Arabic English French Persian
مصر بخير.. فلوس القصور كانت تبني كام مدرسة؟

أجاوبك بس جاوبني الأول:

1-                       فلوس سيارات الشرطة والاقسام اللي اتحرقت كانت تبني كام مدرسة؟

2-                       فلوس أبراج الكهرباء والمحولات اللي اتحرقت كانت تبني كام مدرسة؟

3-                       فلوس الاحتياطي اللي اتبخر لما حال البلد وقف كان يبني كام مدرسة ؟

4-                       فلوس السياحة اللي وقفت وخربت بيوت الناس كانت تبني كام مدرسة؟

5-                       فلوس الكنائس اللي اتحرقت وأعيد بناؤها كانت تبني كام مدرسة؟

6-                       فلوس المصانع اللي وقفت واتقفلت كانت تبني كام مدرسة؟

7-                       فلوس المستثمرين اللي هربت بره مصر كانت تبني كام مدرسة؟

8-                       فرق تعويم الجنيه بسبب انهيار الاقتصاد اللي اتسببت فيه مؤامرة يناير كان يبني كام مدرسة؟

9-                       فلوس خط الغاز اللي أتفجر كام مرة ولا مصنع اجريكوم دمياط اللي اتخرب كانت تبني كام مدرسة ؟

10-            دم الشهداء الابرياء ورجال الجيش و الشرطة كانت تبني كام مدرسة؟

اجاوبك بقي علي سؤالك:

وجود القصر الرئاسي اي كانت تكلفته رفعت قيمة أراضي العاصمة الإدارية الجديدة وأبسط مثال حي السفارات إللي لحد النهاردة ايراده لوحده عشرات المليارات لوجود مقر الحكم والرئاسة في نفس المدينة

الوقت والبنزين إللي الضايع في زحام القاهرة المقدر بمليارات الدولارات سنويا يبني كام مدرسة لما ينتهي!!

أراضي الوزارات والمصالح الحكومية إللي هاتتنقل العاصمة الإدارية الجديدة تبني كام مدرسة؟

ها تقول لي العاصمة الإدارية الجديدة الأغنياء ماشي موافقك خليهم يدفعوا ونبني من مكاسبهم للي يستحق وبافكرك كام وحدة سكنية اتبنت خلال الأعوام القليلة الماضية؟

طيب ماهو هايكون في فرص عمل وبيوت لكل الطبقات حول العاصمة يا استاذ ولا ايه؟ حلاق مكوجي قهوجي فرارجي جزار وغيره مش كده؟

التوسع حول العاصمة الإدارية الجديدة هاينهي التكدس في الوادي الضيق والتعدي علي الرقعة الزراعية

نرجع للاصل في كام قصر رئاسي في مصر متهيألي لا يزيدوا عن ٤ او ٥ .

مين بناهم؟ أسرة محمد علي باشا. ياعني المفروض يبقوا متاحف تجيب إيراد مش كده برضه؟ تبني بيها مدارس و مصانع يا استاذ.

آخر حاجة قبل ما تمشي وراء جماعة الفوضة اياها قارن إللي تم علي ارض مصر بموضوع قصر الرئاسة في العاصمة الإدارية الجديدة او العلمين؟

طيب اشمعني موضوع القصور ده عمل ثقب في دماغ الجماعة الإرهابية أياها و مثلاً القصر الرهيب إللي بناه اردوغان كان حلو وجميل وعدة قصور أخري بناها برغم ان بلاده تنهار اقتصاديا؟

يا استاذ شغل دماغك بلاش تصدق اي حاجة.

جماعة الفوضى الإرهابية بقالهم سنين يبحثون عن ضابط جيش منشق ففشلوا فوجدوا مقاول حرامي وممثل فاشل عملوا منه بطل.. وبعدها طلع الخونة بفيديوهات قالعين هدومهم بيدعوك لثورة سيدي العريان الجربان ومن جرعة الهيروين هيمان.

طيب هم فين؟ هاربانيين بره مصر وأول ما تتدمر بلدك بالفوضى والإرهاب وتقعد تعيط هم هايخدوا المكافأة من أسيادهم ويعيشوا بره في نعيم وانت قاعد تعيط بعد مالخوف والجوع يقرص عليك.

وأخيراً اسمع كويس لا انا ولا ملايين غيري هايسمحوا لك تدمر بلدنا عايز ثورة أعمل ثورة صحوة ضمير الأول علي نفسك و فكر وأبني بلدك.

كل ثورة وانت طيب يا راجل يا طيب.

ما نجيلكش في ثورة.

بس خلاص.

سر فبركة ثورة محمد علي وفيديوهات اليوم 20/9/2019

 

 

الآن | أحد التابعين لجماعة الإخوان الإرهابية يؤكد فبركة فيديوهات المظاهرات ويعتذر

الآن | تعرف على فبركة قناة الجزيرة للفيديوهات في أحداث مسجد الفتح

إقرأ المزيد:

ماذا تتوقع أن يحدث فى يوم الجمعة القادم 20 سبتمبر؟

صحيفة كويتية: التحقيقات تكشف أن عناصر من الإخوان انتحلوا أسماء شخصيات مسيحية

ماذا بعد حادث معهد الأورام الإرهابي الذى نفذته حركة حسم الإسلامية الإخوانية؟

بالصوت والصورة.. سيتم تسليم خلية الإخوان المُسلمين الموقوفة في الكويت لمصر قريباً

القرفصولوجي هو الحل، مشروع محمد مرسي العياط النهضاوي

مشروع الخلافة الإسلامي الصلعومي العثماني الأردوغاني الأخواني الداعشاوي

سورة السيسي

ماذا تتوقع أن يحدث فى يوم الجمعة القادم 20 سبتمبر؟

ناس كتير بتسأل أيه إللى ممكن يحصل فى 20 سبتمبر القادم؟

الحقيقة هايكون يوم عادي وهادي وجميل على كل المصريين، وكما قال الرب فى (سفر إشعياء 43 : 19)" هأنذا صانع أمراً جديداً الأن ينبت ألا تعرفونه، أجعل في البرية طريقاً في القفر أنهاراً " لأن مصر التى يتأمرون عليها الأن ليكسروهاقد جاء زمان بركتهاالذى" بها يبارك رب الجنود قائلاً

مبارك شعبي مصر {كل مصر شعبه}" (سفر إشعياء 19 : 25).

وللمتأمرين عليها بالشر نقول لهم: "أعتصموا وأنكسروا، لا تقوموا وتكونوا، باسم الرب يسوع المسيح

الذى قال مهما طلبتم من الأب بأسمي يعطى لكم.

"هكذا يقول السيد الربلا تقوم لا تكون. " (سفر أشعياء 7 : 7).

ولكل المدافعون عن هؤلاء الإرهابيون والداعمين لهم بالأمداد الفكري والمادي والمعنوي ..

مهما كانت مناصبكم وكينوناتكم

نقول لكم ماقاله الرب إلهنا لأمثالكم :

"هيجوا أيها الشعوب وأنكسرواوأصغي يا جميع أقاصي الارض . أحتزموا {أى أعتصموا وأتحدوا} وانكسروا .احتزموا وانكسروا, تشاوروا مشورة فتبطل،تكلموا كلمة فلا تقوم،لان الله معنا. " (سفر أشعياء 8 : 9 – 10)..

مبارك شعبي مصر- فريق المخلص

إقرأ المزيد:

صَهٍ … إن مصرَ تتكلّم!

في رسالة لرجال الدين الإسلامي.. السيسي يدعو لتجديد الخطاب الديني لمواجهة الإرهاب

نائب مصري يطالب بالإعدام لـ "مروجي الشائعات"

صحيفة كويتية: التحقيقات تكشف أن عناصر من الإخوان انتحلوا أسماء شخصيات مسيحية

الحقيقة نحن لسنا عرباً

مصر: حادث معهد الأورام عمل إرهابي نفذته حركة حسم الإخوانية

أمريكا.. كمين يطيح بلاجئين صوماليين كانا يعتزمان الإلتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والسفر لمصر

جريمة العصر وخطف القبطيات بمصر

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

نظرية المؤامرة عندهم وعندنا

 

ياسين المصري

مع بداية القرن العشرين واندلاع حربين عالميتين مدمرتين في أوروبا، بدأ يظهر لفظ نظرية المؤامرة، بهدف الإشارة إلى أن مجموعة خفية من البشر تتحكم بالعالم وتعمل على تدميره، دون معرفة أحد بها، غير أنه بعد ذلك أصبح ظاهرة تتخذ أشكالًا عديدة ومتنوعة ومنتشرة كالوباء بين البشر بدرجات متفاوتة حسب طبيعة الثقافة السائدة في مجتمعاتهم، ولكنها ارتبطت أساسًا بسطوة الغموض وعجز الناس عن معرفة الحقيقية.

يطلق على الظاهرة اسم “نظرية” مع أنها لا علاقة لها بالمفهوم العلمي للنظرية، الذي يستوجب إثباتًا علميًّا ومقولات وتفسيرات منطقية بنِيَت على أسس عقلانية وموضوعية، فهي عادة ما تشير إلى مزاعم بأن جهات خفية تقف وراء أحداث كبيرة أو أوضاع اجتماعية معينة، بحيث تصبح نمطًا من التفكير الشائع لتفسير كثير من الأحداث والوقائع التي يفترض فيها أن جهة ما تجسد الشر المستطير، تحيك المؤامرات للقضاء على جهة أخرى تمثل الخير المطلق. ولذلك تخترق نظريات المؤامرة كل المجالات الحياتية بما فيها الدين والاقتصاد والسياسة والمجتمع وحتى العلم، ويسقط تحت تأثيرها المتعلم وغير المتعلم، بأشكال متعددة وكثيرة لدرجة يصعب حصرها، ويخضع لدوافعها النفسية والاجتماعية، التي يبدو معظمها سخيفا للغاية، بينما القليل منها ينطوي على إمكانية تحقيقها ولو جزئيًّا ولكن دون المقدرة على إثبات ذلك.

إنتشرت نظريات المؤامرة في العالم بشكل كبير بعد الاغتيال الغامض للرئيس الأمريكي جون كينيدي في 2 نوفمبر 1963، والهبوط الأمريكي على سطح القمر في 20 يوليو 1969، وانهيار برجي التجارة الخارجية في نيويورك في 11 سبتمبر 2011، وتوالي أحداث أخرى، فانكبت أبحاث عديدة على تحليل أشكال تلك النظريات ومسبباتها والعواقب التي تفضي إليها.

حاليًا، ومن حيث المنظور العام، نجد أن العالم أصبح الآن قرية صغيرة بفعل وسائل الاتصال الإليكترونية والأقمار الصناعية وإمكانية نقل المعلومات والأخبار في لحظة وقوعها، ومع ذلك إزدادت حياة البشر تغيرا وتعقيدا وغموضًا واضطرابا، وأضحت الأحداث المتداخلة والمتسارعة عسيرة الفهم، مما وفر أرضية خصبة لانتشار هذا النمط التآمري من التفكير. الأخبار المتناقضة والآراء المتضاربة والحقائق والأكاذيب تتكاثف كل ساعة على عقولنا، لم يعد أحد يعرف ماذا حدث بالضبط، ومن هو وراء الحدث وما هي أهدافه؟ رغم معايشته لما حدث ورؤيته بأم عينيه.

لم يعد الماضي وحده مبهمًا ويكتنفه الغموض، بل والحاضر نفسه لم يعد واضحًا مما يجعل المستقبل غير مضمون، فعندما يقع حدث ما، ويبحث الناس عن تفسير مقنع له، لا يجدون من المسؤولين والجهات الرسمية سوى تفسيرات مبهمة وغير مقنعة لهم، ولا يسمعون ممن يُطلَق عليهم ”خبراء“ سوى آراء وأقوال متضاربة، فيلجأون مباشرة إلى نظرية المؤامرة كنتيجة حتمية لحاجتهم إلى توضيحات. وكلما كان الحدث كبيرًا، كلما كانت نظرية المؤامرة طاغية لأنها تستمد قوتها من حجم الحدث ذاته، تبعًا لما توصلت إليه ”كارين دوجلاس“ أستاذة علم النفس في دراسة أجرتها مع زملائها في جامعتي “كنت” و”ستافوردشاير” البريطانتين.

عزيزي القارئ

هل تعرف لماذا العربان والمتأسلمون إلى جانب ارتكابهم للجرائم الكبيرة، يرتكبون أيضًا وبشكل وبائي الكثير جدًّا من الجرائم والحماقات اليومية الصغيرة، فلا يلتزمون مثلًا بقواعد المرور في بلادهم؟ ويتجاوزون الضوء الأحمر ولا يأبهون بعبور المشاة… ولماذا يشتمون ويسبون؟ ولماذا يتهربون من دفع الضرائب للدولة؟ ولماذا لا يحترمون الدولة ويخربون ممتلكاتها؟ بل لا يحترمون ممتلكات الآخرين؟ ولماذا تُعَد بلادهم من أقذر بلاد العالم وأسوأها على الإطلاق؟ ولماذا يرفعون شعارات دينية وغير دينية ويعملون العكس منها تمامًا؟ ولماذا لا يتورعون عن بيع أي شيء والاتِّجار بأي شيء وهم يعلمون ما فيه من سوء؟ ولماذا تنتقل معهم تلك الموبيقات إلى الدول المتحضرة التي يلجأون إليها هاربًا من القهر والفقر والمرض والجهل الذي يعانون منه في أوطانهم … إلخ إلخ.

لقد كشفت هذه الدراسة أنَّ الذين يعتقدون في نظريات المؤامرة أكثر الناس ارتكابًا لتلك الجرائم اليومية الصغيرة.

تقول كبيرة الباحثين كارين دوجلاس:

«يمكن إحالة العلاقة القائمة بين المؤامرة واقتراف الجرائم الصغيرة هذه إلى الإحساس المتزايد بـ”اللامعيارية”، وهو نوعٌ من الشعور العام بالقلق أو الاستياء والقنوط الذي من شأنه أن يؤدي إلى الاعتقاد بأن المجتمع أصبح برمته بلا أخلاق».…

« إنَّ اللامعيارية هي فكرة مفادها شعور الناس بأنه لم يعد هناك رأسمال اجتماعي (مصطلح يشير إلى العلاقات والقيم والمبادئ والثقافة والثقة المشتركة بين أفراد المجتمع)، فيتوقفون عن الشعور بالثقة والمودة تجاه الآخرين… هو شعور بأن شيئاً ما فُقد في المجتمع… إن التعرض لنظريات المؤامرة يزيد من شعور الناس بذاك الإحساس من اللامعيارية».

وتستطرد قائلة: « قد يتوق الذين ينجذبون نحو نظريات المؤامرة، إلى الشعور بالأمن، لكنهم يحصلون في واقع الأمر على العكس تماماً. تزيد نظريات المؤامرة من الشعور بالعجز والإحباط، بدلاً من أن تُشعر المؤمنين بتحسن أوضاعهم ». وتوضح دوجلاس أن “نظريات المؤامرة هي طريقة تأتي بنتائج عكسية في التعامل مع وضع تشعر فيه بعدم اليقين أو التعاسة».

وكشفت الدراسة بوجه عام أن هناك مجموعة من المخلفات الاجتماعية المنسوبة إلى معتقدات المؤامرة. وتشمل هذه الآثار السلبية كالعزوف عن المشاركة السياسية والتعصب وعدم المشاركة في شؤون البيئة المحيطة.

وأظهرت نتائج الدراسة على أنّ الإيمان بهذه النظريات مرتبط بحالات نفسية سيئة، وتحديدًا بالأشخاص الأنانيين النرجسيين، والأسوأ أولئك الذين يعانون من تقدير سيّئ للذات، وهو الأمر الذي لا يحمل أي تناقض إذا علمنا أنّ النرجسية مرتبطة دائمًا بسوء تقدير الذات، وإن كان أصحابها يظهِرون العكس، فالأشخاص النرجسيون يصدقون هذه النظريات أكثر من غيرهم، لأنهم يرون أنفسهم على أنّهم أفضل من غيرهم، وأنهم محور العالم، وأنّ الشغل الشاغل للآخرين هو حبك المخططات لإلحاق الأذى بهم وإعاقة نجاحهم.

ومن ناحية أخرى أكدت الدراسة على أنّ “ارتباط الإيمان بنظريات المؤامرة والنرجسية” لا يعني أن كل من يصدقها هو نرجسي بالضرورة، وإنّما ترتفع نسبة التصديق عند هذه الفئة أكثر من غيرها.

المرجع:

https://www.thedailybeast.com/the-disturbing-link-between-conspiracy-theories-and-petty-crime?ref=scroll

أما العالم السياسي مايكل باركون في كتابه: ”ثقافة المؤامرة: رؤى نهاية العالم في أمريكا المعاصرة“، فقد حدَّد ثلاث عوامل وراء الجاذبية التي تتمتع بها نظريات المؤامرة لدي البشر، هي أنها:

- 1تقدم تفسير لما لا يمكن للتحليل المؤسسي تفسيره، وتبدو أنها تجعل العالم المربك أكثر منطقية.

- 2تفعل ذلك بطريقة بسيطة بشكل جذاب بتقسيم العالم لقوى النور وقوى الظلام، بحيث تعيد كل الشرور إلى مصدر واحد هم المتآمرين ووكلائهم.

- 3وأن نظريات المؤامرة غالبًا ما تُعرَض على أنها معرفة سرية خاصة غير معروفة أو لا يقدر على معرفتها أي شخص آخر، وبالنسبة لمنظري المؤامرة، فإن الجماهير عبارة عن قطيع مغسول الدماغ، في حين أن منظري المؤامرة يملكون المعرفة ويمكنهم أن يهنئوا أنفسهم على اختراق خداع المتآمرين. المرجع:

Barkun, Michael (2003). A Culture of Conspiracy: Apocalyptic Visions in Contemporary America. Berkeley: University of California Press.

إن نظريات المؤامرة تعطي للشخص الفاسد والمحبط والقليل الحيلة شعورًا عاطفيًّا مزيفًا بالرضا، من خلال إلقاء اللوم على الآخرين الذين لا ينتمي إليهم، وبالتالي يعفيه هذا الشعور من المسؤولية الأخلاقية أو السياسية في المجتمع، إنها هي الملاذ الأخير للفاسدين والمحبطين والضعفاء والعجزة. فإذا لم يستطع أحدهم تغيير حياته الخاصة، ولا يقدر على المشاركة في تغيير الحياة العامة، لا بد من وجود قوة خفية كبرى تسيطر على العالم، وتسبب له ما يعانيه من مشاكل. وتصبح الأحداث الأكثر أهمية في حياته هي فعليًّا الأكثر صعوبة للفهم لأنها ستلاقي اهتمامًا غير منقطع النظير من حابكي الأساطير والخرافات ومزوري التاريخ ومفبركي العقائد الدينية والسياسية.

إذن لقد بات العالم يعرف الآن الكثير عن نظرية المؤامرة، أشكالها، أسبابها، عواقبها أصبحت جميعها واضحة لمن يريد المعرفة، ولكن ما لم يعرفه العالم بعد هو أن لهذه النظريات أشكالًا وأسبابًا وعواقب أخرى لدي العربان والمتأسلمين، تختلف عنها لدي بقية شعوب العالم، لأنها متأصلة في وجدانهم، راسخة في نفوسهم منذ قرون طويلة، فمن ناحية المنظور الخاص بهم، نجد أن نظريات المؤامرة لها وجود متجذر في ثقافتهم الدينية، لأن نبيهم تعرض للمؤامرات أكثر من مرة، واتخذ حيالها مواقفًا حاسمةً، حتى قبل وقوعها.

الكاتب والمؤرخ الأمريكي " دانيل بايبس - Daniel Pipes" يقول في كتابه "اليد الخفية.. مخاوف الشرق الأوسط من المؤامرات" الصادر في عام 1996م:

« في عالم اليوم نجد أن العرب والإيرانيين أكثر الشعوب إيمانا بنظريات الموآمرة وأشدهم حماساً في نشرها، وإلى حد ما، يرجع هذا إلى ثقافة هذه الشعوب، فكلا الشعبين لهما تراث أدبي غني بالخرافات ذات المعاني العميقة، ونظرياتهم التآمرية مليئة بالخيال، وهناك سبب وجيه أيضا يساعـد على خلق هذه النظريات التآمرية، فإيران وكل الدول العربية في قبضة قائد مطلق سواء كان علمانيا أو رجل دين، وهؤلاء يخضعون كل شيء لتحقيق أغراضهم وأهدافهم: التعليم، وسائل الإعلام، القانون، الجيش وغيرها من المؤسسات. وفي هذه المجتمعات لا يعلم بالحقائق الصحيحة إلا قلة صاحبة امتيازات، ويجعل الخوف والجهل الجماهير تحت رحمة الشائعات والخيالات، ولهذا يتخلى الناس عن مبادئ البحث العلمي المألوفة للتحقق من الأحداث ويلجأون إلى فكرة أن هناك قوى تعمل في الخفاء مما يفتح المجال للأساطير والخرافات التي تنبع من خيال الإنسان الواسع».

المرجع:

Daniel Pipes, The Hidden Hand: Middle East Fears of Conspiracy (New York: St. Martin s Press). P. 115.

صحيح أن شعوب العالم أصبحت في هذا العصر المتغيِّر والمعقَّد والغامض والمضطرب، تتمتع بنفسه الانجذاب نحو نظرية المؤامرة، إلا أن عالم العربان والمتأسلمين وحده يحظى منذ قرون باعتقاد عميق في نظريات المؤامرة المحكمة والمستدامة ضده. نأخذ قصة واحدة من تراثهم، تدل على مدى تعلقهم بتلك النظريات، تقول القصة إن نبيهم توجه إلى حصن بني النضير، وهم من قبائل اليهود في المدينة، ليطالبهم بالمشاركة في دفع دية قتيل قتله بعض المسلمين خطأً، وفقًا لاتفاقية التعايش بين المسلمين واليهود التي نصَّت على دفع الديات بالمشاركة (!).

جلس محمد تحت سور حصنهم ليستريح، وكان معه بعض أصحابه، ومنهم أبو بكر وعمر بن الخطاب. وفجأة جاءه الوحي من السماء بأن بني النضير يتآمرون عليه وسيلقون بحجر ثقيل عليه ليقتلوه، فقام على الفور، وترك صحابته لعل الحجر المزعوم يسقط على رأس أحدهم، وقال لهم: «لا تبرحوا حتى أرجع» ثم توجه إلى داخل المدينة. ولا ندري ماذا فعلوا بعد مغادرته المفاجئة، ولما استبطأوا عودته سألوا عنه، فعلموا أنه في المدينة، فتبعوه.

أخبرهم النبي بأن الوحي قد أخبره بما تآمر عليه بنو النضير، ثم أرسل إليهم رسالة يقول فيها:

«اخرجوا من بلدي، فلا تساكنوني فيها بما هممتم به من غدر».

وكان هذا سبب طرد بني النضير من المدينة.

من الواضح أنها قصة عبثية ملفقة، وتم مهرها بالختم الإلهي على شكل واضح من التباهي والاختيال والتبجُّح المعروف لدي ”البلطجية“ كما ورد فى (سورة الحشر 3):

"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ".

هذه السورة سماها الدجال ابن عباس سورة بني النضير!، وكان الأحرى به تسميتها سورة الرعب بالبلطجة والإرهاب! ومع ذلك أخذت مكانة أساسية في ثقافة العربان والمتأسلمين وظلت تعمل عملها في نفوسهم حتى اليوم!

ومازال غير المتأسلمين خصوصًا الغرب الصليبي واليهود الصهاينة لا همَّ لهم في الحياة إلَّا التآمر عليهم، ومحاولة إخراجهم من دينهم الذي فضلهم الله به على العالمين أجمعين!.

النظرية ممتدة عبر التاريخ منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا مرورًا بالحروب الصلبية و11 سبتمبر، وشارلي إيبدو، وتفجيرات مدريد ولندن وغيرها من العمليات الإجرامية، وما القاعدة وداعش وبوكو حرام والكثير غيرها سوى جماعات شكلها الغرب ضمن مشروعه التآمري لتقسيم منطقة العربان (وكأنها لم تكن مقسمة في يوم ما)!

فضلًا عن أن الثورات الشعبية الناتجة عن غضب طبيعي من كل الإخفاقات والفساد في أوطانهم هي أيضًا مؤامرة غربية صهيونية، كما لا يسلم الأشخاص من نفس الاتهامات.

لذلك وجدت القوى السياسية العاجزة عن العمل في نظريات المؤامرة وسيلة ناجعة، يمكن بها إقناع العوام ببساطة وفقًا لرؤيتها المؤدلجة سياسيًا، فهي لا تستدعي تفكيرا معينا أو بحثا لاستيعابها، كما أنها مختزلة جدا ومصكوكة يسهل التعبير عنها عند إلصاقها بالديانة السائدة.

