يعتزلوا وحدهم ولا يسعوا أى سعي لقتال الإسكندرية، وأن يكف الروم عن القتال.

4ـ أن ترحل مسلحة الإسكندرية في البحر ويحمل جنودها معهم متاعهم وأموالهم جميعها، على أن من أراد الرحيل من جانب البر فله أن يفعل، على أن يدفع كل شهر جزاء معلومًا ما بقي في أرض مصر في رحلته.

5ـ أن لا يعود جيش من الروم إلى مصر أو يسعى لردها.

6ـ أن يكف المسلمون عن أخذ كنائس المسيحيين ولا يتدخلوا في أمورهم أى تدخل.

7ـ أن يباح لليهود الإقامة في الإسكندرية.

8ـ أن يبعث الروم رهائن من قبلهم، مائة وخمسين من جنودهم وخمسين من غير الجند ضمانا لإنفاذ العقد.

يوليو 642م القتال للاستيلاء على مدن شمال الدلتا

قاومت مدن شمال الدلتا، مثل: إخنا ، رشيد ، البرلس ، دمياط ، خيس ، بلهيب ، سخا ، سلطيس ، فرطسا ، تنيس ، شطا ، وغيرها. قاومت الفتح العربي مقاومة شديدة.

ويذكر بتلر ص 377 ، أن مقاومة المصريين للعرب استطال أمرها في بلاد مصر السفلى، وظلت إلى ما بعد فتح الإسكندرية، وإذا ذكر أن أهل تنيس وما يليها من البلاد الواقعة في إقليم تلك البحيرة، كانوا من القبط الخلص، تنبض قلوبهم بما تنبض به قلوب القبط، عرفنا أن وقوع تلك الوقعة في ذلك الوقت، دليل جديد على فساد رأيين طالما خدعا الناس وتقادم عليهما الدهر وهما يكفران الحقيقة، وهذان الرأيان هما: أن مصر سلمت للعرب بغير قتال، وأن القبط رحبوا بالعرب ورأوا فيهم الخلاص مما كانوا فيه .

لقد كانت خيانة قيرس المقوقس للإسكندرية، سببا في القضاء على آخر آمال المسيحيين بالفوز في مصر، ولكن من العجب مع ذلك أن تدافع هذه البلاد المتفرقة في مصر السفلى، جيوش الغزاة العرب وتقاومهم نحو عام آخر.

شاهد

الغزو العربي لمصر

 

دخول الإسلام الى مصر، حوار مع الكاتب عادل الجندي

إقرأ المزيد:

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وأندَثَرَت باقِي الأجناس

لماذا المسيحيون أهل ذمة عند المُسلمين؟

الاسلام ذبح أكثر من 500 مليون شخص من غير المسلمين منذ عام 622 م

إِلْهَاً وَحْشِيًّا يَلدْ أُمْة من اَلْقَتَلة

كل مؤمن بنص (سورة التوبة 29) هو شريك متضامن فى كل العمليات الإرهابية

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 15

حكايات الإحتلال العربي لمصر وتصحيح بعض المفاهيم جـ 1

ثورة البشامرة ضد الغزوات العربية، والمسكوت عنه فى التاريخ المصري

داعش والاسلام ...عملة واحدة ذات وجهان

ماذا بعد حادث معهد الأورام الإرهابي الذى نفذته حركة حسم الإسلامية الإخوانية؟

بعد قامت فجر اليوم حركة "حسم الإسلامية الأخوانية" بعملية إرهابية بإستخدام سيارة مفخخة بها كمية كبيرة من المتفجرات عثر عليها بعد التفجير كانت معدة لتنفيذ عملية إرهابية أدت إلى انفجار هائل أمام مستشفى الأورام في وسط القاهرة ومما أودى بحياة 20 شخصاً وإصابة 47 آخرين.

واتهمت الوزارة الداخلية المصرية في بيان "حركة حسم" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين بتجهيز السيارة بالمتفجرات تمهيدا لنقلها "إلى أحد الأماكن لاستخدامها في تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية"..

