Arabic English French Persian

هل معجزات الكتاب المقدس خرافة؟

هل معجزات الكتاب المقدس خرافة؟

أنور يسى منصور

يقول بعض معلمي اللاهوت الليبرالى التحررى المنحرف لطلبتهم على سبيل المثال لا الحصر:

هل تصدق ما جاء فى الكتاب المقدس من أن: رجلاً يمشى على الماء؟! علبة طعام غذاء لصبى صغير تطعم الآلاف؟! تحويل الماء إلى خمر بخطوة واحدة سهلة؟! معلم الجليل يعود من القبر حيًا؟! ويصلون من وراء ذلك إلى القول: إن الكتاب المقدس له مكانته فى الدين، وفيما يخصه، لكنه يشتمل على بعض الأساطير الخلابة، والخرافات الفاتنة".

     الرد:

     المعجزات التى سجلها الوحى الإلهى فى الكتاب المقدس ليست خرافات وأساطير وليست من وحى الخيال، بل حدثت بالفعل. وقبل أن نعرض إثبات ذلك ببراهين كتابية ومنطقية وتاريخية، وبراهين من أحداث معاصرة والمعجزات والعلم الحديث، لنعرض أولاً:

أهمية المعجزات

   المعجزات هى إحدى وسائل اتصال الله بالبشر، وهى إعلان أكيد عن وجوده، وعن لاهوت المسيح وصدق وحى الكتاب المقدس وإثبات الملكوت، وصحة رسالة الرسل والأنبياء، وهى لمجد الله ولتقديم المعونة لمن يحتاجها. والإعلان المسيحى نفسه، إعلان معجزى فائق للطبيعة، كما أن الأسخاطولوجى "الإيمان بالأخرويات ومجيء المسيح ثانية" هو تاج اللاهوت، ورجاء وعزاء المؤمنين، وسيحدث بكيفية معجزية، والمعجزة تخاطب الحواس، لإثبات أمور غير مرئية أو غير محسوسة.

     من فعل القوة الإلهية، فكل ضربة من الضربات العشر موجهة إلى إله مزيف أو لتعطيل عبادة وثنية، والحية النحاسية تعيد إلى الأذهان الوعد الراسخ بالغفران والفداء (عد19:21).

     قال صموئيل كريج: "وكل مسيحى يؤمن أن الله تدخل بشكل غير طبيعى (معجزى) فى العالم فى شخص المسيح وعمله الخلاصى للخطاة من ذنب الخطية وفسادها، ليتقدم بهم إلى الله الذى عيناه أطهر من أن تنظرا الشر".

إنكار المعجزات هو إنكار للمسيحية بجملتها!

     إن إنكار المعجزات إنما هو إنكار لتدخل الله بشكل غير طبيعى (معجزى) فى العالم فى شخص المسيح وعمله الخلاصى لفداء البشر، وإنكار النبوات وإنكار للوحى الإلهى وإنكار للمسيح: لاهوته، وتجسده وميلاده العذراوى، ومعجزاته، وكفارته وقيامته وصعوده ومجيئه الثانى. وإنكار لأعمال الروح القدس فى التجديد والتقديس، فكل هذه الأمور فائقة للطبيعة ومعجزية. وإنكار المعجزات هو إنكار لمعجزة "الخلق". لذلك فالمسيحى المؤمن هو من يؤمن بوجود إله فوق الطبيعة. يقوم بأعمال فوق الطبيعة. فالمسيحية غير المعجزية هى ليست مسيحية على الإطلاق!

براهين حدوث معجزات فى الكتاب المقدس

     أولاً: براهين كتابية

     1 - تصديق الرب يسوع المسيح - له المجد - على حدوث معجزات العهد القديم، مثل تصديقه على معجزة يونان والحوت (مت12والعددان 40،39)، وتصديقه على معجزات العهد الجديد مثل معجزة الخمس خبزات والسمكتين التى أجراها والتى يقول الوحى الإلهى عنها: "وقسم السمكتين للجميع" وسماها الكتاب المقدس آية "معجزة" (يو 14:6، يو 26:6، مر6والعددين 51-52) والرب يسوع أعطى سلطانًا لتلاميذه على صنع المعجزات (مر 16 والعددين17-18، مت10والعددين 8،1، يو12:14)، وقد صنع المعجزات للإيمان أنه المسيح ابن الله (يو 30:20).

     2 - شهادة الأنبياء والرسل: فقد قال بولس الرسول: "إن علامات الرسول صنعت بينكم فى كل صبر بآيات وعجائب وقوات" (2كو12:12).

     3 - الوحى الإلهى يقر بحقيقة المعجزات "شاهدًا بآيات وعجائب وقوات متنوعة "(عب4:2).

     4 - انتشار الإنجيل يدل عليها "وكان الجموع يصغون بنفس واحدة إلى ما يقوله فيلبس عند استماعهم ونظرهم الآيات التى صنعها (أع6:8).

     5 - الله يريدنا أن نركز معجزاته: "اذكروا عجائبه التى صنع، آياته وأحكام فيه" (مز5:105)، بل أن يخبر بها مسامع الأجيال القادمة" ولكى تخبر فى مسامع ابنك وبما فعلته فى مصر وبآياتى التى صنعها بينهم فتعلمون أنى أنا الرب" (خر2:10).

ثانيًا: براهين منطقية:

     1 - من غير المهم الكيفية التى تبدو بها قصص الكتاب المقدس الخارقة للطبيعة والتى يصعب على العقلانيين تصديقها. إلا أن الذين كتبوا تقريرًا عن تلك الأمور كان قصدهم بوضوح أن تفهم رواياتهم ليس كأسطورة أو خرافة بل كحقيقة.