يخيل للمرء عند قراءة الأبحاث التي أجراها الأوروبيون للأوربيين في المقام الأول عن نظريات المؤامرة التي ظهرت حديثًا بينهم، وكأن الباحثون قد وضعوا العربان والمتأسلمين دون غيرهم على طاولة الفحص والبحث، فاللامعيارية التي تحدثت عنها دوجلاس متأصلة في طباع العربان والمتأسلمين بحكم ثقافتهم، لأن الدنيا لديهم ملعون ما فيها إلَّا ذكر الله وما والاه، وأنها لو كانت تعْدِل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافر منها شربة ماء؟! بمعنى أنها خالية تمامًا من أي رأسمال اجتماعي، فلا علاقات أو قيم أو مبادئ أو ثقافة أو ثقة مشتركة بين أفراد المجتمع يمكن الاعتماد عليها، طالما لا يلتزمون بنهجهم ويعيشون على منوالهم.

هذا الاعتقاد الراسخ والدائم يجعل الاستسلام لنظريات المؤامرة أكثر متعة وراحة للنفوس المصابة بمرض الإحباط والعجز وقلة الحيلة، لأنه أكثر إرضاءً وراحة من الحقائق، فهو يمدهم بما يجتاجون سماعه، ويجعل الالتزام التام بفكرة كونهم فشلوا في كل شيء ليس إلَّا بسبب مؤامرات الآخرين الذين يريدون القضاء عليهم ويخططون لتدميرهم!، أسهل بكثير من البحث عن طرق لمحاربة الفساد والرشوة والجهل والطائفية والإجرام اليومي ضد الأقليات الغير متأسلمة، والأفكار المتخلفة التي تجرهم إلى أسفل السافلين؛ لأنّ إلقاء اللوم على الآخرين دائمًا أسهل وأبسط، ولا يكلف عناءً يذكر.

إن إيمان العروبي المتأسلم بنظرية المؤامرة، تعكس ما بداخله هو، وليس ما هو كائن من حوله، فهو تعبير عن هواجسه ومخاوفه وتجسيد لما يرغب في أن يكون، بعيدًا عمَّا هو موجود بالفعل. العالم يتآمر عليه ويضطهده، ويسعى إلى تدمير ديانته وتدميره لأنه ينتمي لخير أمة أخرجت للناس، وهو خير خلف لخير سلف، وهو من وقف الخلق جميعًا ينظرون كيف يبني قواعد المجد وحده، ممَّا أثار غيرة الأمم الأخرى عليه، فدفعهم جميعا إلى التآمر عليه. التآمر على حضارته، على دينه، على شعبه، على بلاده. كل ما هو فيه من معاناة ليس إلَّا مؤامرة. الجهل الذي يعاني منه مؤامرة، الفقر المادي والمعنوي الذي يطبق على حياته مؤامرة، الفساد المستشري في بلده مؤامرة، حتى الثورة الناتجة عن غضبه الطبيعي من كل الإخفاقات المذكورة وغيرها دخلت ضمن المؤامرة.

إنه يعاني من الشعور بالتوتر والقلق والشك وقلة الحيلة وغياب حس السيطرة الاجتماعي والسياسي، وغياب القوة النفسية، وعدم القدرة على التحكم بالنتائج، لذلك يميل سلوكه تلقائيًا إلى إيجاد المعاني النمطية في البيئة والثقافة المحيط به بشكل اعتيادي، فلا يجد سوى نظريات المؤامرة التي ترضي رغباته وتقدم له صورة مزيفة أمام نفسه والمجتمع باعتباره شخصًا مميَّزًا ذو قيمة عالية، ولكنه وقع منذ زمن بعيد ضحية المؤامرة الصهيو - صليبية، أدت به إلى ما هو عليه، إنها الضغينة الممنهجة، التي تخدم كوسيلة دفاعية عند الشعور بالعجز والقهر وقلة الحيلة، مع الشعور المزيف بالرفعة والعلو.

إن لجوء المتأسلم إلى تأكيد التحيز Confirmation Bias أو الانتماء Affiliation لأوهام العروبة وخرافات الدين على أنه أمر طبيعي، يعطي أهمية كبرى للدلات الدينية التي تدعم أفكاره المسبقة، وترسخ ما بداخله من خلل، وتخلق لديه يقينًا كاذبًا على عكس الحقائق المثبتة علميًا ومنطقيًا، ومن ثم تجعل من نظرية المؤامرة وحدة مترابطة تقدم له إجابة مريحة لكل الأسئلة دفعة واحدة، وتختزن داخلها كل الجزئيات المطلوبة من دون استثناء بما في ذلك دوافع المتآمرين وأهدافهم. وفي نفس الوقت تعبِّر ضمنيًّا وبوضوح عن مخاوفه وتمنياته المرغوبة، وتقدم له تبريرًا لأحواله المتردية وأوضاعه المحبطة، إنها وسيلة ناجعة للتهرب من المسؤولية، والقيام بدور الضحية، والتمادي في الأخطاء المميتة. إنها ذريعة مريحة لتفادي مرارة النقد الذاتي وتأنيب الضمير.

بينما العالم أجمع يقاوم الإيمان بنظريات المؤامرة، والبحث عن توضيح وتفسير للأحداث الجسام، نجد العربان والمتأسلمين وحدهم يبحثون عن تبرير لها، فلا يجدونه إلَّا في نظريات المؤامرة بسبب تأكيد التحيز لأمة لا وجود لها وملَّة وجودها مشكوك فيه، مما يجعلهم شعوبًا وقبائل عنصرية حتى النخاع، ومتخلفة ماديًّا ومعنويًّا إلى أبعد الحدود.

تفسير نظرية المؤامرة عند العرب

 

إقرأ المزيد:

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

سعيد شعيب: مصطلحات “معتدل ووسطي” خرافة.. فالإرهابي إما مُسلح أو غير مُسلح (حوار)

نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله

المسيح هو سر التقوى

 

خلق الله الإنسانَ كائنًا ثلاثيًا: روحًا ونفسًا وجسدًا. وروح الإنسان تميل إلى كائن تعبده وتتقيه، وتستغيث به في الشدائد. وقد أعلن الله عن نفسه ليشبع هذه الرغبة ويقيم علاقة مع الإنسان، وقد تعامل مع الأفراد عن قرب: بالأقوال وبالذبيحة، في بساطة ويُسر تناسب حالة الإنسان ومحبة الله. وكان هناك من عرفوه وآمنوا به واتقوه وعبدوه.

لكن هناك من رفضوا إعلان الله، وأنكروا سلطانه وحقوقه، هؤلاء عملوا لأنفسهم آلهة من تخيلاتهم. صنعوها بأيديهم وهي ”الأصنام“، لأنهم «لما عرفوا الله لم يمجِّدوه أو يشكروه كإله... بل استبدلوا حق الله بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق» (رسال رومية 1: 19-25). ومن وسط هذه الأباطيل دعى الله إبرام؛ وبالإيمان خرج إلى الله، وسار أمامه، وعاش بين الخيمة والمذبح يعبد الله ويتقيه. وكان هناك من عرفوا الله مثل إسحاق ويعقوب وأيوب وأصحابه ويوسف وغيرهم ممن يعرفهم الله.

وجاء الناموس، وفيه أعلن الله عن نفسه لإسرائيل، أعلن عن قداسته وسلطانه، وكان في الشعب أتقياء عبدوا الرب واتّقوه، مثل موسى ويشوع وكالب وصموئيل وداود ودانيآل ولاوي (سفر ملاخي 2: 5) وغيرهم.

لكن الله كان يتوق لأن يرى تقوى كاملة ثابتة، يجد فيها شبعًا لقلبه، ويريد أن يراها في إنسان على الأرض، فمتى الزمان؟ ومن هو هذا الإنسان؟

الجواب: «لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه»، وهذا الشخص المجيد هو «سر التقوى»، والذي فيه التقوى التي يريدها الله. فهيا بنا نصغي بشوق إلى ما قاله الروح القدس عن سيدنا، فنسجد له.

عظيم هو سر التقوى

إن الذي جاء في الجسد هو «سر التقوى»، فهو مصدرها ومنه تنبع. وقد شاهد الله في المسيح الإنسان، تقوى كاملة، عميقة وعالية ومترامية الأطراف. ولم تكن التقوى في المسيح متذبذبة أو حتى متدرّجة، ولا ارتبطت بالظروف التي أحاطت به، بل كانت تقواه نابعة من الشركة الكاملة مع أبيه، وهي متدفقة إلى مصبِّها لمجد أبيه. فمن سوى المسيح تقي؟ ومن سواه يقول: «لأني في كل حين أفعل ما يرضيه»؟ فعندما ينقرض التقي، وينقطع الأمناء من بني البشر (سفر المزامير 12: 1)، تتجه عينا الله إلى هذا التقي ويقول «اعلموا أن الرب قد ميّز تقيه» (سفر المزامير 4: 3).

«سر التقوى» (1تيموثاوس 3: 16). هذا الإعلان مُقدَّم للإيمان ليقبله. وقد ذُكرت كلمة «تقوى» 15 مرة في العهد الجديد، منها 11 مرة في الرسائل الراعوية (1تي؛ 2تى؛ تي)، وهذا الحق الذي أعلن في المسيح هو الذي يُنشئ في القلب التقوى التي يريدها الله، فهو «تعليم حسب التقوى» (1تىموثاوس 3: 6) وهو «الحق الذي بحسب التقوى» (تيطس 1: 1).

ظهر في الجسد

أي في صورة البشر. إن لله سلطانًا وحرية كاملة، أن يظهر متى شاء، وكما يريد، لكن ما كُنا نستبعده تمامًا هو أن يأتي في صورة إنسان، فما أردأ الإنسان في كل ما صنع وما يصنع، وما أكثر نشاطه في الخطية، وحبه لها؛ إنه فاجر في العناد، وجسور في الفساد. ورغم كل هذا ظهر الله في صورة البشر! كان الله هنا في الإنسان الكامل، الذي لم يكن مثله في تقواه، الإنسان الذي وجد فيه الله لذّته، إذ كان عميقًا في طاعته لله، كاملاً في اتكاله عليه، مملوءًا غَيرة لمجد أبيه، متشحًا بالوداعة، فيه الغيظ المقدس، كما أنه مملوء نعمة وحقًا. هذا هو «سر التقوى» الذي ”سُر أن يحل فيه كل الملء.

تبرر في الروح

من المذود إلى القيامة، يشهد الروح القدس عن بر المسيح، كما أنه برّره في كل كلمة وكل عمل.

عندما جاء إلى يوحنا المعمدان، وأخذ - له المجد - مكانه بين التائبين المعتمدين واعتمد في الأردن، نرى الروح يميّزه ويبرره، إذ يقول «فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتيًا عليه» (أنجيل متى 3: 16).

ولما أُصعد بالروح ليجرَّب من إبليس لمدة أربعين يومًا، كان الروح القدس شاهدًا على كماله المطلق، وطاعته لله، وأمانته لكلمته. لقد دخل التجربة بارًا وخرج منها بارًا. وقد سجَّل الروح القدس مواقف برّه وثباته، وسجّل كلماته في رده على إغراءات المجرِّب (أنجيل متى 4).

لقد برّره الروح القدس إذ رأى طاعته لله أبيه، وهو يسلِّم نفسه للموت، ليس قسرًا ولا ضعفًا، لكنه بذل نفسه وشرب الكأس التي أعطاها له الآب، لذلك أقامه الروح من بين الأموات، فالذي «صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات» (رومية 1)، كان الروح شاهدًا عن قداسته وبره.

لقد عاش المسيح بين الناس، وكان متميّزًا في فهمه وفي تقواه وفى أعماله وأقواله، ولو كان للناس رغبة للتأمل فيه، وقدرة على التمييز، لأدركوا ذلك وعلموا من هو. فقد كان ظاهرًا بوضوح أمام ضمير كل إنسان، ولدى كل عين بسيطة، فقال عنه من استنارو بالروح «حلّ بيننا، ورأينا مجده مجدًا كما لوحيد من الآب» (أنجيل يوحنا 1).

تراءى لملائكة

إن الملائكة، منذ أن صنعهم الله، لم يروه قط (سفر إشعياء 6). ولكن الذي جاء في الجسد أتاح الفرصة للملائكة أن ترى الله صانعها، بدءًا من مذود بيت لحم، حيث سبّحوا الله بتسبيحة لم يعرفوها من قبل؛ وأيضًا بعدما انتهت التجربة «جاءت ملائكة لتخدمه» (أنجيل مرقس 1: 12)؛ وفي البستان «ظهر له ملاك من السماء ليقوّيه» (أنجيل لوقا 23: 43)؛ وكانت الملائكة شهود على قيامته، وبعد قيامته دخل السماء كالإنسان الممجَّد، يُرى ويُشاهد ويُلمس.

كُرز به بين الأمم

كانت الكرازة بين الأمم شيئًا جديدًا. حتى إرسالية يونان إلى نينوى لم تكن بشارة لها، بل مناداة عليها (سفر يونان 1: 2)، ومع ذلك رفضها يونان في البداية. لكن الرب بعد قيامته أوصى الرسل قائلاً: «اذهبوا إلى العالم أجمع، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها» (أنجيل متى 28). ولقد كان بطرس في غاية الدهشة بسبب الكرازة للأمم، وقد بذل جهدًا في تجنب الكرازة لهم (سفر أعمال الرسل 10).

أما الآن فقد صار للأمم حصة في الإنجيل، وقُدِّمت لهم البشارة بالمسيح المخلِّص، وكثيرون آمنوا. ولقد أنشأت فيهم نعمة الله تقوى حقيقية، من نفس نوعية التقوى التي في المسيح، وصار الأمم «شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالإنجيل» (رسالة أفسس 3: 6).

اُومن به في العالم

المسيح؛ الذي «ظهر في الجسد»، وأكمل العمل، هو مقدَّم الآن، كموضوع الإعلان، وغرض الإيمان. وقد أتت النعمة بكثيرين من الأمم، ودعاهم الله من الظلمة إلى نوره العجيب. كما أن الإيمان بالرب يسوع قد أخرج اليهودي من خِرق اليهودية البالية، وجعل الأممي واليهودي إنسانًا واحدًا جديدًا

رُفع في المجد

وهذه العبارة تسبق، تاريخيًا، الكرازة بالمسيح والإيمان به، لكن الروح القدس أبقاها للآخر، لكي يُحوِّل قلوبنا وأبصارنا إلى المسيح الممجَّد الآن فوق جميع السماوات، وفيه يتركز الحق، وهو وحده غرض القلب. فالذي اتضع بالنعمة، ونزل بالمحبة، قد ارتفع وتمجد بالبر (سفر أعمال الرسل 2: 17،36؛ 3: 35).

إن الإيمان يراه الآن مُكلَّلاً بالمجد والكرامة في عرش الله، والنظرة إليه تُنشئ فينا كل تقوى. وشخصه المجيد هو لنا الترياق الواقي ضد عدوى الضلال الذي ينتشر حولنا. وقد قال أحدهم ”إن الذي رُفع في المجد لم يُرفع وحده، بل الله أقامنا معه وأجلسنا (معًا فيه)، وسوف يأتي يوم مجد سيدنا، ومجدنا معه. عندئذ سيتحقق الغرض الكامل من «سر التقوى» وحياة التقوى“. فهيا بنا يا أخي الفاضل نسجد له من القلب. ونحيا حياة التقوى التي تشبع قلبه. فهي لنا تجارة عظيمة الآن، وربحها يمتد إلى المستقبل إذ «لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة».

اعظم تعاليم السيد المسيح /موعظة الجبل

 

إقرأ المزيد:

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

أحمد عبد الرحمن مُسلم ترك الاسلام واختار المسيح يسوع

أولئك هم الوارثون

كاتب القرآن يؤكد أن المسيح الرب لم يتكبر أن يكون عبداً

بإعتراف القرآن .. المسيح هو إله السماء وإله الارض

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

يسوع المسيح هو هو، أمسًا واليوم وإلى الابد...

هل يعقل أن يولد الله؟!

مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف عن هوية مسؤول سعودي "على صلة" بهجمات 11 سبتمبر

كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي(إف بي آي) عن اسم مسؤول سعودي يزعم أنه على صلة بمهاجمي الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001.

وقال ممثلو الادعاء في نيويورك إن المدعي العام، وليام بار، قدم المعلومات بشكل خاص إلى محام يمثل عائلات الضحايا الذين يقاضون الحكومة السعودية.

ودأبت المملكة العربية السعودية دائمًا على نفي وجود أي صلة لها بالهجمات. ولم يرد أي رد أو تعليق من السفارة السعودية في واشنطن حول التقرير.

قال الإف بي آى إن التقرير، الذي أعد عام 2012 لم يشر إلى المسؤول السعودي المذكور إلا فيما يتعلق بما أسماه "رأي التحقيق".

وتلقت القضية المرفوعة في عام 2003، دفعة قوية عام 2016 عندما أصدر الكونغرس قانونًا يجعل من السهل مقاضاة الحكومات الأجنبية بسبب تورطها المزعوم في الإرهاب.

ويحاول المدعون الحصول على مواد مقتطعة من تقرير إف بي آي لعام 2012 الذي أشار إلى أن الوكالة تحقق مع المسؤولين السعوديين، عمر البيومي وفهد الثميري، اللذين قالا إن هناك أدلة على أن طرفًا ثالثًا لم يٌكشف عن اسمه قد طلب منهما مساعدة منفذي الهجوم.

وبموجب تقرير الإف بي آي سيتعرف المحامون على اسم هذا الشخص، إلا أن هويته ستظل قيد الكتمان.

وقال المحاميان دون ميلجوري وشون كارتر وهما على صلة بالقضية إن "السعوديين يتهربون من القضية"، وأضافا في بيان "نتطلع إلى الإفصاح عن المزيد من المعلومات في الأسابيع والأشهر المقبلة".

كانت نيويورك أحيت الاربعاء الماضي الذكرى الـ18 للهجمات التي راح ضحيتها ما يقرب من 3000 شخصفي مراسم رسمية في غراوند زيرو حيث أسقطت الطائرات التي اختطفها جهاديو تنظيم القاعدة برجي مركز التجارة العالمي.

جدير بالذكر أن فهد الثميري :

الذي كان يقود التيار المتشدد في مسجد الملك فهد في مدينة كلفر سيتي بكاليفورنيا، مشتبه في مساعدته الخاطفين بعد وصولهم إلى لوس أنجليس، ونقلت لجنة تقصي الحقائق عن الثميري قوله للمحقيين الأميركيّين قوله إنه لم يساعد أبدًا الخاطفين.

وكشفت لجنة التحقيق عن أن الثميري كان على علاقة بآخر مشتبه فيه يدعى عمر البيومي، والتقى به في فبراير 2000 قبل أن يلتقي الأخير بالخاطفين في مطعم.

ونفى الثميري معرفته البيومي بالرغم من أن هناك مكالمات مثبتة بينهما في أوائل 1998، بينها أكثر من 11 مكالمة في الفترة بين 3 إلى 20 ديسمبر 2000.

وقالت اللجنة في النهاية، إنه بالرغم من الدليل الظرفي، لكن 'لم نعثر على دليل على أن الثميري قدم المساعدة للخاطفين'.

عمر البيومي؟

وصفه الملف (التحقيقات) بأنه 'مواطن سعودي ساعد الخاطفين في ولاية كاليفورنيا'، لكن نقل عن البيومي قوله للمحققين إنه 'هو ورجل أخر انتقل من لوس أنجلوس لسان ديييغو ليتمكنا من معالجة أمر يتعلق بالتأشيرة في القنصلية السعودية، وبعد ذلك ذهبوا إلى مطعم في كلفر سيتي، حيث سمع الخاطفين يتكلمون باللهجة الخليجية، ومن هنا بدأت المحادثة معهم

.

وبحسب ما قاله البيومي للمحققين، فإن الخاطفين أبلغوه بأنهم لا يعرفون لوس أنجلوس، فدعاهم البيومي للانتقال لسان دييغو، وساعدهم في العثور على شقة واستئجارها.

وبحسب تقرير الكونغرس، فإن البيومي 'لديه علاقات واسعة مع الحكومة السعودية وكثيرة داخل المجتمع الإسلامي المحلي في سان دييغو، ويعتقدون أنه ضابط استخبارات سعودي

.

وغادر البيومي الولايات المتحدة في أغسطس/آب 2001، أي قبل أسابيع من هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

أميركا ستكشف اسم مسؤول سعودي متورط بهجمات 11 أيلول

الساعة الأخيرة | السعودية وهجمات 11 سبتمبر

إقرأ المزيد:

في ذكرى 11 سبتمبر: ترامب يتوعد بـ"تصعيد غير مسبوق" ضد طالبان وزعيم القاعدة يلوح بمزيد من الهجمات

بمناسبة 11 / 9 .. الإسلام يُعرّيهِ بنو جِلدتِهِ

واشنطن تضيف السعودية إلى القائمة السوداء للاتجار بالبشر

تقرير دولي يشير لأدلة مؤكدة على مسؤولية ولي العهد السعودي عن مقتل خاشقجي

ديسكو جده: بالصوت والصورة من أول "ملهى ليلي حلال" في السعودية

مفتي السعودية يبيح أكل الرجل لزوجته بحال الجوع الشديد

أختبار العابرة أشق أبلا وكيف عبرت من ظلمة الإسلام لنور المسيح العجيب وقصة أحتجاز الأميرة سحر والأميرة جواهر ابنتا الملك عبدالله ملك السعودية السابق

تكسير آلات الموسيقى سمة مهرجانات الصيف السعودية

فيسبوك" تتهم السعودية بتنظيم حملات تأثير سرية عبرها و"إنستجرام"

بالصوت والصورة.. السعودية نحو التصويت على تشريع خاص بالتبرع بالأعضاء البشرية

 

يعتزم مجلس الشورى السعودي التصويت على مشروع نظام خاص بالتبرع بالأعضاء البشرية خلال جلسته التي ستنعقد يوم الاثنين المقبل.

ويهدف المشروع إلى تحديد إجراءات عمليات نقل وزراعة وحفظ الأعضاء البشرية وتطويرها "للمحافظة على الحياة البشرية"، وحماية الأشخاص الذين تنقل الأعضاء منهم وإليهم، ومنع استغلال حاجة المريض أو المتبرع أو الاتجار بالأعضاء البشرية.

ويشتمل مشروع النظام على ثمان وعشرين مادة، يصوت عليها المجلس بعد انتهاء إجازة أعضائه.

ويعتبر التبرع بالأعضاء البشرية موضوعا شائكا تسبب في اختلافات كبيرة بين رجال الدين المسلمين، بين مؤيد للعملية ومعارض لها.

جدير بالذكر أن كاتب القرآن تكلم عن نوع غريب من الشهادة ألا وهو شهادة أعضاء الجسد على أفعالنا التي اكتسبناها في الدنيا وذلك يوم القيامة، حيث يختم الله على الأفواه ويأمر أعضاء الجسد كالجلد والأيدي والأرجل بأن تنطق بما كنا نكسب، فقال فى (سورة يس 65):

"الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".

وفى (سورة فصلت 21):

"حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ).

بالطبع انطاق الأعضاء لتتكلم وتشهد أمر معجز لا يقدر عليه إلا اللات، وهو غيب لم نشهده في الدنيا، وطالما أخبر اللات عنه فهو حادث لا محالة، ولذا لا غرابة فيه ولا شك في امكانية حدوثه طالما أن اللات هو الفاعل.

فاللات قادر على تعليم كل شيء وانطاق كل شيء حتى الجماد نطق باذنه وبفهم من اللات معلم كل شيء، قال كاتب القرآن فى (سورة فصلت 11).

" ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ".

فنطقت السماوات والأرض بفهم عجيب وحب أعجب للات حيث فضلت أن تأتي له طواعية وليس كراهية.

فلا أستغرب من أن تنطق أعضاء الجسد، ولا كيف تنطق فلا حد لقدرة اللات الذي خلقنا أول مرة فأعطى اللسان القدرة على الكلام ولو شاء لأعطى القدرة لكل عضو فينا بالكيفية التي يريدها سبحانه وتعالى فيتكلم كما تكلم اللسان.

والسؤال المهم، أذا تم نقل يد لص أقيم عليه حد السرقة لانسان مؤمن بار مقطوع اليد فى حادث ومات بعدها فهل ستشهد يد اللص على المؤمن بأنه لص أم تكذب وتشهد عليه بأنه يد مؤمن!!!!؟؟؟؟؟

               

دعوات لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء بين السعوديين

 

"وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا"

 

وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلّ

خواطـر قـرآنيــة |( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا )| للشيخ/ طه حسين يعقوب

إقرأ المزيد:

داعية سعودي يهاجم هيئة الترفيه بالمملكة: تجلب سخط الله وتسلخ المجتمع عن هويته

من بدل دينه فأقتلوه.. السعودية لا ترى ان هناك تناقض بين قتل المرتد وحرية العقيدة

واشنطن تضيف السعودية إلى القائمة السوداء للاتجار بالبشر

تقرير دولي يشير لأدلة مؤكدة على مسؤولية ولي العهد السعودي عن مقتل خاشقجي

ديسكو جده: بالصوت والصورة من أول "ملهى ليلي حلال" في السعودية

مفتي السعودية يبيح أكل الرجل لزوجته بحال الجوع الشديد

أختبار العابرة أشق أبلا وكيف عبرت من ظلمة الإسلام لنور المسيح العجيب وقصة أحتجاز الأميرة سحر والأميرة جواهر ابنتا الملك عبدالله ملك السعودية السابق

تكسير آلات الموسيقى سمة مهرجانات الصيف السعودية

فيسبوك" تتهم السعودية بتنظيم حملات تأثير سرية عبرها و"إنستجرام"

في ذكرى 11 سبتمبر: ترامب يتوعد بـ"تصعيد غير مسبوق" ضد طالبان وزعيم القاعدة يلوح بمزيد من الهجمات

ترامب: إذا أتوا لبلدنا مرة أخرى، سنذهب إليهم حيث هم، وسنستخدم قوة لم نستخدمها من قبل.