وبعد تدمير معهد الأورام السرطانية وقتل الأبرياء بنصوص القتل والإرهاب من آجندة إبليس القرآنية السرطانية التى يستخدمها كل إرهابي العالم اليوم، علينا مراجعة هذه النصوص السرطانية السريعة الأنتشار فى كل العالم وإستئصالها من منابعها... ومن هذه النصوص الشيطانية على سبيل المثال لا الحصر:

ما ورد فى (سورة التوبة الاية 29):

"قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ".. وهى خاصة بقتل كل من لا يؤمن بالإسلام من اليهود والنصارى... راجع التفاسير للنص.

(سورة التوبة الاية 5):

"فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"..

راجع تفسير ابن كثير قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعَةِ أَسْيَاف..

أيضاً فى تفسير القرطبي نَسَخَتْ هَذِهِ كُلَّ آيَة فِي الْقُرْآن فِيهَا ذِكْر الْإِعْرَاض وَالصَّبْر عَلَى أَذَى..

(سورة التوبة الاية 12):

" وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ".

راجع تفسير القرطبي و القول بان من سب النبي يقتل..

(سورة التوبة الاية 14):

" قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ..".

(سورة التوبة الاية 28):

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ"..

راجع تفسير القرطبي لقول النبي جُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصَّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي..

(سورة الانفال الاية 12):

" إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ".

(سورة الانفال الاية 60):

" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ".

(سورة محمد الاية 4):

" فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ" ..

(سورة محمد الاية 35):

"فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ".

(سورة الحجر الاية 85):

"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ".

راجع تفسير القرطبي لقول محمد... وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ: ( لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ وَبُعِثْت بِالْحَصَادِ وَلَمْ أُبْعَث بِالزِّرَاعَةِ).

(سورة ال عمران الاية 83):

" أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ".

راجع قول القرطبي ان النبي قال لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَإِنَّ أَصْحَابِي أَسْلَمُوا مِنْ خَوْف اللَّه وَأَسْلَمَ النَّاس مِنْ خَوْف السَّيْف...

(سورة الممتحنة الاية 1):

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ" .

(سورة المائدة الاية 33):

"إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ".

(سورة المائدة الاية 57):

" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ" .

(سورة الانفال الاية 39):

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"..

(سورة الانفال الاية 65):

" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَ يفقهون.".

(سورة الفتح الاية 16):

" قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمً".

(سورة الاحزاب الاية 26):

"وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقً".

(سورة الاحزاب الاية 27):

"وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرً".

(سورة البقرة الاية 193):

"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ".

(سورة التوبة الاية 123):

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المتقين".

بعد سرد القليل من هذه الآيات الشيطانية التى تصيب من يفعلها بالسرطان الإرهابي وقتل حتى المرضى بالمستشفيات إلا يحين الوقت الأن لأستئصالها من عالمنا حتى ينعم الناس بالأمان!!!!

 

شاهد

 

مستشار ترمب يهاجم القرآن الكريم

 

لحظة انفجار معهد الاورام بالمنيل

 

حادث معهد الاورام تقرير كامل عنة والسبب الرئيسى للانفجار وعدد المصابين والقتلى

 

إقرأ المزيد:

مصر: حادث معهد الأورام عمل إرهابي نفذته حركة حسم الإخوانية

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال

المخرج التونسي رضا الباهي: الإسلام ليس بريئاً من «داعشيّ»، مَن يتبع القرآن هو «داعشيّ» وأنّ كلّ مُسلم هو «داعشيّ» أو على الأقل أن ثمة « داعشيّاً » يغفو في داخله

مصر: حادث معهد الأورام عمل إرهابي نفذته حركة حسم الإخوانية

كشفت وزارة الداخلية المصرية أن حادث حريق معهد الأورام الذي أسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة 47 آخرين عمل إرهابي نفذه عناصر تابعة لحركة حسم الموالية لجماعة الإخوان.

وقالت إن الفحص الفني لسيارة الحادث أثبت وجود كمية من المتفجرات بها، وإن راكبها كان ينوي نقلها لأحد الأماكن القريبة لاستخدامها في عمل إرهابي، مضيفة أن السيارة مبلغ عن سرقتها منذ شهور بمحافظة المنوفية.

وأشارت الداخلية المصرية إلى أنه يجري حاليا البحث عن الجناة وجمع التحريات عن السيارة والمنفذين وملابسات الحادث.

