Arabic English French Persian

ما معنى قول المسيح "أبى أعظم مني" ؟

ما معنى قول المسيح "أبى أعظم مني" ؟

ما معنى قول المسيح "أبى أعظم مني" ؟

هل قول المسيح أبى أعظم منى تنفى عنه لاهوتة أو المسيح أقل من الله؟

يسئ البعض فهم الآية التي قال فيها سيدنا يسوع المسيح " أبي أعظم مني " ( يو 14 : 28 ) كما لو أن الأب أعظم من الابن في الجوهر أو في الطبيعة !!

فما تفسيرها الصحيح ؟

هذه الآية لا تدل علي أن الآب أعظم من الابن، لأنهما واحد في الجوهر و الطبيعة و اللاهوت.

و أحب أن أبين هنا خطورة استخدام الآية الواحدة.

فالذي يريد أن يستخرج عقيدة من الإنجيل، يجب أن يفهمه ككل، و لا يأخذ آية واحدة مستقلة عن باقي الكتب، ليستنتج منها مفهوماً خاصاً يتعارض مع روح الإنجيل كله، و ينتافض مع باقي الإنجيل. و يكفي هنا أن نسجل ما قاله السيد المسيح:

" أنا و الآب واحد "( يو 10 : 30 ).

واحد في اللاهوت، و في الطبيعة و في الجوهر.

وهذا ما فهمه اليهود من قوله هذا، لأنهم لما سمعوه " امسكوا حجارة ليرجموه "( يو 10 : 31 ).

وقد كرر السيد المسيح نفس المعني مرتين في مناجاته مع الآب، إذ قال له عن التلاميذ "أيها الآب احفظهم في اسمك الذين أعطيتني ، ليكونوا واحداً كما أننا واحد"( يو 17 : 11 ).

و كرر هذه العبارة أيضاً " ليكونوا واحداً "، كما أننا لاهوت واحد و طبيعة واحدة.

و ما أكثر العبارات التي قالها عن وحدته مع الآب. مثل قوله "من راَني فقد رأي الآب"( يو 14 : 9 ).

و قوله للآب " كل ما هو لي ، فهو لك ، فهو لي "( يو17 : 10 ).

و قوله عن هذا لتلاميذه" كل ما للآب، هو لي"( يو 16 : 15 ). إذن فهو ليس أقل من الآب في شئ، ما دام كل ما للآب هو له.

و أيضاً قوله "إني في الآب، والآب في"( يو 14 : 11 )، ( يو 10: 37 ، 38 )، و قوله للأب "أنت أيها الآب في، و أنا فيك "( يو 17 : 21 ).

و ماذا يعني أن الآب فيه؟

يفسر هذا قول الكتاب عن المسيح أن " فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً "( كو 2 : 9 ) .  

 

إذن ما معني عبارة "أبى أعظم مني" و في أية مناسبة قد قيلت؟ و ما دلالة ذلك ؟

قال " أبي أعظم مني " في حالة إخلائه لذاته. كما ورد في الكتاب "لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله . لكنه أخلي ذاته، أخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس"(في 2 : 6، 7).

أي كونه معادلاً أو مساوياً للآب، لم يكن أمراً يحسب خلسة، أي يأخذ شيئاً ليس له. بل وهو مساو للآب، أخلي ذاته من هذا المجد، في تجسده، حينما أخذ صورة العبد.

 

و في إتحاده بالطبيعة البشرية، صار في شبه الناس. فهو علي الأرض في صورة تبدو غير ممجدة، و غير عظمة الآب الممجد. علي الأرض تعرض لانتقادات الناس و شتائمهم و اتهاماتهم. و لم يكن له موضع يسند فيه رأسه( لو 9 : 58 ).

و قيل عنه في سفر أشعياء إنه كان "رجل أوجاع ومختبر الحزن" "محتقر و مخذول من الناس " " لا صورة له و لا جمال ، و لا منظر فنشتهيه "(أش 53 : 2 ، 3 ). و قيل عنه في الآمه إنه " ظلم ، أما هو فتذلل و لم يفتح فاه"( أش 53 : 7) . هذه هي الحالة التي قال عنها " أبي أعظم مني ". لأنه أخذ طبيعتنا التي يمكن أن تتعب و تتألم و تموت. و لكنه أخذها بإرادته لأجل فدائنا ، أخذ هذه الطبيعة البشرية التي حجب فيها مجد لاهوته علي الناس ، لكي يتمكن من القيام بعمل الفداء علي أن احتجاب اللاهوت بالطبيعة البشرية ، كان عملاً مؤقتاً انتهي بصعوده إلي السماء و جلوسه عن يمين الآب و لذلك قبل أن يقول " ابي أعظم مني" قال مباشرة لتلاميذه:" لو كنتم تحبونني ، لكنتم تفرحون لأني قلت أمضي إلي الآب ، لأن أبي أعظم مني "( يو 14 : 28 ).

 

أي أنكم حزانى الآن لأني سأصلب و أموت. و لكنني بهذا الأسلوب: من جهة سأفدى العالم و أخلصه. و من جهة أخري ، سأترك إخلائي لذاتي ، و أعود للمجد الذي أخليت منه نفسي. فلو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون إني ماض للآب . لأن أبي أعظم مني.

أي لأن حالة أبي في مجده،أعظم من حالتي في تجسدي. إذن هذه العظمة تختص بالمقارنة بين حالة التجسد و حالة ما قبل التجسد. و لا علاقة لها مطلقاً بالجوهر و الطبيعة و اللاهوت، الأمور التي قال عنها " أنا و الآب واحد "( يو 10 : 3 ). فلو كنتم تحبونني، لكنتم تفرحون أني راجع إلي تلك العظمة و ذلك المجد الذي كان لي عند الآب قبل كون العالم ( يو 17 : 5 ).

 

لذلك قيل عنه في صعوده وجلوسه عن يمين الآب إنه "بعد ما صنع بنفسه تطهيراً عن خطايانا، جلس في يمين العظمة في الأعالي"( عب 1 : 3 ).

 

وقيل عن مجيئه الثاني أنه سيأتي بذلك المجد الذي كان له. قال إنه " سوف يأتي في مجد أبيه، مع ملائكته. و حينئذ يجازي كل واحد حسب عمله "( مت 16 : 27 ). و مادام سيأتي في مجد أبيه، إذن ليس هو أقل من الآب.

و قال ايضاً إنه سيأتي " بمجده و مجد الآب " ( لو 9 : 26 ).

 

و يمكن أن تؤخذ عبارة "أبى أعظم مني" عن مجرد كرامة الأبوة. مع كونهما طبيعة واحدة و لاهوت واحد.

 

فأي ابن يمكن أني يعطي كرامة لأبيه و يقول "ابي أعظم مني" مع أنه من نفس طبيعته و جوهر. نفس الطبيعة البشرية، و ربما نفس الشكل، و نفس فصيلة الدم نفس الطبيعة، و نفس الجنس و اللون ومع أنه مساو لأبيه في الطبيعة، إلا أنه يقول إكراماً للأبوة أبي أعظم مني. أي أعظم من جهة الأبوة، و ليس من جهة الطبيعة أو الجوهر. أنا – في البنوة – في حالة من يطيع. وهو – في الأبوة – في حالة من يشاء. و في بنوتي أطعت حتى الموت موت الصليب (في 2 : 8) .

  • مرات القراءة: 923
  • آخر تعديل الثلاثاء, 15 آب/أغسطس 2017 20:24

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.