توعد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حركة طالبان الأفغانية بـ" تصعيد غير مسبوق في العمليات العسكرية ضدها، وذلك بعد أيام قليلة من إعلانه إلغاء مفاوضات مع مسلحي الحركة.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها ترامب أمام وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في الذكرى الـ18 لهجمات الـ 11 من سبتمبر/ أيلول والتي راح ضحيتها ما يقرب من 3000 شخص.

وخلال الكلمة، حذر ترامب من "استهداف" الأراضي الأمريكية مرة أخرى وقال إن الرد سيكون غير مسبوق ولم يُر مثله من قبل.

وأضاف "إذا أتوا لبلدنا مرة أخرى، سنذهب إليهم حيث هم، وسنستخدم قوة لم نستخدمها من قبل".

وأكد "لا أتحدث عن أسلحة نووية، سنريهم أسلحة وقوة لم يروها من قبل". ولم يوضح ترامب طبيعة "التصعيد العسكري " الذى تحدث عنه.

وخلال الكلمة، قال ترامب إنه خلال السنوات الأربعة الأخيرة صعدت القوات الأمريكية الضربات ضد "أعدائها " أكثر من أي وقت مضي، و"ستستمر في ذلك".

وكان ترامب قد أعلن يوم السبت عبر موقع تويتر أنه سيلتقى قادة حركة طالبان الأفغانية يوم الأحد في منتجع كامب ديفيد الرئاسي ، إلا أنه ألغى هذه المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد مقتل جندي أمريكي في انفجار قنبلة.

ويبلغ عدد القوات الأمريكية الباقية في أفغانستان حتى الآن 14 ألف جندي، وهو رقم هزيل مقارنة بالأعداد السابقة للجنود الأمريكيين هناك والتي بلغت ذروتها في عام 2010 ، بواقع 100 ألف جندي.

"لغة القوة"

في غضون ذلك، دعا زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري "أتباعه" إلى شن هجمات على الولايات المتحدة واسرائيل ومن وصفهم بحلفائها الغربيين: بريطانيا وفرنسا وروسيا.

وقال في مقطع مصور على تطبيق تليجرام إن "الولايات المتحدة لا تفهم إلا لغة القوة".

وأضاف أن هجمات طالبان "القاسية " أجبرت الأمريكيين على التفاوض مع الحركة.

كما أدان الظواهري ما وصفه بالدعم الأمريكي للإسرائيليين وقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقال إن القواعد العسكرية الأمريكية والسفارات الإسرائيلية يمكن أن تكون هدفا محتملا لمثل هذه الهجمات.

وأحيت نيويورك اليوم الاربعاء الموافق 11 سبتمبر 2019 الذكرى في مراسم رسمية في جراوند زيرو حيث أسقطت الطائرات التي اختطفها جهاديو تنظيم القاعدة برجي مركز التجارة العالمي.

وتجمع أقارب الضحايا وضباط شرطة ورجال إطفاء وقادة المدينة أمام النصب التذكاري للضحايا، ووقف الحضور دقيقتي حداد وحضر حاكم ولاية نيويورك ورئيس بلدية مدينة نيويورك بيل دي بلازيو وسلفاه مايكل بلومبرج ورودي جولياني.

 

كلمة للرئيس ترامب في ذكرى هجمات 11 سبتمبر

في ذكرى 11 سبتمبر.. هل آن الأوان لأفول القاعدة؟

في ذكرى 11 سبتمبر.. 10 أسئلة لا يستطيع تنظيم القاعدة الإجابة عليها

إقرأ المزيد:

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

الأردني الذي قتل زوج ابنته وصديقتها لاعتناقها المسيحية وحكم بالإعدام كان سعيدًا بهجمات 11

ترامب يحذر من انتشار جرائم "الإرهاب الإسلامي"

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

سعيد شعيب: مصطلحات “معتدل ووسطي” خرافة.. فالإرهابي إما مُسلح أو غير مُسلح (حوار)

نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله

النمسا تغلق 7 مساجد وتطرد 60 إماما لانتهاكات "قانون الإسلام"

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة... مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

بمناسبة 11 / 9 .. الإسلام يُعرّيهِ بنو جِلدتِهِ

موريس صليبا

حاورته شيارا ريجو

[صدر في باريس مؤخرا كتاب عنوانه:

"الإسلام يُعرّيهِ بنو جِلدتِهِ " (L’islam mis à nu par les siens)،

هو كناية عن أنطولوجيا لكتّاب مُسلمين حاليّين أو سابقين صدرت كتاباتهم بعد الحادي عشر من سبتمبر. جمع فيه واضعه السيّد موريس صليبا حوالي خمسين مقالا يتحدّث فيها أصحابها عن مواضيع تتركّز على الإسلام وما يرتبط به. للتعرّف على هذا الكتاب وأهدافه ومضمونه، أجرت السيّدة (شيارا ريغو) حوارا مع واضع هذا الكتاب وهذه ترجمته إلى العربيّة].

س – سيّدي بداية، ما هي الأسباب التي دفعتكم إلى وضع هذه الأنطولوجيا عن كتابات إسلاميّة تشرّح وتفكّك أهمّ أركان الإسلام وتكاد، كما يقول عنوان كتابكم، "تُعرّي الإسلام" فعلاً من كلّ شيء، حتى من ورقة التين؟

جـ - شكرا سيّدتي لاهتمامك بهذا الكتاب الجديد والبحث عن الهدف من وضعه. أوّلا وقبل الدخول بالتفاصيل، أودّ توضيح أمر جلل، ألا وهو التذكير بالمبدأ الذي يقول: "ناقل الكفر ليس بكافر". فبحكم اختصاصي في علم الاجتماع واهتمامي بظاهرة الرفضيّة وانتقاد الدين والتمرّد عليه من داخل كيانه وبيئته، وجدت نفسي، خاصّة بعد مجزرة الحادي عشر من سبتمبر، أمام وضع خاصّ وغريب. إذ صدرت بعد تلك المجزرة الرهيبة وبلغات متعدّدة كتبٌ ومقالاتٌ كثيرة تبحث عن المصادر في التراث الإسلامي التي دفعت بعدد من الشباّن المسلمين المثقّفين الجامعيّين إلى التضحية بحياتهم وبمستقبلهم وارتكاب تلك المجزرة باسم الإسلام ودفاعا عن الإسلام. وفي نفس الوقت صدرت أيضا باللغة العربيّة وعلى مواقع إلكترونية عديدة وبقلم كتبة وباحثين ومحلّلين مسلمين دراسات وأبحاث ومقالات تركّز على نفس الموضوع وتتطرّق إلى مقوّمات الدين الإسلامي وضرورة مواجهته بنقد بناء، وكلّها تبحث عن منابع هذا العنف في التراث. هكذا اكتشفتُ عددا كبيرا من الذين أسهموا كثيرا في هذا المجال، منهم من هو معروف في العالم العربي والغربي ومنهم من هو مجهول تماما. لذلك قرّرت جمع ما أمكن من هذه الدراسات والمقالات واختيار عدد منها ونقلها إلى الفرنسيّة لإطلاع قرّاء الفرنسيّة على هذه الظاهرة لدى المسلمين بهدف التعريف بهؤلاء المفكرين المسلمين التنويريّين المجهولين في الغرب والمغيّبين غالبا أو المضطهدين في العالم العربي والإسلامي.

س: هل برز اهتمامكم بهذا الأمر غداة وقوع مجزرة الحادي عشر من سبتمبر، أم أنّ هناك حيثيّات وأسباب أخرى سابقة أثارت لديكم الفضول للبحث والتنقيب عن هذه الظاهرة من قبل؟

جـ : صراحة لم يولد هذا الاهتمام لديّ من لا شيء. في الحقيقة، أحداث الحادي عشر من سبتمبر دفعتني أكثر فأكثر إلى التركيز على مراقبة هذا الأمر ومتابعته. غير أنني بحكم عملي ونشاطي المهني تسنّى لي سابقا زيارة عدد من الدول العربيّة حيث تعرّفت على أناس أثار لديّ سلوكهم شيئا من الفضوليّة. أذكر على سبيل المثال لا الحصر أحد الموظفين في إحدى الوزارات في بلد عربيّ، كان عليّ أن أتعاون معه فترة شهرين تقريبا. بعد مرور أسبوعين من العمل المشترك، اكتشفت كيفيّة تعامله معي، وكيف كان يسهّل لي مهمّتي في ذلك البلد بتفان وبكثير من الاحترام. في أحد الأيّام، وكان ذلك في شهر رمضان، دعوته إلى الفتور في الفندق الذي كنت نازلا فيه. فقبل الدعوة بكل سرور وترحاب، ولكنّه سرعان ما فضّل أن تكون الدعوة، إن أمكن، لوجبة الغداء.فوافقت حالا على ذلك مع بعض التساؤلات لعدم معرفة السبب. علما أن الفندق الذي كنت نازلا فيه، يرتاده عدد كبير من الأجانب غير المسلمين، ويستطيع أيّ إنسان، مسلما كان أم غير مسلم، أن يأتي إليه ويأكل فيه آنذاك طعام الغداء حتى في شهر رمضان. وخلال الحديث مع ذلك الموظّف عرفت أنّه كان سابقا مسلما وتحوّل إلى الإلحاد، ولم يعد يؤمن لا بالإسلام ولا بأيّ عقيدة أخرى ولا يتقيّد بصوم رمضان ولا بأي واجب دينيّ. كما كان ينتمي إلى مجموعة من الملحدين، معظمهم من الجامعيّين. وقد حدّثني طويلا عن وجود ظاهرة الإلحاد بشكل متزايد بين المثقّفين المسلمين دون الشعور لديهم بضرورة الكشف عن قناعاتهم الشخصية أمام الملأ. كانوا يعيشون نوعا ما في شبه عزلة، يلتقون معا في بعض المقاهي أو النوادي دون إزعاج أحد إطلاقا. كانوا يتناقشون ويتبادلون سرّا كتب الملحد السعودي عبد الله القصيمي، وكتاب الفيلسوف السوري صادق جلال العظم (نقد الفكر الديني)، وكتاب الأديب اللبناني مصطفى جحا (محنة العقل في الإسلام)، وكتاب الباحث أبو موسى الحريري (قسّ ونبيّ)، وغيرها من الكتب المحظورة. فكان هذا مثالا من أمثلة عديدة عشتها قبل ثلاثين سنة. ومنذ ذلك الحين وأنا أتابع ظاهرة الإلحاد والرفضيّة والتمرّد ونقد الدين في العالم الإسلامي وما ينشر عن ذلك. أنا أتابع ذلك كمراقب خارجي شأني شأن أي باحث، اقرأ وأستند إلى النصوص التي يتسنّى لي الاطلاع عليها. وقد أدركت شدّة أهميّتها بعد أحداث سبتمبر 2001. لذلك ركّزت عليها وقرّرت اختيار بعضها وترجمتها ونشرها بالفرنسيّة.

س - ما هي أهمّ المواضيع التي ركّزتم عليها في كتابكم وكيف صنّفتموها؟

جـ - اكتشفت أنّ المواضيع التي نشرت على المواقع الإلكترونيّة من قبل كتبة مسلمين أو مسلمين سابقين عديدة جدّا ولا يمكن جمعها وحصرها في إطار كتاب من هذا النوع. فمن أصل ما يقارب 300 مقال أو دراسة توفّرت لديّ خلال العقدين الأخيرين، اخترت حوالي خمسين مقالا ووزّعتها على 13 بابا أو موضوعا، وهي: انتقاد القرآن وتشريحه - انتقاد إله الإسلام والتعاليم التي تنسب إليه - البحث عن التشابه والتواطؤ بين الله والشيطان في نصوص القرآن - وضع النبيّ محمّد تحت المجهر- التطرّق إلى تعاليمه وسلوكه وأفعاله- وضع الإسلام على المحكّ - النظر في مختلف معتقداته - مآسي المسلمين ونظرتهم إلى الإرهاب - المسلمون والشعور الإنسانيّ - الأزهر تحت المجهر – الاستهزاء بالإسلام - خرافة الإسلاموفوبيا وتبعاتها - كراهة النساء في الإسلام - والهرب من الإسلام، وغيرها.

س - إنّها عناوين لأبواب ومواضيع حسّاسة للغاية قد تثير غضب بعض المسلمين وتزعجهم. فهل وجدتم فعلا نصوصا كتبها مسلمون عن هذه الأمور وكيف تمكّنوا من نشرها باللغة العربيّة؟

جـ - أرجو أن يكون الأمر بمنتهى الوضوح. أنا شخصيا أراقب ظاهرة اجتماعيّة من وجهة نظر علميّة. ولا علاقة لي بالمواقع الاجتماعيّة وما تنشره. الكلّ يعلم ويدرك تماما أن الانترنت قلب الضوابط الرقابيّة رأسا على عقب وعطّل عمل المراقبين وأجهزة المخابرات والمباحث، وكذلك أزال المقصّات التي كانوا يستخدمونها سابقا في مراقبة الأفلام السينمائيّة والمطبوعات. الانترنت أسقط كلّ الأقنعة ووفّر للكتبة والصحفيّين المتنوّرين مساحات شاسعة جدّا للتعبير بحريّة ودون خوف بسبب أفكارهم وتصوّراتهم وآرائهم في المواقع الاجتماعيّة. تقولين إنّها مواضيع حسّاسة ومثيرة قد تزعج عددا لا بأس به من المسلمين. غيّر أنّها مقالات نشرت باللغة العربيّة ولم نر أحدا يتجرأ بعد نشرها على انتقادها أو التعبير عن امتعاضه منها. فلو كانت منافية للواقع لماذا لم يُرَدّ عليها بعلميّة وموضوعية ولم تُصحّح المغالطات والآراء الواردة فيها، ولم يلاحق أيّ من أصحابها أمام القضاء غداة نشرها بالعربيّة. أما إذا كانت متوافقة ومطابقة مع واقع الحال وحقيقة الأمر ومعروضة بشكل علمي بالاستناد إلى مصادر موثوقة وموثّقة ومُحكَمة، فأين تبرز المشكلة، ولماذا سيمتعضون ويتذمّرون ويتململون ويغضبون. أتمنّى أن تأتي ردود الفعل على هذه النصوص الواردة في هذا الكتاب على مستوى رفيع، ذي طابع متمدّن وعلميّ وموضوعي وإنساني. فالعلم لا يقارع إلا بالعلم، والمنطق لا يقارن إلا بالمنطق، والبرهان القويّ لا يصحّح إلا ببرهان أقوى، والدليل لا يدحضه إلا دليل أوضح وأفعل. نحن في زمن لم تعد تنفع فيه المواعظ الرنّانة او الخطابات المنبريّة او البيانات المستنكرة او المواقف الصادمة. أنا أتمنّى من صميم القلب أن يُردّ على جميع الكتبة ومقالاتهم الواردة في هذا الكتاب بالأسلوب العلمي الرصين كي يكون الحوار صريحا وصادقا. فإذا أردنا التعرّف على حقيقة الآخر وإنجاح الحوار معه، فلا بدّ من المصارحة والإطلاع على كتبه وعاداته وتقاليده وحقيقة معتقده، كما يراها أهله من الداخل، خاصّة أصحاب العقول النيّرة والأفكار الحرّة.

س - من هم الكتبة الذين ناقشوا هذه المواضيع التي تنتقد الدين وتحطّمه أحيانا وتقضي على معظم أركانه وتكاد تقضي عليه؟ هل من الممكن ذكر أسمائهم؟

جـ : عددهم كبير جدّا. نكاد نجد في كلّ بلد عربيّ أو إسلاميّ عددا لا بأس به من مستوى هؤلاء المفكّرين المتنوّرين الذين يبذلون جهودا حثيثة في كتابة دراساتهم ومقالاتهم بشكل موضوعي وعلميّ. يؤلمني جدّا أنّني لم أتمكّن من الإشارة إلى كلّ الكتبة والباحثين الذين توفّرت لديّ نصوص رائعة خطّها قلمهم. فاكتفيت بالتركيز على نصوص بريشة العلاّمة عباس عبد النور، الشيخ أحمد القبانجي، الدكتورة وفاء سلطان، الدكتور كمال النجّار، جهاد علاونة، وسام غملوش، صلاح الدين محسن، مالوم أبو رغيف، ديانا أحمد، عمر مشالي، طولام سيرف، نضال نعيسة، أحمد عدنان، أمال إيماني، حامد عبد الصمد، سالم اليامي، سامي كاب، الأخ رشيد المغربي، سهيل أحمد بهجت، منعم ويحتي، صالح حمّاية، سناء بدري، عبد الله مطلق القحطاني، سيّد القمني، علي عويس، أحمد صبحي منصور، صباح إبراهيم، أحمد البغدادي، سعيد نشيد، عايشة أحمد، محمد قاصي، الدكتور عبد الخالق حسين، أبو لهب المصري، هشام محمد، عفيفة لُعيبي، علي سينا، أشرف أمير. وقد أضفت، بقدر الإمكان، تعريفا بكل من هؤلاء الكتبة في بداية النصوص التي جرى اختيارها. فالبعض منهم معروف. وقد اشتنهر بعضهم وتميّزوا بجرأتهم ومنطقهم وعلمهم في عالم البحث والنشر والإعلام.

س: هل يدعو هؤلاء الكتبة إلى إصلاح الإسلام أم إلى نقض مقوّماته وأركانه؟

جـ : الاصلاح لا يبدأ إلا بتحديد ما ينبغي إصلاحه. إذ لا يمكن لأيّ طبيب معالجة مرض دون تشخيصه ومراقبة تطوّره في جسم المريض. الهدف من كلّ هذه النصوص هو التوصّل إلى عمليّة إصلاح جذريّة وتسهيلها. ولكن عندما يستفحل المرض، فلا يبقى أمام الطبيب إلا العمليّة الجراحيّة لاستئصال المرض المزمن. وينطبق الأمر كذلك على كل مصلح دينيّ وفي كلّ محاولة إصلاح في أيّ مجال آخر. فالباحث المسلم الذي يكشف مثلا عن العنف والبربريّة في القرآن الذي حفظه عن ظهر قلبه، لا يهدف إلى ضرب القرآن من أساسه بل يرمي إلى استئصال الشوائب منه التي تسيء إلى إله القرآن والمؤمنين بهذا الإله وبمضمون هذا الكتاب المنسب إليه. وهلمّ جرّا. أعتقد أن معظم أصحاب المقالات الواردة في هذا الكتاب يرجون أمرا واحدا، ألا وهو إخراج شعوبهم وأمتهم من عالم الأوهام والتناقضات والتخلّف إلى عالم النور والتنوير والإدراك الذهنيّ والحريّة في التفكير والسلوك والمعتقد والكرامة الإنسانيّة. هؤلاء الكتبة وكثيرون من أمثالهم يرفضون وراثة عقيدة الأجداد دون تفكير وتمحيص واختيار وقبول حرّ. هذا الجيل الجديد يريد أن يناقش ويجادل في كل أمور الحياة بما فيها الدين وتعاليمه. لم يعد يخاف الخروج من ملّته واعتباره كافرا مرتدا يرفض الصمت والخنوع والاستسلام. فهو يتمسّك بالعقل وبقدرة التفكير ومواجهة الحقائق الدينيّة بجرأة وثقة.

س: من أين استقيتم كلّ هذه النصوص باللغة العربيّة؟

جـ : كما ذكرت سابقا، هناك مراجع عديدة اقتبستها سواء من الكتب أو من المواقع الإكترونيّة. شبكة الانترنت تشكل المرجع الأساسي للتعرّف على كلّ المواقع الإلكترونيّة العربيّة. بفضلها اكتشفت أهمّها، أوّلا موقع "الناقد" الذي أسّسه السيّد بسّام درويش الذي يشرّفني أن أوجّه له أطيب التحيّات والتقدير. بفضل موقعه تعرفت على كتبة تنويريّين أمثال الدكتور عبد الخالق حسين والدكتورة وفاء سلطان ومالك مسلماني وأكرم شغلين وحسن ديبان وهشام محمد وكريم عامر وابراهيم عرفات وغيرهم. إنّ موقعه يشكّل موسوعة ضخمة للغاية لأنّه أوّل من فتح المجال على مصراعيه للكتبة والباحثين المتنوّرين بالعربيّة والإنكليزيّة لنشر مقالاتهم دون رقابة أو رقيب.

ثم لا بدّ لي من ذكر الموقع الأكثر قراءة في العالم العربي، ألا وهو موقع "الحوار المتمدّن"، فقد اطلعت على ما نشره معظم الكتبة الذين يهتمون بنقد الفكر الديني. وعندما تتصفحين بهدوء هذا الكتاب ستلاحظين أن حوالي نصف النصوص الواردة فيه مقتبسة من هذا الموقع الذي أتابعه باستمرار منذ فترة طويلة. لذلك أغتنم هذه الفرصة لأوجّه من صميم القلب تحيّة شكر وتقدير إلى هذا الموقع الرائع التنويري وبالأخصّ إلى السيّد الفاضل رزكار عقراوي الذي أسّسه ويشرف على إدارته، وقد عبّر لي عن تشجيعه لهذا المشروع واستعداد موقعه للتعريف بهذا العمل الذي أنجزته. لذلك أعتزّ بموقع "الحوار المتمدّن" وأعتبره شريكا كاملا في هذا الكتاب. فأتمنى له مواصلة الرسالة والنجاح وتحقيق الأهداف الإنسانيّة والأخلاقيّة والفكريّة ونشر الفكر التنويريّ الذي يحتاج إليه العالم العربي والإسلامي. كما أودّ توجيه تحيّة وتقدير إلى كلّ الكتّاب والكاتبات الذين يشاركون في نشر كتاباتهم في هذا الموقع، خاصّة الذين تشرّفت باختيار مقالات لهم ونشرها بالفرنسيّة في هذا الكتاب.

س – إضافة إلى النصوص التي تتحدّث عن مواضيع عديدة في هذا الكتاب، نشرتم أيضا بعض الملاحق. ما هو مبرّر نشركم لها وماذا تتضمّن؟

جـ - نعم، أضفت إلى نصوص هذا الكتاب ثلاثة ملاحق واعتبرها مكمّلة لبعض المواضيع. فالأول، يتضمّن مقتبسات من برامج التعليم المطبّقة في جامعة الأزهر، فهي تعزّز وتؤكد وثائقيا ما قيل في هذا الكتاب عن الأزهر. لعلّ وعسى أن يعاد النظر فيها لأنها لا تليق بمؤسسة علمية تعتبر مرآة للإسلام السنّي في العالم.

الملحق الثاني يتضمّن مجموعة الآيات القرآنية التي تحثّ على الثأر والعبوديّة والبغض والكراهية والتمييز الدينيّ والعنصريّة ضد اليهود والتعامل مع أهل الكتاب والقتل والحرب والعصيان المدنيّ والكذب والتعامل مع المرأة. السؤال الذي لا بدّ من أن يطرحه القارئ بعد الاطلاع على هذه الآيات: هل هذه الآيات تليق بدين يتبجّح تّجّار هيكله بكونه دين حبّ وتسامح وسلام؟ هل هي فعلا من وحي إله نضفي عليه أفضل الصفات، خاصة الرحمن، الرحيم، الغفّار، العدل، الغفور، الكريم، إلخ من الصفات؟ آمل أن يجد الأحباء المسلمون يوما حلا لائقا لهذه المعضلة ومخرجا ينقذون أنفسهم من هذا المأزق الأليم. إذ لا يمكن أن تنسب مثل هذه التعاليم إلى الإله الخالق الرحمن الرحيم. فهي احتقار للعدل الإلهي وانتهاك لكرامة وعزّة الخالق. نشرت معظم هذه الآيات مبوّبة في هذا الملحق، خاصّة أن بعض الكتبة الواردة نصوصهم في هذا الكتاب استندوا وتطرّقوا إليها.