من جانبه، تقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي للشعب المصري ولأسر الضحايا الذين سقطوا نتيجة الحادث الإرهابي.

وأكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره متسلحة بقوة وإرادة شعبها.

وكان عدد ضحايا الحادث قد ارتفع إلى 20 قتيلاً و47 جريحاً.

وقالت وزارة الصحة إن الوضع الصحي للمصابين مطمئن بشكل عام، باستثناء 3 حالات خطرة بالرعاية المركزة، مشيرة إلى ارتفاع عدد الوفيات إلى 20 حالة وفاة، بينهم 4 مجهولين وكيس أشلاء، وارتفاع عدد المصابين إلى 47 حالة.

من جهته، أوضح الدكتور خالد مجاهد، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن الوزيرة اطمأنت على الحالة الصحية للمصابين، والتي تراوحت بين جروح قطعية في أماكن متفرقة وكدمات وكسور وحروق بدرجات مختلفة.

وأضاف مجاهد أن الوزيرة وجهت بتقديم الدعم النفسي لأسر المتوفين، إضافة إلى المصابين وأسرهم، خاصة الأطفال منهم، مشددة على استمرار تقديم الدعم النفسي حتى بعد عودتهم إلى منازلهم.

وأكد أن مستشفيات وزارة الصحة على أتم الاستعداد لاستقبال 100% من مرضى معهد الأورام، حيث تم نقل 78 مريضاً بالفعل إلى مستشفيات معهد ناصر والمنيرة ودار السلام.

شاهد

 

لحظة انفجار معهد الاورام بالمنيل

 

حادث معهد الاورام تقرير كامل عنة والسبب الرئيسى للانفجار وعدد المصابين والقتلى

 

إقرأ المزيد:

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها جـ 3

يا أيُها النَبي حَرِّض المُؤمنينَ عَلى القِتال

المخرج التونسي رضا الباهي: الإسلام ليس بريئاً من «داعشيّ»، مَن يتبع القرآن هو «داعشيّ» وأنّ كلّ مُسلم هو «داعشيّ» أو على الأقل أن ثمة « داعشيّاً » يغفو في داخله

 

القرفصولوجي هو الحل، مشروع محمد مرسي العياط النهضاوي

بمناسبة وفاة الجاسوس الإرهابي الأخواني محمد مرسي شرارة العياط عميل قطر العظمى، أقدم لكم اليوم مقالة من مذكرات خواطر الحاج معكوك بن بعكوكة (رضي الله عنه) كتبها بتاريخ 15 / 11 / 2012 :

بالرغم من الوَكس المريع والفشل الذريع للمرشد بديع وأستبنه المطيع المدعو مرسي شرارة العياط فى حكم مصر، خرج علينا المتحدث الرسمي للرياسة يوم 11 / 11 / 2012 بنبأ قيام الرئيس مرسى شرارة بالأعلان عن مفاجأة بخية (من بخ أى عفريت باللغة الهيروغلفية) للشعب المصري خلال ساعات، وبعدها توالت الكوارث من حوادث مفجعة وحرب ضروس فى غزة وخسائر فى البورصة ومطاحنات المتظاهرين وقوات الشرطة وفى الإسكندرية أيضاً .. حتى أخته المريضة لم تسلم من وقع المفاجئة ففى اليوم الذى قرر مرسي شرارة زيارتها للأطمئنان عليها سبقه خالهُ عزرائيل وقبض روحها !!! ..

وحتى الأن لم يعلن لنا مرسى شراره عن المفاجئة لأنها هى تعلن عن نفسها كل يوم، وبسبب تأخر مكتب "الإرشاد للضياع" عن أعلان المفاجئة قررنا نحن البحث والفحص والتنقيب والتحري عن حقيقة المفاجئة ..

