Arabic English French Persian

هل المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص؟

هل المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص؟

هل المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص؟

د. إيهاب ألبيرت

 

   قال صديقي المتشكك:

 

   إني لأتعجب على إيمانكم ... هل المسيح هو الطريق الوحيد للخلاص؟ .. هل هو الطريق للوصول إلى الإله الحى؟

 

   ألا يوجد طرق أخرى؟ .. ألا ترى أن هذا ضيق فى الأفق ويحمل معنى الدكتاتورية الروحية .. بل يحمل الكبرياء والتصلف الديني؟!...

 

   قال أحد كبار الملحدين: "لم ينقسم العالم ولم يعرف العالم الصراعات والحروب والتعصب إلا حين أتى الدين ليقسمها ولم يظنوا أنهم يصلحون البشرية بالدين لكن فى الحقيقة لم يأتِ الدين إلا بالانقسامات والحروب والقتل بدل من مزاعم السلام".

 

   وهل لا تصلح الطرق الأخرى والديانات الأخرى لخلاص الإنسان؟ .. وما هو مصير من لم يسمع عن المسيح .. أو لم تحن له الفرصة ليلتقي به؟.. ألا ترى أن هذا ظلم و إجحاف؟

 

   *الرد:

 

   أولاً: الرب يسوع مصدر للسلام

   لم يأت يسوع المسيح لكي يصنع انقسامًا، بل على العكس أتى يصنع سلامًا .. فهو صاحب رسالة السلام، فغنت له الملائكة فى ميلاده "على الأرض السلام ". أما قال لتلاميذه: " سلامًا أترك لكم سلامى أعطيكم " ( يو 14 :27 ). ولم يأت يسوع لكى يفرق بين الناس بل لكى يجمع أبناء الله المتفرقين إلى واحد ( يو 52:11).

 

   ثانيا: لم يأت المسيح ليؤسس ديانة

   لم يأت المسيح إلى أرضنا لكى يؤسس ديانة ويجمع له أتباعًا يخلدون اسمه ويحملون رسالته، لكن أتى يسوع المسيح لكى يصنع خلاصًا للبشرية . أتى لكى يدفع ثمن خطية الإنسان فى الصليب ثم قام من الأموات ليعطى حياة لكل من يؤمن به. كما أن المسيح لم يأت ليهدم باقى الديانات التى قبله، فقد شهد له الناموس والأنبياء .. بل كل أنبياء العهد القديم يشهدون له وللخلاص المقدم فيه "له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا ".

 

   لم يأت المسيح ليغزو العالم بالقوة أو ليكون جيشًا ويصنع بطولات، لكنه فى الحقيقة أتى كحمل الله الذى يرفع خطية العالم .. أتى بالحب وهو السلاح الأقوى والأبقى على مر العصور .. لقد مات المسيح ليوفى مطاليب العدل الإلهى ويطلق الإنسان من عبودية ودينونة الخطية.

 

   ثالثًاَ: أعلن المسيح أنه هو الطريق الوحيد للخلاص.

   فهكذا قال السيد: "أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى " (يو 14 :16 )، كما أن تلاميذه أيضًا نادوا بهذه الرسالة: " ليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص " (أع 4: 12).

 

   وهكذا شهد كاتب العبرانيين: " كيف ننجو نحن إن أهملنا خلاصًا هذا مقداره؟" (عب 2: 3). وكانت شهادة الرسول بولس لسجان فيلبى: "آمن فقط بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك " (أع 16: 31).

 

   لكن أحب أن أوضح لماذا هذا الانفراد فى المسيحية؟ . لأن المسيح أتى بأمور انفرد بها ولم يأتِ بها أى من الأديان ليضع حلاً لمشكلة الإنسان الأزلية ألا وهى طبيعته الشريرة وميله نحو الخطية ومصيره الأبدي فى الهلاك كعقاب على شروره.

 

   انفرادية المسيح

   انفرد المسيح ببعض الجواهر الأساسية التى نسردها فى عجالة لضيق المساحة، وهذه الأمور الجوهرية انفردت بها رسالة المسيح دون غيرها.

 

   1ـ الفداء:

لقد شجعت كل الديانات الإنسان على الخير و السلام وأحيانًا على عكس ذلك، لكن لم تستطع أى ديانة أن تضع حلاً لمشكلة الخطية المتأصلة فى قلب الإنسان ولم تقدم أى منها الغفران الإلهى للإنسان لأنه لم يوجد من يدفع ثمن خطية الإنسان ... لكن أتى يسوع المسيح .. الله المتجسد .. لكى يقدم نفسه ثمنًا لخطايانا، فالفداء معناه الشراء بثمن .. لقد دفع يسوع ثمن خطايانا فى الصليب لكى يطلقنا أحرارًا من سلطان الخطية .. وأيضًا من عقابها الأبدى في الجحيم " النار الأبدية " أؤمن بخلاص يسوع المسيح الكامل المبنى على عدل الله كما أيضًا رحمته. فهو رحيم محب فدفع ثمن خطيتى ومات بدلاً عنى ليكون عادلاً أيضًا.

 

   2ـ القيامة:

   فالقيامة هى إعلان قبول ذبيحة المسيح .. وإعلان وتأكيد لاهوته وتأكيد قوة حياته العاملة فينا .

 

   لقد قام المسيح من الأموات .. وهزم الموت ليؤكد أنه الله الظاهر فى الجسد "وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات " (رو 1: 4).