أما الملحق الثالث فهو قائمة بأسماء الحركات والجمعيّات التي تأسّست وتضمّ أعضاء ومجموعات تركوا الإسلام في مختلف بلدان العالم، بالإضافة إلى عناوينها الإلكترونيّة كي يتسنّى للمهتمين بهذا الأمر الاطلاع على أعمالها وأنشطتها ومنشوراتها والاتّصال بالمسئولين عنها إذا اقتضى الأمر. وهذا الملحق يكمّل الباب الثالث عشر من هذا الكتاب والمخصّص للهاربين من الإسلام أو المرتدّين عنه.

باختصار، ليست هذه الملاحق إلا وثائق ثبوتيّة لا يستطيع أحد استنكارها أو دحضها. فحتى المتذمّرون منها أو الرافضون لها يستطيعون العودة إلى مصادرها والتأكّد من صحتها.

س: اخترتم مقالات كتبها أصحابها باللغة العربيّة ولكن لم يتمّ التطرّق إلى كتبة مسلمين نشروا دراسات مماثلة بلغات غربيّة. هل هناك أسباب وراء عدم الإشارة إليهم؟

جـ : نعم، أنا اخترت كتبة نشروا بالعربيّة فقط كي يطّلع على أفكارهم الناطقون بالفرنسيّة ويتأكّدوا من وجود تيارات فكريّة داخل العالم العربي تتحمّل المسؤوليّة وتدرك مخاطر الفكر الغيبي والمظالم العقائدية الجامدة والمدمّرة والمغالطات والاجتهادات التي يطلقها الإسلاميّون والإرهابيّون باسم الإسلام. أما أبناء الإسلام أو المتحدّرون من أسر مسلمة أو مهاجرة الذين ينشرون مؤلفاتهم باللغات الأجنبيّة وينتقدون بجرأة فائقة هذا الدين ومآسيه ومخاطره فعددهم مرتفع للغاية. وهذا مشروع آخر يحتاج إلى كثير من البحث. غير أنني لم أنساهم بل اكتفيت بالإشارة إلى معظمهم في مقدمة الكتاب كما ذكرت بعض مؤلفاتهم في قائمة المراجع.

س: هل هذا الكتاب موجّه لفئات إجتماعيّة معيّنة؟

جـ : أتمنّى أن يستفيد منه القاصي والداني، خاصّة أصحاب العلاقة أي الإخوة المسلمون لأن الأمر يتعلّق بدينهم. قد يكشف لهم هذا الكتاب أمورا يجهلونها أو لا يعرفونها كفاية عن معتقدهم. لربّما سيكون من المفيد جدا لهم قراءة هذه النصوص بهدوء وتأن، والتثبّت من صحّة مضمونها، ومناقشتها مع الأصدقاء والمفكرين ورجال الدين وأي إنسان يودّ التعمّق بمعرفة حقيقة الإسلام.

كلنا يعلم اليوم أنّه لم يعد بمقدور أحد وضع الإسلام والمسلمين في زنزانة عميقة مظلمة لا يمكن سبرها. كما لا يستطيع أي مسئول ديني أو مدني، مهما علا شأنه، كمّ الأفواه أو الاستيلاء على حقوق المسلم وحرمانه من البحث والتنقيب عن نصوص دينه والتعرّف على حقيقتها، وعلى آراء مختلف المفكرين حولها. فنحن نعيش في عصر لا يستطيع أيّ مسئول أن يتعامل مع المواطنين المسلمين وكأنهم ما زالوا أطفال مراهقين غير راشدين. لم يعد بمقدوره احتقارهم واستعبادهم والاستهزاء بهم والضحك عليهم. فمحرّك العم "غوغل" يقف له بالمرصاد ليصحّح أخطاءه ويفضح أكاذيبه. كل شيء أصبح مكشوفا أمام الملأ ولا يمكن التستّر آو الكتمان على أي شيء محظور.

كذلك أتمنّى أن يطّلع غير المسلمين على هذا الكتاب ليكتشفوا ماذا يقول المسلمون السابقون والكتبة المسلمون التنويريّون والإصلاحيّون عن الإسلام، علما أنّ بعضهم عاش سنوات في صميم الإسلام ودافع عنه مستميتا، والبعض الآخر ما زال يعيش في أرجائه. إنّها فرصة توفّر للغربيّين كي يقارنوا بين نصوص "تمدح" الإسلام وتضفي عليه هالة من القدسيّة والمثالية والرومانسيّة والخياليّة، وأخرى لا تتردّد عن نقده ونزع القناع عنه بالاستناد إلى تراثه ومقدّساته، خاصّة إلى القرآن والسنّة والسيرة النبويّة.

س: شكرا سيّدي على إجابتكم عن أسئلتنا ونتمنّى لهذا الكتاب النجاح وسعة الانتشار.

جـ : الشكر لك، يا سيّدتي.

ملاحظة: للحصول على هذا الكتاب،وثمنه تسعة عشر يورو ونصف، يمكن الاتّصال بالناشر على العنوان التالي:

Editions Riposte Laïque, BP 32 – 27140 Gisors, France

عنوان الكتاب بالفرنسيّة:

L’islam mis à nu par les siens. Une anthologie d’auteurs arabophones post 2001

 

 

اللحظات الأولى لهجمات الحادي عشر من سبتمبر

الإتصالات التي جرت أثناء تحطم الطائرات في 11 سبتمبر

تسجيل مصور لأسامة بن لادن في ذكرى 11 سبتمبر

إقرأ المزيد:

كيف تصنع قنبلة بشرية ؟

الخبير فرانسيس فوكوياما: الإسلام السياسي خطر

القرآن آجندة الشيطان لقتل كل البشر

النمسا تغلق 7 مساجد وتطرد 60 إماما لانتهاكات "قانون الإسلام"

مقاطعة صينية تمنع التلاميذ من ارتياد المساجد اخطورتها على الصحة النفسية

مدير الأهرام في بلجيكا لـ"أنا مصر": المساجد في بروكسل تحولت لمعامل تفريغ للفكر الداعشي

مُحاكَمَة صَلعَم مُدَّعِي النَبُوة... مَطلَبٌ وَنَصرٌ للإنسانِية

الأردني الذي قتل زوج ابنته وصديقتها لاعتناقها المسيحية وحكم بالإعدام كان سعيدًا بهجمات 11

ترامب يحذر من انتشار جرائم "الإرهاب الإسلامي"

الإسلام عقيدة أيدولوجية أخطر من النازية والفاشية وعلى الجميع كشفها ومحاربتها - المقدمة

سعيد شعيب: مصطلحات “معتدل ووسطي” خرافة.. فالإرهابي إما مُسلح أو غير مُسلح (حوار)

نحن إرهابيون.. والإرهاب فرض عين علينا من عند الله

هل تنبأت التوراة والإنجيل عن محمد؟

 

ما أن أسمع بهذا السؤال، حتى يخيل إلى بأنني أشتم رائحة الوريقات القديمة بما لها من رائحة مميزة، تدل على قدمها. ورغم ما كتبه المُسلمين، وبإلحاح حول تأكيد وجود نبوة محمد بالتوراة والإنجيل، فهل أغفل المسيحيين – هذا إن أغفلنا عن اليهود – في الرد على تلك الأسئلة، تلك التأكيدات الإسلامية ؟!

بالطبع لا؛ ولكن "التعتيم والحجر على العقل" الذي يكثفه المُسلمون حول هذه الردود، بل يحرم حتى تداولها، أو حتى السماح بنشرها، بدعوى "تحريم التبشير"، وكأنهم يعلنون ضعف المنطق الإسلامي أمام المنطق المسيحي. وهو بلا شك من أهم أسباب المحاربة النفسية، ونقول النفسية لا العقلية، ضد كل ما هو مخالف للمعتقدات الإسلامية، وبالتالي رفض الاعتراف بالآخر، والسبب أنه ليس مُسلم. وحتى ما يكون تناولنا لهذه القضية أكثر تنظيماً، نوجزها في النقاط التالية:

ما هي أشهر الموارد لهذا السؤال، والموجودة الآن؟

هل من ردود مؤلفة، من قبل المسيحيين، للرد على هذا السؤال؟

ما هي الآيات القرآنية التي يستند إليها السائلون المُسلمون؟

من هو "النبي الأمي"، وهل من وجود له في التوراة والإنجيل؟

هل من بشائر وإشارات إلى محمد في الكتاب المقدس؟

ولكن ألا يوجد في الإنجيل اسم "أحمد" وقد حرفه مترجمي الإنجيل من أصوله اليونانية؟

ما هي أشهر الموارد لهذا السؤال، والموجودة الآن؟

ما زال يحفظ لنا، ناشري التراث الإسلامي، كتباً حوت من ضمنها تناول هذا السؤال. بل أن كاتبوها أجهدوا أنفسهم في محاولة البرهنة على وجود "النبي الأمي؛ وأحمد" في الكتاب المقدس، بعهدية القديم والجديد، أي التوراة والإنجيل. وأشهر هذه الكتب – وليس كلها:

* الملل والنحل للشهرستاني

* الفصل في الملل والنحل لابن حزم

* السيرة النبوية لابن هشام ، وبخاصةالجزء الأول منها،

* الفارق بين المخلوق والخالق، لـ عبد الرحمن بك باجه جي زاده،

* الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة لـ شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي المعروف بالقرافي،

* هداية الحيارى من اليهود والنصارى، لـ ابن القيم الجوزية،

ومن المعاصرين:

* الوحي المحمدي، لـ محمد رشيد رضا،

* النبوة والأنبياء في اليهودية والمسيحية والإسلام، لـ أحمد عبد الوهاب،

* التفسير الحديث، لـ محمد عزة دروزة،

* تفسير المنار، لـ محمد عبده وقد دونه وأكمله ونشره محمد رشيد رضا.

هل من ردود مؤلفة، من قبل المسيحيين، للرد على هذا السؤال؟

في واقع الأمر هي كثيرة، ومازال الموجود منها يشير إلى أن المفقود منها أكثر. ونذكر البعض منها:

* رسالة الكندي إلى الهاشمي ( 247هـ و 861م)؛

* هل تنبأت التوراة أو الإنجيل عن محمد؟ ، لـ القمص سرجيوس ( 1947)

* رد القمص سرجيوس على القائلين بتحريف التوراة والإنجيل، لـ القمص سرجيوس ( 1946)،

ولهذا القمص بالذات مطبوعات تكشف عن وجود حوارات معلنة – في زمنه – حول القضايا الخلافية بين المسيحية والإسلام منها " رد القمص سرجيوس على الشيخين الطنيخي والعدوي حول تجسد الله ولا هوت المسيح ( 1947)؛ رد القمص سرجيوس على المنتصر المهدي حول حقيقة صلب المسيح وموته ( 1947)، رد القمص سرجيوس على الشيخ الطنيخي وآخرين حول سر المائدة أو القربان ( 1947)، رد القمص سرجيوس على الشيخ العدوي حول التثليث والتوحيد ( 1947) . ولن نعجب غذا عرفنا أن سعر النسخة وقتئذ كان 10 قروش وأجرة البريد ( لمن يرغب في استلام نسخته بريدياً) 32 مليماً مصرياً.. وكانت هذه الكتيبات من إصدارات مجلة المنار المصرية، والسؤال أين تلك المطبوعات الآن، ولماذا يسجن كل من يقتني أحدها؟!

* مجادلة الأنبا جرجي الراهب السمعاني مع ثلاثة شيوخ من فقهاء المسلمين بحضرة الأمير مشمر الأيوبي (1216م)، وقد عني بتعليقاتها وتحريرها أحد الرهبان الكاثوليك.

* كما نستشف من كتاب "منصور بن سرجون"المعروف بالقديس" يوحنا الدمشقي"، لـ الإكسرخوس جوزف نصر الله، من إصدارات سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم )، منشورات المكتبة البوليسية ، لبنان، ص 180 – 181 و 221 – 223 : " لقد شمل تأثير الدمشقي حتى الإسلام، وذلك بطريقتين: فقد دغع يوحنا التيار القدري والمعتزلي ونشط الحركة الفكرية المبررة للعقيدة المسيحية ضد الإسلام . وتابع أبو قرة عمل معلمه، ونهج نهج الدمشقي مدافعون آخرون من أمثال البطريرك النسطوري تيموثاوس الأول الكبير ( 779 – 823م)، وأبو الفرج الأنباري (القرن الثامن – التاسع)، والراهب إبراهيم الطبراني المعروف ببطرس الراهب، و أبو الفضل علي بن ربان النصراني، وأبو سعيد بن علي الأنباري، وأبو العباس عيسى بن زيد بن أبي مالك، وأبو الخير عيسى بن هبة الله المسيحي، وكاتب رؤيا بحيرة المجهول،وعبد المسيح الكندي كاتب الرسالة المشهورة إلى عبد الله بن إسماعيل الهاشمي، وأبو رايطة التكريتي . وقد اقتصرنا على ذكر المدافعين الذين سبقوا القرن العاشر.." وطبعاً ليس بغريب أن المفقود منها أكثرمن الموجود!

* منار الحق؛

* دوافع للإيمان الإنجيلي، لـ أمير ريشاوي،

* سلسلة الهداية، لـ مجموعة من خدام الرب،

* ميزان الحق، س.ج. فاندر،

* مدخل إلى الحوار الإسلامي المسيحي، لـ الأب يوسف الدرة حداد، من إصدارات المكتبة البوليسية، بيروت ، لبنان.

* الإنجيل في القرآن ، لـ الأب يوسف الدرة حداد ، من إصدارات المكتبة البوليسية ، لبنان.

ملحوظة: معظم هذه الكتب يمكن تحميله من على الأنترنت.

ما هي الآيات القرآنية التي يستند إليها السائلون المُسلمون؟       

يمكننا هنا أن نوجز للآيات التي اعتمد عليها الكتاب المُسلمين كأسانيد لدعواهم بنبوة محمد في الكتابالمقدس بعهديه القديم والجديد وهي كالآتي:

أولاً العهد القديم:

1-    (سفر التثنية 18 : 15 و 18 ):

قالوا :إن قوله "من اخوتك" يعني عندهم من العرب، لأن ولد إسماعيل هم أخوة بني إسرائيل.

2-   (سفر التثنية 32 : 21):

قالوا : المقصود بـ "الأمة الغبية" هم العرب.

3-    (سفر التثنية 33 : 2):

قالوا : مجيئه من "سيناء" اعطاؤه التوراة لموسى ؛ و"إشراقه " من "سعير" اعطاؤه الإنجيل لعيسى، و"تلألؤه" من " فاران" أنزاله القرآن، لأن فاران من جبال مكة، ومنه أتت"شريعة لهم".

4-   (سفر التكوين 17 : 2):

قالوا : هذه النبوة تجعل من ولد إسماعيل من سيكون سيد شعب كبير. وهذا لم يتحقق في ولد إسماعيل إلا لمحمد.

5-   (سفر التكوين 49 : 10):

قالوا : "شيلون" هو لقب لمحمد الذي أتى وخضعت له شعوب.

6-   ( المزمور 45):

قالوا النبي الجبار، نبي السيف والبيان، هو محمد ؛ فهوالمقصود بهذه البشارة التي لا تنطبق على غيره.

7-  (المزمور 149)،

قالوا : ان هذه البشارة نبؤة عن أمة محمد ، أنها أمة الحمد والسيف معاً.

8-    (سفر أشعياء 42 : 9 و 11):

قالوا : أنها نبؤة على يقظة الصحراء التي سكنها " قيدار" الابن الثاني لإسماعيل إلى طريقة جديدة لحمد الله. فهي تشير إلى محمد والإسلام في الحجاز.

9-   (سفر أشعياء 54 : الأصحاح كله):

قالوا : المراد بـ "العاقر" هنا مكة، لأنه لم يقم فيها نبي بعدإسماعيل؛ ولم ينزل فيها وحي. وتعبير" بني الموحشة " إشارة إلى أولاد هاجر، أمإسماعيل ، ومطلقة إبراهيم . و " الحداد " المذكور فيها ( 54 : 16) إشارة إلى محمد ، قاتل المشركين بسيفه.

10- (سفر أشعياء 65: الأصحاح كله):

قالوا : هذه نبؤة لإستبدال اليهود بالمسلمين شعباً لله" ويدعو عبيده باسم آخر" (65 : 25)، كما يدل عليه ذكر "مناة" آلهة العرب (65 : 11).

11- (نبؤة سفر دانيال) المزدوجة؛ صورة التمثال (كناية عن الشرك" الذي يمثل أربعة ممالك؛ وفي زمن المملكة الرابعة ينقطع حجر من جبل "بغير يد قطعته" فيسحق التمثال والممالك الوثنية التي تحمله (2 : 31 – 45)؛ وصورة ابن البشر الآتي على سحاب السماء لينشئ على الأرض ملكوت الله، على أنقاض ممالك العالم (7 : 13 –37)،

قالوا : أن الحجر الذي ضرب تمثال الشرك هو محمد، وملكوت الله هو الدولة الإسلامية التي قامت على أنقاض الفرس والروم.

ثانياً العهد الجديد:

12- (رسالة يهوذا : 14و15):

قالوا : إن الرب هنا بمعنى السيد، وهو محمد، وربوات قديسيه الصحابة.

13- (إنجيل متى 2 : 1 – 2 ، 4 : 17):

قالوا : إن المسيح لم يؤسس دولة، وهو مع المعمدان سابقة يبشران بدولة الله في أرضه، فملكوت السماوات (أي الله) هوالإسلام: دولة وشريعة.

14- (أنجيل متى 13 : 31 - 32):

قالوا : إن حبة الخردل التي تصير شجرة، صورة لملكوت الله، هو كناية عن الإسلام، والنجاة فيه بشريعته.

15- (أنجيل متى 20 : 1 – 16):

قالوا : هذا المبدأ الإنجيلي نبؤة عن الإسلام، دين الله في أرضه، فهو يبشر بأن المُسلمين، آخر من ظهر من أهل الكتب المنزلة، سيكونون أولين، والأولين من اليهود النصارى سيكونون آخرين.

16- (أنجيل متى 21 : 42 – 43 ):

قالوا : إن ملكوت الله الذي يُنزع من أهل الكتاب ويعطى لأمة أخرى تؤدي ثماره ن هو الإسلام؛ وأن الحجر رأس الزاوية فيه، هو محمد.

17- (سفر الرؤيا 2 : 26 – 29):

قالوا : الغالب الموعود، الذي وحده أعطي سلطاناً على الأمم، هو محمد.

18- النبؤة بالفارقليط، في الإنجيل بحسب إنجيل يوحنا (14 : 16 ؛ 14 : 26 ؛ 15 : 26 ؛ 16 : 7 – 8 ؛ 16 : 12 – 14):

قالوا : إن الفارقليط الموعود هو "أحمد" المذكور في القرآن (سورة الصف : 6 ).

من هو "النبي الأمي"، وهل من وجود له في التوراة والإنجيل؟

في القرآن آيتان تقولان بأن التوراة أنبأت "بالنبي الأمي" (سورة الاعراف: 156 - 157)، وأن الإنجيل سماه بإسمه "أحمد" (سوؤة الصف: 6)،

فما هو الواقع القرآني، بالنسبة للتوراة والإنجيل ؟

"النبي الأمي"

في قصص موسي مع قومه، يقول فى (سورة الأعراف 156 – 160):

" وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى...... (160)".

نقول: إن تفسير قوله "مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل"، عناه البعض، بثلاثة افتراضات:

"إن هذا في بعض أسفار دون بعض - أو عند فريق دون فريق - أو من قبيل الإشارات والبشارات الرمزية".

إن صفة "النبي الأمي" لا وجود لها علي الإطلاق في التوراة والإنجيل، لا تصريحاً ولا تلميحاً. وأن كلمة "النبي الأمي" قد تكون قراءة خاطئة "للنبي الآتي" في نبؤة موسي. إذ كانت الكتابة بدون نقط: "النبي الأمي" أي "النبي الآتي" فقرؤوا "النبي الأمي". وأقحموا حديث "النبي الأمي" في القرآن.

ونعرف أن القرآن يكرر ويردد تعليمه للترسيخ والتذكير والتكرار لتعليم ال...، وحديث "النبي الأمي" لا وجود له في القرآن علي الإطلاق إلا في هذا الإقحام المزدوج.

والآية تنص علي "النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل". إنها كتابة! ، لا إشارة. وليس في التوراة من كتابة ولا من إشارة وأحدة إلي نبي يأتي من الأمم، "الأميين"، إلي بني إسرائيل. إنما الله تعالي وعد بفم عبده موسي بالمسيح الموعود، "النبيالآتي"، ولا يمكن أن يكون المسيح الموعود "أمياً" أي من الأمم، غير بني إسرائيل.

واستشهاد البعض بالآيات المذكورة فإنهم، كما فات غيرهم مدلولها. إن الذين آمنوا بالدعوة القرآنية في أوانها ليس اليهود، ولا المسيحيين، إنما "الذين قالوا : إنا نصاري (سورة المائدة : 85).

وهذا تقويمجديد لهم ولغيرهم. وهؤلاء "النصاري" تصفهم آية الإعراف بأنهم أمة من قوم موسي: " وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ "(159)، وآية الصف بأنهم "طائفة من بني إسرائيل" آمنت بالمسيح (14). هؤلاء هم "أولو العلم" (سورة الإسراء 107) أو "الراسخون في العلم" (سورة النساء 162) بحسب اصطلاح القرآن.

هؤلاء هم في اصطلاح القرآن أيضاً المسلمون الأوائل قبل محمد والقرآن: "وإذا يتلي عليهم قالوا: آمنا به، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين" (سورة القصص 53).

فالذين "قالوا : إنا نصاري" هم الذين آمنوا وحدهم بالدعوة القرآنية، لا اليهود ولا المسيحيون. فلييس في القرآن من "شواهد عيانية ، مكية أو مدنية ، حاسمة" تشهد بإيمان اليهود والمسيحيين بالقرآن، ليكون إيمانهم برهاناً علي صحة كتابة "النبي الأمي" في التوراة والإنجيل. يشهد بذلك موقف "وفد نجران"، الوفد المسيحي الوحيد، الذي باحث النبي ووادعه ورجع خائباً.

ونعرف أنهم كانوا من أهل البدعة.

وقول القرآن: "إنا نحن نزلنا الذكر، وإنا له لحافظون" (سورة الحجر 9)، ينطبق علي التوراة والإنجيل والقرآن لأن "الذكر" مرادف "الكتاب" في اصطلاحه وفي طلاقه الذكر" قد يعني الكتاب قبل القرآن: "فاسألوا أهل الذكر. إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر" (سورة النحل 43، 44): فهم "أهل الذكر" قبل القرآن.

بعد ذاك الاستطراد، نعود إلي درس حديث "النبي الأمي". إن حديث النبي الأمي يقطع مرتين متتاليتين (156، 157) حديث موسي (155، 159)، وهو لا ينسجم مع خطاب موسي لربه، لا في النسق ولا في الموضوع : فالإقحام ظاهر عليه.

-في الموضوع، حديث النبي الأمي يناقض حديث موسي وخطابه لله. فموسي وقومه، في ميقاتهم أخذتهم الرجفة فأخذوا يصلون إلي الله (155). وفي صلاتهم يقولون: "واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة، وفي الآخرة، أنا هدنا إليك" (156) . كان اليهود يشتقون اسمهم من الهدي- والهدي كناية عن كتاب موسي: "وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) " (سورة غافر 40 : 53) - أو يشتقون الهدي من إسمهم، فالتورية "هدنا" بارعة.

فموسي وقومه يطلبون إلي الله تسجيل يهوديتهم حسنة لهم. فأجاب الله أولاً بأن الحسنة لأهل التقي والزكاة والإيمان. ثم أجاب بأن الحسنة إنما هي في الإيمان بالنبي الأمي المكتوب في التوراة والإنجيل (156)، فما عليهم إلا أن ينتظر موسي وقومه ألفي سنة حتي تقوم لهم حسنة بالإيمان بمحمد! أمن المعقول أن يجيب الله علي دعاء موسي وقومه لربهم بأن الهداية ليست في الموسوية بل في اتباع محمد، "النبي الأمي" البعيد؟ وأن يقول الله في رده علي صلاة موسي أن محمداً مكتوب في التوراة والإنجيل؟ ففي الحوارين تعارض في الموضوع، مما يشهد بأن حديث النبي الأمي مقحم علي الخطاب.

 -وفي الجوابين علي دعاء موسي وقومه (155 - 156) تعارض في الأسلوب: جواب الله في الأول علي الخطاب (155) ، وفي الثاني علي الغيبة: "عندهم، يأمرهم، ينهاهم..." (156). ولا يصح من الالتفات من المخاطب إلي الغيبة، في كلام متعارض يخرج عن الموضوع.

  -  وما معني دعوة الناس إلي الإيمان بمحمد، النبي الأمي، في دعاء موسي لربه؟ (157) وما معني إعلان محمد إيمانه "بالله وكلمته" أي بالمسيح، في حديث موسي مع ربه، وفي قصة موسي مع قومه في يوم الميقات والرجفة ؟ (157 مع 154).

