Arabic English French Persian

هل أُخذت المزامير والأمثال من كتابات الحضارات؟

هل أُخذت المزامير والأمثال من كتابات الحضارات؟

هل أُخذت المزامير والأمثال من كتابات الحضارات؟

 

أنور يسى منصور

 

   كان أحد القسوس، وهو أستاذ لاهوت ليبرالى راحل، كان قد طلع علينا في كتاب له - بالأسف الشديد- وقال إن نصوص كاملة من المزامير موجودة في كتابات وصلوات أخناتون، وأن بعض الأمثال موجودة بالنص في حكم وكتابات بعض الحكماء في مختلف الحضارات!!

 

   وبالأسف الشديد أخذ مرنم معروف يردد ما قاله أستاذ اللاهوت الليبرالى الراحل، وذلك على الهواء، وفي قناة فضائية مسيحية!! وهو طعن صريح في وحى الكتاب المقدس. وللرد - بنعمة الله- نقول:

 

   أولاً: سفر المزامير

   إن نصوصًا كاملة في المزامير غير موجودة في كتابات وصلوات أخناتون. ولكن كل ما في الأمر أن (برستد) في كتابه (فجر التاريخ) زعم زورًا أن داود نقل عن نشيد التوحيد لأخناتون (ترنيمة أخناتون للإله آتون). فيما جاء في المزمور 104 وليس (نصوصًا كاملة في صلوات وكتابات أخناتون)!

 

   فإذا وضعنا أمام أعيننا المزمور وترجمة النشيد سوف نلاحظ ما يلى:

 

   1- مجرد تشابه ظاهرى في بعض التعبيرات غير المتتابعة (من العدد 20 إلى العدد 30 من المزمور) سببه تشابه الموضوع الذى يتحدث عن الله وخلقه وعنايته.

 

   2- و مزمور 104 يعلن عن اعتماد الكون على الله على نقيض الخوف المشار إليه في ترنيمة آتون المصرية.

 

   3- كما وسنلاحظ أنه لا علاقة أدبية بين النصين، فأخناتون وجه نشيده إلى آمون (رع) الشمس التى اعتبرها الإله الأول وجميع الآلهة الأخرى صورًا أو مظاهر لها. وإذًا، فالزعم بأنه مبدع التوحيد في زمانه إنما هو فكرة مضللة.

 

   4- كما أن أخناتون توجه إلى الجانب الأدبى من الأوصاف الإلهية، بينما بلغ داود الجانب الأعلى من أوصاف الإله الحقيقى وحده.

 

   يقول أخناتون في نشيده: (وأنت يا من يشرق بجماله في آفاق السماء, أنت أيتها الشمس الحية التى وجدت منذ الأزل. أنت أيها الواحد الأحد الذى لا إله غيره. لك الخلق من ناس وحيوان ودابة).

 

   بينما يقول داود النبى بالوحى في مطلع مزمور 104: (باركى يا نفسى الرب. يا رب إلهى عظمت جدًا. مجدًا وجلالاً لبست. اللابس النور كثوب الباسط السموات كشقة. المسقف علاليه بالمياه . الجاعل السحاب مركبته. الماشى على أجنحة الريح. الصانع ملائكته رياحًا وخدامه لهيب نار ملتهبة ... (مز104). من العدد الأول إلى الرابع).

 

   وقد نادى بعض الليبراليين المتحررين بأن سفر المزامير له أصل مصرى، وهو رأي تقف أمامه عوائق عديدة تبطل صدقه. بل وتجعله أمرًا مستحيلاً لما يأتى:

 

   أ‌- فكيف يكون سفرًا له أصل مصرى ويتحدث عن غرق المصريين في بحر سوف "مضايقيهم واحد منهم لم يبق" (مز106: 11)، "وهداهم آمنين فلم يجزعوا، أمام أعدائهم فغمرهم البحر" (مز78: 53)؟!

 

   ب‌- وكيف يكون السفر له أصل مصرى وبه أمور لا علاقة لها بمصر أو المصريين، كوصف حوادث في سيرة داود النبى، أو أمور خاصة بتدشين الهيكل الثانى ونقل التابوت والأعياد اليهودية؟!

 

   جـ - إن سفر المزامير موحى به من الله، فهو يتحدث عن صلب السيد المسيح بتفصيل نبوى معجزى كما جاء في مزمور 22.

 

   د- وإن لم يكن داود قد أوحى إليه كل ما كتبه في المزامير، فكيف يشهد له الرب يسوع المسيح - له كل المجد- له قائلاً: "لأن داود قال بالروح..." (مز12: 36)؟!

 

   وبوصف المزامير موحى بها، فقد استشهد منها السيد المسيح نفسه، كما استشهدت بها أسفار العهد الجديد!

 

   ثانيًا: سفر الأمثال

   بعض أقوال الوحى الإلهى في سفر الأمثال ليست أقوالاً منقولة عن بعض الحكماء في مختلف الحضارات! وليس لها وجود بالنص في حكمهم وكتاباتهم.

 

   بينما لا يتعدى الأمر في وجود تشابه بين الأمثال (12: 17) إلى (13: 11) وكتابات الحكيم المصرى (أمينوب) فقط وليس (كتابات كل الحكماء في مختلف الحضارات!).

 

   ولكن إذا كانت هذه الأمثال وحيًا من الله، فلماذا تتشابه مع حكم أمينوب؟!

 

   والإجابة على هذا السؤال هى أن الحكم والنصائح التى كتبها الوحى في (سفر الأمثال 12: 17إلى13: 11)، لابد وأن تمثل الحقيقة، وأقوال أمينوب المشابهة لها ترسبت فيها حكمة الأجيال وخبرة صحيحة للشعوب. وهى تمثل الحقيقة أيضًا، مما يجعل تشابهًا بينهما، دون أن يأخذ سفر الأمثال منها.

 

   (فمثلاً توجد آية في سفر الأمثال تقول: "افتح عينيك- أى لا تحب نوم الكسل- تشبع خبزا" (أم 20: 13).

 

   بينما يوجد مثل شعبى يستخدم الآن يشبه هذه الآية ويقول: (افتح عينك تأكل ملبن)، فهل التشابه بينها لأن سليمان النبى أخذ الآية من المثل الشعبى المعاصر، أم لأن كل من الآية والمثل الشعبى يمثل نفس الحقيقة؟!!).

 

   ومع ذلك، فإن هناك بعض العلماء ومن بينهم الكثيرون من علماء المصريات البارزين يؤكدون أن كتابات أمينوب هى المأخوزة عن أصل عبرى، وذلك على أساس التراكيب اللغوية والنحوية.

 

   (وقد فاقت حكمة سليمان كل حكمة مصر، وذلك لأن الله هو الذى منحها له. فقد شهد له الوحى في سفر الملوك الأول وفي الأصحاح الرابع قائلاً: وأعطى الله سليمان حكمة وفهمًا كثيرًا جدًا... وفاقت حكمة سليمان جميع بنى المشرق وكل حكمة مصر... وتكلم بثلاثة آلاف مثل كانت نشائده ألفًا وخمسًا... وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الذين سمعوا بحكمته).

 

   وقد قال السيد المسيح - له المجد- في معرض الحديث عن نفسه "ملكة التيمن ستقوم في الدين مع هذا الجيل وتدينه لأنها أتت من أقاصى الأرض لتسمع حكمة سليمان وهوذا أعظم من سليمان ههنا" (مت12: 42). وقد اقتبس العهد الجديد شواهد عديدة من سفر الأمثال شهادة على أنه سفر موحى به من الله.

  • مرات القراءة: 120

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.