Arabic English French Persian

سلسلة كيف أبدأ مع المسيح (3) مواقف غريبة تجاه الله

سلسلة كيف أبدأ مع المسيح (3) مواقف غريبة تجاه الله

سلسلة كيف أبدأ مع المسيح (3) مواقف غريبة تجاه الله

القمص زكريا بطرس

" ١٤ فَيَقُولُونَ للهِ: ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ."
(أيوب 21: 14) .

تكلمنا قبلاً عن قلب الله المملوء حباً للبشر ، حتى أنه خلقهم على صورته ومثاله فى البر وقداسة الحق ... وكان من المفروض أن يقابل البشر الحب بالحب ، والإحسان بالعرفان .. لكن ما حدث كان على العكس تماماً .. فهناك مواقف غريبة للبشرية تجاه الله ، ومن هذه المواقف الغريبة ما يلى:

العــداء والإلحاد .
الزيـغان والفساد .
الضــلال والعناد .

أولاً: العداء والإلحاد
وهذا ما عبَّر عنه الكتاب بقوله: " ١٤ فَيَقُولُونَ للهِ: ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نُسَرُّ." (أيوب 21: 14)، يا للعجب!! فهذه النوعية من البشر يقابلون محبة الله وحنانه وخطته الرائعة التى يريد بها أن نكون له أولادٌ وهو يكون لنا أبٌ ... يقابلون هذه المحبة بالعداء، فيرفضون الله ويجحدون طرقه .. فعوضاً عن أن يعبدوه ، نراهم يعبدون الذات والمجد الفانى ..

لكن لماذا هذا العداء ياترى ؟
السبـب أنهم قد غُلِبوا من خطاياهم وشرورهم ، حتى ولو إدعوا الحرية ، وأنكروا عقاب الله للخطية ، وتناسوا يوماً فيه يعطى الله كل واحد حسب أعماله خيراً كان أم شراً ... تماماً مثلما تسلك النعامة الهاربة من الصياد بأن تضـع راسها فى التراب ظناً منها أنه مادامت لا ترى الصياد، فالصياد إذن لا يراها .. فيأتى الصياد ويأخذها بسهولة ... لذا قال الكتاب: "١ قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ». " (مزمور 14: 1) .

أخى الحبيب، إن أفضل خبر يشتاق اللصوص أن يسمعوه هو إلغاء وزارة الداخلية ... ليس لعيبٍ فيها، بل لأنها ترصد أفعالهم الشريرة ..
وقد لا نقول لله " أبعد عنا" بأفواهنا، لكن أعمالنا غير المرضية أمامه تعلن ذلك بعينه، وهو الموقف الغريب الثانى تجاه محبة الله، وهو:


ثانياً: الزيغان والفساد
يقول معلمنا بولس الرسول: "١٢ الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. " (رومية 3: 12) ... ونحن هنا نرى أناساً يؤمنون بوجود الله ، لكنهم يهربون ويزوغون منه إذ ينغمسون فى حياة الخطية والفساد ..

وأول من مَارسَ هذا الموقف الغريب هو آدم وحواء، إذ إكتشفا أنهما عريانين بعدما أكلا من الشجرة، فحاولا الهروب من الله واختبئا من الله خلف الشجرة ... فعندما يجد الإنسان لذته ومتعته فى أى شئٍ آخر غير الله، فهو يهرب من الله وتفسد حياته التى لن تستريح إلا فى الله ..
لذا يقول القديس أغريغوريوس فى قداسه الإلهى:
[غرسٌ واحد نهيتنى أن آكل منه ، هذا الذى قلت لى لا تأكل منه وحده ، فأكلت بإرادتى وحدى وطرحت ناموسك عنى وتكاسلت عن وصاياك .. أنا قطفت لنفسى حكم الموت] .


ثالثاً: الضلال والعناد
يقول إشعياء النبى: "٦ كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، ..."(إشعياء 53: 6)، وهذا نوع ثالث من مواقف الناس الغريبة تجاه محبة الله !!!