  -  وما معني تصريحه، في حديث موسي من قومه بأن "من قوم موسي أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" (158)، وهم "الطائفة من بني إسرائيل" التي آمنت بالمسيح ويظاهرها القرآن علي اليهودية (سورة الصف 14)؟ وما بين هذا التصريح، وبين حديث موسي يوم الميقات والرجفة نحو ألفي سنة؟

فكل هذه الاعتبارات من النص نفسه تثبت بلا ريب أن حديث "النبي الأمي" مقحم علي النص.

- وهناك شبهات من القرآن كله علي حديث "النبي الأمي":

الشبهة الأولي:

" حديث "النبي الأمي" فريد غريب في القرآن.

إن حديث "النبي الأمي" لا وجود له علي الإطلاق في القرآن كله، إلأ في هذا النص الوحيد الذي ثبت إقحامه علي دعاء موسي لربه. وفي أسلوب القرآن من تكرار الفكرة الواحدة بأساليب مختلفة للترسيخ في أذهان السامعين، ما يدل علي أنه فريد غريب في القرآن، مقحم عليه في زمن الجمع. ولم يكن جامعو القرآن معصومين بالوحي.

الشبهة الثانية:

إنه إقحام مثل غيره.

الإقحامات المشبوهة في القرآن معدودات، واضحات من القرائن القريبة والبعيدة. وإقحامات معدودات دخلت النص عند جمع القرآن لا تطعن في صحته. ولم يكن الجامعون بمعصومين بالوحي حتي لا يجوز عليهم السهو. وعلي علم النقد النزيه أن يطهر الوحي من كل دخيل عليه، كما يجري ذلك في التوراة والإنجيل.

من الإقحامات الظاهرة كلمة "نصاري" في قوله: "كونوا هوداً أو نصاري تهتدوا" (سورة البقرة 135)، والأصل الذي يفرضه الحرف والمعني هو: "كونوا هوداً تهتدوا". فالشعار اليهودي الذي أطلقوه في جزيرة العرب ويحكيه القرآن هنا، تورية رائعة لاشتقاق الهدي من اسم اليهود الذي رجموه إلي "هود". ولا يمكن أن يقول النصاري واليهود عن بعضهما بعضاً: "كونوا هوداً أونصاري تهتدوا"، والتورية المذكورة خير دليل.

استبق الجلالان الاعتراض المفروض فقالاً: "وقائل الأول يهود المدينة! والثاني نصاري نجران". إن وفد نجران كان مسيحياً، وكانوا مثل جميع المسيحيين في العالم يأنفون من وصمهم باسم "نصاري" وكان هذا اللقب اسم شيعة منبوذة عندهم. ومعروف أن سورة البقرة من أول العهد المدني، وإن تخللها فصول من سائر العهود المدنية، ووفد نجران لم يفد علي النبي إلا في عام الوفود، من آخر العهد. وكان النبي قد طهر المدينة من اليهود قبل فتح مكة" وطهر الحجاز كله منهم بعد الفتح. فلا يصح أن يحضروا المناظرة ويقولوا مقالتهم: "كونوا هوداً تهتدوا". واقع حالهم يأبي ذلك.

ثم إن الخطاب كله في سورة البقرة جدال مع اليهود، ولا أثر فيها ولا في ظروف تنزيلها لجدال مع النصاري علي الإطلاق، فقد كانوا "أمة واحدة" مع النبي وجماعته، قبل إعلانهم جميعاً "أمة وسطاً" (سورة البقرة 143) بين اليهودية والمسيحية. فكلمة "نصاري" مقحمة علي الآية (سورة البقرة 135) تتنافر معاً نصاً وموضوعاً وواقع حال.

ومنها أيضاً إقحام "النصاري" في هذه الآية: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء ! بعضهم أولياء بعض ! ومن يتولهم منكم فإنه منهم ! إن الله لا يهدي القوم الظالمين" (سورة المائدة 54)

- وقد كان لهذا الإقحام أسوأ الأثر في تاريخ المسيحية والإسلام، فهو الذي سمم العلاقات لدرجة انقطع فيها سبيل الحوار بين الأمتين من أصل واحد. فكيف يصح في السورة عينها، وفي مقطعين متقاربين أن يحرم الموالاة مع النصاري، وهو يشهد بأنهم "أقرب مودة للذين آمنوا... تري أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق، يقولون : ربنا آمنا، فاكتبنا مع الشاهدين" (سورة المائدة 84 - 86). فهذا إعلان بإسلامهم: فهل يمنع القرآن الموالاة مع النصاري، وهو يفرضها في القرآن كله! وفي هذا النص يصف النصاري"بالمحسنين" (88) مع مقابلته بوصف اليهود "بالظالمين" (54). ووصفهم "بالظالمين" في القرآن كله يحصر منع الولاء مع اليهود وحدهم. ودليل آخر في مقابلة قوله "ومن يتولهم منكم، فإنه منهم". (54) بقوله علي لسان النصاري "ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين" (86). ومن مقارنة آية الولاء الممنوع (54) بآية المودة والشهادة بالإسلام، حيث يظهر أن "أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" يتضح لنا أن كلمة "المشركين" سقطت في آية الولاء الممنوع، وأبدلت بكلمة "النصاري". فأصل الآية الذي ينسجم مع آية المودة هو: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والمشركين أولياء، بعضهم أولياء بعض"، وهذا ما تظهره السيرة النبوية. فالإقحام والإبدال ظاهر مكشوف لكل ذي عينين لم تطمسهما عبادة الحرف.

فهذان المثلان شاهدان علي أن صفة "الأمي" نعتاً "للنبي" مقحمة عليه، ولا ذكر في "النبي الآتي" لصفة "أمي" في التوراة والإنجيل.

الشبهة الثالثة

القرآن يحصر النبوة والكتاب في ذرية اسحاق ويعقوب.

حديث "النبي الأمي" يتعارض مع موقف القرآن كله، حيث يحصر النبوة والكتاب في ذرية إبراهيم، من اسحاق ويعقوب والأسباط، لا من إسماعيل : "ووهبنا له (لإبراهيم) إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب" (سورة العنكبوت 27)، "ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم، وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب. فمنهم مهتد، وكثير منهم فاسقون. ثم قفينا علي آثارهم برسلنا، وقفينا بعيسي ابن مريم وآتيناه الإنجيل" (سورة الحديد 26 - 27). بحسب منطوق ومنطق الآيتين معاً في تسلسل الوحي من نوح إلي إبراهيم إلي موسي إلي عيسي، تكون ذرية النبوة والكتاب في إبراهيم من اسحاق ويعقوب، لا من اسماعيل. ونلاحظ أن التقفية في النبوة تتسلسل علي عيسي، وتنقطع معه، بحسب ظاهر اللفظ ومضمونه. فلا مجال لذكر النبي "الأمي".

وحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل كان سبب تفضيلهم علي العالمين حتي المسيح : "يا بني إسرائيل أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، وأني فضلتكم علي العالمين" (سورة البقرة 47و 122، قابل سورة الاعراف 139، سورة الجاثية 15، سورة الإسراء 70).

وهذا التفضيل يمنع حديث "النبي الأمي" في دعاء موسي لربه، حيث الحسنة ليست في الموسوية، بل في المحمدية بعد ألفي سنة.

فحصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل، لا ينبئ عن مجال لنبي "أمي" يخرج من الأمم لهداية بني إسرائيل : فحديث " النبي الأمي" مقحم علي القرآن.

قد يرد علي ذاك الحصر بهذه التصاريح : "لكل قوم هاد" (سورة الرعد: 7)، "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً" (سورة النحل: 36)، "ولقدأرسلنا من قبلك في شيع الأولين (سورة الحجر: 10)، "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" (سورة فاطر 24) - فطاهرة ينفي حصر النبوة في قوم أو أمة أو زمن.

نقول : إن صح المعني الظاهر لهذه التصاريح، فكيف يكون محمد "خاتم النبيين" ؟(سورة الأحزاب 33).

ثم أليس من تعارض في حصر النبوة والكتاب في بني إسرائيل، وتفضيلهم بسببها علي العالمين، مع تعميم النبوة والرسالة علي "كل قوم" (سورة الرعد 7)، "وفي كل أمة" (سورة النحل 36)؟

لا تعارض بين الموقفين كما يظهر من أسلوب القرآن المتواتر في استخدام التعميم والتخصيص طرداً وعكساً : فهنا تعميم يراد به التخصيص : إن النبوة في أمة موسي، وأمة عيسي، وأمة محمد، وكلها مبنية علي وحدة الإله، ووحدة الوحي، ووحدة الإسلام (سورة العنكبوت 46). مع ذلك يظل الكتاب والنبوة ميزة بني إسرائيل علي العالمين. فالموقف من المضائق في القرآن، الذي يحصر النبوة في ذرية اسحق ويعقوب.

الشبهة الرابعة

في إطلاق صفة "الأمي" علي محمد

لا يأخذ القرآن صفة " الأمي" هنا بمعناها اللغوي، أي الذي لا يقرأ ولا يكتب، إنما بمعناها الاصطلاحي، نقلاً عن أهل الكتاب، حيث "الأمي" كناية عن غير الإسرائيلي وغير الكتابي، فهو من الأمم، أو الأمة، التي ليس لها كتاب منزل (سورة آل عمران 20و 76،سورة الجمعة 2). فالنبي الأمي يعني النبي العربي، من الأمة العربية التي ليس لها كتاب منزل.

وعلي هذا الأساس وصف القرآن محمداً: "وجدك ضالاً فهدي"(سورة الضحي: 7). مع ذلك فإطلاق الاصطلاح "النبي الأمي" علي محمد لا يصح.

أولاً لأنه بهدايته إلي الكتاب والإسلام لم يعد "أمياً"، "وقل: آمنت بما  أنزل الله من كتاب" (سورة الشوري 15): كما أن النصاري من غير بني إسرائيل هم في عرف القرآن من أهل الكتاب.

ثانياً لأن محمداً من ولد اسماعيل بن ابراهيم، جد النبوة والكتاب، وإسماعيل يعده القرآن من أنبياء الكتاب (سورة البقرة 136، سورة آل عمران 84). وإبراهيم وإسماعيل يصليان عند تأسيس الكعبة : "ربنا، وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة" (سورة البقرة 129). وعليه يكون محمد بن إسماعيل بن إبراهيم من أهل الكتاب ، فكيف يكون محمد "النبي الأمي" أي من الأميين الذين لا كتاب لهم: و "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ... ويعلمهم الكتاب والحكمة" (سورة الجمعة 2) ؟ إنه "أمي" من "الأميين" العرب بنسبة (سورة الجمعة:2)، لكنه ليس "أمياً" بدعوته، فالقرآن "تفصيل الكتاب" (سورة يونس 37:)، "أنزل إليكم الكتاب مفصلاً" (سورة الأعراف 6 : 114).

لذلك، إن صحت فيه صفة "الأمي" نسباً إلي العرب، فلا نصح فيه بالنسبة إلي الكتاب وأهله، والنبوة نسبة إلي الكتاب: من هذه الناحية ليس محمد "النبي الأمي"، إنه بالدعوة القرآنية من أهل الكتاب. وهذه هي النتيجة الحاسمة : إن صفة "الأمي"، من حيث النبوة والكتاب، لا تصح في محمد. لذلك فهي مقحمة علي القرآن، من سهو الجامعين، وفي غفلة ساعة التدوين.

لا ننسي أن صحة نبوة محمد ليست موضوع بحث، إنما كلامنا في صفة "الأمي" التي لا تصح فيه من حيث النبوة والكتاب. لذلك لا شبهة علي التوراة والإنجيل إذا لم توجد فيهما صفة "النبي الأمي"، ولا يطعن في صحة القرآن إقحام كلمة عليه سهواً وتقصيراً عند جمعه.

-في الواقع ليس في التوراة والإنجيل صفة "النبي الأمي"

إن المسيحيين يتلون الإنجيل اليوم عن مخطوطات القرن الرابع ميلادي فهي فوق كل شبهة بالنسبة للقرآن والإسلام ، والكتاب في عهده القديم قد ترجم إلي اليونانية من قبل المسيح، وإلي السريانية في عهد قريب من  المسيح. فهو أيضا فوق الشبهات بالنسبة للإسلام والقرآن. وعلي أهل القرآن أن لا ينسوا هذا الواقع التاريخي في أبحاثهم، أو في حوارهم مع أهل الكتاب، خصوصاً مع أهل الإنجيل. وهذا هو الواقع التوراتي والإنجيلي "إن" النبي الآتي" الموعود في الكتاب، قد حدده "الكتاب والحكم والنبوة" تحديداً شاملاً كاملاً، لا مجال للريب فيه متي ظهر. وقد أكد المسيح ابن مريم في الإنجيل أنه هو النبي الموعود في الكتاب.

-من قبل موسي، نعرف أن النبي الموعود لإبراهيم يكون ابن إبراهيم. ونعرف من التوراة أنه بإسحاق ويعقوب ويهوذا

فيعقوب الشيخ قبل وفاته ينشد في مصير أسباط إسرائيل، فيقول في يهوذا: "لا يزول صولجان من يهوذا، ومشترع من صلبه حتي يأتي "يودو" وتطيعه الشعوب". هذه الآية من (سفر التكوين 49: 10)، وهي تحصر الملك في يهوذا حتي يجئ النبي الموعود من يهوذا. وقد نقلنا اسمه بحرفه العبري "يودو" أي "الذي له"، إظهاراً للجناس اللفظي والتورية المقصودة في نسبه من يهوذا. فالنبي الآتي يكون من يهوذا، لا من غير بني إسرائيل.

 - وموسي القرآني، في سرعة النبوة يقول :

"يقيم لك الله إلهك نبياً، من بينكم، من إخوتك، مثلي، له تسمعون.. أقيم هم نبيا، من بين إخوتهم، مثلك، وأقيم كلامي في فمه، فيخاطبهم بجميع ما أمره به. وأي إنسان لم يطع كلامي الذي يتكلم به سمي، فإني أحاسبه عليه. وأي نبي تجبر، فقال بإسمي قولا لم آمره أن يقوله، أو تنبأ باسم آلهة أخري، فليقتل ذلك النبي ! فإن قلت في نفسك : كيف يعرف القول الذي لم يقله الله ؟ - إن تكلم النبي باسم الله، ولم يتم كلامه، ولم يقع، فذلك الكلام لم يتكلم به الله. بل لتجبره تكلم به النبي : فلا تخافوا" (سفر التثنية 18 : 15 - 21) لقد أول السيد رشيد رضا وأمثاله هذه النبوة إشارة إلي محمد، لأنها تقول "من إخوتهم" أي من العرب، إخوة بني إسرائيل (يعقوب)، من إسماعيل وهذا مثال علي تحريف المعني في إنطاق الألفاظ بغير معانيها والنص صريح : إنه يقصد سلسلة أنبياء بني إسرائيل، وخاتمتهم النبي الآتي الأعظم. فالنبوة سلسلة في بني إسرائيل حتي يأتي خاتمهم المسيح. والنبي الموعود يقيمه الله "لهم" أي لبني إسرائيل لا لولد إسماعيل، يقيمه "من بينكم" لا من العرب. وهذا التحديد "من بينكم" يفسر معني "من إخوتك" أو "من إخوتهم". وهؤلاء الأنبياء المتعاقبون، مع خاتمتهم النبي الأعظم، مرسلون إلي بني إسرائيل، لا إلي العرب. وهي "النبي الآتي" يعلم الغيب، ما محمد فيصرح فيه القرآن : "ولا أعلم الغيب" (سورة الاعراف 6 : 50، 11 : 31، 7 : 187). والسيد المسيح يصرح بأن موسي "كتب عني"(انجيل يوحنا 5 : 46).

فكل القرائن في التوراة والإنجيل تدل علي أن أنبياء الكتاب بعد موسي سيكونون كلهم من بني إسرائيل، وخاتمتهم النبي الأعظم، سيكون من بني إسرائيل، لا من غيرهم . ففي شرعة النبوة الموسوية لا مجال لنبي "أمي" يأتي من الأمم، وتكون رسالته الأولي أهل الكتاب : فليس "النبي الأمي" مكتوباً في التوراة والإنجيل. حيث نجد أن النبي الآتي هو ابن داود، ابن يهوذا، وسيولد من بلدة داود ويهوذا، في أفراتا، الإسم القديم لبيت لحم، وسيملك علي إسرائيل، قبل غيرهم، ونسبه أقدم من أصله البشري.

فالكتاب والإنجيل والقرآن تحصر "النبؤة والكتاب" في بني إسرائيل، ولا تقول "نبي أمي" يأتي من غير بني إسرائيل فلا يصح أن  ينقض طرف آية، "النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل"،كل الكتاب والإنجيل والقرآن، ودلائل الإقحام بادية علي تلك الآية الدخيل، في غفلة من الجامعين، في عهود التدوين!

هل من بشائر وإشارات إلي محمد في الكتاب؟

نعود مرة أخرى إلى البشائر التي اعتقد الكتاب المسلمون بأنها تنسب إلى محمد التنبؤ عنه سواء في التوراة أو الإنجيل ، ولا عجب أن نرى السيد رشيد رضا وقد عقد في الجزء التاسع (230 - 300) من (تفسير المنار) فصلاً طويلاً أورد فيه ثماني عشرة بشارة مستمدة من أسفار العهد القديم والأناجيل وناقش الشبهات التي يوردها المبشرون، وأورد من الحجج والأقوال ما فيه المقنع لراغبي الحق والحقيقة، في صواب استنتاجاته وقوة حججه، وفي عدم قيام شبهات المشتبهين علي أسس قوية". ولكن ما لنا وللمبشرين، هذا الهاجس الدائم إن القضية قضية واقع وعلم ونقد نزيه وقد سبق رشيد رضا، صاحب "إظهار الحق" في إيراد تلك البشائر أو الإشارات الثمانية عشرة ، وها نحن نوردها ونرد عليها.

البشارة الأولي:"النبي، من إخوتك"

"يقيم لك الله، إلهك، نبياً من وسطك، من أخوتك، مثلي، له تسمعون.. أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك" (سفر التثنية 18 : 15 و 18).

سبق بحثها إن قوله "من إخوتك" يعني عندهم من العرب، لأن ولد اسماعيل هم إخوة بني إسرائيل. وفاتهم أن كل القرائن "لك"، "لهم"، "من وسطك"، "من وسط إخوتهم" تقطع بأن "من إخوتك". مقتصرة علي بني إسرائيل. والتوراة هنا تعطي شرعة النبوة عند بني إسرائيل، كما تعطي شرعة الملك فيهم (سفر التثنية 17 : 14 - 16). فلا يصح بحال من الأحوال أن تكون شرعة النبوة شهادة لنبي موعود يأتي من العرب، لبني إسرائيل.

البشارة الثانية:

"هم أغاروني بما ليس إلهاً!أغاظوني بأباطيلهم ! فأنا أغيرهم بما ليس شعباً، بأمة غبية أغيظهم" (سفر التثنية 32 : 21).

قالوا : المقصود "بالأمة الغبية" : العرب. فهنيئاً للقائلين القابلين بهذا اللقب أما نحن فنرفضه قومياً ودينياً.

تاريخياً، لقد أدب الله بني إسرائيل بأمة بابل وأشور، ثم بأمة سوريا الهيلينية، ثم بأمة الرومان. وبعد قتل المسيح، وبحسب نبؤة المسيح، دمر الرومان الأمة والدولة والهيكل، فلم يبق فيه حجر علي حجر، وذلك عام سبعين م. ولما جددوا الثورة عام 133، سحقوهم ومنعوا أورشليم عليهم، وغيروا حتي اسمها، فصارت "ايلياء". وصارت بلاد اليهودية مسيحية قبل الفتح الإسلامي، الذي لم يفعل باليهود شيئاً في فلسطين، لأنهم كانوا مشردين. فالواقع التاريخي ينقض تخريجهم لهذه النبؤة.

دينياً، إن "الأمة الغبية" المقصودة، عندها "ما ليس إلهاً"، ولها "أباطيلها" أي أصنامها، فهي أمة وثنية. والأمة العربية التي زحفت علي فلسطين كانت الإسلام: فهل أمة محمد وثنية؟ يا لعار التخريج !

البشارة الثالثة:

"جاء الله من سيناء وأشرق لهم! من سعير! وتلألأ من جبل فاران ! وأتي من ربوات القدس، وعن يمينه نار شريعة لهم"(سفر التثنية 23 : 2)

قالوا: "مجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسي، وإشراقه من سعير إعطاؤه الإنجيل لعيسي، وتلألؤه من فاران إنزاله القرآن، لأن فاران من جبال مكة"، ومنه أتت "نار شريعة لهم"..

هذا التخريج يسمي: جر الجمل بشعرة !

1- ياقوت يقول في كتابه (المشترك وضعاً، والمختلف صقعاً):

"فاران إسم جبال مكة. وقيل اسم جبال الحجاز. وقال أبو عببيد القصاعي في كتاب (خطط مصر): وفاران والطور كورتان من كور مصر القبلية. وفاران أيضاً من قري صفد سمرقند، ينسب إليها أبو منصور الفارابي". فهناك إذن أربعة أماكن تحمل اسم فاران، فلا يصح حصر النبوة بفاران الحجاز. هذا إذا صح أن العرب سمت جبال مكة، أو جبال الحجاز، فاران.

2 - والكتاب يفسر بعضه بعضاً، فلا يصح تفسيره بغيره. ومتي قامت الدلائل والقرائن في نص، فلا يصح تأويلها بغيرها . إن إشارات التوراة كلها تجعل فاران قرب سيناء (سفر التكوين 14 : 5 - 6، سفر التكوين 21 : 21، سفر العدد 10 : 12، 12 : 16، 13 : 3)، علي طريق هجرتم من مصر إلي فلسطين، ولم يمروا علي الإطلاق بالحجاز. وسفر التثنية يصف دخول أرض الموعد، بقيادة الله لشعبه، في مراحل الغزو: من سيناء، إلي سعير، إلي فاران، إلي الأرض المقدسة . ويذكر الكتاب أن داود "نزل إلي برية فاران" (1صموئيل  25 : 1، 1 ملوك 11 : 18)، ولا يذكر الكتاب علي الإطلاق أن داود غادر فلسطين إلي الحجاز.

 - النص المذكور يصف بطريقة شعرية مراحل غزو فلسطين: فلا يصح أن نرى فيها منازل الوحي التي يذكرون وبنص القرآن القاطع كان الوحي إلي محمد بواسطة جبريل (سورة البقرة 89)، لا من الله مباشرة. والآية التوراتية تقول : "جاء الرب" أي الله نفسه، والكلام استعارة شعرية، فلا تسمح القرائن أن تحملها علي الحقيقة والواقع فتحريجهم بأداة النص جملة وتفصيلاً .

البشارة الرابعة:

" وأما اسماعيل فقد سمعتلك فيه ها أنا أباركه، وأثمره، وأكثره جداً، فيلد اثني عشر ولداً. وأجعله أمة كبيرة" (سفر التكوين 17 : 2).

قالوا : هذه النبوة تجعل من ولد اسماعيل من سيكون سيد شعب كبير وهذا لم يتحقق في ولد اسماعيل إلا بمحمد فنبؤة الكتاب تذكره . بل ظاهر النص يقضي علي هذا التخريج فكما أن التوراة تذكر لإسرائيل اثني عشر سبطاً، كذلك تذكر لإسماعيل اثني عشر ولداً، أجداداً لأمة كبيرة ولا مكان في النص لفظاً أو معني للنبوة أو للدولة وسيادتها. وكانت العرب المستعربة من ولد اسماعيل تملأ الحجاز قبل ظهور محمد: فتمت النبؤة قبله.

البشارة الخامسة:

"لا يزول قضيب (صولجان) من يهوذا، ولا مشترع من بين رجليه، حتي يأتي شيلون، وله تخضع شعوب" (سفر التكوين 49 : 10).

قالوا: "شيلون" هو لقب لمحمد الذي أتي وخضعت له شعوب.

نستغرب ونستهجن هذا التخريج : فكيف فاتهم أن "شيلون" هو من يهوذا، ومصدره من صلبه، "من بين رجليه" وهو يأتي إلي بني يهوذا، لا إلي العرب وأبي حالما يزول السلطان عن يهوذا، لا بعد ستماية سنة من الاستعباد الروماني الروسي. وهذا ما تم مع المسيح، فإنه "ابن داود"، ابن يهوذا وظهر لما خرج السلطان من يهوذا إلي يد الأمميين، ولا يصح شئ من عناصر النبوة في محمد، ولا إشارة فيها علي الإطلاق إلي النبي العربي.

البشارة السادسة:

"فاض قلبي بكلام صالح! إني أنشد للملك: أنت أروع جمالاً من بني البشر! ... تقلد سيفك علي فخذك أيها الجبار ! ... كرسيك، يا الله، إلي دهر الدهور ! قضيب استقامة قضيب ملكك !" (المزمور 45).

قالوا : إن النبي الجبار، نبي السيف والبيان، هو محمد، فهو المقصود بهذه البشارة التي لا تنطبق علي غيره.