فقررنا الإستعانة بهدهد الحاج سليمان الذى بدوره قام بأرشادي لعشة الطيور ليعرفني على طائر النهضة المتين الذى لديه الخبر الأكيد، ولما دخلنا العشة رف الهدهد فى الأجواء وعاد وأخبرني بأن طائر النهضة غير متواجد فى خونهِ، فقلت أتَفَقَّدَ الطَّيْرَ بنفسي وصرخت قَائلَه :

" مَا لِيَ لَا أَرَى الْنَهَضَاَوي أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا وَأنْتِفَنَ رِيَشْهُ أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ،"

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُي بِمَا لَمْ تُحِطى بِهِ وَجِئْتُكِ مِنْ مرسي شَرَاَرةِ بِنَبَإٍ المفاجئة اليَقِينٍ ... لقد جئتكِ بمشروع النهضة المتين،

قُلْتَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ،

فأخرج من بين ريشه بكتاب معنون بـــ " القرفصولوجي هو الحل" .. وعرضه علي ..

فجأة صاحت الطيور ورفرفت والرقدات قمن من على بيضهن مهرولات، بينما أنا فغرة فاى من شدة الدهش الذى وقع عليّ ... والكل يصيح القرفصولوجي هو الحل ....

قُلْتْ : يَا أَيُّهَا الْنَهَضَاَوي إِنِّي فى حيرة من القرفصولجي وكِتَابها الكَرِيمْ،

فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُقَرفصين،

قُلتْ يَا أَيُّهَا الْنَهَضَاَوي أَفْتُينِي فِي أَمْرِ المقرفصين، مَا كُنْتُ أَسْمَعَ عن علم القرفصة أَمْرًا حَتَّى أتيت إلي شْاهدُونِ،

قَالُ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ حكمنا مصر بالزيت والسكر السنترافيش، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ،

قلت : أشرح لي مشروع النهضة ومامعني القرفصولوجي هو الحل المتين، وسوف نكون بإذن الله أول المقرفصين .

قال : القرفصة وماأدراك ما القرفصة يوم تعرضون على الله مقرفصات ومقرفصين .. وعلم القرفصة سيدتي هو مشروع النهضة العظيم الذى سيعلنه مرسي وهو الحل لكل مشاكل المواطنين ؟

قلت : أرجوك يسر لى فى كلامك فأنا لا أعلم لغة الطيور ولا أعرف غير أكل لسان العصفور .

قال طائر النهضة المتين: أن مشروع مرسي شرارة العياط سيصدر بالأمر فرمان .. وسيأمر كل المواطنين بمشية البطة التى يطلقون عليها بالجيش "تمرين 9 أستعد" فيجلس الناس ويمشون مقرفصين ...

قلت : مشية البطه أنها فى الجيش لتكدير المذنبين ..

قال الْنَهَضَاَوي الفهيم : أنها الحل لكل مشاكل مصر إلى حين، وبعدها ستعم النهضة وسينعم الكل بالرخاء المبين، وفيه ترشيد للإستهلاك وشدة التوفير ...

قلت : أعطني مثالاً أراح الله قلبك الصغير .

قال : القرفصولوجي فى مشكلة الأسكان الحل الأكيد وسيقلل أرتفاع السقف من ثلاثة أمتار ليكون أرتفاع السقف متر ونصف والمبنى الذى كان خمسة أدوار سيكون عشرة أدوار باذن الله العظيم والسر فى أن المواطنين سيسيرون بأذن الله مقرفصين وهذا غير أن الحجرات ستكون صغيرة وأيضاً السرير ...

أما فى مشكلة المواصلات سيكون كل المواصلات بدورين ... وفيه حل للتحرشات الجنسية فالكل مقرفصاً تسبقة أقدامه غير ملتصقين ...

وفيه وفرة فى الكساء فلن يحتاج المواطن غير القفطان الشرعي القصير وفيه متسع قليل ..

أما فى أمر الغذاء فسيأكل الناس قليلاً بسبب ضغط الأرجل على البطن فلن يكون كرشاً ولا تكريش ...

وفى قضاء الحاجة لن يحتاج الناس لدورات المياة الأفرنجية الكافرة التى يجلس عليها السافرون .. وستوفر الدولة بلوعات جانبية فى كل شارع ليضعها المقرفص دون أرهاقاً ولا تحزيق ...

قلت : ونعمة المشروع النهضاوي ففيه خيراً للمقرفصين .. ولكن كيف سيتحقق المشروع بسرعة ودون تعسير ؟

قال الْنَهَضَاَوي : سيصدر مرسى شرارة العياط الفرمان وسيتحق المشروع فى عشرون يوماً فقط بعد أن يعلم المواطنين بالحد الذى سيقع على غير المقرفصين .