     2 - ليس هذا فقط، بل إن الذين كتبوها عرفوا أن سرد مثل هذه الحقائق العجيبة قد يكلفهم حياتهم. فهل هناك أناس يعرفهم أحد يقبلون بفرح السجن وحتى الإعدام مقابل رفضهم إنكار خرافة؟!

     3 - بالإضافة إلى أن كتبة العهد الجديد عرفوا بالتأكيد أن سرد قصص عن معلم أقام نفسه من الموت أو أن خمسة آلاف تم إطعامهم بواسطة خمسة أرغفة وسمكتين لابد أن يدرجهم ضمن قائمة المجانين إن لم يكن هناك شهود آخرون يؤكدون ذلك.

     4 - على عكس الأساطير والخرافات الدينية فى العالم القديم، فالحوادث المسجلة فى الكتاب المقدس لم تُفعل فى زاوية، كما أن مجموعة كاملة من البشر شاهدت هذه الأحداث وهى تحدث، وكذلك شهد أناس جديرون بالثقة بصحة هذه الحوادث ثم وقعوا على شهادتهم بالدم. وهذه الكتابات بعيدة من أن تكون مفندة بطريقة فعالة وبعيدة عن التكذيب. وهى تقف شاهدة بثبات وقائعها ومحتوياتها.

   5 - لكل معجزة آثارها، فمثلاً معجزة إقامة لعازر من الموت، جعل اليهود يريدون أن يجعلوا المسيح ملكًا عليهم (يو12ومن الأعداد 13إلى17). ومعجزة قيامة المسيح من الموت حول مسار حياة التلاميذ تحولاً جذريًا، فنشروا خبر الصليب والقيامة، مضحين بأرواحهم فى سبيل ذلك، وتغير تاريخ العالم.

     ثالثًا: براهين تاريخية:

     1 - أشار يوسيفوس إلى يسوع كصانع معجزات.

     2 - أشار التلمود إلى يسوع كساحر (لأنه كان يعمل معجزات كثيرة، عللها التلمود بأنها سحر).

     3 - شهد الفيلسوف جستن مارتر (150م) قائلاً: "لقد أجرى (يسوع) معجزات يمكن أن نقتنع بصحتها".

     4 - قال المؤرخ جيبونGIBBON بأنه من ضمن أسباب تحول الأمبراطورية الرومانية إلى المسيحية اتمام النبوات وعمل المعجزات.

     5 - وقال بذلك أيضًا المؤرخ ميرفيال MERIVALE "هذا طبعًا إلى جوار الحياة المثالية لأتباع المسيحية إذ كان الرب يسوع المثل الأعلى لهم".

    

     6 - والذين قالوا بحدوث المعجزات فى القرون الميلادية الأولى الشهيد يوستينوس (165م) وإيرناوس (200م) وأوريجانوس (275م) وترتليانوس وأثناسيوس، وأغسطينوس وغيرهم.

     رابعًا: براهين من أحداث معاصرة:

     1 - المعجزات التى تحدث فى أيامنا- باسم الرب يسوع المسيح- تثبت بالأولى حدوث معجزات الكتاب المقدس (ويؤمن يوميًا الآن فى شرق آسيا آلاف من سكانها بعد مشاهدة المعجزات الباهرة والتعاليم العظيمة)، وتحدث المعجزات الآن فى جهات متفرقة من العالم!

     2 - قد تثبتت بعض عجائب "معجزات الكتاب المقدس" أيضًا برسوم أو طقوس وضعت عند حدوثها تذكارًا لها، ولم تزل موجودة إلى اليوم، فالعشاء الربانى الذى هو تذكار هذه العجيبة العظيمة أى موت المخلص وقيامته فى اليوم الثالث!، وعيد الفصح عند اليهود تذكارًا لخروجهم بمعجزة العبور من مصر بعد ضربات عشر.

     3 - النبوات التى تتحقق بدقة فائقة تقنع أهل الأجيال الآتية بصدق أقوال الكتاب المقدس وهى بذلك تعتبر كمعجزات فى حد ذاتها "فتشوا فى سفر الرب واقرأوا واحدة من هذه لا تفقد " (إش16:34). والنبوات التى تحققت بحذافيرها عن المسيح وعن الأمم هى معجزات بالنسبة للأجيال ولجيلنا الحاضر!

     4 - بقاء الكنيسة المسيحية اليوم ونموها المتزايد رغم الاضطهادات النارية الوحشية التى ثارت عليها من النازية والشيوعية والوثنية... إلخ وهى عزلاء من كل قوة إلا قوة المحبة والصفح. إن ذلك معجزة!

     فبالرغم من استشهاد ما يقرب من نصف مليون مسيحى فى العالم كل عام، فإن الوثنية فى آسيا وأفريقيا تتهاوى أمام المسيحية، كما تهاوت الشيوعية أمامها واخترق الإنجيل بلادها، وكما تهاوى اللاهوت الليبرالى المنحرف أمام المسيحية فى أمريكا اللاتينية، فالمسيحية بمسيحها الحى فائقة للطبيعة منذ نشأتها وإلى الآن (مائة وثمانية وسبعون ألفًا يقبلون المسيح فى العالم فى كل يوم).

     وارتفعت نسبة المسيحيين فى أفريقيا السوداء من9% إلى 60%.

  • مرات القراءة: 912

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.