والنشيد قد يكون له معني واقعي، أو مجازي، فمن حيث التاريخ، هو نشيد زفاف لأحد ملوك إسرائيل. وقد يحمل المجاز، ويقصد في الملك المذكور رمز النبي الملك الآتي، لكن السيف المذكورهو سيف الحق، لا سيف القوة. وفي النشيد تعبيران يمنعان من استخدامه بحق محمد : فالنشيد يطلق عليه لقب "الله"، أو بالحري لقب "إله" - بالعبرية إيلوهيم -، ومن الكفر إطلاق هذا اللقب المجازي علي محمد ثم أن الآية (8) تذكر "مسحة" الملك والنبوة، الدارجة عند بني إسرائيل، ولم يعرفها العرب، ولا يذكر القرآن أو الحديث أو السيرة "مسحة" بزيت لمحمد.. فتأمل كيف يشطون بالتخريج إلي التهريج !

البشارة السابعة:

"غنوا للرب ترنيمة جديدة.. تعظيم الله في أفواههم، وسيوف ذات حدين في أيديهم، لإجراء الإنتقام من الأمم والتأديب للشعوب" (المزمور 149).

قالوا: هذه البشارة نبؤة عن أمة محمد، إنها أمة الحمد والسيف معاً.

وفاتهم أن المزمور نشيد لبني إسرائيل أنفسهم، كما يتضح من فاتحته "يبتهج بنو صهيون بملكهم" (سفر المزامير 149 : 1) فهل كان محمد ملك صهيون؟ أم هل فرح بنو صهيون بمحمد؟! حملات القرآن المتواترة عليهم خير شاهد.

البشارة الثامنة:

"هوذا الأوليات قد أتت، والحديثات أنا مخبر بها.. غنوا للرب أغنية جديدة.. لترفع البرية ومدنها صوتها، الديار التي سكنها قيدار" (سفر أشعياء 42 : 9 و 11).

قالوا: إنها نبؤة علي يقظة الصحراء التي سكنها قيدار، الإبن التالي لإسماعيل إلي طريقة جديدة لحمد لله، فهي تشير إلي محمد والإسلام في الحجاز..

والواقع النبوي يشهد بأن هذه البشارة نشيد من أناشيد الرجوع من جلاء بابل. والدعوة ليست فقط للصحراء (سفر أشعياء 42 : 11)، بل قبلها للبحر وجزره (سفر أشعياء 42 : 10)، ثم لأهل الجبل (سفر أشعياء 42 : 11)فهي تعم البشرية لإعلان انتصار الله علي الأصنام بتحرير أهل التوحيد من جلاء بابل (سفر أشعياء 42 : 17) هذا هو نشيد الحمد لأيام الله في إسرائيل فمن التعسف المفضوح اقتصار الحمد علي "الصحراء التي سكنها قيدار"، للاستنتاج منها أنها بشارة بهداية الجزيرة العربية إلي طريقة جديدة لحمد الله . والقرآن صريح بأنه ليس طريقة جديدة لحمد الله، إنما هو "ذكر من معي وذكر من قبلي"، ذكر من "سما المسلمين من قبل وفي هذا" القرآن (سورة الحج 78): فيه يشرع للعرب دين موسي وعيسي معاً بلا تفريق (سورة الشوري 13) فالاقتصار الثاني علي إسلام القرآن ينقض القرآن كله. والواقع التاريخي يشهد بأن اليهودية عمت الحجاز قبل الإسلام، وأن المسيحية سادت في أطراف الجزيرة كلها، ودخلت النصرانية مكة والمدينة قبل القرآن، بشهادة القرآن نفسه فلا يصح اقتصار "الحمد الحديد" علي الإسلام وحده. فقد سبح أهل قيدار، في شمال الحجاز، بالحمد التوراتي والإنجيلي، قبل القرآني، بمئات السنين، فمثلا تنحصر النبؤة في محمد والإسلام، حتي تكون بشارة بهما . فالواقع التاريخي والواقع النبوي يأبيان ذلك التخريج الإعتباطي.

البشارة التاسعة:

"ترنمي أيتها العاقر التي لم تلد ! اندفعي بالترنيم واصرخي أيتها التي لم تتمخض،فإن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل قول الرب" (سفر أشعياء 54 كله)

قالوا: المراد بالعاقر هنا مكة لأنه لم يقم فيها نبي بعد إسماعيل، ولم ينزل فيها وحي، وتعبير "بني المستوحشة" إشارة إلي أولاد هاجر، أم إسماعيل، ومطلقة إبراهيم و"الحداد" المذكور فيها (سورة القمر 54 : 16)إشارة إلي محمد، قاتل المشركين بسيفه.

إن الواقع النبوي صريح بأن هذه البشارة من أناشيد رجوع بني إسرائيل من جلاء بابل إلي أورشليم، التي كانت بدونهم كالعاقر المستوحشة إن الله سيعيد عن قريب بني صهيون من جلائهم إلي المدينة المقدسة، وتصير العاقر المهجورة أم بنين أكثر من ذات البعل، وأكثر من قبل الهجرة.

والنشيد سمي أورشليم العاقر، والمهجورة، والمستوحشة، لأن صهيون في مجال الكتب عروس الله ولم ترد فيه تلك الكتابة بحق مكة علي الإطلاق - وكيف ترد وهي كانت علي الشر والكفر ! والتنزيه القرآني يأبي مثل تلك الكنايات، فتخريجهم هو أيضا ضد حرف القرآن وروحه.

والعهد الجديد قد اعتبر أورشليم الجديدة رمزاً للمسيحية النازلة من السماء: "ورأيت المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة، نازلة من السماء، من عند الله، مهيأة كعروس مزينة لعريسها ! وسمعت صوتاً جهيراً من العرش يقول : هوذا مسكن الله مع الناس ! أجل سيسكن معهم، ويكونون له شعباً، وهو ذاته - معهم" يكون إلههم (سفر الرؤيا 21 : 2 - 3) فالنشيد المذكور رمز للمسيحية المولودة من الموسوية، التي أمست عاقراً فهجرها الله إلي "أورشليم الجديدة". وصار بنو المسيحية أكثر من بني الموسوية، وأكثر من أمة محمد، فلا تنطبق النبوة عليه وعلي أمته، وبما أن العهد الجديد فسر النبوة لصالحه، فعلينا أن نأخذ بوحيه، وليس في القرآن شئ من ذلك، فلا يصح لنا أن نجتهد برأينا بعد تصريح الوحي. ومن المضحك المبكي تفسير "الحداد" في النشيد بمحمد، وهذه هي الآية : "ها أنا خلقت الحداد الذي ينفخ الجمر في النار، ويخرج أداة لعمله وأنا خلقت المفسد للتدمير فكل أداة أنشئت عليك لا تنجح ! وكل لسان  يقوم عليك في القضاء تردينه مؤثما هذا ميراث عبيد الله، وبرهم مني قول الرب". فالحداد الذي يسعي لتدمير إسرائيل مفسد : فهل يليق هذا بالنبي العربي !؟ ألا يفطنون لنتائج تخريجهم التي ترتد عليهم؟

البشارة العاشرة:

"إني اعتلنت لمن لم يسألوا عني، ووجدت ممن يطلبوني .. وأنتم الذين تركوا الله، ونسوا جبلي المقدس، الذين يهيئون المائدة لجد، ويعدون الممزوج لمناة، إني أعينكم  للسيف ! وتجثون جميعكم للذبح ! ... ها أني أخلق أورشليم "ابتهاجاً" وشعبها "سروراً" (سفر أشعياء 65 كله).

قالوا : هذه نبؤة لاستبدال اليهود بالمسلمين شعباً لله : "ويدعو عبيده باسم آخر" ( سفر أشعياء 65 : 25)، كما يدل عليه ذكر "مناة" ألهة العرب (سفر أشعياء 65 : 11).

يظهر أن القوم يقتصرون علي بعض التعابير في نبؤة، فيتمسكون بها ليفسروا الكل علي ضوء الجزء، فيؤولون النص تأويلاً تأباه قرائنه اللفظية والمعنوية وليس هذا من النقد العلمي النزيه رأوا في ورود اسم (مناة) إحدي (الغرانيق العلي) عند العرب، فحرفوا النبؤة عن معناها، وفاتهم أن "مناة" مثل"جد" المذكور معها (سفر أشعياء 65 : 11) كانا من آلهة الكنعانيين والآراميين، قبل مشركي العرب. وفاتهم أن التجديد المشار إليه سيكون بفضل "النسل الذي يخرج من يعقوب، والوارث من يهوذا" (سفر أشعياء 65 : 6) وأن التجديد سيكون لأورشليم وإسرائيل "تهللوا وابتهجوا إلي الأبد بما أخلق فإني هاءنذا أخلق أورشليم ابتهاجا، وشعبها سروراً، وأبتهج بأورشليم، وأسر بشعبي" (سفر أشعياء 65 : 18 - 19) وهكذا فإن استبدال اليهودية سيكون بالمسيحية، بواسطة نسل يعقوب، ووريث يهوذا، كما صرح به المسيح نفسه في مثل الكرامين القتلة، بأنه هو نفسه ابن رب الكرم ووريثه (أنجيل متي 21 : 33 - 43)

إنهم يتجاوزون صراحة النص، وتفصيل الإنجيل له، إلي اجتهاد ما أنزل الله به من سلطان في القرآن والإنجيل والتوراة.

البشارة الحادية عشر- نبؤة دانيال المزدوجة:

صورة التمثال (كناية عن الشرك) الذي يمثل أربعة ممالك، وفي زمن المملكة الرابعة ينقطع حجر من جبل "بغير يد قطعته" فيسحق التمثال والممالك الوثنية التي تحمله (سفر دانيال 2 : 31 - 45)، وصورة ابن البشر الآتي علي سحاب السماء لينشئ علي الأرض ملكوت الله، علي أنقاض ممالك العالم (سفر دانيال 7 : 13 - 37).

قالوا : إن الحجر الذي ضرب تمثال الشرك هو محمد، وملكوت الله هو الدولة الإسلامية التي قامت علي أنقاض الفرس والروم

الحجر المعجز الذي يسحق التمثال،ويبني علي أنقاضه مملكة أبدية يظهر علي أيام ملوك الدولة الرابعة الوثنية أي الرومان، فإنه "في أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السماء مملكة لا تنقض إلي الأبد، وملكه لا يترك لشعب آخر، فتسحق وتفني جميع تلك الممالك، أما هي فتثبت إلي الأبد" (سفر دانيال 2 : 43). ومملكة الروم التيخلفت مملكة الرومان لم تكن وثنية، بل مسيحية، علي دين الكتاب والإنجيل والإسلام لم يقم بعد فناء مملكة بابل وأشور، ومملكة فارس ومادي، ومملكة الإسكندر المقدوني، ومملكة الرومان التي "في أيام ملوكها، ويفلت الحجر الرمزي المعجز، وينشئ علي أنقاضها جميعاً ملكوت الله،بل يظهر الإسلام بعد فناء تلك الممالك الأربعة بثلاثماية سنة . وقد طبق المسيح نفسه رمز الحجر المعجز علي ذاته : "حينئذ قال لهم يسوع : أما قرأتم قط أن الحجر الذي رذله البناؤون هو صار رأساً للزاوية، من قبل الله كان ذلك وهو عجيب في أعيننا" (أنجيل متي 21 : 42)، فجمع نبؤة دانيال إلي نبؤة الزبور (سفر المزامير 107 : 22 - 33).

ومتي فسر كتاب منزل كتاباً منزلاً، فلا يحق لنا الاجتهاد في موضع النص والإنجيل تبني نبؤة دانيال، فبني يسوع دعوته علي أنه ابن البشر الآتي ليؤسس ملكوت الله، كما يتضح في كل فصول الإنجيل بأحرفه الأربعة. ففي محكم الإنجيل وصريحه، يسوع هو ابن البشر -وهو اللقب الوحيد الذي اعتاد أن يتسمي به- ورسالته هي تأسيس ملكوت الله . فالإنجيل، يدعمه التاريخ، يشهد بأن المقصود عند دانيال المسيح والمسيحية ولا ذكر لشئ من ذلك في القرآن، لذلك فلا يصح أن نطبق اعتباطاً نبؤة دانيال علي محمد والإسلام.

البشارة الثانية عشر:

"هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليقيم دينونة علي الجميع، ويعاقب جميع فجارهم علي فجورهم" (رسالة يهوذا العدد 14، 15).

قالوا: إن الرب هنا بمعني السيد، وهو محمد، وربوات قديسيه الصحابة

يا للعجب العجاب! يقودهم تخريجهم إلي الكفر ولا يشعرون أجل إن كلمة "رب" بالنكرة، أو علي الإضافة إلي مخلوق قد تعني مخلوقاً، لكن متي اقترنت بأل العهد والعلمية، كما في الكتاب كله، لا تعني إلا الله تعالي - فمن الكفر إطلاقها علي محمد ؟ وتعبير "ربوات قديسيه" لا يمكن أن تعني صحابة محمد، فقدكانوا معدودين، ولم يكونوا جميعهم قديسين. وفي لغة العهد الجديد، تعبير "القديسين" كنابة عن المسيحيين . و "الرب" في الآية "يصنع دينونة للجميع" أي أنه ديان العالمين وملك يوم الدين. ومن الكفر أيضاً إطلاق هذه الصفة علي محمد، والقرآن يشهد : "إنما أنت مذكر ! لست عليهم بمسيطر"(سورة الغاشية 22).

وفي الإنجيل يأخذ المسيح لنفسه صفة الديان للعالمين مثل الله (أنجيل يوحنا 5 : 22) وصفة ملك يوم الدين (أنجيل متي 25 : 31 - 33). فلا ذكر في تلك الآية، ولا إشارة، إلي محمد وصحابته، إنما الآية والرسالة كلها حديث في المسيح والمسيحيين.

البشارة الثالثةعشر:

"وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في  برية اليهودية قائلاً : توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السموات" (أنجيل متي 2 : 1 - 2)، ويسوع نفسه يجدد الدعوة عينها (أنجيل متي 4 : 17).

قالوا : إن المسيح لم يؤسس دولة، وهو مع المعمدان سابقه يبشران بدولة الله في أرضه فملكوت السماوات (أي الله) هو الإسلام دولة وشريعة.

ونقول : إن التخريج قد بلغ هنا حد الوقاحة علي الإنجيل ومتي قام  النص بطل الاجتهاد. والإنجيل كله يظهر أن ملكوت الله في عرفه ليس دولة تقوم بحد السيف، إنما هو سلطان الله علي النفوس والعقول والقلوب، دولة روحية. وإن ملكوتالله يبنيه المسيح نفسه : "ومن أيام يوحنا المعمدان حتي الآن، ملكوت السموات يغتصب، والمغتصبون يأخذونه عنوة" (أنجيل متي 11 : 12) ويصرح أن انتصاره علي الشيطان برهان قيام ملكوت بينهم : "وأما إن كنت بروح الله أخرج الشياطين، فذلك إن ملكوت الله قد قام بينكم" (أنجيل متي 12 : 28) قام بينهم بالحسني علي حياة المسيح، ولكن بعد قيامته ورفعه إلي السماء سيقوم بقوة : "إن من القائمين ههنا من لا يذوقون الموت حتي يروا ملكوت الله قد أتي بقوة" (أنجيل متي 16 : 28، أنجيل مرقس 9 : 1، أنجيل لوقا 9 : 27) فليس في الإنجيل من انتظار لملكوت الله بعد المسيح بمئات السنين ولا من معني لدولة بحد السيف.

البشارة الرابعة عشر:

"يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ... فصارت شجرة تؤمها طيور السماء، وتعشش في أغصانها"(أنجيل متي 13 : 31 - 32).

قالوا: إن حبة الخردل التي تصير شجرة، صورة لملكوت الله، هي كناية عن الإسلام، والنجاة فيه بشريعته

تكفي قراءة الفصل كله، في تمثيل ملكوت الله بالأمثال، حتي يعرف الأمي نفسه معناه، وكيف طبقها المسيح كلها علي نفسه: "الذي يزرع الزرع الجيدهو ابن البشر (لقب المسيح)، والحقل هو العالم، والزرع الجيد الملكوت وبنوه" (أنجيل متي 13 : 37). وقال يسوع لصحابته بمناسبة تلاوة أمثال الملكوت عليهم : "لقد  أتيتم أنتم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله.. فطوبي لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع ! الحق الحق أقول لكم : إن كثيرين من الأنبياء والأولياء قد اشتهوا أن يروا ما أنتم راؤون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم سامعون ولم يسمعوا" (أنجيل متي 3 : 10 - 17) فإن نبؤات الأنبياء، ورغبات الأولياء، تتم في مشاهدة صحابة المسيح لظهور الملكوت واطلاعهم علي أسراره. فكيف يقرؤون، وكيف يفهمون؟

البشارة الخامسة عشر:

"هكذا يكون الآخرون أولين، والأولون آخرين" (أنجيل متي 20 : 1 – 16).

قالوا: هذا المبدأ الإنجيلي نبؤة عن الإسلام، دين الله في أرضه، فهو يبشر بأن المسلمين، آخر من ظهر من أهل الكتب المنزلة، سيكونون أولين، والأولين من اليهود والنصاري سيكونون آخرين. ألا يورك التخريج والتهريج ! إن تحريف الإنجيل يبلغ هنا حد التزوير الرخيص المفضوح. فالمسيح يعلن لتلاميذه : "لا تخف أيها القطيع الصغير، فقد رضي أبوكم السماوي أن يعطيكم الملكوت" (أنجيل لوقا 12 : 32). ويقول لهم:"أنتم أوتيتم معرفة أسرار ملكوت الله" (أنجيل لوقا 8 : 10). وعند رفعه إلي السماء يأمرهم بالرسالة الإنجيلية في العالم أجمع، للخليقة كلها، ويصرح لهم : "وها أنا معكم كل الأيام إلي  إنقضاء الدهر" (آخر آية عند متي) . فهل تعليم المسيح كاذب ؟ وهل وعده أكذب ؟!

ومن جهة أخري، يعد المسيح أتباعه بتنزيل الروح القدس عليهم، للتأييدالمطلق مدي الدهر: "يقيم معكم، ويكون فيكم" (أنجيل يوحنا 14 : 17)، "يعلمكم كل شئ، ويذكركم جميع ما قلت لكم" (أنجيل يوحنا 14 : 25)، "روح الحق يشهد لي وأنتم معه شاهدون" (أنجيل يوحنا 15 : 26 - 27)، ويفحم العالم علي خطيئته، وعلي بركم، وعلي دينونة الله (أنجيل يوحنا 16 : 8)، "روح الحق يرشدكم إلي الحقيقة كلها" (أنجيل يوحنا 16 : 12). فهل بعد تأييد الروح القدس الدائم للمسيحية لتوطينها في العالم "إلي انقضاء الدهر"، يمكن تفسير المبدأ المذكور، علي النحو الموتور؟

البشارة السادسة عشر- قال المسيح لليهود:

"أما قرأتم قط في الكتب : إن الحجر الذي زذله البناؤون صار رأساً للزاوية من قبل الرب كان ذلك، وهو عجيب في أعيننا ! من أجل هذا أقول لكم: إن ملكوت الله ينزع منكم، ويعطي لأمة تؤدي ثماره" (أنجيل متي 21 : 42 - 43).

قالوا : إن ملكوت الله الذي ينزع من أهل الكتاب ويعطي لأمة أخري تؤدي ثماره، هو الإسلام، وأن الحجر رأس الزاوية فيه، هو محمد.

هذا مثال مفضوح علي أسلوب التضليل في التأويل فما أسهل عزل آية أو قول عن نصه وبيئته البيانية، لصبغه بمعني يناقضه !

يسوع تحدي اليهود بمثل الكرامين القتلة، الذين يقتلون النبيين بغير حق، وهم يتآمرون علي قتل المسيح نفسه (أنجيل متي 21 : 33 – 46) ورد علي مكرهم بالاستعارة النبوية في الحجر المرذول (المزمور 117 : 22 - 23) الذي سيكون حجر الزاوية في ملكوت الله، وطبقه علي نفسه بقوله : "أما قرأتم قط في الزبر ... "وطلبوا أن يقبضوا عليه" لقتله (أنجيل متي 21: 42 و 46) وفي المثل يصور المسيح نفسه أنه "ابني .. ابنه .. الوارث" لملكوت الله، بينما الأنبياء جميعهم "عبيد" الله فهو يجعل نفسه ابن الله، وبهذه الصفة، الوارث الشرعي الوحيد لملكوت الله أبيه - أليس من الكفر بحق القرآن ونبيه وصف محمد بابن الله ؟ ووارث لملكوت الله "أبيه" ؟ . إنهم يكفرون بحق القرآن ونبيه من حيث لا يدرون!

البشارة السابعة عشر:

"من يغلب ويحفظ أعمالي إلي النهاية فسأعطيه سلطاناً علي الأمم" (سفر الرؤيا 2 : 26 – 29).

قالوا : الغالب الموعود، الذي وحده أعطي سلطاناً علي الأمم، هو محمد.

هذا التصريح تفتيش أعمي، في روح الرؤيا، ليروا فيها إشارة وفاتهم أن الرؤيا كلها كشف لسلطان المسيح علي سير التاريخ في البشرية فهو الذي أخذ من يد القديم سفر القضاء والقدر المختوم بسبعة أختام لحجبه عن المخلوق يقول الرائي: "فأخذت أبكي بكاء كثيراً، لأنه لم يوجد أحد يستحق أن يفتح الكتاب، ولا أن ينظر إليه فقال لي أحد الشيوخ (المقربين) أمسك عن البكاء ! فهوذا قد غلب الأسد، الذي من سبط يهوذا، فرع داود ! فهو إذن يفتح الكتاب وختومه السبعة"، وأنشد أهل السماء نشيداً جديداً لأسد يهوذا، السيد المسيح :" مستحق أنت أن تأخذ الكتاب، وتفض ختومه، لأنك ذبحت وافتديت لله أناساً من كل قوم ولسان، وشعب وأمة، وجعلتهم لإلهنا ملكوتاً وكهنة، وسيملكون علي الأرض" (سفر الرؤيا 5 : كله). فالغالب القهار هو المسيح نفسه، لا غيره. والغالب معه، في الآية التي بها يستشهدون، هو أيضاً المسيحي الذي يغلب الوثنية والشرك، ولا ينغلب لها، لأنه حفظ "وصية ابن الله" أي إنجيله (سفر الرؤيا 6 : 18). فسفر الرؤيا كله،جملة وتفصيلاً، ينقض تفسيرهم المغرض المفضوح.

الشهادة الثامنة عشرة:

النبؤة بالفارقليط، في (الإنجيل بحسب يوحنا 14 : 16، 14 : 26، 15 : 26، 16 : 7 - 8، 12 – 14).

قالوا: إن الفارقليط الموعود هو "أحمد" المذكور في القرآن (سورة الصف: 6)..

سيأتي الجواب عليه، ومحوره أن الفارقليط ذات إلهية، بحسب الإنجيل، فمن الكفر بالإنجيل والقرآن نسبته إلي محمد.

تلك هي "البشارات والإشارات" التي رأوا فيها أن محمداً "مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل". وقد لمسنا لمس اليد أنها نبؤات وشهادات للمسيح وحده. والنتيجة الحاسمة أنه ليس في التوراة، ولا في الزابور، ولا عند النبيين، ولا في الإنجيل، إشارة إلي محمد، النبي العربي، فالمسيح فيها خاتمة النبوة والكتاب. وما نرى تلك إلا عقدة نفسية، علي أهل القرآن أن يتخلصوا منها إذا كان الله قد ميز المسيح علي الإنبياء بالإنباء عنه قبل ظهوره - وليست الميزة الوحيدة - فلم يبشر اللهبموسي ولا بإبراهيم، ولا بأحد من الأنبياء : وهذا لا ينقص من قيمة نبؤتهم وفضل دعوتهم، كما لا ينقص من كرامة محمد إذا لم يكن "مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل". والإنباء السابق بالمسيح من باب المفاضلة بين الأنبياء (سورة البقرة 253، سورة الإسراء 55) كفضل تأييد المسيح بالروح القدس (سورة البقرة 253، سورة الأسراء 21 و 25): ولا بشكل ذلك نقصاً أو انتقاماً في نبؤتهم.

ولكن ألا يوجد في الإنجيل اسم "أحمد " وقد حرفه مترجمي الإنجيل من أصوله اليونانية؟

للإجابة على هذا السؤال دعنا نأخذ هذا الطريق في المعالجة:

أولاً : قصة أحمد في القرآن والسيرة.

ثانياً : " أحمد " في القرآن.

ثالثاً " الفارقليط " في الإنجيل.

أولاً قصة أحمد في القرآن والسيرة:

1   - في (سورة الصف: 6) هذه الآية اليتيمة: "وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6)".

