Arabic English French Persian

كيف يأمر الله نبي بالزواج من زانية ؟

كيف يأمر الله نبي بالزواج من زانية ؟

د. إيهاب البرت

  

سألني صديقي المتشكك:

أليس إلهكم يأمر بالحياة المقدسة ويرفض الخطية لأنه قدوس؟

هل الله يشجع على الزنى والزواج من زانيات؟

   قلت: بالطبع لا. فكلمات الرب لشعبه: "كونوا قديسين لأني أنا قدوس".

   قال: إذن كيف يأمر الله نبي من أنبيائه بالزواج من زانية بل واقتناء أولاد زنى بنص كتابي صريح: "أول ما كلم الرب هوشع قال الرب لهوشع: "اذهب خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى لأن الأرض قد زنت زنى تاركة الرب" (هوشع1: 2).

   أليس هذا وكأن الله يدفعه للشر والخطية؟. وأليس هذا أيضًا تشجيع للزانيات والعاهرات على استمرارهم في طريقهم لأنهم بعد هذا قد يكافئون بجوازهم من رجال الله؟

الرد:

   أولاً الخلفية:

   لقد بدأ هوشع خدمته في إسرائيل المملكة الشمالية في آخر أيام الملك يربعام الثاني الذي نعم إسرائيل في ظل حكمه بالسلام السياسي والازدهار المادي إلى جانب الفساد الأخلاقي والإفلاس الروحي وبعد موت يربعام الثاني (753 ق.م)، عمت الفوضى وتداعت مملكة إسرائيل بسرعة. لهذا كان الهبوط الروحي والبعد عن الله هو الجو السائد في مملكة إسرائيل حتى سقوطها في السبي الآشوري بعد 30 سنة.

   واستخدم الله كل تشبيه ممكن للكشف عن علاقته الوطيدة بالبشرية وحبه لها. فكان التشبيه السائد هو ارتباط العريس بالعروس. ويحكي لنا سفر نشيد الأنشاد الذي كتبه الحكيم سليمان عن قصة العريس مع عروسه : "هلمي معي من لبنان يا عروس" (نش4: 8).

   وهكذا ارتبط الرب بشعبه كالعريس والعروس. وهكذا أيضًا نفهم معنى خيانة العروس لعريسها وذهابها لعبادة آلهة أخرى والسجود للأوثان والأصنام ما يسمى الزنى الروحي وهذا ما حذر الرب منه شعبه نعم موسى: "فتزني بناتهم وراءآلهتهن ويجعلن بنيك يزنون وراء آلهتهن" (خر34: 16).

   والنفس التي تلتفت إلى الجان وإلى التوابع لتزني وراءهم" (لا20: 6).

   لهذا يطلق على عبادة الأصنام وترك الرب الإله الوحيد الحقيقي الزنى الروحي وهذا محور فكرة الزواج من زانية.

   ثانيًا: التفسير:

   زواج هوشع من زانية تدعى جومر يحمل تفسيرات متعددة وكلها صحيحة مائة في المائة. وإن اختلفت اختلافات بسيطة، لكنها كلها تفسيرات مهمة ولابد أن توضع في الاعتبار.

1-    كلمة زانية في الترجمة العبرية تأتي بمعنى "عابدة للبعل"، كما سلف الشرح. لكن كان هناك شابات مكرسات لعبادة البعل وخدمته لهذا تحسبه زانية وقد تكون أيضًا كلمة زانية بمعنى غير متزوجة، لكنها تملك بيتًا يستخدم كفندق للغرباء ولهذا تسمى زانية لأنه مضيفة للغرباء مثل راحاب الزانية. ولكن في المعنيين ينفي عنهما الزنى الجسدي الحقيقي حرفيًا.

عندما ارتبط هوشع بجومر لم تكن قد زنت بعد. لقد كان أمر الرب له: "خذ لنفسك امرأة زنى وأولاد زنى"، لأن هذا على اعتبار ما سيحدث في القصة. لقد تزوجها عفيفة وأنجب منها أولاداً. ثم ذهبت جومر وزنت فصارت امرأة زنى. وصار أولادها أولاد الزانية. لكن لم تكن قد زنت بعد عند زواجها الأول من هوشع. وهذا يفسر لنا "خذ لنفسك.. أولاد زنى". ثم عاد الرب هوشع في الأصحاح الثالث ودعاه ليسترد جومر الزانية ليعيدها إلى مكانها. ليقودها إلى التوبة والرجوع للرب فيقول له: "اذهب أيضًا أحبب امرأة حبيبة صاحب وزانية" (هو3: 1).

يقول جون ماك آرثر: "إن هذه الأوامر الموجهة إلى هوشع: اذهب خذ لنفسك امرأة زنى"، ينبغي النظر إليها من باب التوقع أي النظر إلى المستقبل، فلا يمكن لامرأة زانية أن تصلح صورة لإسرائيل الخارجة من مصر والتي زاغت فيما بعد عن إلهها" لهذا كانت جومر وفيه ومخلصة في باديء الأمر لكنها تحولت إلى الخيانة.

2-    يرى قلة من الدارسين أن ما ورد في الأصحاح الأول والثالث لم يكن إلا مجرد رؤيا أو قصة رمزية قدمت للشعب للتعبير عن بشاعة سقوطهم وانحرافهم عن عبادة الله الحي وخيانتهم له عوض الالتزام بالعهد المقدس معه. وما يؤكد هذه الفكرة أن الأبناء الثلاثة حملوا أسماء رمزية لتوضح العلاقة بين الله وشعبه.

كما أن الأصحاح الأول حمل زواج النبي من جومر وحمل الأصحاح الثاني العلاقة بين هوشع وجومر وصورتها الرمزية التي تمثل علاقة الله ببني إسرائيل وطلب من الأبناء طرد أمهم الخائنة خارج البيت سعيًا لإصلاحها وليس للتخلص منها. وأتى في الفصل الثالث ليعيد حبه لها والاستمرار في هذه العلاقة الرمزية.. هذا ما يؤكد رمزية القصة.

3-    الحقيقة الأكيدة التي لا تقبل الشك أن الرب الإله القدوس المهوب الذي لا يرضى بالزنى الجسدي ولا حتى الزنى الروحي. فكانت إحدى الوصايا العشر "لا تزن" (خر20: 14).

وأتى الرب يسوع ليكمل هنا الناموس بالقول: "إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه" (متى5: 28).

   لهذا يرفض الله والكتاب المقدس كله فكرة الزنى ويعاقب الزاني والزانية "فإنه يقتل الزاني والزانية" (لا20: 10)، لهذا ستظل القاعدة الأساسية التي لا تحتمل الشك: إن الله يرفض الزنى. ولا يشجعه. بل يعاقب الزاني والزانية.

  • مرات القراءة: 2005

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.