قلت : وما حد المفرودين القائمين ؟

قال الْنَهَضَاَوي : بحسب الشريعة سيكون كل المفرودين القائمين الغير مقرفصين خارجين على الحاكم ورافضين لطاعة أولي الأمر منهم وربُنا يقول عنهم فى كتابه العزيز " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " ..

قلت : أصبت ياطائر النهضة العظيم وقتها سيتحول كل المواطنين إلى مقرفصين .. وسيخرج علينا شيوخ الغبرة ليحكوا لنا عن أسرار سعادة أهل القرفصاء أجمعين .. نعم القرفصولوجي هو الحل ...

بعدها جلست القرفصاء مكاني، ثم رفعت يدي نحو السماء وصرخت بكل قوتي وقلت تكبير فسمعت كل مصر تصرخ الله أكبر من المرشد ومحمد مرسى شرارة العياط ..

شاهد بالصوت والصورة .. الصلعوم الشيطاني يأمر مرسي أن يصلي بالمسلمين بالجنة

                      

إقرأ المزيد:

سورة مرسي

سورة البط

عاااااجل وحصري - الجيش يعرض فيديو توقيع "مرسي" صفقة بيع سيناء لـ "كارتر"

وفاة الإرهابي الجاسوس محمد مرسي العياط أثناء محاكمتة بتهمة التخابر لحساب قطر

وفاة الإرهابي محمد مرسي العياط في المحكمة

فرنسا ترحل الإمام الجزائري الإرهابي الهادي دودي

CIA تحذر ترامب من التداعيات الخطيرة لتصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" إرهابية

الإسلام هو المُشكل وليس هو الحل

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

وفاة الإرهابي الجاسوس محمد مرسي العياط أثناء محاكمتة بتهمة التخابر لحساب قطر

وفاة الإرهابي الجاسوس محمد مرسي العياط أثناء محاكمتة بتهمة التخابر لحساب قطر

أعلن التلفزيون المصري، اليوم الاثنين، وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط، أثناء حضوره جلسة محاكمة في"قضية التخابر مع قطر".

وطلب مرسي من القاضي إلقاء كلمة، وسمح له بذلك، وعقب رفع الجلسة أغمي على مرسي، وتوفي على إثر ذلك.

ونقل جثمان مرسي، الذي توفي في عمر ناهز عن 67 عاما، إلى المستشفى، ويجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لدفنه.

وأكد أحمد النجل الأكبر للرئيس المصري، أحمد مرسي، وفاة والده، وقال عبر صفحته في موقع "فيسبوك": "أبي عند الله نلتقي".

بدوره، قال محامي مرسي، عبد المنعم عبد المقصود، لوكالة "الأناضول التركية": "تم نقل الرئيس على نقالة من قاعة المحكمة ولا ندري مكانه ونتابع إجراءات ما بعد الوفاة".

تفاصيل بيان النيابة العامة بخصوص وفاة محمد مرسي العياط خلال جلسة محاكمته

تعليق خالد أبو بكر على وفاة محمد مرسي العياط

الشيخ فوزي السعيد:

أقسم بالله ان مرسي راجع ومن يشك بذلك يبقى بيشك فى ربنا 

إقرأ المزيد:

التايمز: عصابات من ضمنها إخوانية تجبر السجناء على اعتناق الإسلام في بريطانيا

عاااااجل وحصري - الجيش يعرض فيديو توقيع "مرسي" صفقة بيع سيناء لـ "كارتر"

سورة مرسي

مشروع الخلافة الإسلامي الصلعومي العثماني الأردوغاني الأخواني الداعشاوي

المخرج التونسي رضا الباهي: الإسلام ليس بريئاً من «داعشيّ»، مَن يتبع القرآن هو «داعشيّ» وأنّ كلّ مُسلم هو «داعشيّ» أو على الأقل أن ثمة « داعشيّاً » يغفو في داخله

سورة البط

وفاة الإرهابي محمد مرسي العياط في المحكمة

أعلن التلفزيون المصري، اليوم الاثنين، وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط، أثناء حضوره جلسة محاكمة في"قضية التخابر مع قطر".