2   - تفسير الآية في السيرة النبوية لابن هشام (الجزء الأول، ص 248)، "صفة رسول الله ص من الإنجيل""وقد كان، فيما بلغني، عما كان وضع عيسي ابن مريم، فيما جاء من الله في الإنجيل، لأهل الإنجيل مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل، عن عهد عيسي ابن مريم عليه السلام، في رسول الله ص أنه قال: "من أبغضني فقد أبغض الرب ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي، ما كانت لهم خطيئة. ولكن من الآن نظروا وظنوا أنهم يعزونني (يغلبونني)، وأيضاً للرب.

ولكن لابد من أن تتم الكلمة التي في الناموس أنهم أبغضوني مجاناً - أي باطلاً. فلو قد جاء المنحمنا، هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب، روح القدس، هذا الذي من عند الرب خرج، فهو سهيد علي، وأنتم أيضاً، لأنكم قديماً كنتم معي. في هذا قلت لكم، لكيما لا تشكوا".

وأضاف ابن هشام علي نص ابن اسحاق:

"المنحمنا: بالسريانية محمد، وهو بالرومية البرقليطس، ص". فأهل السيرة يرشدونا في اسم "أحمد" الوارد في القرآن، إلي لفظه السرياني والرومي، مما أثبت يحنس الحواري لهم، حين نسخ لهم الإنجيل".

ثانياً "أحمد" في القرآن:

نوجز الواقع القرآني في هذه الاعتبارات:

1  - اسم النبي العربي في القرآن هو "محمد"، كما يرد في أربع آيات:

"ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل" (سورة آل عمران 144)،

"ما كان محمد أبا أحد من رجالكم" (سورة الأحزاب 40)،

"وآمنوا بما نزل علي محمد" (سورة محمد 2)،

"محمد، رسول الله" (سورة الفتح 29)،

لذلك فوروده بلفظ "أحمد" مرة يتيمة مشبوه، ولا يعرفه الواقع التاريخي!

2   - إن تعبير اسم "محمد" المتواتر إلي "أحمد" في لفظة يتيمة في القرآن كله، تعبير مقصود، لكي ينطبق علي قراءة شاذة، لا أصل لها في المخطوطات الإنجيلية كلها، في كلمة "الفارقليط"، بحسب الإنجيل فالتحريف ظاهر ومزدوج في القرآن، وفي الإنجيل كما سنرى.

3   - في القرآن كله في النصوص كلها التي يرد فيها ذكر المسيح، ظاهرتان:

الأولي: يقفي القرآن علي كل الرسل بالمسيح، ولا يقفي علي المسيح بأحد (سورة البقرة 87، سورة المائدة 49، سورة الحديد 47).

الثانية: المسيح نفسه، في ما ذكر القرآن عنه، لا يبشر بأحد من بعده علي الإطلاق، إلا في بعض تلك الآية اليتيمة,

وهذا يجعل تعارضاً ما بين الموقف المتواتر، والموقف الشاذ اليتيم فيه. والعقيدة في كتاب منزل تؤخذ من المحكوم فيه، لا من المتشابه.

4   - وفي محكم نظم القرآن، إذا أسقط بعض الآية المشبوه، لا يختل النظم ولا البيان ولا التبيين ولا السياق اللفظي أو المعنوي: "يا بني إسرائيل، إني رسول الله إليكم، مصدقاً لما بين يدي من التوراة. فلما جاءهم بالبينات قالوا : هذا سحر مبين". يؤكد ذلك المعني نفسه المتواتر في (آل عمران 50، المائدة 46، الزخرف 63) ففيها جميعاً لا يبشر المسيح برسول من بعده .  ومن ثم ، فهذا الواقع المتواتر يشير إلي إقحام مكشوف في آية (سورة الصف 6),

5   - سورة الصف كلها حملة علي اليهود الذين كفروا بموسي (5) وبعيسي (7 ويكفرون بمحمد (8 - 9) ويختم السورة بإعلان تأييد الدعوة القرآنية للنصرانية علي اليهودية، حتي "أصبحوا ظاهرين" (14) فلا إشارة في السورة، ولا دليل، يقضي بهذه الإضافة: "ومبشراً برسول يأتي من بعدي أسمه أحمد" (6) . فتأمل موقف اليهود من المسيح وهو يبشرهم برسول يأتيهم من العرب الوثنيين! فلو فعل لكفروه مرتين، ولقتلوه مرتين !

 - ليست قراءة "اسمه أحمد" ثابتة فهي غير موجودة في قراءة أبي ابن كعب وهذا دليل أثري علي تطور الإقحام قبل التدوين الأخير. فيحق لنا إسقاط قراءة "اسمه أحمد" حينئذ يأتي التبشير "برسول يأتي من بعدي" متطابقاً في القرآن والإنجيل علي الروح القدس.

7   - الإنجيل يعتبر المسيح خاتمة النبوة والكتاب والقرآن يصدقالإنجيل في ذلك، إذ أنه لا يقفي، في تسلل الرسل، علي المسيح بأحد والرسول الذي يبشر به الإنجيل، هو الروح القدس، وهو ليس ببشر، ولا يظهر لبشر حتي يكون "رسولاً بشراً"، "إسمه أحمد".

فكل تلك القرائن والدلائل تشير إلي إقحام "اسمه أحمد" علي آية الصف، وقد أسقطت الإقحام قراءة أبي!

ثالثاً "الفارقليط " في الإنجيل:

في الأنجيل بحسب يوحنا، الذي تقودنا إليه السيرة النبوية لابن هشام، لا كلمة "الفارقليط" تعني "أحمد"، ولا أوصاف "الفارقليط" فيه يمكن أن تعني "محمداً" أو بشراً علي الإطلاق. وفي توحيد السيرة، نقلًا عن الإنجيل، بين الفارقليط والروح القدس ما كان يغنيهم عن ورطتهم. فالإنجيل يقول "الروح القدس" علي العلمية، وسنري معناه في الإنجيل. والقرآن يجعل "روح القدس" جبريل (سورة النحل 103، سورة البقرة 92) فكيف يكون الفارقليط، روح القدس، جبريل، النبي "أحمد" ؟ وكيف خفي هذا عن أهل السيرة وأهل التفسير ؟ وكيف يمكن لعاقل اليوم أن يدعي بأن "أحمد" هو الفارقليط، روح القدس ؟ أكان ذلك بحسب قراءة القرآن، أم بحسب قراءة الإنجيل؟

والواقع الإنجيلي فيه مسألة أثرية، ومسألة موضوعية:

1المسألة الأثرية إن المخطوطات الكبري التي ينقلون عنها الإنجيل، والموجودة في المتاحف الشهيرة،هي من القرن الرابع الميلادي، قبل القرآن بمئتي سنة ونيف . وكل المخطوطات قرأت الفارقليط ، البارقليطس أي المعين - وبعضهم ترجم : المعزي، المحامي، المدافع - ولم يقرأ مخطوط علي الإطلاق" برقليطس" أي محمود الصفات، أحمد الأفعال، كثير الحمد. لكنفي نقل الكلمة اليونانية بحرفها إلي العربية "برقليطس" ضاعت  القراءة اليونانية الصحيحة، وجاز تحريف المعني إلي "أحمد" فقولوا الإنجيل ما لم يقل وقد حاول تقويم التحريف الذين قرأوا "فارقليط" القريب في مخرجه من مطلع الحرف اليوناني. فليس في الحرف اليوناني الصحيح، الثابت في جميع المخطوطات، من أثر لقراءة تعني  "أحمد".

 - المسألة الموضوعية كذلك ليس في أوصاف الفارقليط، في الإنجيل، ما يصح أن ينطبق علي مخلوق: فكيف يطبقونه علي بشر رسول ؟

في حديث أول، قال يسوع : "وأنا أسأل الآب فيعطيكم فارقليط آخر، ليقيم معكم إلي الأبد، روح الحق، الذي لا يستطيع العالم أن يراه، ولا يعرفه. أما أنتم فتعرفونه، لأنه يقيم معكم، ويكون فيكم" (أنجيل يوحنا 14 : 16 - 17). تلك الأوصاف تدل علي إلهية الفارقليط . الفارقليط يقيم مع تلاميذ المسيح إلي الأبد - وليس هذا في قدرة مخلوق. والفارقليط هو "روح الحق" أي روح الله. وهو أيضاً "روح المسيح لأن المسيح وصف نفسه "الحق" (أنجيل يوحنا 13 : 6) - فهو روح الله وروح الحق ومن الكفر نسبة هذه المصدرية إلي مخلوق. الفارقليط يتمتع بطريقة وجود الله في كونه وعالمه لوجود خفي، لذلك "لا يستطيع العالم أن يراه" ومن الكفر نسبة تلك الصفة إلي بشر. والفارقليط يتمتع بسعة الله، وروحانيته، في إقامته بنفوس المؤمنين "يقيم معكم، ويكون فيكم" - ومن الكفر إسناد هذه الصفة لمخلوق. فكيف يكون الروح القدس، الفارقليط، النبي "أحمد"؟ او أي بشر رسول؟ أو أي مخلوق؟

ومن ناحية أخري، فإن الفارقليط، الروح القدس، يبعث إلي الحواريين الذين يخاطبهم المسيح، مسلياً لهم في رفعه عنهم إلي السماء فكيف يكون الفارقليط "أحمد" الآتي بعد ستماية سنة للعرب ؟!.

فكل القرائن اللفظية والمعنوية تدل علي أن الفارقليط لا يمكن أن يكون بشراً ولا مخلوقاً وصفاته الإلهية وخلوده وعمله في المسيحيين "إلي الأبد"، براهين ساطعة علي إلهيته.

في حديث ثان، يقول الرب يسوع: "قلت لكم هذه الأشياء وأنا مقيم معكم والفارقليط، الروح القدس، الذي سيرسله الآب بإسمي، فهو الذي يعلمكم كل شئ، ويذكركم بجميع ما قلت لكم (أنجيل يوحنا 14 : 25 – 26). هنا يسمي الفارقليط، باسمه المتواتر "الروح القدسلاحظ التعبير  المطلق، علي العلمية فهو "الروح" علي الإطلاق - وهذه صفة إلهية، وصفة "القدس" تنزيه له عن المخلوق، لأن "القدس" في لغة التوراة والإنجيل والقرآن كناية عن الله، بصفة التجريد والتنزيه ولاحظ الفرق العظيم مع التعبير القرآني، "روح القدس"، مرادفاً لجبريل، فهنا إضافة للتشريف، لا للمصدرية إنها تسمية، ما بين الإنجيل والقرآن، علي طريقة المشاكلة، لا علي طريق المقابلة وبما أن "روح القدس" هو جبريل في القرآن، فقد كفر بمحمد نفسه من جعل محمداً الملاك جبريل، روح القدس، الفارقليط . هذا في ذات الفارقليط وفي صفاته يقول:

إن الفارقليط يرسله الله باسم المسيح - فهل أرسل "أحمد" باسم المسيح؟

إن الفارقليط يعلم الحواريين كل شئ - فهل تخطي "أحمد" الزمن وظهر للحواريين "يذكرهم جميع ما قاله المسيح لهم" ؟

والفارقليط يعلم رسل المسيح "كل شئ" هذا هو العلم الرباني وسعته الإلهية - فهل ينطبق هذا علي بشر ؟ أم لا مخلوق ؟

فذات الفارقليط وصفاته تمنع من أن يكون "أحمد" الرسول البشر. إن مصدر الفارقليط الإلهي، وعمله الإلهي، أسمي من المخلوق، ورسالته تتمة لرسالة المسيح، وهي مخصصة برسل المسيح والمسيحية.

في حديث ثالث قال: "ومتي جاء الفارقليط، الذي أرسلهإليكم من لدن الآب، روح الحق، الذي ينبثق من الآب، فهو يشهد لي، وأنتم أيضاً تشهدون، بما أنكم معي منذ الابتداء" (أنجيل يوحنا 15 : 26). هذه الآية تعلن مباشرة إلهية الفارقليط أنه "ينبثق من الآب" أي من ذات الآب والتعبير "ينبثق" ينفي الصدور بالخلق. فهو "روح الحق"، يصدر من ذات الآب، في ذات الآب، لذات الآب. وبما أن "الحق" هو أيضاً المسيح نفسه، فصفته "روح الحق" تدل علي صدوره أيضاً من المسيح، بصفة كونه "الحق" مع الله، أي كلمة الله .ودليل صلته المصدرية بالمسيح، كلمة الله، كون المسيح هو الذي يرسله من لدن الآب "أرسله إليكم من لدنالأب".

فالفارقليط، روح الحق، الذي ينبثق من الآب، هو روح الله الآب، والمسيح الكلمة، في آن واحد فمن الكفر نسبته إلي مخلوق. ورسالته هي الشهادة، مع الحواريين، للمسيح فهل كان "أحمد" يشهد مع الحواريين في زمنهم للمسيح ؟

في حديث رابع يقول "إني أقول لكم الحق إن في إنطلاقي لخيراً لكم، فإن لم أنطلق لا يأتيكم الفارقليط، وأما متي انطلقت، فإني أرسله إليكم ومتي جاء فهو يفحم العالم علي الخطيئة، وعلي البر وعلي الدينونة فعلي الخطيئة لأنهم لم يؤمنوا بي وعلي البر، لأني منطلق إلي الآب ولا تروني من بعد وعلي الدينونة، لأن زعيم هذا العالم قد دين (أنجيل يوحنا 16 : 7 - 11). يسلي المسيح حواريه ببعثه الفارقليط إليهم، ويربط بين رفعه إلي السماء، وبين بعثه الروح الفارقليط فهل من رابط شخصي أو زماني أو مكاني أو حياتي أو رسولي بين رفع المسيح وبعثه محمد؟ وهل يصح أن ينطبق ذلك علي "أحمد" بعدمئات السنين ؟ ورسالة الفارقليط، "الذي لا يستطيع العالم أن يراه، هي رسالة روحية، فلا يصح بحال أن تنسب إلى "أحمد" ورسالة الفارقليط هي تتمة متلاصقة لرسالة المسيح، وليست هكذا بعثه أحمد.

ورسالة الفارقليط هي الشهادة للمسيح وحده فهو يفحم العالم علي خطيئته لأنه لميؤمن بالمسيح، ويفحم العالم بصحة الإيمان بالمسيح، وإن رفع إلي السماء، ويفحم العالم بنصر المسيح علي إبليس، زعيم هذا العالم، الذي رفع المسيح سلطان إبليس عنه وهذه رسالة لا يمكن أن يقوم بها "أحمد" ولا أي رسول بشر !

في حديث خامس يقول أخيراً "وعندي أيضاً أشياء كثيرة أقولها لكم، غير أنكم لا تطيقون حملها الآن ولكن متي جاء هو، روح الحق، فإنه يرشدكم إلي الحقيقة كلها فإنه لا يتكلم من عند نفسه، بل يتكلم بما يسمع، ويخبركم بما يأتي إنه سيمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم جميع ما هو للآب هو لي من أجل هذا قلت لكم إنه يأخذ مما لي ويخبركم" (أنجيل يوحنا 16 : 12 - 15). علم الفارقليط إلهي فهو يرشد رسل المسيح "إلي الحقيقة كلها" "ويخبرهم بما يأتي" - فهل يستطيع هذا "أحمد" مع حورايي المسيح؟ وهو لا يعلم الغيب. علم الفارقليط إلهي أيضاً في مصدره ومصدره هو العلم الإلهي الواحد بين الله الآب والمسيح كلمته، "فجميع ما للآب هو لي، من أجل هذا قلت لكم، إنه يأخذ مما لي ويخبركم" - فهل يستمد "أحمد" علمه، ما يستمد ذاته، من الله الآب نفسه، ومن كلمته ذاته؟. وعمل الفارقليط الإلهي يتم مع صحابة المسيح أنفسهم: فهل كان "أحمد" فوق الزمان والمكان، مع صحابة المسيح ؟

وفصل الخطاب أن ذات الفارقليط، الروح القدس، إلهية، وصفاته إلهية، وأفعاله إلهية تلك هي شهادة النصوص الخمسة في الفارقليط أليس من الكفر القول بأن الفارقليط في الإنجيل هو "أحمد" ؟

ولا تصح هنا أيضاً  تحريف الإنجيل، لأن تلك النصوص الخمسة، مكتوبة علي الرق، محفوظة إلي اليوم، من قبل القرآن بمئتي سنة ونيف. فهي شهادة تاريخية، - إن لم نقل منزلة - علي إلهية الفارقليط، الروح القدس، فمن الكفر تطبيقها علي "أحمد" الرسول البشر. فإن ذكر "أحمد" لا أصل له لفظاً ولا معني في الإنجيل .

الخلاصة

والقول الفصل إن كلمتي "النبي الأمي" و"اسمه أحمد" هما من متشابهات القرآن وهما يتيمتان فيه، لا تؤيدهما نصوص أخري، كعادة القرآن في تعليمه وبيانه. وقرائن النصوص القريبة والبعيدة تدل جميعهاً علي أن كلمتي "النبي الأمي" و" اسم أحمد" هما مقحمتان علي القرآن من زمن تدوينه ولم يكن الجامعون للقرآن بمعصومين لمعرفة الصحيح من الدخيل فالاتهام موجه إلي جمع القرآن، لا إلي تنزيله . وإسقاط تلك الكلمتين من القرآن، لا ينقص منه شيئاً، ولا يطعن في صحة القرآن وحفظه، ولا يبدل من موقف القرآن تجاه التوراة والإنجيل شيئاً فوجودهما أو إسقاطهما لا يغيرمن واقع القرآن من شئ !

والمجد لله دائماً

فيديو

حياة الرب يسوع المسيح - فيلم كامل الرسمي عالية الجودة

 

إقرأ المزيد:

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

لماذا لم يحول المسيح الحجر إلى خبز؟

سيرة النبي إيليا (النبي إلياس)

حكم إطلاع المُسلم على الإنجيل والتوراة

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

من هو المسيح- فيديو لازم تشوفه مرة في حياتك على الأقل

كيف تتأكد أن المسيح هو الله؟

القس سامي منير عزيز

قال الفيلسوف الفرنسي باسكال:

"إن الله المستعلن في المسيح إله يقترب إليه الإنسان في غير كبرياء، ويتذلّل أمامه في غير يأس أو إهدار للكرامة. وفي يسوع المسيح لا نعرف الله فقط، بل نعرف أنفسنا أيضاً، وبدونه لا نعرف ما هي حياتنا، ولا ما هو موتنا، ولا مَنْ هو الله ولا ما هي أنفسنا" (تأملات عن نشرة لاروس 11: 41) .

                   

وقال القمص المصري سرجيوس:

ومن عجب المسيح ودلالة تفرُّده عن البشر قاطبة، أننا حين نطالع الإنجيل، نجد أن المسيح أينما ذهب وأينما حلّ، تُثار الأسئلة الكثيرة وتدور حوله. وكان موقف الناس بإزائه عبارة عن علامة استفهام. فكان كلما تكلم أو عمل، يكون موضوع سؤال الناس. قالوا عندما سمعوه يتكلم ورأوه يعمل: "مِنْ أَيْنَ لِهذَا هذِهِ؟ وَمَا هذِهِ الْحِكْمَةُ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَهُ حَتَّى تَجْرِيَ عَلَى يَدَيْهِ قُوَّاتٌ مِثْلُ هذِهِ؟ أَلَيْسَ هذَا هُوَ الْنَّجَّارَ ابْنَ مَرْيَمَ؟" (مرقس6: 2و3). “مَا هذَا؟ مَا هُوَ هذَا التَّعْلِيمُ الْجَدِيدُ؟ لأَنَّهُ بِسُلْطَانٍ يَأْمُرُ حَتَّى الأَرْوَاحَ النَّجِسَةَ فَتُطِيعُهُ؟" (مرقس1: 27). وكثير من الأسئلة قامت عليه.

فما هذه الأسئلة حوله. أليست دليلاً على أن المسيح شخص عجيب، لم يكن كغيره من البشر، وأن هناك فارقاً عظيماً بينه وبين الناس، يُدرك فقط بالروح القدس (1كورنثوس12: 3).

والسؤال الهام هو:

هل تتفق شخصية المسيح مع أوصاف شخصية الله؟

ونحاول الإجابة على هذا التساؤل من خلال الحقائق التالية، التي توضح لماذا نقول إن المسيح هو الله؟

أولاً الألقاب الإلهية التي نسبت إلى المسيح:

1 - ابن الله

فإن تسمية المسيح بـ “ابْنُ الله" تشير إلى ألوهيته وكيانه الأزلييْن. فأُطلق الاسم ابن الله على المسيح (40) أربعين مرة، عدا اتصاله كثيراً بالضمير، مثل ابنه وابني، ويظهر هذا اللقب الإلهي واضحاً عن المسيح كما جاء قـول الإنجيل فى (يوحنا 5: 18):

"فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضاً: إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلاً نَفْسَهُ بِاللّهِ".

وفي دراستنا لإنجيل يوحنا يكشف لنا الوحي المقدس أن لقب “ابن الله “هو الأكثر مناسبة وإعلاناً لشخصية المسيح، فجميع أقواله وأعماله تثبت بكل جراءة وتأكيد العلاقة الوثيقة والاتحاد الكامل مع أبيه، كما يؤكد هو بلسانه، ويشهد لنفسه أنه ابن الله في قوله لليهود فى (يوحنا10: 36): “فَالَّذِي قَدَّسَهُ الآبُ وَأَرسَلَهُ إِلَى العَالَمِ، أَتَقُولُونَ لَهُ: إِنَّكَ تُجَدَّفُ، لأَنِّي قُلْتُ إِنِّي ابْنُ اللهِ؟ “.

2 - الابن الوحيد

ورد فى (يوحنا 1: 18)"اَللّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ". فهو الابن الحقيقي والفريد لله، الذي ليس فقط رأي الله ويعرفه، بل هو قائم فيه، في موضع الحضن، والتعبير حضن الله تعبير مجازي لإعلان أن المسيح هو العمق الخفي والخاص والسري جداً لله.

ورد لقب الابن الوحيد (5) خمس مرات، وهذا يدل على أن زعم البعض أن يسوع المسيح ابن الله، بذات المعنى الذي به جميع الناس أبناء الله هو زعم غير صحيح.

انظر قوله له المجد فى (مرقس 12: 6): "فَإِذْ كَانَ لَهُ أَيْضاً ابْنٌ وَاحِدٌ حَبِيبٌ إِلَيْهِ، أَرْسَلَهُ أَيْضاً إِلَيْهِمْ أَخِيراً، قَائِلاً: إِنَّهُمْ يَهَابُونَ ابْنِي".

3 - ابن العلي

قال ملاك الرب لمريم العذراء فى (لوقا1: 31،32): "وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَابْنَ الْعَـلِيِّ يُدْعَى".

العَـلِيِّ جاءت من الكلمة العبرية "عليون" وتترجم بالعَلِيِّ أو الأعلى، وهي مشتق في العبرية من "علا “أي ارتفع، ويستخدم للدلالة على الارتفاع والعلو والسمو.

4 - الابن الحبيب

ورد فى (متى 3: 16،17): "فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ، وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ اللّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ".

5 - أبي

قال المسيح في أحد أمثاله (يوحنا15: 1): "أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ".

وفى (يوحنا10: 27-29): "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي. أَبِي الَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي“.

6 - الآب والابن

قال الرب يسوع في حديثه إلى الجماهير فى (متى 11: 27، 28): “كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلا الآبُ، وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلا الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْـلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ“.

العـلاقة بين الآبُ والابن واضحة في حـديث المسيح نفسه لليهود، حيثقال: "أنَا وَالآبُ وَاحِدٌ. فَتنَاوَلَ اليَهُودُ أَيْضاً حَجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. أَجَابَهُم يَسُوعُ فى (يوحنا10: 30-33):

" أَعْمَالاً كَثِيرَةً حَسَنَةً أَرَيْتُكُم مِنْ عِنْدِ أَبِي بِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟ أَجَابَهُ اليَهُودُ قَائلين: لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَلٍ حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنِّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ، تَجْعَـلُ نَفْسَكَ إلهاً".

ففي قوله "أنَا وَالآبُ وَاحِدٌ"، أراد أن يعرِّف نفسه بالنسبة لماهية الآب، حيث ال "ماهية" هي الطبيعة، فالمسيح والآب طبيعة واحد، جوهر واحد. فالمسيح أحتوى معني الطبيعة الواحدة – أيِّ الجوهر، أيِّ الكيان اللاهوتي- الذي كما هو للآب. لذلك كان ردَّ الفعل لهذه الأقوال على أسماع وأفهام اليهود، وهم أول وأقدر العلماء قاطبة في فهم وتحديد مفهوم الله، وهو الذي يؤكد المعني الذي قصده الرب يسوع، في أقوالهم: "بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ… وَأَنْتَ إِنْسَانٌ، تَجْعَـلُ نَفْسَكَ إلهاً".

7 - الأول والآخِر

ورد فى (رؤيا1: 17):

“فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطْتُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ كَمَيِّتٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَيَّ قَائِلاً لِي: لا تَخَفْ، أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ". وفى (إشعياء 41: 4): "مَنْ فَعَلَ وَصَنَعَ دَاعِياً الأَجْيَالَ مِنَ الْبَدْءِ؟ أَنَا الرَّبُّ الأَوَّلُ، وَمَعَ الآخِرِينَ أَنَا هُوَ".