فالنوع الأول، وهو العداء والإلحاد: يعادون الله، وينكرون وجوده ، ويحطمون أهداف الله فى حياتهم ..
والنوع الثانى ، وهو الزيغان والفساد: لا يعادون الله، بل مجرد يهربون منه وراء شرورهم وفساد قلوبهم ..
أما النوع الثالث، وهو الضلال والعناد: فهم الذين ضلوا لكن ليس عن قصد، بل بسبب جهلهم وعدم درايتهم.. لذا شبههم الكتاب بالغنم التى بسبب جهلها تنحرف عن الطريق من خلف الراعى، وتذهب لتأكل بعض الحشائش، ثم تفاجأ بأنها تركت القطيع بسبب جهلها، وأصبحت وحيدة عرضة للذئاب والضياع ...
تماماً مثل الذى يعتقد بأن العمل عبادة، فيسير وراء لقمة العيش، ويسعى على بطنه فيترك طريق الله ويدور فى دوامة الحياة، ثم يكتشف أنه فقد الطريق وضل بعيداً عن الراعى الصالح ..

لذا أدرك القديس أرسانيوس (معلم أولاد الملوك) خطورة هذا الأمر، وترك العالم، وعندما كان يحاربه الشيطان بأفكار العالم ومجده، كان يقول: "اذكر يا أرسانى الهدف الذى من أجله تركت العالم لتحيا مع الله " ...
أما المعاندون فهم الذين يصرون على الإبتعاد عن الله عوض أن يتوبوا ويرجعوا إليه ...
أخى الحبيب،

هل أدركت الهدف السامى الذى لأجله خلقك الله لتكون من أولاده وأهل بيته ؟
طلبتى إلى الله أن لا يكون من بيننا أىٌ من هذه الفئات الثلاثة التى بادلت محبة الله: بالعداء والإلحاد ، أو بالزيغان والفساد ، أو بالضلال والعناد .. لأن نتيجة هذه المواقف مريرة للغاية ، كما سنرى فى الموضوع القادم ..

لألهنا كل مجد فى كنيسته من الآن إلى الأبد ..

آمين ..

ترنيمة

1 - مرة تهـــت بعيـداً عن مخلصـى يسوع
فأتـــانى من فدانـى ودعانى للرجــوع


القرار

صوته الحلو نادانى لا تطيلن الضــلال
اســـــرعن يا بنىَّ وتـعالَ لى تــعال

2 - أرجلى أدمــت بشوكٍ لم ارَ لـــه نظير
بينما الصــوت ينادى قد ضللتُ فى المسير

3 - إلا أنــــى لم أبالى أبداً بـذا الكـــلام
بـل غدوت فى ضـلالِ مســـتهيناً بالآلام

4 - بعد ذا تنـاهى حزنـى من جرى ذاك الضلال
بمـرارةٍ ناديــــتُ: يا مخلصـى تعـال

5 - بغـتة رأيـــت نوراً فى طريقى قد بـهر
عندما الفادى المحــبِ بتبســمٍ ظـــهر .



درس كتاب: مواقف غريبة تجاه الله
1)
ما هى مواقف البشر الغريبة تجاه محبة الله؟

الإجابة:
1) -----------------------------------------
2) -----------------------------------------
3) -----------------------------------------

2) ما معنى ما جاء بالآية: "ملنا كل واحدٍ إلى طريقه" (إشعياء 53: 6) ؟
الإجابة: -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

3) ما العلاقة بين الإنشغال والضلال ؟
الإجابة: -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

4) ما هو موقفك أنت من هذا الإله المحب ؟
الإجابة: -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

ملخص موضوع
مواقف غريبة تجاه الله

أولاً: العداء والإلحاد:
فيعادون الله وينكرون وجوده بسبب شرور أعمالهم فيسخرون من علمه ومعرفته (مزمور 73: 11) .

ثانياً: الزيغان والفساد :
فيهربون من الله ، وينغمسون فى حياة الخطية والفساد مثلما فعل آدم وحواء بعد السقوط وعصيان الله (رومية 3: 12) .

ثالثاً: الضلال والعناد:
فينشغلون بالعالم وشهواته ويتيهون عن تبعية الراعى الأعظم الرب يسوع المسيح ، فيقسون قلوبهم ويستمرون فى عنادهم متجاهلين نداءات الحب (إشعياء 53: 6) .

الصلاة

كما علمنا

الرب يسوع المسيح

" مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا:

أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ،

لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ،

لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ،

لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.

خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ،

وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا،

وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ

بالمسيح يسوع ربنا

لأن لك الملك والقوة والمجد الى الأبد .

آمين .

  • مرات القراءة: 734
  • آخر تعديل الأربعاء, 09 أيلول/سبتمبر 2015 22:56

ترك تعليق

تأكد من إدخال المعلومات (*) في المناطق المشار إليها.