 

   لقد قام المسيح وهو من أقام نفسه .. لم يقيمه أحد بل هو من أقام نفسه هكذا شهد فى الهيكل " انقضوا هذا الهيكل وفى ثلاثة أيام أقيمه .. أما هو فكان يقول عن هيكل جسده " (يو 2: 19، 21).

 

3ـ تغيير الحياة:

   لم تكن قضية المسيح قضية إصلاح اجتماعي للبشرية ولم يكن يبحث عن أتباع له أو شهرة أو نفوذ أو مال. لكنه أتى ليحيى الموتى من موت الخطية الأبدى وينقلهم إلى الحياة الأبدية. لقد تحدث كثيرًا عن الحياة المقدمة فيه فهو صاحب القول: " أنا هو الطريق والحق والحياة " (يو 14: 6)، " أما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل" (يو 10:10).

 

   يقول العالم والفيلسوف د . رافى زكاريوس: " لم يأت المسيح إلى العالم ليجعل الأشرار أخيارًا بل جاء ليجعل الموتى أحياء ".

 

   هذا ما قاله الرسول بولس: " الله الذى هو غنى فى الرحمة من أجل محبته الكثيرة التى أحبنا بها ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح بالنعمة أنتم مخلصون" ( أف 2: 4، 5).

 

   إن أعظم معجزة يصنعها الله فى حياتنا هو إقامتنا من موت الخطية الى حياة أولاد الله. "إذًا إن كان أحد فى المسيح فهو خليقة جديدة الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدًا" (2كو 5: 17). وأطلق عليها الوحى المقدس الولادة الجديدة هذا ما قاله السيد: "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله" (يو 3: 5).

 

   السؤال: هل هناك طريق آخر؟

إذن ما هو ذنب من لم يسمع عن المسيح أو لم تحن له فرصة ليلتقى به؟

هل لا يوجد طريق آخر لخلاص الإنسان؟

 

   وللإجابة عن هذا السؤال، هناك أربع حقائق نؤمن بها ولابد أن نعيها جيدًا.

 

   أولاً : "ليس بأحد غيره الخلاص " (أع 4: 12).

 

   لقد جعل رب الحياة الطريق إلى الحياة الأبدية سهلاً ومتاحًا وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته" (يو 3: 17).

 

   ثانيًا " لم يترك نفسه بلا شاهد " (أعمال 14: 17).

 

   فالمسيح أعلن عن ذاته قديمًا ومازال يعلن .. ومازالت الكرازة بالمسيح تملأ المسكونة . حتى إن تلاميذ المسيح لقبوا بأنهم "فتنوا المسكونة " (أع 17: 6)، فلم يسكتوا أتباعه عن الكرازة به بالرغم من كل الاضطهادات والآلامات التى مرت بها الكنيسة الأولى، لكن " الذين تشتتوا جالوا مبشرين بالكلمة " (أع 8: 4).

 

   ثم حكم الملك قسطنطين الأول روما من عام 306م الى 337م وأعلن المسيحية الدين الرسمى للبلاد فى مرسوم ميلانو 313م وازدهرت المسيحية منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا وكلمة الكرازة معلنة فى كل مكان فى العالم. وأظن أنه لا يوجد من لم يسمع عن المسيح وكل من سمع عن الإيمان المسيحى يكون دمه على رأسه لو لم يقبله.

 

   ثالثًا : هل نأخذ مكان الله ؟

 

   قد يسأل صديقى .. كيف سيحاسب الله من لم يسمعوا عن المسيح؟ ..وهنا أجيب هل أنا مكان الله؟.. هل لنا أن نعرف كيف سيحاسب الله من لم يصل إليهم إنجيل المسيح؟.. ولو كنا نستطيع أنستوعب كل أمور الله ونعرفها، فهنا لا حديث عن الله العظيم المتعالى .. فهو الحكيم العالى الديان .. يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه ما أبعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء لأن من عرف فكر الرب أو من صار له مشيرًا (رو 11: 33، 34) وأفكاره أعلى جدًا من أفكارنا فلا نحده فى عقولنا وقلوبنا بل نسلم له الأمر وهو الديان العادل الذى يحكم على خلقه.

 

   رابعًا :" ماذا لك اتبعنى أنت " (يو 21: 22).

 

   سأل بطرس الرب قبل صعوده عن مصير يوحنا الحبيب، فكانت إجابة السيد ماذا لك اتبعنى أنت .. وبالتعبير العامى يقول له: " أنت مالك " .. فلا تسأل عن مصير غيرك بل عليك دور أن تقوم به .. عليك أنت أن تتبعنى وترعى خرافى . فدورك كمسيحى هو تبعية المسيح بالإيمان القلبى الحقيقى به .. ونوال خلاصه الأبدى وتبعيته كل الطريق. كما أن دورك أن تكرز به كما أمر تلاميذه: " اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقه كلها " (مر 16: 15).

 

   فدعونا نقوم بدورنا فى نشر الكرازة ونترك كل الدينونة له لأن الآب أعطى كل الدينونة للابن . فهو الرب الديان العادل الذى ستقف كل المسكونة أمامه .. يسوع المسيح فلنتبعه ولنخدمه بكل قوتنا .

 

أحب أن اسألك:

هل نلت خلاصه ؟

هل تخدمه بأمانة؟

هذا مالك ..

  • مرات القراءة: 215
  • آخر تعديل السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 16:10

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.