8 - القدوس البار

ورد فى (أعمال الرسل 3: 14):

"وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ، وَطَلَبْتُمْ أَنْ يُوهَبَ لَكُمْ رَجُلٌ قَاتِلٌ “.

9 – الرب

ورد فى (لوقا2: 10، 11):

"لا تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ الشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ".

10 - رب الكل

ورد فى (أعمال الرسل 10 : 36):

"الْكَلِمَةُ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِالسَّلامِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ رَبُّ الْكُلِّ".

11 - رب الجنود

ورد فى (مزمور24: 8، 10):

"مَنْ هُوَ هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ؟ الرَّبُّ الْقَدِيرُ الْجَبَّارُ، الرَّبُّ الْجَبَّارُ فِي الْقِتَالِ! هذَا مَلِكُ الْمَجْدِ! رَبُّ الْجُنُودِ هُوَ مَلِكُ الْمَجْدِ".

12 - الله

ورد فى (عبرانيين 1: 8):

وَأَمَّا عَنْ الابْنِ : كُرْسِيُّـكَ يَا اَللّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍقَضِيبُ مُلْكِكَ".

13 - الله معنا

ورد فى (متى1: 23):

"هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّهُ مَعَنَا".

14 - الله العظيم

ورد فى (تيطس2: 13):

"مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللّهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ".

15 - صورة الله

حيث ورد فى (فيلبي2: 6): "الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللّهِ ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلا للّهِ".

16 - بهاء مجد الله ورسم جوهره

ورد فى (عبرانيين 1: 2، 3): "اللهُ بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنبِيَاءَ … كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الَّذِي جَعَـلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. الَّذِي وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ".

مما سبق حينما نتأمل هذا الإعلان بعمق يتضح لنا أنه لا إنسان عادي، ولا نبي، ولا رسول، ولا ملاك من السماء، ولا رئيس ملائكة، يستطيع أن يدرك سر شخص يسوع المسيح الذي لقَّبه إشعياء النبي بالعجيب. وهذا يعني صراحة أن طبيعة المسيح غير محدودة بحيث لا يقدر أحد أن يدركها غير الآب نفسه. أما نحن فندرك بعض الإدراك، ونعرف بعض المعرفة.

ومما لا شك فيه أن هذا الإعلان المجيد جداً يعلّمنا أن من وظيفة المسيح باعتبار وحدته الأزلية مع الآب، أن يعلن لنا في شخصه هذا الآب، الذي وُصف باللامنظور. مع ملاحظة أن إعلان الوحي المقدس يوضح لـنا كيف أن الله غيور على مجده، كقول فى (الخروج34: 14): "لأَنّي أنَا الرَّبَّ إلهكَ إِلهٌ غَيُورٌ". وفى (الخروج20: 5): "فَإِنَّكَ لا تَسْجُدُ لإلهٍ أخَرَ، لأَنَّ الرَّبَّ اسْمُهُ غَيُورٌ. إِلهٌ غَيُورٌ هُوَ". وفى (التثنية4: 24): "لأَنَّالرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ إِلهٌ غَيُورٌ". وفى (التثنية15:6): "لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ إِلهٌ غَيُورٌ فِي وَسَطِكُمْ، لِئَلا يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ إِلهِكُمْ عَلَيْكُمْ فَيُبِيدَكُمْ عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ". وفى (يشوع24: 19):“إِله قُدُوس وإِله غَيُورٌ “. وفى (ناحوم1: 2): "الرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ، الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ، الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ". وبكل غيرة دعا الناس لعبادة الواحد الأحد.

كما أن الكتاب المقدس ضد تأليه البشر، ونري ذلك واضح عبر صفحات الكتاب المقدس، على سبيل المثال: كيف فضل النبي دانيال أن يطرح في جب الأسود من أن يقدم صلاة لداريوس ملك الماديين؟ أنظر (دانيال6: 13).

ثم كيف ضرب ملاك الرب هيرودس ملك اليهود، عندما أجابه الصوريون أى أهل (صور) قائلين فى (أعمال الرسل12: 21): "هذَا صَوْتُ إِلهٍ لا صَوْتُ إِنْسَانٍ‍! فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ لِلهِ، فَصَارَ يَأَكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ".

فحاشاً إذاً لكتاب مثل هذا يضرب على الوثنية بيد من حديد من أن يدعونا لتأليه البشر. كما أنه حاشاً للإله الحقيقي الحي الذي يغار على مجده، أن يتركنا هكذا، دون أن ينتقم لمجده من أؤلئك الذين يؤلهون البشر؟ لكن الله في المسيح أعلن عن نفسه لنا في الكتاب المقدس، لنؤمن به وبخلاصه. (فهل نؤمن به رباً ومخلصاً؟!).

ثانياً الكمالات الإلهية التي نُسِبت إلى المسيح:

1 - أزلية الابن

حيث ورد (يوحنا1: 1و2):

"فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَـانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَـانَ الْكَلِمَةُاللهَ. هذَا كَانَ فِي الْبَدْءٍ عِنْدَ اللهِ"،

وفى (يوحنا8: 58):

"قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمْ أَنَا كَائِنٌ" ،

وفى (يوحنا17: 5):

“وَالآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَأَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ

وقال أيضاً فى (رؤيا1: 8):

"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، يَقُولُ الرَّبُّ: الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَوَالَّذِي يَأْتِي، الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ".

وفى (رؤيا 22: 13):

"أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، الأَوَّلُ وَالآخِرُ".

2 - عدم تغير الابن

يقول الإنجيل فى (عبرانيين1: 10-12):

"وَأَمَّا عَنْ الابْنِ: "كُرْسِيُّكَ يَا اللهُ إَلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ… وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْك. هِيَ تَبِيدُ وَلكِنْ أَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوبِ تَبْلَى، وَكَرِدَاءٍ تَطْوِيهَا فَتَتَغَيَّرُ. وَلكِنْ أَنْتَ أَنْتَ، وَسِنُوكَ لَنْ تَفْنَى" ،

وفى (عبرانيين13: 8):

"يَسُوعُ الْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ". أى الأزلي الأبدي السرمدي.

3 - حضور المسيح في كل مكان (كلي الوجود)

يقول الإنجيل فى (يوحنا3: 13):

"وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلا الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ

وفى (متي18: 20):

"لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ.

4 - قدرة المسيح الغير المحدودة

يقول الإنجيل فى (عبرانيين1: 3):

"وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ".

وفى (رؤيا1: 8؛ 11: 17):

"الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍأَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، الْكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأْتِي، لأَنَّكَ أَخَذْتَ قُدْرَتَكَ الْعَظِيمَةَ وَمَلَكْتَ.

5 - عالم بأسرار القلوب والغيب

ورد فى (لوقا5: 22):

"فَشَعَرَ يَسُوعُ بِأَفْكَارِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَاذَا تُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِكُمْ؟ – لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ".

6 - له سلطان على عناصر الطبيعة

ورد فى (متى 8: 26):

“ فَقَالَ لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟ ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ".

7 - له سلطان على الشياطين

ورد فى (متى 8: 16):

" وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ، فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ، وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ".

8 - له سلطان على الموت

ورد فى (لوقا 7: 14،15):

"ثُمَّ تَقَدَّمَ وَلَمَسَ النَّعْشَ، فَوَقَفَ الْحَامِلُونَ. فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّابُّ، لَكَ أَقُولُ قُمْ. فَجَلَسَ الْمَيْتُ وَابْتَدَأَ يَتَكَلَّمُ، فَدَفَعَهُ إِلَى أُمِّهِ".

9 - عالم بكل شيء

ورد فى (يوحنا 16: 30):

"اَلآنَ نَعْلَمُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَلَسْتَ تَحْتَاجُ أَنْ يَسْأَلَكَ أَحَدٌ. لِهذَا نُؤْمِنُ أَنَّكَ مِنَ اللّهِ خَرَجْتَ".

وفى (متي 11: 27):

"كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَىَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلا الآبُ، وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلا الابْنُ، وَمِنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ" ، (قارن مع لوقا 10: 22)،

وفى (يوحنا2: 23-25):

“وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ. لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ" ،

وفى (يوحنا 1: 47-49):

"وَرَأَى يَسَوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لا غِشَّ فِيهِ". قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكُ". أجاب نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مًلِكُ إِسْرَائِيلَ!"،

وفى (رؤيا 2: 13):

أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ؟ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي، حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ".  

ثالثاً: الأعمال الإلهية التي قام بها المسيح

توجد سبع وظائف إلهية صريحة مُسندة للرب يسوع المسيح:

1 – الخَلْق

ورد فى (عبرانيين 1: 10):

"وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ".

2 – الحفظ

ورد فى (عبرانيين 1: 3):

"وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي".

3 - غفران الخطايا

ورد فى (مرقس2: 5-11):

"فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلا اللّهُ وَحْدَهُ؟ فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا - قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: لَكَ أَقُولُ قُمْ وَاحْمِلْ سَرِيرَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ".

4 - إقامة الأموات

ورد فى (يوحنا 6: 39،44):

“وَهذِهِ مَشِيئَةُ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي: بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ… لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ".

5 - تغيير الأجساد

حيث ورد فى (فيلبي 3: 21):

"الَّذِي سَيُغَيِّرُ شَكْلَ جَسَدِ تَوَاضُعِنَا لِيَكُونَ عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ، بِحَسَبِ عَمَلِ اسْتِطَاعَتِهِ أَنْ يُخْضِعَ لِنَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ “.

6 - حـكم الدينونة

حيث ورد فى (2تيموثاوس 4: 1):

“أَنَا أُنَاشِدُكَ إِذاً أَمَامَ اللّهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْعَـتِيدِ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ، عِنْدَ ظُهُورِهِ وَمَلَكُوتِهِ".

7 - إعطاء الحياة الأبدية

ورد فى (يوحنا 27:10 -28): "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى الأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي".

رابعاً: إكرامه الإلهي

1 - تقديم السجود له

إن الله يطالبنا أن نكرمه بصفته إلهنا ونحن شعبه، قائلاً فى (ملاخي1: 6):

"فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَباً فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّداً فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ".

وقال السيد المسيح لإبليس فى (متي4: 10): “لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ".

ورد عن بطرس الرسول تلميذ المسيح إنه لما ذهب إلى قيصرية استقبله كرنيليوس القائد الروماني وسجد على قدميه، فرفض بطرس قبول هذا السجود، وأقامه قائلاً له فى (أعمال الرسل10: 25و26):

" قُمْ أَنَا أيضاً إِنْسَان".

وكذلك الملاك رفض السجود من يوحنا الرائي الذي قال فى (رؤ22: 8و9 ؛19: 10):

"وأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ المَلاكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ لا تَفْعَـلْ! لأَنِّي عَبْدٌ مَعَـكَ وَمَعْ إِخْوَتِكَ الأَنْبِيَاءِ، وَالَّذِينَ يَحْفَظُونَ أَقْوَالَ هذَا الكِتَابِ. اسْجُدْ لِلهِ “.

في نفس الوقت ذاته نري أن المسيح في أيام جسده قدم له كثيرون السجود ولم يرفضه من أحد، ومن أمثلة ذلك :

سجود المجوس لو وهو صبي صغير فى (متي2: 11): "وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ، وَرَأَوُا الصَّبِيَّ مَعَ مَرْيَمَ أَمِّهِ، فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ “.

ملحوظة: سجد للصبي وليس للصبي وأمه.

سجود الأبرص فى (متي8: 2و3):

“وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً : يَا سَيِّدٌ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي. فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمسَهُ قَائِلاً: أَرِيدُ فَاطْهُرْ. وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ".

سجود الأعمى للمسيح بعدما شفي سأله السيد قائلاً فى (يوحنا 9: 35-37):

"أَتُؤْمِنُ بِابْنِ اللهِ؟ أَجَابَ ذَاكَ وَقَالَ: مِنْ هُوَ يَا سَيِّدُ لأُومِنَ بِهِ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: قَدْ رَأَيْتَهُ وَالَّذِي يَتَكَلَّمُ مَعَكَ هُوَ هُوَ. فَقَالَ: أَومِنُ يَا سَيَّدُ. وَسَجَدَ لَهُ".

التلاميذ لما رأوا يسوع بعد قيامته سجدوا له (متي28: 17، مع لوقا24: 52).

وتوما تلميذ المسيح لما رآه في الأحد التالي للقيامة، شهد قائلاً: "ربي وإلهي" (يوحنا20: 28).

                                     

وفى (رومية 14: 10و11):

"لأَنَّنَا جَمِيعاً سَوْفَ نَقِفُ أَمَامَ كُرْسِيِّ الْمَسِيحِ. لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: "أَنَا حَيٌّ، يَقُولُ الرَّبُّ إِنَّهُ لِي سَتَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، وَكُلُّ لِسَانٍ سَيَحْمَدُ اللهَ".

فهل تشترك أنت أيها القارئ العزيز في شرف السجود له هنا قبل أن تسجد له صاغراً هناك؟!

2 - الإيمان به

يقول السيد المسيح لتلاميذه فى (يوحنا 14: 1):

"أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي".

كلمة “الإيمان" باللغة الأرامية تعني الثبات، وفي الأدب العبري، الذي يؤمن بالله يعني الذي يثبت في الله أو يشترك في ثبوته، كما في الصخر، فالله “صخر الدهور" (إشعياء26: 14)، أي الثابت على مرِّ الأيام والسنين.

3 - تقديم الصلاة له

وتشمل الشكر والدعاء والطلبة، فالشكر كقول الوحي فى (1تيموثاوس1: 12):

"وَأَنَا أَشْكُرُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ رَبَّنَا الَّذِي قَوَّانِي، أَنَّهُ حَسِبَنِي أَمِيناً، إِذْ جَعَـلَنِي لِلْخِدْمَةِ".

والدعاء كقول الوحي فى (1كورنثوس1: 2):

"الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، لَهُمْ وَلَنَا".

والسؤال والطلبة كما قال السيد المسيح فى (يوحنا14: 13و14): "وَمَهْمَا سَأَلْتُمْ بِاسْمِي فَذلِكَ أَفْعَـلُهُ لِيَتَمَجَّد الآبُ بِالابْنِ إِنْ سَأَلْتُمْ شَيْئاً بِاسَمِي فَإِنِّي أَفْعَـلُهُ “.

وأيضاً فى (يوحنا16: 24):

إِلَى الآنَ لَمْ تَطْلُبُوا شَيْئاً بِاسْمِي اُطْلُبُوا تَأْخُذُوا، لِيَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً “.

4 - تقديم العبودية له

فالمسيح يطلب منا أن نحبه أكثر من أي شيئا آخر، ونكرس ونخصص نفوسنا له، وأجسادنا وحياتنا لخدمة المسيح، ونبذل نفوسنا من أجله كقوله فى (متي10: 37-39):

"مَنْ أَحَبَّ أَباً أَو أَماً أَكْثَرَ مِنّيِ فَلا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ أَحَبَّ ابناً أَو ابْنَةً أَكْثَرَ مِنّيِ فَلا يَسْتَحِقُّنِي، وَمَنْ لا يَأَخُذُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلا يَسْتَحِقُّنِي. مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا".

لدرجة أن يقول الإنجيل (2كورنثوس10: 5):

"وَمُسْتَأسِرينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ".

وكما يقول الإنجيل فى (رومية 8:14):

"لأَنَّنَا إنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نمَوُتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ “،

وأيضاً فى (كولوس3: 17):

"وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَاعْمَلُوا الكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ اللهَ وَالآبَ بِهِ".

لذلك يقول الرسول يوحنا فى (1يوحنا4: 19):

"نَحَّنُ نُحِبُّهَ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلاً“.

والرسول بولس يقول فى (فيلبي 1: 21):

"لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ“.

5 - الكرازة باسمه

قال المسيح لتلاميذه فى (لوقا 24: 46و47):

"هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمُواتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ. وَأَنْ يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَميِعِ الأَمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ".

لذلك يقول الإنجيل فى (1كورنثوس22:1و23):

“لأَنَّ اليَهُودَ يسألون آيَةً، وَاليُونَانِيِّينَ يَطْلُبُونَ حِكْمَةً، وَلكِنَّنَا نَحـنُ نَـكْرِزَ بِالْمَسِيحِ مُصْلُوباً: لِليَهُودَ عَثْرَةً، وَلِليُونَانِيِّينِ جَهَالةَ! وَأَمَّا لِلمُدْعُوِّينَ يَهُوداً وَيُونَانِيِّين، فَبِالْمَسِيحِ قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ".

وأيضاً يقول فى (2كورنثوس4: 5):

"فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرَزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالمَسِيحِ يَسُوعَ رَبّاً، وَلِكْنِ بِأَنْفُسِنَا عَبِيداً لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ".

6 - التعميد باسمه

إن الرب يسوع أوصى تلاميذه قائلاً فى (متي 18:28):

“فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ".

والرسول بطرس يدعو الجموع قائلاً فى (أعمال الرسل 2: 38):

"تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الْرُّوحِ القُدُسِ“.

والرسول بولس يقول للمؤمنين فى (غلاطية 3: 27):

"لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمُ بِالْمًسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ".

خامساً: بعض العوامل التي تظهر أن المسبح هو الله

من العوامل التي تبرز شخص المسيح وتكشف عن لاهوته وبنوَّته الفريدة لله:

1 - معرفة المسيح بكل الناس معرفة كاشفة لأفكارهم ونياتهم ومستقبل تصرفاتهم توضح لاهوته. فهو قادر دائماً أن يقرأ ما في القلوب ويرد على الأفكار الحائرة دون تردَّد أو انتظار أو إعادة توضيح، وإليك الأمثلة من الإنجيل فى (يوحنا 1: 47-50):

".. وَرَأَى يَسَوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلاً إلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقّاً لا غِشَّ فِيهِ". قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكُ". أجاب نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ! أَنْتَ مًلِكُ إِسْرَائِيلَ!" أَجَابَ يَسُوعُ، وَقَالَ لَهُ: "هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا “.

وفى (يوحنا 2: 23-25):

" آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوُا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ. لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ “.

وفى (يوحنا 4 : 17-19):

" ..أَجَابَتِ الْمَرْأَةُ وَقَالَتْ: لَيْسَ لِيَ زَوْجٌ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: حَسَناً قُلْتِ لَيْسِ لِيَ زَوْجُ. لأَنَّهُ كَانَ لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ وَالَّذِي لَكِ الآنَ لَيْسَ هُوَ زَوْجَكِ هذَا قُلْتِ بِالصِّدْقِ. قَالَتْ لَهُ المَرْأَةُ: يَا سَيِّدئُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌ “.

وفى (يوحنا 5: 42):

".. وَلكِنِّي قَدْ عَرَفْتُكُمْ أَنْ لَيْسَتْ لَكُمْ مَحَبَّةُ اللهِ فِي أَنْفُسِكُمْ “.

وفى (يوحنا 6: 64):

".. وَلكِنْ مِنْكُمْ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ. لأَنَّ يَسُوعَ مِنَ الْبَدْءِ عَلِمَ مَنْ هُمُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ، وَمَنْ هُوَ الَّذِي يُسَلِّمُهُ “.

وفى (يوحنا 18: 4):

".. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَاِلمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُمْ: "مِنْ تَطْلُبُونَ؟".

2 - بل يسوع يعلم من هو؟ ومتي كان؟!!

ورد فى (يوحنا 8: 58):

".. قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمَ أَنَا كَائِنٌ".

وترجمتها التفسيرية الدقيقة: “قبل أن يأتي إبراهيم إلى الوجود أنا كائن".

3 - ويعلم مدى سلطانه وماذا وضع الله في يده ومن أين أتي وإلى أين ذهب؟

قال السيد المسيح فى (يوحنا 3 : 35):

".. الآبُ يُحِبُّ الابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءِ فِي يَدِهِ “.

وفى (يوحنا 13: 3):

".. يَسُوعُ وَهُوَ عَاِلمٌ أَنَّ الآبَ قَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى يَدَيْهِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَرَجَ، وَإِلَى اللهِ يَمْضِي".

وفى (يوحنا 8: 14):

" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "وَإِنْ كُنْتُ اَشْهَدُ لِنَفْسِي فَشَهَادَتِي حَقٌّ، لأَنِّي أَعْلَمُمِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟ وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلا تَعْلَمُونَ مِنْ أَيْنَ آتِي وَلا إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟".

وفى (يوحنا 16 : 28):

".. خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ الآبِ، وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ، وَأَيْضاً أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ“.

4 - ويعلم ماذا سيفعل ومتي يكمل العمل؟

ورد فى (يوحنا 19: 28):

".. بَعْدَ هذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ قَالَ: “أَنَا عَطْشَانُ".

5 -في حضرته كان التلاميذ يخافونه، بل وبيلاطس نفسه أيضاً:

ورد فى (يوحنا 6 : 19):

" نَظَرُوا يَسٌوعَ مَاشِياً عَلَى الْبَحْرِ مُقْتَرِباً مِنَ السَّفِينَةِ، فَخَافُواً".

وفى (يوحنا 19: 7و8):

أَجَابَهُ اليَهُودُ: لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُابْنَ اللهِ. فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاطُسُ هذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفاً".

قال رجل الله ستانلي جونس:

" إني أعرف أن لا شيء أسْمَى وأجدر بالله وبالإنسان من مُشابهة يسوع المسيح، لأني أعتقد أن الصورة التي أعلنها المسيح لنا عن الله ترينا أنه إله صالح يمكن الاتكال عليه، والثقة به. ليست لدى العالم شكوك عن المسيح، بل هي عن الله. لأن الناس حين يرون الزلازل تبيد الأبرار والأثمة على السواء، وحين يرون الأطفال يقاسون ألوان العذاب من أمراض مختلفة، يتحيَّرون ويتساءلون: أيوجد إله صالح في هذا الكون؟ ولكن الفكر المرتاب يلتفت إلى يسوع المسيح بطمأنينة ويقول: إن كان الله مثل هذا فهو إله حق. ونحن كمسيحيين نقول إن الله كذلك. فهو كالمسيح في صفاته، ونعتقد أن الله هو يسوع المسيح في كل مكان ، وأن يسوع المسيح هو الله معنا. إنه حياة البشرية".

ثم يمضي جونس فيقول:

"ولو اجتمع أكبر أصحاب العقول والنفوس بين الناس وشحذوا قرائحهم ليتوصلوا إلي معرفة صفات الإله الذي يودُّون أن تكون له سيادة الكون، لوجدوا أن صفاته الأدبية والروحية تتخذ صورة له شبيهة بصورة يسوع المسيح. ومما لا شك فيه أن أعظم بشارة أُعلنت للجنس البشري هي القول الموحَى به من الله فى (1تيموثاوس 3: 16): "عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللّهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ".

وإن أعظم خبر تستطيع إذاعته على العالم المسيحي، هو أن الله الذي تعرفون عنه شيئاً غير جلي، ولم تعرفوا حقيقة صفاته، هو ممثل وواضح في يسوع المسيح. فإن كان الله يعطف على الأطفال كما كان يسوع يعطف عليهم، ويهتم بالأبرص والمنبوذ والأعمى والمشلول كما كان يسوع المسيح يهتم بهم، وإن كان قلبه يشبه ذلك القلب الذي انكسر على صليبالجلجثة، فإني لن أحجم عن أن أقدّم له قلبي بلا تحفُّظ".

في الموعظة على الجبل قال الرب يسوع المسيح:

"قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ"، أي موسى قال باسم الله، "وَأَمَّا أَنَا فَأُقولَ لَكُمْ “وأما المسيح هو رب الشريعة فهو يقول مباشرة دون وحي، لأنه هو نفسه الموحي به من الله، هو كلمة الله. لقد كرر المسيح ستة مرات فهذا يدل على ثلاث احتمالات: “أما أنه يجدف ، أو أنه مجنون، أو أنه هو نفسه الله"، وبما أن التلاميذ واليهود سمعوه لم يتهمه أحد بالتجديف أو الجنون إذاً هو الله فهل تؤمن بهِ.

(أرجع للفصل الثاني من كتاب ثقتي في السيد المسيح).

شاهد

نَعَم.. إِنَّ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هُوَ اللَّهَ

 

إقرأ المزيد:

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 1

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 2

ماذا لو تجلى الله وصار انساناً؟ جـ 3

الوهية المسيح في التوراة والإنجيل والقرآن – جـ 1

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن – جـ 2

الوهية المسيح في التوراة والانجيل والقرآن جـ - 3

يسوع المسيح هو هو، أمسًا واليوم وإلى الابد...

هل يعقل أن يولد الله؟!

لَيْتَكَ تَشُقُّ السَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ

هل نفى المسيح كونة الله المتجسد؟

من هو يسوع المسيح فى القرآن ؟

ظهورات الرب يسوع المسيح قبل التجسد

الصفحة 1 من 20