وطلب مرسي من القاضي إلقاء كلمة، وسمح له بذلك، وعقب رفع الجلسة أغمي على مرسي، وتوفي على إثر ذلك.

ونقل جثمان مرسي، الذي توفي في عمر ناهز عن 67 عاما، إلى المستشفى، ويجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لدفنه.

وأكد أحمد النجل الأكبر للرئيس المصري، أحمد مرسي، وفاة والده، وقال عبر صفحته في موقع "فيسبوك": "أبي عند الله نلتقي".

بدوره، قال محامي مرسي، عبد المنعم عبد المقصود، لوكالة "الأناضول التركية": "تم نقل الرئيس على نقالة من قاعة المحكمة ولا ندري مكانه ونتابع إجراءات ما بعد الوفاة".

من ناحية آخرى شنت جماعة "الإخوان المسلمين الإرهابية " هجوماً على الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وحملته "مسؤولية" وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وقالت الجماعة، في بيان أصدرته مساء اليوم الاثنين إن مرسي، الذي اعتبرت أنه "الرئيس الشرعي المنتخب لجمهورية مصر العربية"، فارق الحياة "بعد ست سنوات من.. اختطافه ومحاكمته بتهم واهية في محاكمة رمزية للثورة ورموزها وقادتها"، على حد تعبير البيان.

وزعم البيان بأن السلطات المصرية "حرمت مرسي من الدواء، ومنعوا عنه حقه في العلاج داخل السجن، ومنعوه من زيارة ذويه أو محاميه.. رغم إبلاغه هيئة المحكمة في أغسطس 2015 ثم في مايو 2017 بأن ثمة مؤامرة على حياته"، بحسب البيان.

وحملت الجماعة الرئيس المصري "المسؤولية الجنائية والسياسية الكاملة" عن وفاة مرسي.

وطالبت "بتقرير طبي من هيئة دولية وتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق وكشف أسباب الوفاة"، كما دعت المصريين في "الخارج إلى التجمع أمام السفارات والقنصليات المصرية.. للمطالبة بتحقيق دولي".

من جانبه، دعا المتحدث الإعلامي باسم المكتب العام لجماعة "الإخوان المسلمين"، عباس قباري، إلى الاحتشاد الليلة في تمام العاشرة مساء بتوقيت مصر والحادية عشر بتوقيت اسطنبول بتركيا راعية مشروع الخلافة الإرهابية أمام جميع سفارات مصر بالعالم، "للمطالبة بالتحقيق الدولي في ملابسات" وفاة مرسي.

جدير بالذكر أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية المصريتان أعلنتا حالة الاستنفار القصوى في البلاد بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط، داخل المحكمة اليوم الاثنين.

وكان التلفزيون المصري قد أعلن، اليوم الاثنين، وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي العياط، أثناء حضوره جلسة محاكمة في"قضية التخابر مع قطر".

وطلب مرسي من القاضي إلقاء كلمة، وسمح له بذلك، وعقب رفع الجلسة أغمي على مرسي، وتوفي على إثر ذلك.

ونقل جثمان مرسي إلى المستشفى، ويجري اتخاذ الإجراءات اللازمة لدفنه.

تفاصيل بيان النيابة العامة بخصوص وفاة محمد مرسي العياط خلال جلسة محاكمته

تعليق خالد أبو بكر على وفاة محمد مرسي العياط

الشيخ فوزي السعيد:

أقسم بالله ان مرسي راجع ومن يشك بذلك يبقى بيشك فى ربنا 

 

إقرأ المزيد:

التايمز: عصابات من ضمنها إخوانية تجبر السجناء على اعتناق الإسلام في بريطانيا

عاااااجل وحصري - الجيش يعرض فيديو توقيع "مرسي" صفقة بيع سيناء لـ "كارتر"

سورة مرسي

مشروع الخلافة الإسلامي الصلعومي العثماني الأردوغاني الأخواني الداعشاوي

المخرج التونسي رضا الباهي: الإسلام ليس بريئاً من «داعشيّ»، مَن يتبع القرآن هو «داعشيّ» وأنّ كلّ مُسلم هو «داعشيّ» أو على الأقل أن ثمة « داعشيّاً » يغفو في داخله

سورة البط

الصفحة 1 من 2